أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بلال العقايلة - الأردن .. من يغلق الأبواب في وجه الشباب؟














المزيد.....

الأردن .. من يغلق الأبواب في وجه الشباب؟


بلال العقايلة

الحوار المتمدن-العدد: 8751 - 2026 / 6 / 29 - 10:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من خلال عملي السابق كمحرر وصحفي، كان أكثر ما يستوقفني تلك الأخبار والتقارير المتعلقة بالتدريب والتأهيل، والتي تتحدث عن تمكين الشباب ومنحهم الفرصة للانخراط في مجتمعهم، بل وتهيئتهم لتولي مواقع قيادية في مؤسسات الدولة المختلفة.
ولا أخفي أنني كنت أعيش بين حالة من الحزن وأخرى من الغيظ حين أنظر إلى الواقع فأجده منفصلا بدرجة كبيرة عن تلك الأماني والمعطيات، فيما يزداد الأمر إرباكا حين نكتشف أن كثيرا من هذه البرامج لا تزال مستوردة ومدعومة من جهات ومنظمات خارجية، فتبدو أحيانا وكأنها تنشغل بتتبع تنفيذ أهدافها وإجنداتها أكثر من انشغالها بإحداث التحول الحقيقي المطلوب في بنية المجتمع ومؤسسات الدولة.
لكن السؤال الذي ظل يلازمني طوال تلك السنوات.. إذا كانت برامج التمكين حقيقية ويعج بها الفضاء المحلي، فمن الذي لا يزال يغلق الأبواب في وجه الشباب؟
ولأن الشيء بالشيء يذكر، استوقفتني مؤخرا تصريحات لرئيس وزراء سابق، يعد من أصحاب الخبرة في الإدارة وقراءة حالة المجتمع، حين تحدث عن قضية التمكين والإحلال القيادي للشباب، معتبرا أن وصول الشباب إلى مواقع متقدمة لا ينبغي أن يكون مجرد إحلال شكلي، بل يجب أن يسبقه انخراط حقيقي في العمل العام من خلال الأندية والأحزاب والجمعيات وغيرها.
وقد يكون دولته محقا في ضرورة امتلاك الشاب تجربة عامة تؤهله للقيادة لكن المشكلة أن هذا الطرح لم يلامس الوجع الحقيقي لشريحة واسعة من شبابنا أولئك الذين يمتلكون الكفاءة والمهارات والطموح، لكنهم وجدوا أنفسهم على هامش المشهد بفعل عوامل كثيرة، من الواسطة وحسابات الثقة والموازنات في مجلس النواب، والنفوذ والمحاصصة العشائرية والجهوية والترضيات، ثم نطالبهم بعد ذلك بأن يكونوا فاعلين في المجال العام حتى يتم اختيارهم.
فكيف نطلب من جيل جديد أن يثبت حضوره، بينما كثير من أبواب التأثير ما زالت مغلقة أمامه؟ وكيف نتحدث عن تجديد القيادات بينما تستمر آليات الاختيار ذاتها التي أعادت إنتاج الوجوه نفسها لسنوات طويلة.
وهنا تكمن المعضلة الحقيقية لأن القضية ليست فقط في غياب الشباب المؤهلين، بل في استمرار الرهان على نخب ووسطاء لم يعد جميعهم يملكون التأثير الاجتماعي ذاته الذي كان لهم في مراحل سابقة. فالمجتمع تغير ومصادر الثقة تغيرت والأجيال الجديدة باتت تنظر إلى المشهد بعين مختلفة.
ولعل من أكثر الأمثلة التي تكشف هذا الإشكال أن يتقدم أحدهم لإشغال موقع قيادي في مؤسسة عامة، فلا يوفق في التقييم و المقابلة ثم لا تمضي إلا أشهرا حتى يعاد تقديمه في موقع أعلى بكثير، ليضرب بذلك كل معايير الاختيار والعدالة والجدارة.
إن المشكلة لا تكمن في وجود النخب، فكل مجتمع يحتاج إلى نخب وقيادات، وإنما في توقف بعض النخب عن تجديد شرعيتها الاجتماعية وفي استمرار التعامل معها بعين الذاكرة والصورة القديمة لا بعين الواقع وما طرأ من مستجدات.
فالنفوذ الرسمي أو التاريخي لا يعني بالضرورة استمرار التأثير الاجتماعي إذ قد يبقى الشخص أو المجموعة حاضرين في المؤسسات أو وسائل الإعلام أو المناسبات الرسمية، بينما يتراجع تأثيرهم الحقيقي على الرأي العام وعلى الأجيال الجديدة.
وهنا تأتي رمزية (عصا سليمان). فالقصة في بعدها الرمزي، تعبر عن حالة يبدو فيها الشيء قائما ومتماسكا بينما تكون عوامل قوته قد بدأت بالتآكل من الداخل، ولا يُكتشف ذلك إلا بعد فوات الأوان.
وتكمن الخطورة حين تُمنح بعض الشخصيات مكانة ثابتة باعتبارها صمام أمان للمجتمع، من دون مراجعة حضورها وتأثيرها الحقيقي ودرجة قبولها الشعبي. ومع الزمن قد تتشكل حولها هالة من القداسة الوهمية، فيصبح التعامل معها قائما على صورة الماضي أكثر من واقع الحاضر.
وعندها قد تكتشف الدولة متأخرة أن بعض الرموز لم تعد تمثل سوى عصا سليمان قائمة في الصورة لكنها فقدت منذ زمن قدرتها الحقيقية على الإسناد والتأثير بل والتواصل المجتمعي وإقناع الناس.
إن المجتمعات لا تتعثر فقط بسبب مشكلاتها بل أيضا بسبب التأخر في إدراك طبيعة التحولات التي تمر بها، فليس الخطر في الواقع وحده بل في الإصرار على قراءة الواقع بأدوات وصور ذهنية لم تعد صالحة لفهمه في الوقت الحاضر.

كاتب صحافي من الأردن



#بلال_العقايلة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأردن.. حين يكون الصمت أعلى من كل الأصوات
- الأردن .. شعبية النخب والمسافة بين التآكل والترميم
- مصنع زجاج معان ومسلسل الخديعة
- أصحاب الحقوق المنقوصة في جنوب الاردن
- عشرون عاما على انتفاضة معان الاردنية
- عيد بأية حال عدت يا عيد ؟
- النائب الأردني السجين أحمد عويدي العبادي ذنبه أنه تصدى لشعار ...
- إلى أصحاب القرار في الدولة الاردنية : ارحموا أبناء مدينة معا ...
- فشل الاستراتيجيات التربوية الاردنية المستوردة
- شعوب جائعة وكرامة ضائعة
- معان ..ومثلث الحزن
- تطبيع)) المناهج التربوية في الدول العربية
- الحكومة الأردنية تلحس وعودها لأبناء معان
- ارفعوا ايديكم عن عمال شركة الفوسفات الاردنية
- لماذا يحاسبون معان على وطنيتها؟؟؟
- في ذكرى احتلال معان


المزيد.....




- فريق CNN ينام في موطن النمور لتتبع حركة شبل يعيد كتابة التار ...
- محمد رمضان يلفت الأنظار بتطريزات فرعونية في أسبوع الموضة الر ...
- -انتهاك صارخ للسيادة-.. سوريا تدين بأشد العبارات التوغلات ال ...
- مسؤول إيراني: عقد الاجتماع الأول للجنة المشتركة مع عمان بشأن ...
- NBC News: مقتل أربعة أشخاص على الأقل جراء فيضانات عارمة في و ...
- ميدفيدتشوك يكشف تفاصيل خطيرة عن برنامج المختبرات البيولوجية ...
- دعوات للتظاهر في القطاع.. إسرائيل تغيّر اسم خطة -الهجرة الطو ...
- حفرية منسية تكشف أول عظمة ديناصور عُثر عليها في القطب الجنوب ...
- كندا تحجز أوّل مقاعد ثمن النهائي على حساب جنوب إفريقيا
- واشنطن وطهران توقفان -في الوقت الراهن- الهجمات المتبادَلة


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بلال العقايلة - الأردن .. من يغلق الأبواب في وجه الشباب؟