أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - الاسم الذي مات.














المزيد.....

الاسم الذي مات.


عمر حمش

الحوار المتمدن-العدد: 8811 - 2026 / 8 / 28 - 18:33
المحور: الادب والفن
    


كتب الطبيب:
– الشظيّة وصلت الكلية، وعلاجه غير متوفّر في غزة.
بدأ يتنقّل بين الدوائر. يده تسند جنبه، وزوجته تحمل ملفّه.
دخل مكتبًا.
أدخل الموظّف رقم الهويّة في الحاسوب.
توقّف.
نظر إلى الشاشة، ثمّ إليه.
قال:
– أنت ميت؟
ضحك:
– لا.
– الاسم صحيح؟
– صحيح.
– ورقم الهويّة؟
– صحيح.
– وتاريخ الوفاة؟
نظر إلى الشاشة. كان التاريخ هو تاريخ مقتل ابنه، ويوم إصابته.
– هذا تاريخ وفاة ابني.
قال الموظّف:
– عندنا أنت.
– يوجد خطأ.
– ممكن.
– صحّحه.
– لا أستطيع.
– لماذا؟
– لأنّ الميّت لا يصحّح بيانات وفاته.
ظلّ ينظر إليه.
– لكنّني أمامك.
ابتسم الموظّف.
– هذا واضح.
– وأنا أحتاج السفر للعلاج.
– أعرف.
– إذن؟
– اذهب إلى الأحوال المدنيّة.
خرج، وكانت زوجته تنتظره عند الباب.
سألته:
– ماذا قالوا؟
قال:
– أنا مسجّل ميتًا.
شهقت، ثمّ نظرت إلى جنبه. كان يضغط عليه بيده أكثر.
أخذت الملفّ وقالت:
– أنا زوجة ميّت.

ذهبا إلى الأحوال المدنيّة.
بحث الموظّف في السّجلّ، ثمّ قال:
– نعم، أنت ميت.
أخرج شهادة وفاة ابنه.
– هذا ابني.
قرأ الموظّف الشهادة.
– الشهادة باسمك.
– كتبوا اسمي بدل اسمه.
– نحتاج إلى إثبات أنّ المتوفّى هو ابنك.
قالت الزوجة:
– أنا أمّه، ورأيت كيف قتلوه.
– نحتاج إلى إثبات.
قال الأب:
– أنا أبوه. ابني مات، وأنا حيّ.
نظر الموظّف إلى الشاشة.
– في السجلّات الأمر مختلف.
قالت الزوجة:
– السجلّات!
ولم تكمل.
قال الموظّف:
– أحضر إثبات حياة.
– وأنا أمامك.
– هذا لا يكفي.

في الطريق هبط على الرصيف.
جلست زوجته إلى جواره، ثمّ قامت. ساعدته على النهوض.
عادا إلى دائرة السفر.
قال:
– الأحوال المدنيّة طلبت إثبات حياة.
– ومن أين تحصل عليه؟
– منهم.
ابتسم الموظّف.
– إذن ارجع إليهم.

بدأ يراجع الدوائر.
دائرة تعيده إلى أخرى.
يحمل الأوراق نفسها:
تقريرًا يثبت أنّه مصاب.
شهادة وفاة تثبت أنّه مات.
هويّةً تثبت أنّه هو.
وشهادة ميلاد تثبت أنّ له ابنًا.
الابن في السجلّات، لم يمت.
هو الذي مات.

في الليل، فردت زوجته الأوراق أمامها:
تقرير إصابته.
شهادة وفاة ابنه.
هويّته.
صورته.
وصورة ابنها.
في الصورة الابن كان حيًّا.
وفي الأوراق كان الأب ميتًا.

ذات صباح، وجد اسمه في كشف السفر للعلاج.
نادى زوجته:
– اسمي.
قالت:
– الحمد لله.
بحث عن رقم معاملته.
وجد أمام اسمه: مرفوض.
والسبب: المريض مات.
هبط على الكرسي، ووضعت زوجته يدها على كتفه.

عاد إلى الموظّف.
– هذا أنا.
– أعرف.
– وأنا أريد السفر.
– أنت مسجّل ميتًا.
– أنا حيّ، وابني هو الذي مات.
فتح الموظّف ملفًّا جديدًا.
– نحتاج إلى إثبات أنّ المتوفّى ليس أنت.
– وكيف؟
– بحضور صاحب العلاقة.
– ومن صاحب العلاقة؟
نظر إلى الورقة.
– المتوفّى.
قال الرجل:
– ابني مات.
– نعرف.
– وأنا أبوه.
– نعرف.
– وأنا حيّ.
رفع الموظّف عينيه إليه.
– لكنّ النظام لا يعرف.
قالت الزوجة:
– وأنا أشهد أنّ الذي قتلوه هو ابني.
– نحتاج إلى شاهدين.
– وأنا شاهدة.
– لا تكفي.
– لماذا؟
– لأنّك امرأة بنصف شهادة.

عادا بشاهدين.
سألهما:
– هل هذا الرجل حيّ؟
– نعم.
– وهل ابنه هو الميّت؟
– نعم.
كتب، ثمّ انتظر الحاسوب.
ظهرت النتيجة.
– لا يمكن اعتماد الشهادتين.
– لماذا؟
– النظام يعرّفه متوفّى.
– وقد شهدنا أنّه حيّ.
– الحاسوب يرفض.
قالت الزوجة:
– اكتب للحاسوب أنّ أمّه رأت كيف قتلوه، ورأته وهو يموت، وهي التي تحت القصف دفنته.
لم يلتفت إليها الموظّف.
قال للرجل:
– أحضر صاحب العلاقة.
– المتوفّى؟
– نعم.
نظر إليه طويلًا.
– ابني مات.
– نعرف.
ثمّ قال:
– لكن النظام لا يعرف.

بعد أسبوع، انعقدت اللجنة.
كان يمسك جنبه، وزوجته تحمل صورة ابنهما.
قلّب رئيس اللجنة الصفحات.
– اسمك موجود.
– نعم.
– واسم ابنك موجود.
– نعم.
– لكنّ شهادة الوفاة باسمك.
– خطأ.
– والتقرير الطبيّ وطلب السفر باسمك.
– نعم.
رفع الرئيس رأسه.
– وأنت حيّ؟
– نعم.
– وابنك هو المتوفّى؟
– نعم.
قالت زوجته وهي تقدّم له صورة ابنها:
– ابننا هو الذي مات.
نظر الرئيس إلى الصّورة، ثمّ إلى الأوراق.
– المسألة بسيطة.
تنفّس الرجل.
– الحمد لله.
قال الرئيس:
– نحتاج فقط إلى معرفة صاحب اسم المريض.
– أنا.
– هذا ما تقوله أنت.
– وهذه هويّتي.
– هويّتك تخصّ المتوفّى.
– وأنا المريض.
– هذا هو الخلاف.
أخذ الرجل صورة ابنه ووضعها على الطاولة.
– هذا ابني.
نظر أعضاء اللجنة إلى الصورة.
– هو الذي مات؟
– نعم.
– وأنت حيّ؟
– نعم.
قالت الزوجة:
– وأنا زوجته. وهذا ابننا.
ساد الصّمت.
قال الرجل:
– إذن اكتبوا اسمه في شهادة الوفاة.
قال الرئيس:
– لا نستطيع.
– لماذا؟
– لأنّ اسمك موجود فيها.
– احذفوه.
– حذف اسم المتوفّى يحتاج إلى موافقة صاحب الاسم.
قال الرجل:
– وأنا صاحب الاسم.
قال الرئيس:
– لكنّ أنت متوفّى.
شدّت الزوجة على الصورة.
قالت:
– إذن من مات؟
نقّل الرئيس عينيه بينهما، ثمّ إلى الشاشة.
لم يُجب.
قال الرجل ويده تشدّ خاصرته:
– متى أسافر؟
نظر رئيس اللجنة إلى الملفّ.
– عندما نعرف بأيّ اسم ستسافر.
– باسمي.
أغلق الملفّ، ورفع عينيه إليه.
وقال:
– اسمك مات.



#عمر_حمش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكرسي
- زفاف
- ساعات موتي الأولى
- هل أنا مجنون؟
- وعاء
- حفرة
- قبر جديد
- مكعبات صفراء
- أنا بائع بطيخ
- أمر الإخلاء
- استرخاء
- خيطُ القمر
- ثَمِل
- هناك أحدٌ حي؟
- ظل ..
- عشر دقائق فقط ..
- الذي لم يره أحد
- مع خيمتي
- اللؤلؤة المغادرة
- مع خيمتي


المزيد.....




- بوق الجلاد لن يمثل الضحية.. -أبو أصيل- يحاكم فناني نظام الأس ...
- الفنانة السورية فايا يونان تعلن خطوبتها: -أجمل من أي صورة رس ...
- زاخاروفا تعليقا على حفل كاني ويست: أبواب روسيا مفتوحة لجميع ...
- التربية السورية توضح آلية تدريس اللغة الكردية.. تفاعل متباين ...
- من ساحات الحرب إلى عامه الـ105.. حكاية بطل روسي شهد قرنا من ...
- -كأن شيئاً لم يكن-.. قراءة في تجربة مسرحية مصرية تمزج بين تش ...
- السعودية حاضرة بقوة.. 10 آلاف شاب من 191 دولة يشاركون في مهر ...
- المجري بيتر ناداس.. رحيل كاتب جعل الذاكرة جسداً والتاريخ حيا ...
- رحيل يايوي كوساما عن عمر 97 عامًا.. فنانة حوّلت الهلوسات إلى ...
- بعد 20 عاما في المنفى.. الموسيقار الإيراني محسن نامجو يعود إ ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - الاسم الذي مات.