أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - اسمها في الكشف














المزيد.....

اسمها في الكشف


عمر حمش

الحوار المتمدن-العدد: 8819 - 2026 / 9 / 5 - 16:09
المحور: الادب والفن
    


كنتُ أعرف أنَّ اسمي في الكشف.
أخبروني في رسالةٍ على هاتفي، وظللتُ أُردّد وأنا في الصف: اسمي موجود.
منذ الصباح، كان الولدان ينظران إلى يديَّ. وأنا أتخيّل كيس طحين أو كرتونة معلبات أضعها أمامهم وأقول: اليوم أكلنا.
حين جاء دوري، مرّر الرجل إصبعه على الكشف، توقّف عند اسمي، ورفع عينيه.
زوجة شهيد؟
هززتُ رأسي.
اسمك موجود.
قلتُ: أعرف.
أغلق الكشف.
ارجعي بعدين.
خرجتُ. اسمي موجود، ويداي فارغتان.

في الطريق، جاء زوجي ومشى جواري.
قلتُ: سمعت؟ اسمي موجود.
ظلّ ساكتًا.
لا تنظر إليَّ هكذا.
كان الصغير عند باب الخيمة. نظر إلى يديَّ، ثمّ إلى وجهي. أخوه أغمض عينيه وتظاهر بالنوم.
في الركن كان زوجي يضحك.
نظرتُ إليه.
تضحك؟
قال الصغير: ماما، في خبز؟

في الليل، جلس زوجي إلى جواري.
قلتُ: اليوم كان اسمي موجودًا.
سكتُّ قليلًا.
لا تقل لي: اصبري.
اهتزّ الهاتف.
رقمٌ لا أعرفه: غدًا تعالي.
قرأتُها مرّتين.
قلتُ لزوجي: اقرأ.
لم يتحرّك.
ماذا يريد؟
لا جواب.
أبعدتُ الهاتف.
قلتُ: لا.
ولم أعرف لمن قلتُها.

عدتُ إلى نقطة التوزيع، حين رآني الموزّع، ابتسم.
فكّرتِ؟
قلتُ: في ماذا؟
خفض صوته: معقول مش فاهمة؟
نظرتُ إلى يده، فتذكّرتُ يد زوجي.
قال: ماذا قرّرتِ؟
رفعتُ عينيَّ إليه، وخرجتُ.

في الطريق، جاء زوجي.
قلتُ: أنا خائفة.
ثمّ قلتُ: لا، أنا لا أخاف.
كنتُ أكذب.
في المساء، وصلت رسالة أخرى:
تعالي.
كان زوجي قبالتي.
قلتُ: لا تنظر إليَّ.
وقلتُ: نعم، فكّرتُ أن أذهب.
ثمّ: نموت من الجوع؟
لم يُجب.
أنت ميت. سهل عليك.
خرجت الجملة أقسى ممّا أردت.
سكتُّ.
آسفة.
ثمّ رفعتُ رأسي:
لا. لستُ آسفة.
بكيت. كانت أوّل مرّةٍ أقولها بصوتٍ عالٍ.
ثمّ سمعتُ زوجي:
لا تخافي.
وفي تلك الليلة، جلس عند رأسي، كما كان يفعل حين أمرض.
نظر إليَّ.
خائف؟
لم يُجب.
ضحكتُ: أوّل مرّة أشوفك خايف.
ثمّ قلتُ: إذا كنتَ هناك غدًا، لا تتركني.
نظر إليَّ طويلًا.
قلتُ: دعني أقرّر وحدي.

وقفنا أمام نقطة التوزيع.
لم نكن كثيرات، لكنّ الناس اقتربوا.
رفعتُ هاتفي: هذه رسالتك.
رفعت امرأة هاتفها: هذا صوتك.
وقالت ثالثة: كيف مكتوب أني استلمت؟
نظر إلى الهواتف، ثمّ إلينا.
لم يقل شيئًا.
كان زوجي إلى جواري.
قلتُ له: لا تختفِ.

في الصباح التالي، حصلتُ على كيس طحين.
حملتُه، وفي الطريق جاء زوجي.
مشى جواري.
في الخيمة كان الطفلان ينتظران.
فتحتُ الكيس.
قال الصغير: هذا يكفّينا.
قلتُ: يكفّينا.
أشعلتُ النار، وصببتُ الماء، وبدأتُ أعجن.
صرتُ أرى يدي زوجي فوق يديَّ، ثمّ يدي وحدها، ثمّ أسمع صوته:
الماء قليل.
فأضحك.
شكّلتُ الرغيف الأوّل، صغيرًا ورقيقًا، ووضعته على الصاج.
قلتُ: كنتَ تقول إنّ الرغيف بلا طعم إذا أكلناه وحدنا. تعال معنا.
وقلتُ للصغير: انتظر، الخبز ساخن.
وكان زوجي معنا.
أو لم يكن.
وأكلنا.



#عمر_حمش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطابور
- الاسم الذي مات.
- الكرسي
- زفاف
- ساعات موتي الأولى
- هل أنا مجنون؟
- وعاء
- حفرة
- قبر جديد
- مكعبات صفراء
- أنا بائع بطيخ
- أمر الإخلاء
- استرخاء
- خيطُ القمر
- ثَمِل
- هناك أحدٌ حي؟
- ظل ..
- عشر دقائق فقط ..
- الذي لم يره أحد
- مع خيمتي


المزيد.....




- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...
- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - اسمها في الكشف