أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - لا متسع للحب














المزيد.....

لا متسع للحب


عمر حمش

الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 12:08
المحور: الادب والفن
    


في الخيمة، يبدأ الليل حين ينام الصغار، لكنّهم لا ينامون دفعةً واحدة.
واحدٌ يطلب الماء، وآخر يظلّ يتقلّب تحت البطانية، والثالث يفتح عينيه ويرفع رأسه، ثمّ يعود إلى نومه.
عندها ينتظر الزوجان أن يهدأ المخيّم، ويخفّ الضجيج، ويكون في الخيمة وقت، ولو قصير.
ظلّت تستمع إلى حركة قماش السقف، ثمّ جلست ببطء. فتحت حقيبتها، وأخرجت قميصًا خفيفًا كانت قد احتفظت به، لبسته، ثمّ عادت إلى مكانها.
شعر بحركتها، فالتفت نحوها، وأطال الصمت قبل أن يدير وجهه.
قالت: بردان؟
قال: لا.
سكتت قليلًا، ثمّ قالت: وأنا لا.
لم تكن تريد أن تقول أكثر.
سحبت الغطاء عن كتفها قليلًا، ثمّ مدّت قدمها حتّى لامست ساقه.
سكن لحظات، ثمّ حرّك ساقه.
ابتسمت في الظلام.
سألت:
اشتقت؟
اقترب بحذرٍ، كأنّ بينهما شيئًا هشًّا يمكن أن ينكسر.
وضعت يدها على صدره، وشعرت بقلبه يخفق أسرع، رفعت وجهها نحوه وهمست:
قلبك سريع.
وضحكت دون صوت.
أبقت يدها على صدره. مرّرت أصابعها عليه، ثمّ أمسكت بيده وسحبتها نحوها.
اقترب منها أكثر، حتّى شعرت بأنفاسه على وجهها.
للحظةٍ قصيرة، نسيا الأطفال، والخيمة، والبرد، والناس الملاصقين الذين ينامون خلف سواتر القماش، ونسيا حتّى الطائرات التي تمرّ.
ضمّها، فأسندت رأسها إلى صدره وأحاطت عنقه بذراعها.
بقيت ملتصقةً به، كأنّها تحاول أن تستعيد أسابيع كاملةً من الغياب، فيما كانت يده تتحرّك ببطء على ظهرها، حذرًا من أن يوقظ أحدًا، وخائفًا في الوقت نفسه من أن تنتهي اللحظة قبل أن تبدأ.
رفعت وجهها إليه.
لم يرَ عينيها، لكنّه قبّل جبينها، ثمّ خدّها، واقترب من شفتيها.
لم تبتعد؛ بل أمسكت بقميصه عند كتفه وقرّبته منها أكثر، ثمّ أغمضت عينيها.
وفي اللحظة التي ظنّا فيها أنّ الخيمة أخفتهما أخيرًا، تحرّك أحد الأطفال في الزاوية المقابلة.
توقّفا.
رفع الطفل رأسه قليلًا من تحت البطانية.
بقي لحظةً يصغي، ثمّ عاد واستلقى، وسحب البطانية على وجهه.
انتظرا قليلًا.
عاد إليها.
اقترب منها من جديد، لكنّ الطفل نفسه تقلّب مرّةً أخرى، وأطلق صوتًا خافتًا.
ابتعدت عنه، وهمست:
شوي.
وبقيت تنظر إلى الزاوية المقابلة.
سكن الطفل.
عادت إليه.
هذه المرّة أمسكت بيده فقط.
ضمّها إليه.
رفعت يدها إلى وجهه، ومرّرت أصابعها على خدّه، ثمّ تركتها عند رقبته، ومدّ هو يده إلى شعرها.
همس: لو كان إلنا مكان.
همست: لا تحكي.
كانت تريد هذه اللحظة فقط، كما هي: ناقصةً، وخائفةً، وقريبةً.
اقترب منها مرّةً أخرى. أغمضت عينيها.
فجأةً جاء صوتٌ خافت من الزاوية الأخرى:
ماما.
ابتعدت عنه بسرعة. جلست.
شو في؟
لم يجب الطفل.
مدّت يدها إليه، فوجدت يده خارج البطانية.
أمسكتها.
قال: مي.
أعطته الماء، ثمّ سحبت البطانية فوقه، وبقيت إلى جواره لحظات.
انتظرت حتّى هدأ. ثمّ عادت إلى زوجها. التقت يداهما في العتمة، وكلٌّ منهما يعرف ما الذي انقطع.

في الخارج كانت أصوات الناس قد خمدت، ولم يبقَ سوى صوت محرّكٍ بعيد، عاد صمت.
ظلّا متعانقين.
هذه المرّة لم يتكلّما.
تحرّكت البطانية في الزاوية المقابلة.
فتحت عينيها.
تجمّدت.
ظلّت تنظر إلى العتمة.
لم يصدر صوت، لكنّها لم تتحرّك.
همس: ناموا؟
قالت: خايفة يصحوا.
سكت



#عمر_حمش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المفتاح
- اسمها في الكشف
- الطابور
- الاسم الذي مات.
- الكرسي
- زفاف
- ساعات موتي الأولى
- هل أنا مجنون؟
- وعاء
- حفرة
- قبر جديد
- مكعبات صفراء
- أنا بائع بطيخ
- أمر الإخلاء
- استرخاء
- خيطُ القمر
- ثَمِل
- هناك أحدٌ حي؟
- ظل ..
- عشر دقائق فقط ..


المزيد.....




- إد شيران يكسر صمته ويدين الحرب على غزة عقب أزمة استبعاد الفن ...
- بعد تناوله الخلفية الفكرية للشرع.. هجوم واسع من أوساط سلفية ...
- هل تتناول طعامك ببطء؟ قد تكون مطاعم هونغ كونغ كابوسًا بالنسب ...
- سوريا.. ثمانية أشهر تبعث الحياة مجددا في أحد مسارح دمشق
- وتر الفرح وملاذ النزوح.. -الربابة- توثق ذاكرة أهالي بعلبك
- -الإعدام للخونة-.. فيلم عن غزة يفجر حملة ضد مخرجيه في إسرائي ...
- بعد جدل واسع.. القضاء المصري يحسم مصير فيلم -الست- لأم كلثوم ...
- كتاب -تخيل الذكاء الاصطناعي-.. بين الأساطير ومرآة الشعوب
- خطباء المساجد يصوبون على حفل أصالة نصري ووزير الثقافة ضمن دا ...
- من -نازا- إلى جولة شيران.. -الحرية لفلسطين- تلاحق الرواية ال ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - لا متسع للحب