أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - المفتاح














المزيد.....

المفتاح


عمر حمش

الحوار المتمدن-العدد: 8821 - 2026 / 9 / 7 - 14:03
المحور: الادب والفن
    


نمتُ والمفتاح في جيبي.
ثمّ وضعته تحت الوسادة.
ثمّ علّقته بخيط حول رقبتي.
ضحكت زوجتي:
خايف يضيع؟
لا.
نظرت إليَّ قليلًا، ثمّ سكتت.
وضعته في جيبي. صار جيبي أثقل.
نقلته إلى الجيب الآخر.
وكانت زوجتي تقول:
ارمِه.

عندما خرجنا، تركنا الباب خلفنا. دفعتُه بيدي، ثمّ التفتُّ. رأيتُه نصف مفتوح.
بعد أسابيع، بدأتُ أسمع صوت معدن يتحرّك على الأرض:
تك. تك. تك.
أفتح عينيَّ. لا شيء.
أضع يدي في جيبي، فأجد المفتاح هناك.
أنام، ثمّ أسمع الصوت من جديد.
قلتُ: الرّيح.
لكنّ الخيمة كانت ساكنة.

في ليلة، سمعتُ الصوت قرب رأسي.
فتحتُ عينيَّ، وكان المفتاح على الأرض. مددتُ يدي وأخذته. كان باردًا.
نظرتُ إلى زوجتي. كانت نائمة.
وضعته في جيبي.
وفي الصباح قلت:
المفتاح وقع.
كيف؟
ما بعرف.
ثمّ سألتني:
إنت متأكّد إنّه مفتاحنا؟
ضحكتُ.
طبعًا.
ورّيني.
أعطيتها إيّاه. قلّبته بين أصابعها طويلًا.
ثمّ قالت:
هذا مش مفتاحنا.
أخذته منها ونظرتُ إليه طويلًا.
كيف مش مفتاحنا؟
مفتاحنا كان أصغر.
من متى؟
من زمان.

في تلك الليلة، أخرجتُ المفتاح ونظرتُ إليه تحت ضوء الهاتف. كان هو نفسه: الأسنان نفسها، والصدأ نفسه قرب رأسه.
كنتُ أعرفه. متأكّدًا أنّني أعرفه، لكنّني لم أستطع أن أتذكّر الباب الذي كان يفتحه.
في الصباح، سألتُها:
بتتذكّري باب البيت؟
أكيد.
لونه؟
أزرق.
لا. كان بنيًّا.
صح.
سكتنا.
بعد قليل قالت:
كان أزرق.
نظرتُ إليها.

صرتُ أضع المفتاح أمامي كلّ مساء، وأحاول أن أستعيد الباب: مقبضه، خشبه، الخدش قرب القفل، والصوت الذي يصدره عندما يفتح.
كنتُ أتذكّر تفاصيل كثيرة، لكنّني كلّما جمعتها ظهر بابٌ آخر: باب بيتنا، باب بيت أبي، باب بيت الجيران، باب المدرسة، حتّى باب الخيمة.
وكلّما ظهر باب، لم أعرف إن كنتُ أتذكّر أم أختلق.

في إحدى الليالي، وضعته قرب رأسي.
إذا كنتَ مفتاح بيتنا، خلّيني أتذكّر.
وإذا مش مفتاح بيتنا، ورّيني وين بيتك.
ضحكتُ، ثمّ خفتُ من ضحكتي.

بعد أيّام، خرجتُ وحدي. مشيتُ طويلًا، ثمّ انعطفتُ عند جدارٍ مهدّم.
توقّفتُ عند شجرة مقطوعة. عرفتها، أو ظننتُ أنّني عرفتها.
تابعتُ الطريق: صعدتُ درجتين، ثمّ قطعة من حائط، ثمّ باب.
باب كامل، واقف وحده.
وقفتُ أمامه.
لم أحتج إلى أن أتذكّر.
يدي كانت تعرف.
أخرجتُ المفتاح. كانت يدي ترتجف.
أدخلته في القفل. دار، وسمعتُ الصوت؛ الصوت نفسه.
فُتح الباب.
لم أدخل.
خلفه لم يكن البيت. كانت هناك خيمتنا:
الفراش، بطانية زوجتي، والكوب قرب ساتر القماش، وأيضًا الضوء الذي يدخل من الفتحة.
بقيتُ واقفًا.
أغلقتُ الباب، ثمّ فتحته.
الخيمة.
أغلقته. فتحته مرّة أخرى.
الخيمة.
لم أعرف إن كنتُ قد وجدتُ بيتنا فعلًا، أم وجدتُ آخر صورة عنه.

زوجتي كانت جالسةً أمام الخيمة.
وين كنت؟
لقيت البيت.
نظرت إلى المفتاح، ثمّ إليَّ.
أيّ بيت؟
لم أجب.
وضعتُ المفتاح في يدها. أمسكته طويلًا.
هذا مش مفتاح بيتنا.
نظرتُ إلى الخيمة، ثمّ إليها.
إنتِ متأكّدة إنّ لنا بيتًا؟
لم تجب.

في تلك الليلة، قبل أن أنام، وضعتُ المفتاح تحت وسادتي.
لم أعد أخاف أن يضيع، فقد تأكّدتُ أنّه ضاع فعلًا.
أغلقتُ عينيَّ، لكنّي بقيتُ أفكّر في الباب.
عاد الصّوت الذي كان يصدره القفل عندما يفتح:
تك. تك. تك



#عمر_حمش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اسمها في الكشف
- الطابور
- الاسم الذي مات.
- الكرسي
- زفاف
- ساعات موتي الأولى
- هل أنا مجنون؟
- وعاء
- حفرة
- قبر جديد
- مكعبات صفراء
- أنا بائع بطيخ
- أمر الإخلاء
- استرخاء
- خيطُ القمر
- ثَمِل
- هناك أحدٌ حي؟
- ظل ..
- عشر دقائق فقط ..
- الذي لم يره أحد


المزيد.....




- أنتوني هوبكنز يوثق رحلة حياته في ألبوم موسيقي جديد
- من نقد -الترمبية- إلى تبنيها طلبا للسلطة.. سيرة تحولات جيه د ...
- مسرحية -الناعشون- السعودية تثير الأسئلة الوجودية في مهرجان ا ...
- حرب بصرية.. جدران طهران تتحول إلى شاشة تروي رواية الصراع مع ...
- التعليم العالي: خدمات مجانية لطلاب الشهادات الفنية بمركز الح ...
- التعليم العالي: خدمات مجانية لطلاب الشهادات الفنية بمركز الح ...
- ممثلة أمريكية تلفت الأنظار بدبوس أحمر في مهرجان البندقية الس ...
- من اسطنبول إلى أنقرة.. تفاصيل جنازة الفنان التركي سرحات كيلي ...
- بين الخيام والركام.. سينما متنقلة تعرض لأطفال غزة لحظة فرح
- -البحث عن رسول-: رحلة سينمائية في أعماق روح غامزاتوف تفتتح - ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - المفتاح