أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - الطابور














المزيد.....

الطابور


عمر حمش

الحوار المتمدن-العدد: 8812 - 2026 / 8 / 29 - 15:45
المحور: الادب والفن
    


وقف رجلٌ أمام حائطٍ فيه بابٌ مغلق، وهو يحمل كيسًا فارغًا.
جاء رجلٌ ثانٍ.
سأله عن سبب وقوفه.
قال:
لا أعرف. أنا وقفت.
وقف خلفه.
ثم جاءت امرأة تبحث عن طعام، وهي تحمل طفلًا. رأتهم فوقفت.
ثم وقف كهلٌ حائرٌ بعكّاز، كان يبحث عن دواء.
وجاء صبيٌّ أرسله أبوه.
اصطّفوا، وكبر الطابور، وامتدّ حتى لم يعد له آخر.
في البداية، كانوا يسألون عن الباب.
ثم صاروا لا يهتمّون به، وصار الأهمّ هو الوقوف.
توقّفوا عن السؤال.
ثمّ عن الكلام.
مات أناسٌ وهم واقفون.
وُلد أطفالٌ، ثمّ كبروا في الطابور.
وكلّ أبٍ كان يشير لابنه فقط:
هنا.

مرّت سنوات.
ثم عقود.
تبدّلت الوجوه، وأشكال الملابس، وارتفعت البيوت، واتّسعت الطرق.
وظلّ الطابور.
صار بعض الواقفين يحلفون أنّ سبق الوقوف كان لآبائهم.
وآخرون يحلفون أنّ آباءهم هم من سبقوا.
وصار لكلّ عائلة زعيم، يربّي شاربه ويفتله في الطابور، ويتعلّم منه صغار العائلة فنّ الوقوف، ويحفظون أسماء الواقفين الأوائل.
وكلّما مات زعيم، أورث ابنه الزعامة.
وفي البيوت، علّقوا الصّور، وتحت كلّ صورة الاسم وسنة الوقوف.
وكان كلّ وارث يتفاخر، ويشير ويقول:
هذا مكاني، والواقف فيه أبي.

ذات صباح، خرج شابٌّ من الطابور.
لم يركض.
لم يلتفت.
مشى فقط.
ناداه زعيم:
إلى أين؟
قال:
لا أعرف.
وكيف تخرج ولا تعرف؟
أريد أن أرى ما وراء الطابور.
تعجّب الرجال من هول ما جرى، وبكت نساء، ودعون الربّ الغفور أن يغفر له.
كلّهم حدّقوا في خطوه.
قال أحدهم:
سيعود.
وقال آخر:
ضاع.
وصاح ملتحٍ:
هذا زنديقٌ. العنوه.
ولاحقته من خلفه اللعنات.
لكنّه مشى.
ظلّوا ينظرون إليه، حتى غاب.
ثم عادوا.
كلّ واحدٍ اجتهد أن يتّسق تمامًا في مكانه.
وكان طفلٌ يراقب أباه.
سأله:
لماذا لعنته؟
قال:
خرج من الطابور.
سأل:
ولماذا نحن هنا؟
نظر الأب إلى الولد، وقال:
لا أعرف.
ثم أمسك يده، وأوقفه خلفه، وقال:
هنا.



#عمر_حمش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاسم الذي مات.
- الكرسي
- زفاف
- ساعات موتي الأولى
- هل أنا مجنون؟
- وعاء
- حفرة
- قبر جديد
- مكعبات صفراء
- أنا بائع بطيخ
- أمر الإخلاء
- استرخاء
- خيطُ القمر
- ثَمِل
- هناك أحدٌ حي؟
- ظل ..
- عشر دقائق فقط ..
- الذي لم يره أحد
- مع خيمتي
- اللؤلؤة المغادرة


المزيد.....




- -حلم جديد-.. فضل شاكر يعلن موعد إصدار ألبومه الجديد
- قصر الثقافة والفنون الواسطي يشهد توقيع كتاب يحكي عن تاريخ وح ...
- تونس.. مساكن من العهد الأغلبي والفاطمي تظهر داخل مسرح روماني ...
- -عيون غزة- .. حين تتحول يوميات الحرب إلى ذاكرة مكتوبة
- نهج الدباغين في تونس.. حين يبدل الشارع جلده وتتراجع ذاكرة ال ...
- عرض فيلم -أضعف خلقه- من بطولة أحمد حلمي وهند صبري بمهرجان مر ...
- توقعوا موتها ونصحوها بالعمل في مخبز بدلا من التمثيل.. كيف أص ...
- حلم الحج والمنفى الفلسطيني في أول اختيارات مهرجان روتردام ال ...
- -أرض اللبان- ينقل حكاية التراث العُماني إلى جمهور سانت بطرسب ...
- باولو فونسيكا يقترب من تولي القيادة الفنية لنادي سبورتينغ لش ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - الطابور