ابراهيم ابراش
الحوار المتمدن-العدد: 8831 - 2026 / 9 / 17 - 18:50
المحور:
القضية الفلسطينية
للمرة الثانية ترفض إدارة ترامب منح تأشيرة دخول للرئيس الفلسطيني لحضور اجتماع دوري للجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد سبق وأن منعت واشنطن الرئيس أبو عمار من دخول أمريكا لنفس المناسبة.
هذا التصرف، والذي يتعارض مع البروتوكول والقانون الذي ينظم عمل الأمم المتحدة على الأراضي الأمريكية، يعيد التأكيد على أن عداء واشنطن للشعب الفلسطيني لا يقل عن عداء إسرائيل. وهناك تنسيق وتكامل بين ما تمارسه إسرائيل على الأرض من حرب إبادة وتطهير عرقي واستيطان، وما تقوم به واشنطن من سياسات ومواقف في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية. ولولا هذا الدعم الأمريكي ما كانت إسرائيل بهذه القوة والعربدة في المنطقة، بل ما كانت تستطيع الاستمرار في الوجود كدولة، وهو ما قاله ترامب نفسه.
واشنطن تمنع الرئيس الفلسطيني —الذي هو رئيس دولة فلسطين التي تعترف بها حوالي 160 دولة، ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية التي اعترفت بإسرائيل ووقعت معها اتفاقية سلام برعاية واشنطن، والذي يصر على السلام لدرجة اتهامه من خصومه بالخيانة والتفريط— من مخاطبة العالم عبر منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ليس لأنه إرهابي أو يدعو للعنف، وأقصى ما سيقوله في الأمم المتحدة تكرار ما قاله منذ سنوات بالمطالبة بالحماية الدولية؛ بمعنى أن واشنطن تخاف من خطاب السلام الفلسطيني وإصرار رئيس الشعب الفلسطيني عليه. والغريب أن إدارة ترامب تقاطع الرئيس أبو مازن المسالم، وفي نفس الوقت يجتمع كوشنر ومسؤولون أمريكيون في منتصف الشهر الماضي مع قادة حماس في القاهرة!.
واشنطن وتل أبيب تعتبران أن عدوهما ليس من يمارس المقاومة المسلحة —التي تزعجهم بالتأكيد ولكنها لوحدها وبالطريقة التي مارستها حركة حماس لا تشكل تهديداً وجودياً لإسرائيل، لأن القدرات العسكرية والتكنولوجية الهائلة للعدو الصهيوني تستطيع مواجهة هؤلاء— ولكن الخطر الذي يقلق إسرائيل وأمريكا هو من يتمسك بالمشروع الوطني، ويعبر عن الهوية الوطنية، ويصر على النضال السلمي، وتعزيز حضور فلسطين دولياً، ويعمل على تثبيت الشعب على أرضه.
هنا نكرر ما سبق وأن كتبنا عنه؛ أن إسرائيل اغتالت أبو عمار ليس لأنه يريد التخلي عن العملية السلمية والعودة للكفاح المسلح، بل لإصراره على السلام العادل. ولنا عودة للموضوع.
[email protected]
#ابراهيم_ابراش (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟