أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - نص نثري: سماءٌ من طفولة














المزيد.....

نص نثري: سماءٌ من طفولة


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 09:16
المحور: الادب والفن
    


ارتباطٌ عجيبٌ كان يشدّنا إليها، إلى تلك الكرات الصغيرة الملوّنة،
التي كنّا نراها أكبر من حجمها بكثير؛
كأنها عوالم مستديرة خبّأنا فيها شيئاً من أرواحنا.
ربما كانت ألوانها الزاهية هي أول ما يجذب أعيننا؛
فالطفولة لا تعرف الألوان الباهتة، ولا تميل إلى الأشياء التي تشبه الرماد.
كانت تريد للكون أن يكون ملوّناً، حتى لو لم يكن كذلك.
وربما أحببنا شفافيتها؛ لأننا كنّا نرى من خلالها شيئاً يشبهنا: طفولةً لم تلوثها الحسابات، ولم تتعلم بعد كيف تخفي ما في داخلها.
وربما كان سرّها في كرويتها؛ تلك الاستدارة التي لا تعرف الثبات.
ندفعها فتتدحرج، تركض أمامنا، نهرب خلفها، ثم تعود إلينا من حيث لا ندري.
كأنها تختصر حركة الطفولة كلها: ركضٌ بلا غاية، وفرحٌ بلا سبب،
وعودةٌ دائمة إلى النقطة الأولى.
وحين تصطدم الدعابل ببعضها، كان الصوت وحده كافياً ليوقظ شيئاً في دواخلنا؛
طقطقةٌ صغيرة، لكنها كانت بالنسبة إلينا ضجيج عالمٍ كامل.
لم نكن نعرف يومها أن ذلك الصدام البريء كان يشبه الحياة؛
كراتٌ تتقابل، تتدافع، تتباعد، ثم تبحث عن بعضها من جديد.
وربما… وربما…
فالطفولة لا تحتاج إلى تفسير.
كانت تقع في راحة اليد، فنشعر أننا نملك شيئاً من العالم. نرميها،
فتتدحرج أحلامنا معها.
نراقبها وهي تصطدم بالحجر، ثم تتوقف فجأة،
فنركض إليها كما لو أننا نلحق بحلمٍ كاد أن يفلت.
كانت تلهب الحواس؛ لونها يوقظ العين، ملمسها يوقظ اليد،
صوت اصطدامها يوقظ السمع،
وحركتها تفتح في الروح نافذةً لا تعرف الحدود.
لم تكن لعبةً وحسب؛ كانت حريةً صغيرة بحجم كفّ طفل.
كنا نرسم بها خرائطنا على التراب، ونقيم مبارياتنا الصغيرة،
ونختلف ثم نتصالح، نخسر واحدة فنحزن،
ونربح أخرى فنشعر بأننا انتصرنا على العالم كله.
كانت أحلامنا يومها تشبهها؛ صغيرة، ملوّنة، مستديرة، قابلة للتدحرج في كل اتجاه.
لم نكن نسأل إلى أين تمضي، يكفينا أنها تتحرك.
وحتى حين كانت تتشابك خيوط أحلامنا، لم نكن نخشى عليها من الانقطاع؛
كنا ننسجها كما ينسج العنكبوت خيوطه،
واثقين أن السماء تتسع لكل أحلامنا.
ثم كبرنا…
كبرت الأيدي، وصغرت الأشياء.
اختفت الدعابل من الجيوب، وامتلأت الجيوب بأشياء أخرى لا لون لها.
لكن، كلما مرّ في الطريق صوتُ زجاجٍ يتصادم، أو لمعت كرةٌ صغيرة في يد طفل،
أشعر أن شيئاً ما في داخلي يلتفت.
ربما ليست الكلّة هي التي تستعيد طفولتنا،
بل طفولتنا هي التي ما زالت تبحث عن كلّتها.
نحن لا نشتاق إلى اللعبة بقدر ما نشتاق إلى ذلك الطفل الذي كان يركض خلفها،
لا يعرف أين ستتوقف،
ولا يسأل لماذا يركض…
يكفيه أنها تدحرجت.



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نص نثري: الظل
- قصة قصيرة: صقيعُ الإهمال
- قصة قصيرة: جزاء الإحسان
- نص نثري: أشواق
- ما بين جناح الحر وأسراب الزرازير: تأملات في قصة وادي الجُفر ...
- نص نثري: إلى المجهول
- قصة قصيرة: أنتَ لستَ أبي
- نص نثري: مَن أكون؟
- اللحن الحزين
- قصة قصيرة: عظام الشاة
- قصة قصيرة: خيط في الظلام
- مهلاً أيها الصرح
- قصة قصيرة: الجسد الهامد
- الطريق الذي لا يصفق له أحد
- قصة قصيرة: مرافئ التيه
- نص نثري: حين تستيقظ الأجداث
- حينما تنطق الأمكنة: الفقد بوصفه انتقالاً من المكان إلى الذاك ...
- نص نثري: حين يمطر نيسانُ جفافاً
- حين تعجز السنوات عن محو الغياب: رثاء يستعيد محمد خضير عثمان
- قصة قصيرة: لم أطلب مصحفاً


المزيد.....




- بعد غياب 10 سنوات.. مهرجان دبي السينمائي الدولي يعود في ديسم ...
- بحلة جديدة.. مهرجان دبي السينمائي يعود في 2027
- -رجعت عالشام-.. أصالة تفتح دفتر المدن السورية على خشبة مسرح ...
- الفنان الأمريكي مكلمور يتبرع بمليون دولار لإغاثة الفلسطينيين ...
- -ملكة القطن- في الدوحة.. عرض الفيلم السوداني بعد رحلة حافلة ...
- الداخلية السورية تحسم الجدل حول توقيف شقيق الفنان لجين إسماع ...
- بعد أشهر من التكهنات.. نجمان مصريان يعلنان اقترانهما رسميا ( ...
- -لؤلؤ لا يقدر بذهب-.. نجاة مكتبة بحمص بعد 15 عاما تفتح جراح ...
- -مطماطة- بتونس: بيوت من قلب الصخر تجمع عبقرية السكن ووهج الس ...
- -أقف مع فلسطين وشعبها-.. انسحاب جميع الفنانين من جولة إد شير ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - نص نثري: سماءٌ من طفولة