أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بهار رضا - لتطبيع… حين تُفرَّغ القوانين من معناها














المزيد.....

لتطبيع… حين تُفرَّغ القوانين من معناها


بهار رضا
(Bahar Reza)


الحوار المتمدن-العدد: 8572 - 2025 / 12 / 30 - 16:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


القضاء العراقي مسيّس، وهذه حقيقة لم تعد خافية على أحد. لكن الأخطر من تسييس القضاء هو تمييع المفاهيم، والالتفاف على القوانين عبر اللعب على الألفاظ والسياقات.
في الدنمارك، تُعدّ معاداة السامية جريمة يُعاقَب عليها القانون. وحين يُشار إلى أن العرب أيضًا من الأقوام السامية، يأتي الجواب بأن ذلك صحيح لغويًا، غير أن المصطلح ارتبط تاريخيًا بمعاداة اليهود، ولذلك يُستخدم حصريًا في هذا السياق. قد يبدو هذا التفسير انتقائيًا، لكنه في النهاية يعكس إجماعًا قانونيًا–سياسيًا واضحًا حول معنى المصطلح واستخدامه.
الأمر ذاته ينطبق على مصطلح «التطبيع». فمهما كان معناه اللغوي الواسع، فقد استقر سياسيًا وقانونيًا على الإشارة إلى العلاقات مع إسرائيل. وفي العراق تحديدًا، يُعدّ هذا النوع من التطبيع جريمة يُعاقَب عليها القانون. المسألة هنا ليست لغوية ولا فلسفية، بل قانونية صِرفة.
رغم ذلك، نشهد محاولات مكشوفة للالتفاف على هذا الوضوح. فقد تحدّث البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو عن «الدين الإبراهيمي»، معتبرًا أن العراق مهد الأديان، وفيه وُلد إبراهيم. ومن هذا المنطلق، يروّج بعضهم لفكرة أن العراق يجب أن يكون «بوابة للتطبيع». لكن سواء قيل إن التطبيع يتم «مع العراق» أو «من العراق»، فالنتيجة واحدة: دعوة صريحة للتطبيع مع إسرائيل، لا يمكن تجميلها أو إنكارها.
أما الادعاء بأن المقصود ليس تطبيعًا سياسيًا، بل دينيًا أو ثقافيًا أو فنيًا، فهو ادعاء يثير السخرية أكثر مما يستحق النقاش. فالفن سياسة، والرياضة سياسة، والثقافة سياسة، وكل أشكال التبادل الإنساني تحمل أبعادًا سياسية بالضرورة. والدليل واضح: فقد مُنع الروس من المشاركة في الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية في أوروبا بسبب حربهم على أوكرانيا، رغم أن تلك الأنشطة ليست عسكرية ولا حكومية.
وفي المقابل، بينما تُرتكب إبادة جماعية في الأرض الفلسطينية المحتلة، ويخرج وزير إسرائيلي مثل إيتمار بن غفير ليصرّح بأن البصق على المسيحيين «عادة يهودية قديمة» لا تستحق التجريم، ترتفع بعض الأصوات العربية مطالِبةً بالتطبيع، أو مبرّرة له، أو مغلِّفة إيّاه بخطاب ديني أو ثقافي.
السؤال هنا ليس سياسيًا فقط، بل أخلاقي أيضًا: بأي وجه يُطالَب بالتطبيع في لحظة تُنتهك فيها أبسط القيم الإنسانية؟ وبأي منطق يُجرَّم التطبيع قانونيًا في العراق، ثم يُدافع عنه خطابيًا تحت مسمّيات فضفاضة؟
إن وضوح الموقف ليس تطرّفًا، والالتزام بالقانون ليس تعصّبًا. أما التلاعب بالمصطلحات، فلن يغيّر من الحقائق شيئًا، ولن يحوّل التطبيع إلى فعل بريء مهما تغيّرت تسمياته.



#بهار_رضا (هاشتاغ)       Bahar_Reza#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -الدنمارك، نسير معًا، كلٌ بمفرده-
- من التراث الفيلي (حكاية الزبدة والشكوة)
- -لتمييز الأوروبي وميلاد فكرة الوطن اليهودي-
- هل اتفاق إبراهيم أم اتفاق علي؟
- التنازل عن التفاصيل الصغيرة قد يقودنا في النهاية إلى التنازل ...
- مسألة تجريد سلاح المقاومة لا تكمن في نزع السلاح، بل في المقا ...
- الى زينب جواد....الى زينبات -ژن، ژيان، آزادي-
- هل انتصرت غزة ؟
- هل الله كبير أم الله اكبر؟ هل يسكن في الكعبة ام يسكن كل مكان ...
- التطبيع ونهاية مصر .
- وبمعنى اخر ( هلا بحسين الثاني)
- الحريات وحصان طروادة .
- الله مع الذي يسعى لامتلاك المدفع الأكبر .
- -عندما تشتري العولمة من باب الشرجي-
- قحابهم اكثر وجداناً من قحابنا ( تسلسل 3)
- البوتكس والطراز...ة وحبيبة رونالدو Don’t Worry Darling
- رواية ( تسلسل 2)
- قحابهم أكثر وجداناً من قحابنا . رواية ( تسلسل 1)
- الرجل لا يملك ماء في محجريه
- ميدوسا ....مسقط رأسي


المزيد.....




- ترامب غادر تركيا سرًا بطائرة مختلفة.. وتساؤلات حول تعريض مرا ...
- إيران ترد على ترامب: مضيق هرمز مغلق ولن يُفتح إلا بقبول شروط ...
- ماذا بقي في جعبة ترامب ضد إيران؟ -أدوات ضغط عديدة- قد يستخدم ...
- أصغر متحدثة باسم البيت الأبيض تغادر منصبها -في نهاية الشهر-. ...
- كولومبيا: -مشهد رعب- في بحث فرق الإنقاذ عن ناجين تحت أنقاض ب ...
- فاصل زمني لكسوف شمسي جزئي من مرصد غرينيتش الملكي
- من التعرّق إلى الارتباك.. كيف تميّز بين الإجهاد الحراري وضرب ...
- ارتفاع أعداد أسماك الراي اللاسعة قرب شواطئ كاليفورنيا يرفع ا ...
- مراجعة للبنتاغون: ضربات أمريكية استهدفت الحوثيين قتلت 153 مد ...
- كواليس جديدة عن مغادرة ترامب السرية من تركيا.. الـCIA -شككت- ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بهار رضا - لتطبيع… حين تُفرَّغ القوانين من معناها