أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - علاء مهدي - انهم ملائكة على هيئة بشر














المزيد.....

انهم ملائكة على هيئة بشر


علاء مهدي
(Ala Mahdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8831 - 2026 / 9 / 17 - 09:47
المحور: المجتمع المدني
    


على امتداد أربعين عاما عشتها في أستراليا، لم أطرق باب خدمات الإسعاف إلا مرات قليلة تعد على أصابع اليد الواحدة . غير أن ليلة الثالث عشر/الرابع عشر من أيلول – سبتمبر 2026 ستظل محفورة في الذاكرة ، ففي الرابعة فجرا باغتتني أزمة حادة في التنفس وآلام حادة في الصدردفعتني لطلب المساعدة الفورية.
جاء صوت موظفة الاستعلامات عبر الهاتف هادئاً، رصيناً، ومفعماً بالاحتراف. سألتني بأدب عن تفاصيل حالتي الصحية ، ثم عن عنوان المنزل وأقرب شارع إليه ، وطلبت أن أترك باب البيت مفتوحاً وأن أشغل الإنارة الداخلية والخارجية كي يتمكن طاقم الإسعاف من الوصول دون عناء. كان ذلك الصوت وحده كافياً ليبعث شيئاً من الطمأنينة في تلك اللحظات الثقيلة.
لم تمض دقائق حتى توقفت أمام دارنا سيارة الإسعاف ، ونزلت منها فتاتان شابتان بعمر الندى . لم تكونا مجرد موظفتين تؤديان واجبهما، كان حضورهما أشبه بقدوم زهرتين تنبتان في قلب المريض راحة مفاجئة وابتسامة لا إرادية. حملتا حقيبة طبية كبيرة، كأنها عيادة متنقلة كاملة الأجهزة. أجرت إحداهما فحوصات أولية : تخطيط للقلب ، قياس للضغط ، فحص للسكر. بينما انهمكت الثانية في مراجعة قائمة أدويتي وطرحت أسئلة دقيقة حول طرق تناولها. وبعد تقييم سريع، قررتا نقلي إلى مستشفى فيرفيلد القريب.
في المستشفى، لم يطل الانتظار. عشر دقائق فقط، بقينا خلالها برفقتهما حتى تسلمتني ممرضة متخصصة ، ثم تم نقلي إلى قسم الطوارئ حيث بدأت رحلة الفحص الدقيق . أطباء شباب، ممرضات وممرضون، حركة لا تهدأ، ووجوه تحمل من اللطف ما يكفي لتهدئة أشد الحالات اضطراباً. حتى جهاز الأشعة جاء إلي بدل من أن أُساق إليه، وكأن المكان كله مصمم ليخفف عن المريض عبء الخطوات.
وخلال مكوثي هناك، كنت أراقب المشهد من حولي: خلية نحل لا تعرف السكون. أطباء، طلبة، إداريون، منظفون، كل يؤدي دوره بانسجام مدهش. حركة دؤوبة، وحرص على راحة المرضى، وصبر على من أثقلت عليهم أمراضهم فصار التعامل معهم تحدياً يومياً. ومع ذلك، كان القسم أشبه بواحة صغيرة وسط صحراء العصر، واحة تزرع فيها السعادة وتوزع فيها المحبة دون حساب ، في زمن تتكاثر فيه جراثيم التطور الاقتصادي والتكنولوجي على حساب الإنسان.
أرفع تحية تقدير واعتزاز لكادر الأسعاف والكادر الطبي والوظيفي لمستشفى فيرفيلد ولكل يد امتدت لتخفف ألماً، ولكل قلب نبض بالرحمة، ولكل روح آمنت بأن الطب ليس مهنة فحسب ، بل رسالة تمارس بضميرحي . كما أغتنم هذه الفرصة لأعرب عن خالص شكري وعميق امتناني لكل من عبر عن جميل تمنياته، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال الاتصال الهاتفي أو الزيارة الشخصية. لقد كان لاهتمامكم أثر طيب في النفس، وأتمنى للجميع حياة سعيدة هانئة خالية من المنغصات.



#علاء_مهدي (هاشتاغ)       Ala_Mahdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بطاقة تهنئة مكللة بأمنيات النجاح الدائم والمستمر لمجلة الإنس ...
- وداعاً فيصل السعدي . . . ! ، رحل بصمت وبهدوء . . . مواقف بحا ...
- السياقات التاريخية لنشوء أنماط الفساد في العراق
- أهمية التخطيط المسبق لحاجات الدولة والقطاعات المهنية: العراق ...
- أمسية عربية على ضفاف نهر باراماتا: جوقة روح الشرق تشعل الطرب ...
- الدور الإيجابي للأرمن في العراق بعد هجرتهم عام 1915 - الأرمن ...
- أما آن لعجلة الموت أن تبطئ سيرها؟ أما آن لها أن تمنحنا فسحة ...
- عندما يتحول لاعبوا كرة القدم إلى دبلوماسيون !
- حين انطفأت الريح… وظلت الذاكرة واقفة (قصة حلبجة – مدينة الذب ...
- مؤسسة جاويد لخدمات المسنين ، سابقة نادرة لعصامي جاد ومثابر ف ...
- Conflict of interest تضارب المصالح
- - الصندوق الأسود - ، بداية موفقة لمسرح هادف
- ويبقى السؤال الأثير: لماذا؟
- بمناسبة الإعلان عن تأسيس الجمعية الطبية الآشورية في أستراليا ...
- رفقاً بالقوارير - خواطر على ضوء الحملة الاعلامية لمناهضة الع ...
- دكتور . . . لم أعد أستلم مقالاتك . . . ! - في رثاء الشخصية ا ...
- الى أين ؟ ديوان جديد للشاعر العراقي خالد الحلّي
- في الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 تموز 1958 المجيدة
- السيدة جهان جعفر علاوي ...إبداع في فن التطريز على نسيج الخيش
- في الذكرى الثامنة والخمسين لثورة 14 تموز 1958 المجيدة


المزيد.....




- اعتقال نورا عريقات في فلوريدا خلال جلسة لمقاطعة بالم بيتش حو ...
- غضب من حكم جرائم الحرب على تاتشي يتحول إلى احتجاجات أمام بعث ...
- أحكام صادمة في قضية أحداث الساحل السوري.. إعدام متهم ومؤبد و ...
- مكافحة الفساد خارج الحدود.. مطلوبون يعودون والأموال تنتظر!
- بعثة أممية تتهم إيران بـ -ارتكاب جرائم ضد الإنسانية- وتثير ش ...
- حماية الأطفال على منصات التواصل.. هل تأخرت الدول العربية؟
- السعودية.. الداخلية تعلن إعدام مواطن -حدًا- وتكشف كيف قتل زو ...
- الخارجية الفلسطينية تستهجن رفض واشنطن منح الرئيس عباس تأشيرة ...
- الأمم المتحدة: مخزونات المياه في العالم عام 2025 كانت أقل من ...
- أسد ذهبي على تيك توك يقود إلى شبكة لتهريب المهاجرين


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - علاء مهدي - انهم ملائكة على هيئة بشر