بهار رضا
(Bahar Reza)
الحوار المتمدن-العدد: 8615 - 2026 / 2 / 11 - 21:42
المحور:
الادب والفن
عبارة من التراث الفيلي في المهجر «شهِهوَلده وهدِس كوريل مَروي ئهدم» وتعني: «سأُسلِّم لباسكِ بيدِ شبابِ مَروي».
كنّا، نحن الفتيات الشابات، نمزح فيما بيننا بتهديدات لا يُراد لها أن تقع فكانت إحدانا تقول للأخرى — على سبيل المزاح وحده —إنها ستعطي لباسها الداخلي لشباب زقاق مَروي في وسط طهران،ذلك الزقاق الذي كان ملتقى للشباب العراقيين العاملين في التجارة.
لم يكن هذا القول خفيفًا في معناه بل كان يستمدّ حدّته من إدراكنا العميق أن الفعل في ذاته قبيح ومنافٍ للحياء،ومن الكبائر التي لا يُتصوَّر الإقدام عليها.
لذلك كان التهديد به صادمًا، لأننا كنّا نعرف أنه يلامس خطًّا أحمر أخلاقيًا لا يجوز تجاوزه.
حين قرأتُ أن لباس الكعبة كان عند إبستين، ارتدّت إليّ تلك الذاكرة بكلّ ثقلها الرمزي. فكما كان التهديد في صبانا يقوم على انتهاك ما يُعدّ مصونًا ومحاطًا بالحرمة، كذلك بدا خبر لباس الكعبة وكأنه مساسٌ برمزٍ مقدّس،
انتزاعٌ لسترٍ هو في المخيال الجمعي عنوان الطهر والهيبة والقداسة. في الحالتين، لا تكمن الصدمة في القماش ذاته، بل في ما يمثّله: سترٌ، وحرمةٌ، وحدٌّ أخلاقيّ لا ينبغي أن يُدنَّس.
ولهذا كان الشعور بالقبح مضاعفًا، لأن ما يُمسّ ليس مادّةً، بل معنىً، وليس ثوبًا، بل رمزًا يتجاوز الأفراد إلى الضمير الجمعي.
#بهار_رضا (هاشتاغ)
Bahar_Reza#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟