أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بهار رضا - الاجتهاد الفقهي بين ثبات الأصول ومصلحة الإنسان














المزيد.....

الاجتهاد الفقهي بين ثبات الأصول ومصلحة الإنسان


بهار رضا
(Bahar Reza)


الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 12:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس الدين، في الفقه الإمامي، نصوصًا جامدة تُطبَّق بالصورة نفسها في كل زمان ومكان. فهناك فرق بين أصول الدين الثابتة، المستندة إلى القرآن وتعاليم النبي وأهل البيت، وبين الأحكام التي تحتاج إلى اجتهاد لفهمها وتنزيلها على واقع متغير.

ومن أجمل ما يُستشهد به في هذا السياق ما رُوي عن الإمام جعفر الصادق: «علينا إلقاء الأصول، وعليكم التفريع». فالأصول ثابتة، أما الفروع فتحتاج إلى عقل واجتهاد يقرأ الواقع ويستنبط الحكم في ضوء تلك الأصول.

ومن هنا تظهر أهمية المرجعية في المذهب الإمامي. فالمرجع لا يأتي بدين جديد، ولا يغيّر أصول العقيدة، وإنما يجتهد في فهم النصوص والقواعد وتطبيقها على مسائل وظروف لم تكن موجودة بالشكل نفسه في الأزمنة السابقة.

لذلك، فإن الحفاظ على جوهر الدين لا يعني بالضرورة الحفاظ على كل تطبيق فقهي قديم بصورته ذاتها. فالأسرة والمجتمع والظروف الإنسانية تتغير، وتظهر مسائل جديدة تحتاج إلى اجتهاد يوازن بين النص والواقع، وبين الحكم ومقاصده.

وتبرز الحضانة مثالًا واضحًا على ذلك. فلا ينبغي أن يبدأ القانون من افتراض أن الأم أصلح من الأب، أو أن الأب أصلح من الأم، لمجرد كونه رجلًا أو امرأة. فالطفل له مصلحة مستقلة، وينبغي أن تكون هذه المصلحة محور القرار.

وعند النزاع، يمكن أن تُدرس حالة كل من الوالدين من حيث القدرة على الرعاية، والاستقرار النفسي والاجتماعي، والقدرة التربوية، وطبيعة العلاقة بالطفل، والبيئة التي يستطيع كل طرف توفيرها، مع التحقق من وجود عنف أو إهمال أو أي ظرف قد يهدد سلامته. ثم تُرفع هذه المعطيات إلى القضاء، ليصدر قراره على أساس مصلحة الطفل، لا على أساس قاعدة مسبقة تتعلق بجنس أحد الوالدين.

بهذا المعنى، لا يكون الاجتهاد خروجًا عن الدين، بل وسيلة للحفاظ على قيمه في واقع متغير. فالعدل لا يتغير بتغير الزمن، والرحمة لا ترتبط بعصر دون آخر، وكرامة الإنسان ليست قيمة مؤقتة.

إن كان جوهر الدين هو العدل، فوظيفة الاجتهاد ليست أن تجعل الماضي يحكم الحاضر بصورة آلية، ولا أن تفرض اللحظة الراهنة نفسها على الدين، وإنما أن تصل بين أصول الدين وواقع الإنسان.

فالمطلوب ليس إلغاء التراث، بل تفعيل الاجتهاد: حفظ الأصول، وفهم الواقع، وجعل العدل ومصلحة الإنسان أساسًا في تنزيل الأحكام.



#بهار_رضا (هاشتاغ)       Bahar_Reza#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «خرمشهر تحررت»
- إشارات مورس للطائرات
- أحبكِ على جدار الحرب
- ربما
- من التراث الفيلي (له گوشت نەخۆم، له آوي گوشت د ...
- في يوم المرأة: ضجيج الناشطات… وصوت المقبرة أعلى
- حكاية الخنفساء والأمير ( حكايات من التراث الفيلي)
- عبارة من التراث الفيلي في المهجر «شهِه‌وَلده وه‌دِس كوريل مَ ...
- من التراث الفيلي، تُروى حكاية «مكو مكو»
- من التراث الفيلي عبارة شائعة في القَسَم: «وه پير، وه پيغمبر ...
- من التراث الفيلي .امثال فيلية عن اللامبالاة
- من أمثال التراث الفيلي «علي توك له‌س – ژن پياگ خووەکات ...
- «بَه‌رد هه‌سه‌، مَرد هه‌سه‌» (من التراث اللغوي–الاجتماعي الف ...
- عبارة من التراث اللغوي–الاجتماعي الفيلي (قراءة أنثروبولوجية)
- من التراث الفيلي «شه ريك، خه‌ مدم»
- من التراث الفيلي . عبارة من التراث اللغوي–الاجتماعي الفيلي
- لتطبيع… حين تُفرَّغ القوانين من معناها
- -الدنمارك، نسير معًا، كلٌ بمفرده-
- من التراث الفيلي (حكاية الزبدة والشكوة)
- -لتمييز الأوروبي وميلاد فكرة الوطن اليهودي-


المزيد.....




- الملكة رانيا تختار الرمادي والأبيض لإطلالتها في قصر الإليزيه ...
- الرئيس التنفيذي للاتحاد للطيران: الطلب مرتفع حاليا لكن أسعار ...
- السجن 14 شهرا لأمريكي رش -الخل- على النائبة إلهان عمر
- جدل في بروكسل: إخفاء إحصاءات التأشيرات الممنوحة للروس يثير ا ...
- احتجاج في سان فرانسيسكو يستهدف -أوبن أي آي- و-أنثروبيك- بسبب ...
- ترسانة حرب بيد العصابات.. كيف وصلت أسلحة ومسيّرات الجيش الإس ...
- لافتات على شكل صواريخ وأقنعة لنتنياهو في مظاهرة إسرائيلية لح ...
- السعودية تقترب من طائرات الـ-إف-35-.. صفقة بـ24.3 مليار دولا ...
- ألمانيا تستعد للحرب: رئيس الأركان يحذر من -فشل قاتل- ويكشف س ...
- نادي الأسير: 39 صحافيا فلسطينيا رهن الاعتقال.. تصعيد إسرائيل ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بهار رضا - الاجتهاد الفقهي بين ثبات الأصول ومصلحة الإنسان