أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أكرم بوتاني - سلطة العائلتين ومستنقع الفساد














المزيد.....

سلطة العائلتين ومستنقع الفساد


أكرم بوتاني

الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 00:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما من شك أن ثقافة المجتمع لها دور فعال ومؤثر على السلطة السياسية الحاكمة ، وبما أن المجتمع الكردي كبقية مجتمعات المنطقة يتجنب المشاركة في صناعة القرار السياسي ، فقد تُرك القرار بأيدي جماعة قبلية تعتقد أن السلطة تعني الثروة والجاه . ولشدة الهوس بجمع الثروات ، بات النهب والسلب لثروات الأمة أمراً طبيعياً دون شعورٍ بالحياء أو الخجل .

ولعل أوضح ما يعكس أثر هذه الثقافة في الواقع السياسي الكُردي هو طبيعة السلطة التي تشكلت في الإقليم خلال العقود الثلاثة الماضية . حيث نجد الإقليم مقسم الى إمارتين ، ويعود ذلك التقسيم الى ما قبل سقوط نظام البعث العربي في العراق ؛ وإستبداله بنظام ديني مغلف بديمقراطية زائفة ولا أساس لها . إمارة تمتلكها عائلة البارزاني في بادينان ثم أُضيفت إليها أربيل عاصمة الإقليم بمساعدة عدو الكرد صدام حسين ، وإمارة السليمانية التي تحولت ملكيتها بعد وفاة المغفور له جلال الطالباني إلى ورثته.
ولم يكن انقسام السلطة بين الإمارتين مجرد إنقسام جغرافي أو إداري ، وإنما انعكس على طبيعة الحكم وممارسته ، حتى تحولت كل منهما مع مرور الزمن إلى بيئة ملائمة لتفشي الفساد . وقد ساهم الفساد في تحويل الإمارتين الى مستنقع تفوح منهما رائحة العفونه ، رغم محاولات بعض الوطنيين في إمارة السليمانية مدَّ جدول الى المستنقع لتحريك مياهه الراكدة ، والقضاء على رائحته العفنة؛ إلا أن محاولاتهم لم تأتي أكلها وكان نصيبها الفشل . وحين تعجز محاولات الإصلاح عن تغيير هذا الواقع ، لا يبقى المجتمع واقفاً عند حدود الفساد ، بل يصبح مهدداً بإعادة انتاج أنماط سلوكية (الخيانة) عرفها تاريخه السياسي في مراحل مختلفة .

فمنذ أكثر من ثلاثة عقود والحزبين الحاكمين في إقليم كردستان يعملان وفق منهجية واضحة ، لا علاقة لها بالصالح العام ولا بالقضية القومية ، وإنما كان التركيز ولا يزال منحصراً في إيجاد أسهل الطرق والوسائل لنهب المال العام ، وقد لا تكون هناك صعوبة في تقفي ذلك النهج إذا ما اراد المرء ذلك .
الغريب أن الحزب الديمقراطي قد تمكن وبطرق مختلفة ، وأغلب مسارته غير شرعية وغير أخلاقية من تحويل المستنقع الآسن، الى مزار يؤمّه العامة للتبرّك . بمعنى ادق؛ يسعى العامة الى تمجيد الفاسدين ومحاولة التقرب منهم لنيل بعض المكاسب المخجلة في كثير من الأحيان ، وهنا لا يعود السؤال متعلقاً بالسلطة وحدها ، وإنما يمتد الى المجتمع الذي يتعامل معها ، فطريقة تعامل الفرد مع السلطة تكشف جانباً من الثقافة التي تسمح باستمرارها .

ولا تزال العائلتان تواجهان أزمة تشكيل الحكومة ، رغم مرور عامين على إجراء الإنتخابات ، وتعتبر هذه الفترة بمثابة استخفاف واضح بعقلية الناخب في الإقليم . فالعائلتان تعيشان في وادي الظلم والإستبداد والنهب والسلب ، بينما المواطن يعيش في وادي تردي المستوى المعيشي ،ومشكلات السكن والبطالة ،وأزمة المحروقات ، وتردي الخدمات "والوادي عميق" . وقد لا يكون المواطن مهتماً بتشكيل الحكومة ، لأنه يدرك بأن الأوضاع ستبقى على ما هي عليه ، إن لم تتجه نحو الاسوأ . لكن أزمة تشكيل الحكومة ، رغم ما تبدو عليه من خلاف سياسي ، تخفي وراءها صراعا أعمق يتعلق بمصادر القوة والثروة . فالحزب الديمقراطي يرى أن بقاءه على رأس السلطة بشقيها ؛ "رئاسة الإقليم والحكومة "هو الضمان الوحيد لبقاء واستمرارية تدفق الثروات للعائلة المالكة ، بينما الاتحاد الوطني يظهر مرونة ؛ وهو مستعد للتنازل عن تمسكه بالسلطة، شريطة أن توزع ثروات الإقليم بالتساوي بين العائلتين ، أما المواطن فأمام خيار وحيد وهو ان يردد المثل العربي القائل: "بين حانة ومانة ضاعت لحانا" .



أكرم بوتاني
19/9/2026م
[email protected]



#أكرم_بوتاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القضية الكردية ليست إرثاً لعائلة
- من صوت الرصاص إلى موسيقى البوب
- صحافتنا في بادينان بخير
- يحكى أنَّ
- حين تسرق القضية وتختزل في الشعارات
- إقتصاد قوي --- لكن بعد وجبة الفطور
- كيف تُحكم الشعوب في ظل الأنظمة الاستبدادية
- ايران بين اوهام القوة وحقيقة الضعف
- أزمة الرواتب في اقليم كردستان
- البدو في القمة واصحاب الحضارة في وادي سحيق
- العراق بين آمال التغيير وصناديق لاتأتي بتغيير
- الديمقراطية والوطنية في العراق – شعارات معلقة على واقع مغاير
- العراق ينتظر الأسوأ بعد تسريبات المالكي
- عودة العراق الى المربع الأول
- الحرس الثوري صانع سياسات الإتحاد الوطني


المزيد.....




- لحظة اصطدام طائرة صغيرة بشاحنة على طريق سريع في فلوريدا
- سوريا ولبنان بعيون آيزنكوت.. بين إعادة رسم الترتيبات الأمنية ...
- أضرار في -أرامكو- مع اعتراض 5 صواريخ ومسيّرة واحدة واحدة تست ...
- بعد الحصار البحري.. واشنطن تشكّل قوة -البوابة الحديدية- لتقي ...
- مباشر: استهداف مركز الملك عبدالله المالي في الرياض حسب شهود ...
- انقطاع الكهرباء عن 600 ألف شخص في شرق أوكرانيا إثر هجوم روسي ...
- التحالف: اعتراض 5 صواريخ أطلقها الحوثيون تجاه الرياض والمنطق ...
- انقطع صوته في الصلاة على النبي.. نهاية مؤثرة لإمام تركي بملا ...
- روسيا تضرب شبكة الطاقة الأوكرانية وتستهدف سفينة في البحر الأ ...
- شهادات تكشف مجازر بحق الرعاة في الرقة خلال حكم النظام السوري ...


المزيد.....

- جون ميرشايمر - فخ الحروب الثلاثة الذي وقع فيه ترامب / زياد الزبيدي
- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أكرم بوتاني - سلطة العائلتين ومستنقع الفساد