عمر حمش
الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 21:22
المحور:
الادب والفن
منذ أن رحل، ظلّ الكرسي أمام الخيمة.
كانوا يشفقون عليها، وهي تقول لهم:
مكانه هنا.
ثمّ تعوّدوها، وكفّوا عن السّؤال.
كان كرسيًّا خشبيًّا عاديًّا. مسندُه مائل قليلًا، وفي إحدى قوائمه مسمارٌ بارز. كلّما مرّت به، شدّت طرف ثوبها عنه.
كلّ صباح، تكنس أمامه، وتترك حوله دائرة صغيرة من الرمل النظيف.
إذا طلبه أحدهم، قالت: خذ غيره.
وإذا جلس عليه طفل، قالت: انزل.
في يومٍ، كانت تشعل النار، ورأته جاء.
لم تعرفه من بعيد. كان نحيلًا، يحمل كيسًا صغيرًا، ويمشي ببطء بين الخيام.
وقف أمام الكرسي. وضع يده على مسنده.
قال: تذكريني؟
قالت: ما نسيتك.
جلس.
بقيت واقفة.
قال: ما عندك قهوة؟
دخلت الخيمة. خرجت بفنجان، ووضعته أمامه.
رفع الفنجان.
توقفت.
كان يشرب بالطريقة نفسها.
قال: اشتقت لك.
نظرت إليه.
قالت: وأنا اشتقت للذي كنتَه.
أنزل الفنجان، وظلّ ساكتًا.
من داخل الخيمة، نادى طفل: أمّي.
التفتت. ثمّ عادت إليه.
لم يكن هناك.
وفي يومٍ آخر، رأته عند طرف المخيّم، جالسًا. ناول الصغار خبزًا، وأكل معهم.
وحين اقتربت، لم تجد أحدًا.
وفي مساءٍ، رأته جالسًا على الكرسي.
قال: الأولاد؟
قالت: كبروا.
نظرت إلى الخيمة، ثمّ إليه.
وحين التفتت، كان اختفى.
صارت تراه قرب الخيام؛ مع الفجر، وعند الغروب، واقفًا يرفع يده، أو جالسًا مطأطئًا.
وأحيانًا لا تراه.
لم تعد تبحث عنه. لكنّها ظلّت، كلّ صباح، تنظّف الكرسي، وتترك من حوله دائرة من الرمل النظيف.
ثمّ تجلس قليلًا أمامه.
وتنتظر.
#عمر_حمش (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟