أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - بلال العقايلة - حين يتوقف الأردنيون عن الانتظار... ماذا بعد؟














المزيد.....

حين يتوقف الأردنيون عن الانتظار... ماذا بعد؟


بلال العقايلة

الحوار المتمدن-العدد: 8829 - 2026 / 9 / 15 - 10:14
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


ليس أخطر على الدول من غضب الناس، بل من فقدانهم الأمل بالانتظار.. فالغاضب ما زال يؤمن بأن صوته يمكن أن يُسمع، وأن المطالبة قد تقود إلى التغيير، أما حين يصل الناس إلى مرحلة لا يعودون فيها ينتظرون شيئا ولا يرون جدوى من الشكوى أو المشاركة فهنا تكمن الخطورة الحقيقية لأن الأمر لا يعود مجرد سخط على حكومة أو سياسة وإنما يبدأ بالتحول إلى فك ارتباط نفسي وضمني بين المواطن ودولته ومؤسساتها.
وحين يفقد المواطن شعوره بأنه شريك في وطنه، وأن صوته مسموع وأن العدالة والكفاءة وتكافؤ الفرص هي أساس تولي المسؤولية فإن الصمت لا يعود بالضرورة علامة على الرضا، بل قد يكون علامة على اليأس وفقدان الأمل.
ومن هنا تأتي أهمية استحضار درس هبّة نيسان 1989، لا باعتبارها حدثا من الماضي وإنما باعتبارها تنبيها إلى خطورة تراكم الأسباب التي تولد الاحتقان.
ففي عام 1989، وبعد أزمة اقتصادية واضطرابات شعبية، عاد الأردن إلى الانتخابات النيابية في تشرين الثاني من العام نفسه، وكانت أول انتخابات نيابية منذ عام 1967، وجاءت في سياق تحول سياسي واسع، ففازت قوى المعارضة بعدد لافت من المقاعد وتعهد الملك الحسين باستمرار مسار الإصلاح والديمقراطية.
وكان تعطيل مجلس النواب وسريان الأحكام العرفية طوال نحو 22 عاما قد أسهما في تراكم الاحتقان إلى جانب أزمة اقتصادية ومالية خانقة وتدهور قيمة الدينار وارتفاع الأسعار والبطالة وتراجع فرص العمل وتسريح أو فصل عدد من العاملين وتدهور مستوى المعيشة.
وجاء قرار رفع أسعار المحروقات وبعض السلع ليكون الشرارة المباشرة التي فجّرت تلك الاحتجاجات.

لكن الأسباب لم تكن اقتصادية فقط.. فقد تراكم أيضا احتقان سياسي بسبب تعطيل الحياة الحزبية والبرلمانية، وغياب الأحزاب عن العمل العلني، وتقييد الحريات العامة وحرية التعبير والتضييق على النشاط السياسي والنقابي والطلابي وملاحقة بعض المعارضين. لذلك تحولت الاحتجاجات من مطالب اقتصادية إلى مطالب سياسية وإصلاحية شملت إعادة الحياة النيابية والحزبية وتوسيع الحريات العامة.
واليوم، حين يرى المواطن أن كثيرا من أسباب الاحتقان ما زالت حاضرة، و إن بعضها قد تفاقم، فما الذي ينتظره صاحب القرار في بلادي.
ومن أكثر ما يثير القلق أن تتكرس لدى المواطن قناعة بأن المسؤولية العامة تدور في دائرة محدودة من الأسماء، وأن الوجوه نفسها تنتقل من موقع إلى آخر، بينما تبقى كفاءات وطنية كثيرة خارج دائرة الاختيار، ونريد بدلا من أن نسمع دائما عن الأسماء نفسها، أن نسمع يوما أن مجلس الوزراء اختار سعود بن عواد، وسلامة بن غضيان، ووائل بن محمد إسماعيل ممن لا تقف خلفهم شبكات نفوذ أو وجاهة، وإنما تقف خلفهم الكفاءة والقدرة على العطاء.
فالمشكلة ليست في اسم أو عشيرة، وليست في أردني من أصل أردني أو أردني من أصل فلسطيني..المشكلة في إحساس المواطن بأن أبواب المسؤولية لا تُفتح للجميع بالقدر نفسه، وأن هناك دائرة مغلقة تتكرر فيها الأسماء والمواقع، فيما يدفع الآخرون إلى الهامش وإلى غياهب الإقصاء والاستبعاد.
إن استمرار هذا الشعور، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، سيضعف الثقة بالدولة ومؤسساتها فيما الأخطر من الاحتجاج العابر هو أن يصل المواطن إلى مرحلة لا يعود فيها ينتظر شيئا من دولته، لأن الاحتجاج يعني أن الأمل ما زال قائما أما فقدان الانتظار فقد يعني بداية فقدان الثقة.
لذلك، فإن المطلوب ليس انتظار لحظة جديدة كالتي شهدها الأردن عام 1989، وإنما معالجة أسباب الاحتقان قبل أن تتراكم توسيع قاعدة المشاركة، وتجديد الدماء في مؤسسات الدولة، وإتاحة الفرصة للكفاءات من مختلف البيئات، وترسيخ العدالة وتكافؤ الفرص، وإعادة الاعتبار للحياة السياسية والحزبية، وتعزيز الحريات العامة.
وأخطر ما يمكن أن يحدث ليس أن يغضب الناس من دولتهم، بل أن يتوقفوا عن الانتظار لأن من ينتظر ما زال يؤمن بأن الإصلاح ممكن، أما من فقد الانتظار فقد بدأ يفقد ثقته بأن التغيير ممكن.
ولهذا يبقى السؤال الأهم: ماذا علينا أن نفعل اليوم، قبل أن يتوقف الأردنيون عن الانتظار؟
إن شبابنا اليوم يواجهون طريقا مسدودا في العمل والفرص وإذا استمر هذا الانسداد فإن من شأنه أن يولّد في المنظور المتوسط، أزمات اجتماعية واقتصادية لا ينبغي انتظار وقوعها حتى نبدأ بمعالجتها.
ولذلك فإن المطلوب اليوم ليس فقط توفير الوظائف التقليدية، وإنما فتح أبواب الإنتاج أمام الشباب وتمكينهم من امتلاك مشاريعهم ومصادر دخلهم، وهنا تبرز أهمية تفعيل التعاونيات الزراعية والإنتاجية وتوفير التمويل والتدريب والتسويق والحماية للمشاريع الشبابية ودفع الشباب للاستثمار في الأراضي الزراعية في المدورة والديسة، وفي الزراعة الحديثة والبيوت الزراعية والزراعات ذات القيمة العالية والتصنيع الغذائي والتعبئة والتخزين وسلاسل التبريد.
كما يمكن توجيه الشباب إلى الاستثمار في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والخدمات المرتبطة بها وإلى استثمار الميزة الجغرافية للأردن في النقل والخدمات اللوجستية والتخزين وتنمية السياحة البيئية والعلاجية والمغامرات، والصناعات الغذائية والحرفية وتربية النحل والثروة الحيوانية، والاستفادة من المياه المعالجة في مشاريع زراعية مناسبة، إضافة إلى مشاريع تكنولوجيا المعلومات والعمل الرقمي والخدمات عن بُعد كون الأردن و رغم محدودية موارده يمتلك أرضا ومناخا وموقعا جغرافيا وشمسا ورياحا وطاقات بشرية قادرة على تحويل كثير من التحديات إلى فرص.
المطلوب إذن أن ننتقل من ثقافة انتظار الوظيفة إلى ثقافة صناعة العمل ومن الفرد الباحث عن فرصة إلى مجموعات شبابية تتشارك الأرض والتمويل والخبرة والتسويق من خلال التعاونيات، وهذا لا يتسنى إلا بمساعدة الدولة إن أرادت.

كاتب صحافي من الأردن



#بلال_العقايلة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كل الأردنيين أردنيون
- بين قوة الدولة وشرعيتها: قراءة في تصريحات الوزير الحلالمة
- معان التي تضيء المملكة ... فمن يضيء طريقها؟
- الأردن .. عقد اجتماعي جديد قبل فوات الأوان
- حين يحاكم الغاضب... لا سبيل إلى تطويق الغضب
- إلى دولة الرئيس جعفر حسان.. أنصفوا الزملاء في الصحف اليومية
- حين يستغرق الأردنيون في التفاؤل... تصطدم الآمال بتكلس المنظو ...
- الأردن .. من يغلق الأبواب في وجه الشباب؟
- الأردن.. حين يكون الصمت أعلى من كل الأصوات
- الأردن .. شعبية النخب والمسافة بين التآكل والترميم
- مصنع زجاج معان ومسلسل الخديعة
- أصحاب الحقوق المنقوصة في جنوب الاردن
- عشرون عاما على انتفاضة معان الاردنية
- عيد بأية حال عدت يا عيد ؟
- النائب الأردني السجين أحمد عويدي العبادي ذنبه أنه تصدى لشعار ...
- إلى أصحاب القرار في الدولة الاردنية : ارحموا أبناء مدينة معا ...
- فشل الاستراتيجيات التربوية الاردنية المستوردة
- شعوب جائعة وكرامة ضائعة
- معان ..ومثلث الحزن
- تطبيع)) المناهج التربوية في الدول العربية


المزيد.....




- AI & Deliberative Participation
- 130+ Lawyers Warn Burnham Israeli Settlement Sanctions -Fall ...
- Liberating Theory, Economics/Class
- The Project for the New American Century, the War on Terrori ...
- Marxism, Socialism, Communism — Oh No!
- Recolonisation is Taking Place
- Why the Trade War With Canada Amounts to Self-Sabotage
- Why Ro Khanna and AOC Should Run for President in 2028
- عبد الهادي العجلة: ”أرجح تشيكل أندرشون لحكومة يؤثر فيها اليس ...
- 11 سبتمبر: ربع قرن من الحرب الإمبريالية. (مقابلة مع جلبير ال ...


المزيد.....

- حينما غضب النيل / ماهر الكرارسي
- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - بلال العقايلة - حين يتوقف الأردنيون عن الانتظار... ماذا بعد؟