أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسن مدن - الجامع بين هشام شرابي وإدوارد سعيد














المزيد.....

الجامع بين هشام شرابي وإدوارد سعيد


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 8831 - 2026 / 9 / 17 - 10:17
المحور: قضايا ثقافية
    


بين المفكرين الراحلين إدوارد سعيد وهشام شرابي، أكثر من وجه تشابه في السيرة الشخصية، والأكاديمية، وحتى الفكرية. كلاهما من فلسطين، غادرا العالم العربي في سني الشباب الأولى إلى الولايات المتحدة للدراسة، فتخرجا هناك واستقرا، وأصبحا أمريكيين بالجنسية، وانخرطا في الحياة الثقافية والسياسية الأمريكية حتى باتا رمزين مهمين فيها، وكلاهما كان على انخراط واسع في الجدل الثقافي والسياسي العربي الراهن.

قبل سنوات أعادتني مقالة لإدوارد سعيد عن «الجيل العربي المقبل» إلى شذرات من سيرة ذاتية موجزة لهشام شرابي، ضمّها كتاب هو عبارة عن حوار معه، حيث لفت نظري التقارب في التحليل والرؤية، وكذلك في الخلاصات التي وصل إليهما الرجلان، وهما يتحدثان عن الشباب العربي، ولا أحسب أن في ذلك ما يُدهش، فعلماء المنطق المسلمون يقولون: «إذا تشابهت المقدمات تشابهت النتائج».

كان الرجلان يشعران بعد أن تقدم بهما العمر بنوع من الهزيمة الداخلية لجيلهما، وبعمق الخيبة الناجمة عن ذلك. يقول شرابي في معرض تحليله للمجتمع العربي: «أحسّ بتراجع مستمر، ربما لأن ما أراه في هذه المرحلة الأخيرة من حياتي محصور زمنياً، لذلك أقول إن أمامنا على المدى القصير مرحلة في غاية الخطورة»، فيما يذهب إدوارد سعيد إلى الشعور بأن جيله لم يحصد سوى الهشيم، وأننا نواجه طريقاً مسدوداً.

وفي تشخيصهما لشروط النهضة يتفق الرجلان على ضرورة أن نزج بأنفسنا في خضم هذا العصر، دونما خوف أو عُقد، إذ يشيد إدوراد سعيد بقدرة الجيل الجديد من الشباب العرب الذين التقاهم في الولايات المتحدة على التعايش بسهولة مع أكثر من عالم، ونبذ روح الانكماش المَرضي الذي ساد طويلاً، حين تعايش كره الغرب والخوف منه، ومحاكاته سراً.

أما شرابي فينشد صحوة الدخول في سياق التاريخ المعاصر لنصبح قادرين على رؤية أنفسنا، وما نحن فيه، ورؤية العالم، والتعامل مع الأمرين بالصيغ العقلانية التي لا يمكن لغير الحداثة أن تمكننا منها.

وقد تزداد جرعة التشاؤم عند شرابي حين يرى أن كل المؤشرات تظهر أن السُبات الممتد في مجتمعنا لن يؤدي، عندما يأتي الصباح، إلى صحوة الحداثة المرتقبة، لكنه، رغم ذلك، يُقدم تفاؤله بقدرة الجيل الصاعد على عبور الليل الذي نحن فيه، والرسو في مرفأ الحداثة والعقلانية، ومثله يفعل إدوارد سعيد حين يعلن أن جيلاً جديداً من الشبيبة اللامعة يقف على أهبة الدخول إلى معترك الحياة.

يبقى أن هذا الجيل الجديد يحتاج لمن يأخذ بيده بعيداً عن الأستاذية، والأبوية، ويوجز شرابي هذه الفكرة في القول إن التجربة علّمته، وهو الأستاذ الجامعي، أن الطلاب يمكن أن يُعلموه بقدر ما يُعلمهم.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسائل نتنياهو من جبل الشيخ
- ذراع تولستوي
- مفكرة الكاتب
- في ذكرى المناضل البحريني علي دويغر
- ما لم يفهمه العميد
- أنعتذر من كتابٍ لم نقرأه؟
- احجار بورخيس
- لماذا يمقت ترامب عبدول؟
- كيف بدا المستقبل العربي؟
- (برواز شوق) بين عكّا وغزّة
- انتهاء عصر النخيل
- صوتها هي لا صوت أحد سواها
- جورج قرم
- أمّ كلثوم وهزيمة حزيران
- تحية سهير القلماوي لأستاذها
- (كولاج) أناييس نين
- ممداني في نيويورك... السيّد في ميشيغن
- طه حسين العربي
- التواريخ الصغيرة
- قرية مانديلا


المزيد.....




- مصر.. رفع الفائدة الأمريكية يختبر تدفقات الاستثمار وخبراء يك ...
- إيران تعيد بناء منشأة -طالقان 2- النووية في مجمع بارتشين الع ...
- ترامب يعلن عن قرار كبير وحاسم بشأن إيران ينوي مناقشته مع قاد ...
- الجيش السوداني يعلن عن تقدم جديد لقواته في شمال كردفان
- هل تحضر واشنطن لعمل عسكري ضد العراق؟
- مسؤول أممي: الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية يجب أن تت ...
- تقرير عبري: الشرع يحوّل موارد سوريا إلى سباق تسلح ويراهن على ...
- وفد عسكري مصري رفيع يزور الصومال
- إيران تبدي امتنانها لروسيا والصين لموقفهما في مجلس الأمن ضد ...
- عبدالعليم داود يتقدم بسؤال بشأن أزمة حجز الوحدات السكنية للم ...


المزيد.....

- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسن مدن - الجامع بين هشام شرابي وإدوارد سعيد