أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - قصيدة ​أَطْلاَلُ حَانَةٍ ..لابي نواس: حداثة مبكرة















المزيد.....

قصيدة ​أَطْلاَلُ حَانَةٍ ..لابي نواس: حداثة مبكرة


كاظم حسن سعيد
اديب وصحفي


الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 16:47
المحور: الادب والفن
    


قصيدة ​أَطْلاَلُ حَانَةٍ ..لابي نواس: حداثة مبكرة.
فيما اواصل البحث عن ابي نواس لاكتب مقالا , تجمعت لدينا مادة ضخمة تغريني بوضع كتاب عنه..وفي هذه الظروف صادفتني هذه القصيدة له.

البصرية والسينمائية: البيت الأخير (فللخَمْرِ ما زُرَّتْ عليهِ جُيُوبُها...) يُعد ذروة التكثيف البصري؛ إذ يستغل الشاعر "شفافية السائل" وتباين الألوان بين الخمر والماء ليرسم لوحة تشكيلية ثنائية الأبعاد على سطح الكأس. هذا التناول المادي للحجم والشفافية يُعد سبقاً في التشكيل الشعري العباسي.





​ودارِ ندامَى عطَّلوها ، وأدْلَجُوا ... بها أثرٌ منهم جديدٌ ودارسُ ^{(1)}

مَساحِبُ من جرِّ الزِّقاق على الثَّرى ... وأضْغاثُ رَيْحانٍ جَنِيٌّ ويابسُ ^{(2)}

حَبَسْتُ بها صحبي ، فجَدَّدْتُ عَهْدَهُم ... وإني على أمْثالِ تلكَ لَحابسُ

ولم أدْرِ من هم؟ غيرَ ما شَهِدَتْ به ... بَشَرْقِيِّ ساباطَ الدِّيارُ البسابسُ ^{(3)}

أقَمْنا بها يوماً ، ويوماً ، وثالثاً ... ويوماً لَه يومُ الترحُّلِ خامسُ

تُدارُ علينا الراحُ في عَسْجَدِيَّةٍ ... حَبَتْها بألوانِ التَّصاويرِ فارِسُ ^{(4)}

قرارتُها كسرى ، وفي جَنَباتِها ... مَهاً تَدَّرِيها بالقَسِيِّ الفوارسُ ^{(5)}

فللخَمْرِ ما زُرَّتْ عليهِ جُيُوبُها ... وللماء ما دارتْ عليهِ القَلانِسُ ^{(6)}

​الهوامش والشروح : كان أبو نواس قد أخذ بعض صحبه ومَرَّ على المدائن مقر الأكاسرة فرأى بعض حاناتهم، ولم يكن قد بقى منها غير أطلال فكتب هذه القطعة التي استشهد بها الجاحظ على أنها مما لا تتاح إلا القليل من الشعراء.

(1) أدلجوا : ساروا من أول الليل. دارس : من درس الرسم عفا وتغير.

(2) مساحب : بدل من أثر في البيت السابق. الزقاق : أوعية الخمر. أضغاث ريحان : جمع ضغث والضغث القبضة منه.

(3) ساباط : مدينة فارسية قريبة من المدائن. البسابس : المقفرة.

(4) في عسجدية : في كؤوس عسجدية والعسجد الذهب.

(5) يصف الصور التي على جانب الكأس. المها : البقر الوحشي. تدريها : تختتلها لتصطادها من غير أن تشعر.

(6) الخمر إلى مواضع الجيوب من تلك الصور. ولماء الذي يصب عليها حيث الرءوس من تلك الصور وهي التي تدور عليه القلانس. القلانس : أغطية الرأس الشائعة في ذلك الحين.









​المعنى العام للقصيدة

يقف أبو نواس في هذه أبيات على أطلال حانة قديمة مهجورة في منطقة "ساباط" بالقرب من المدائن (عاصمة الفارسية قديمًا). يستحضر الشاعر ذكريات الشرب والأنس مع رفاقه، ويصف أثر الراحلين وحالة المكان، ثم ينتقل إلى وصف دقيق لكأس الخمر المصنوعة من الذهب (العسجدية) والمنقوش عليها صور الأكاسرة وفرسان يطاردون المها (البقر الوحشي)، مستعرضًا تفاصيل امتزاج الخمر بالماء داخل الكأس.

​تفسير الأبيات بيتًا ببيت


​البيت الأول:
يتحدث عن دار (حانة) تركها شاربو الخمر وساروا في أول الليل، ولم يبقَ فيها سوى آثارهم المتنوعة بين ما هو جديد واضح وما هو قديم متغيّر.






​البيت الثاني:
يصف الآثار المتبقية في المكان؛ وهي خطوط على التراب ناتجة عن سحب أوعية الخمر (الزقاق)، إلى جانب حزم من الريحان الطري والجاف المتروك على الأرض.






​البيت الثالث:
يقول إنه حبس رفاقه في هذا المكان ليجددوا عهدهم بالذكريات، مؤكدًا أنه يعشق الوقوف على مثل هذه الأطلال والحانات.






​البيت الرابع:
يعبر عن جهله بأصحاب المكان وأشخاصهم، لكن الأطلال والديار المقفرة في بشرق "ساباط" تشهد على وجودهم السابق.






​البيت الخامس:
يصف طول إقامتهم في الشرب والمجلس، حيث قضوا يومًا ثم يومًا ثالثًا ورابعًا، حتى أقبل اليوم الخامس الذي كان يوم الرحيل.






​البيت السادس:
يبدأ في وصف أواني الشرب، حيث تُدار عليهم الخمر في كؤوس ذهبية فاخرة منقوشة بألوان ورسومات فارسية أهدتها لهم ثقافة فارس.






​البيت السابع:
يصف النقوش الدقيقة على الكأس؛ ففي قعرها صورة الملك كسرة، وعلى جوانبها صور فرسان يحملون الأقواس ويحتالون لاصطياد البقر الوحشي (المها).






​البيت الثامن:
يصف امتزاج الخمر بالماء داخل الكأس ذات النقوش؛ فالخمر الحمراء تغطي أجساد الصور حتى موضع الجيوب (الصدور)، بينما يملأ الماء المضاف الجزء العلوي ليدور حول رؤوس الصور المقنعة بالأغطية (القلانس).
..........

تُعد هذه القطعة النواسية ("ودارِ ندامَى عطَّلوها وأدْلَجُوا...") نموذجاً فريداً في الشعر العربي؛ لجمعها بين افتتاحية الأطلال التقليدية ووصف الخمرة والنقوش الساسانية الفارسية على أواني الشرب. وقد حظيت باهتمام نقدي ولغوي واسع قديماً وحديثاً.

​أولاً: قديماً


​الجاحظ (ت 255 هـ): يُعد من أبرز وأوائل من أشادوا بهذه القطعة؛ حيث أوردها واستشهد بها في كتبه (مثل البيان والتبيين)، مشيراً إلى دقة تشبيهاتها وبروعتها في وصف نقوش الكؤوس والأواني، وعدّها من القلائد التي لا تتأتى إلا للنادر من الشعراء.

​ابن المعتز (ت 296 هـ): تناول شعر أبي نواس عموماً وهذه الأبيات خصوصاً في كتابه طبقات الشعراء، معتبراً إياه رائد البديع والصورة الشعرية المبتكرة في وصف الخمرة ومجالسها.

​ابن رشيق القيرواني (ت 456 هـ): أشار إليها في كتابه العمدة عند حديثه عن التشبيه والوصف وتوظيف المشاهد المادية (كالرسوم والنقوش) في الشعر.

​أبو الفرج الأصفهاني (ت 356 هـ): أورد مناخاتها وظروف إنشادها في كتاب الأغاني، مستعرضاً الرحلة إلى ساباط والمدائن وأثر الحضارة الساسانية في شعر أبي نواس.



​ثانياً: حديثاً


​طه حسين: تناولها في دراساته عن الأدب العباسي وشعر أبي نواس (حديث الأربعاء)، موضحا كيف تعكس هذه القصيدة الانتقال الحضاري والامتزاج الثقافي بين العرب والفرس في العصر العباسي الأول



​عمر فروخ: تناولها في تاريخ الأدب العربي عند تحليله لطريقة أبي نواس في السخرية من الوقوف التقليدي على الأطلال واستبداله بأطلال الخمر والندامى.

​إيليا الحاوي: أفرد لها دراسة نقدية تحليلية صلب كتبه عن أبي نواس، ركز فيها على الصورة الفنية المركبة (تشبيه امتزاج الماء بالخمر فوق النقوش) ودلالاتها السيكولوجية والجمالية.

​شوقي ضيف: استشهد بها في سلسلة تاريخ الأدب العربي (العصر العباسي الأول) كنموذج لدقة الوصف واستخدام الألفاظ المعربة والحديث عن الفنون التشكيلية على كؤوس المدام.

الصياد
١٨ سبتمر
٢٠٢٦



#كاظم_حسن_سعيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الذائقة إلى الخوارزمية: السرديات الكمية وتفكيك دينامية ال ...
- جرس مدرسة انقذ تسع مائة طالب بالنيبال
- كتاب الإيطاليون: جذور الظواهر الاجتماعية
- بطلة ماركيز ديلفينا: التعلق باللحظة المفصلية
- قصة طابور الموت تفتح ابواب النقد
- الروائية الألمانية كارولين فال: اقتطاع الوجع وصناعة الشهرة ا ...
- شِعبُ بَوّان للمتنبي: تبريرٌ للمغامرة
- الشعر الأندلسي في القرون الثلاثة الأولى
- توضيح وأمانة أدبية: حول ما ينشر لي في موقع «الحوار المتمدن
- رواية «نيتوتشكا نيزفانوفا» لدوستويفسكي: انهيار الوهم مقود لل ...
- المهلهل يمثل أعلى تجسيد للثأر الجاهلي
- ​نلتقي في أغسطس لماركيز وكشف الشفرة الوراثية
- خطورة المجاز في الشعر )
- الصيادون يعودون لشط العرب
- الحوار الثقافي في عطلة موسمية
- الذكاء الاصطناعي افضل المخترعات
- تشوهات ...قصيدة
- الغزي د.محمود العساف يخوض معركة البقاء
- كيف تطلق الاسماء والالقاب والكنى ج٢
- الأطروحات حول شعر البريكان ج٢


المزيد.....




- اختفاء 5 نساء يقود إلى كشف أدلة مروعة في منزل صانع أفلام إبا ...
- التعليم العالي:إعلان نتيجة تقليل الاغتراب لطلاب الشهادات الف ...
- أستراليا.. -باتمان- يخطف الأنظار على سطح دار الأوبرا في سيدن ...
- ليوبيموفا: افتتاح 289 مكتبة نموذجية عام 2027 ضمن المشروع الو ...
- لماذا كان الروس -يُخرجون القديسين- من البيت؟
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...
- بتوجيه من بوتين.. السيرك الحكومي ينضم قريبا إلى -بطاقة بوشكي ...
- الجناح المصري وقصور موسكو.. تعاون بين موسكو وبطرسبورغ في ترم ...
- دار موسكو للموسيقى تفتتح الموسم بحفل تكريمي لشوستاكوفيتش
- -الطفولة-.. المخطوطة التي فتحت أمام تولستوي أبواب عالم الأدب ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم حسن سعيد - قصيدة ​أَطْلاَلُ حَانَةٍ ..لابي نواس: حداثة مبكرة