بلال العقايلة
الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 09:00
المحور:
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
وسط سيل متلاطم من التصريحات والأخبار التي تنهال على الأردنيين صباح مساء، تغيب الأصوات الوازنة المدافعة عن رواية الدولة بما يوحي أننا أمام حالة ارتباك وتجنب يخشى أصحابها مواجهة الشارع في ظل شح المعلومة وضبابية المشهد.
حراك النفوس أخطر بعشرات المرات من حراك الشارع.. فالأخير يمكن التعامل معه بأدوات كثيرة لضبطه واحتوائه، أما الأول فيرتبط بمحبة الناس لوطنهم وثقتهم بدولتهم، وإيمانهم بعدالة مؤسساتها.
وفي ظل هذا الزخم من التصريحات والانفلات واختفاء ملامح الفاسد الحقيقي، والعجز عن مواجهته، تتآكل تلك الثقة وبصمت خطير.
إن غياب المصارحة والمكاشفة والمحاسبة قد يقود الجميع إلى نهاية لا يريدها أحد.
فالشرخ في النفوس إن اتسع، لن ترممه كل أدوات الضبط التقليدية.
والأوطان لا تُحمى بالسجن والاعتقال و بالقوة وحدها، بل بالعدالة والثقة وطمأنينة الناس.
وما يزال الوقت متاحا لإنقاذ الثقة، قبل أن يصبح الصمت أعلى من كل الأصوات.
فالنفوس المحتقنة لا يُطفأ غضبها بالكلمات، بل بإجراءات حقيقية وفاعلة تعيد للناس ثقتهم وتكون بحجم القلق والغضب المتراكم.
وما تزال الخيارات كثيرة أمام من يريد إنقاذ البلد، قبل أن يتحول هذا "الربيع الجديد" غير المرئي، إلى واقع تعجز أدوات النظر التقليدية عن احتوائه.
كما أن الإصرار على إعادة إنتاج القوالب التقليدية ذاتها، والرهان على قيادات سياسية و مجتمعية تآكل حضورها وتأثيرها، و أن بعضها جزء أصيل في منظومة الفساد وفي رعاية الممارسات التي ساهمت بانحراف طيف لا بأس به من الجيل الذي انساق خلف الممنوعات في مرحلة مؤلمة غاب فيها الضمير.
إذ لم يعد وجود مثل هذه القيادات يقنع الشارع الذي يرى أن جزءا من هذه النخب شريك فيما وصلت إليه المجتمعات من إحباط وانسداد أفق وتراجع في فرص العيش بكرامة.
#بلال_العقايلة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟