أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بلال العقايلة - الأردن .. شعبية النخب والمسافة بين التآكل والترميم














المزيد.....

الأردن .. شعبية النخب والمسافة بين التآكل والترميم


بلال العقايلة

الحوار المتمدن-العدد: 8745 - 2026 / 6 / 23 - 09:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأردن.. شعبية النخب و المسافة بين التآكل والترميم

شهدت العلاقة بين النخب الاجتماعية والسياسية وقواعدها الشعبية في الأردن، تحولات عميقة خلال العقود الأخيرة.. فبعد أن كان ينظر للنخب بوصفها جسرا بين المجتمع ومراكز القرار أخذت تتعرض لانتقادات متزايدة وتراجع ملحوظ في رصيدها الشعبي.
ولا يرتبط هذا التراجع بأداء الأفراد وحدهم بل يرتبط بجملة من التحولات التي مست آليات التمثيل والتأثير وتوزيع الفرص داخل المجتمع.
وبين التآكل والترميم تبقى معضلة استعادة الثقة بالنخبة وإعادة بناء دورها بوصفها أداة وصل لا أداة فصل بين الدولة والمجتمع، بعد أن أسهمت عوامل متعددة في هذا التحول ومنها الضغوط الاقتصادية والمعيشية وصعود التكنولوجيا ووسائل التواصل التي كسرت احتكار النخب للمعلومة والتأثير وتغير ثقافة الأجيال الجديدة وطريقة تقييمها للقيادة والإنجاز، إضافة إلى التحولات الاجتماعية المتسارعة، كلها عوامل جعلت المجتمع أكثر نقدا وأقل قبولا للصورة النمطية والتقليدية للنخبة.
إن أخطر ما يواجه المجتمعات ليس الظلم وحده، وصعوبة الظروف بل شعور الناس بأنهم غير مرئيين أو غير ممثلين أو غير مسموعين.
فقد يتحمل المجتمع تحديات اقتصادية ومعيشية إذا شعر بأن الفرص متاحة وأن صوته حاضر لكن الإشكال اليوم يبدأ عندما يتولد انطباع بأن دوائر التأثير مغلقة وأن قنوات المشاركة لا تعكس تطلعاته.
وتزداد المشكلة عندما تتحول بعض النخب إلى المرجع شبه الحصري في قراءة الواقع أمام مؤسسات الدولة، فتمنحها هذه المكانة قدرة واسعة على التأثير إذ إن مثل هذه الحظوة في العلاقة مع الدولة قد تكون إيجابية عندما تُستخدم لخدمة المجتمع ونقل احتياجاته، لكنها تصبح إشكالية إذا تحولت إلى وسيلة لتضييق المشاركة أو احتكار النفوذ، واستبعاد المستحق، فإن ذلك حتما سيولد شعورا لدى فئات واسعة بأن مصالحها وهواجسها لا تجد من ينقلها بل ويعتدى عليها في وضح النهار.
بعض مؤسسات الدولة اليوم تمايز بين النخب ذاتها، فتجد شخصا يتمتع بنفوذ واسع ويلقى اهتماما لدى الدولة بينما آخرون ومن النخبة ذاتها يبقون على الهامش ما يولد سخطا لدى المكونات التي تمثلها تلك النخب المهمشة.
ومن هنا يبدأ التباعد الصامت بين بعض الفئات الاجتماعية والمجال العام، ويحدث الانفصال الروحي بين الدولة وفئات من أبنائها، وهذا التباعد قد يكون أكثر خطورة من المظاهر الظاهرة لأنه يتراكم داخل الوعي الجمعي ويؤثر في مستوى الثقة والتماسك والانتماء ويُفقِد الناس ثقتهم بدولتهم.
كما أن تكرار ظهور الأسماء نفسها قد يعزز شعورا بأن الكفاءة والعدالة ليستا دائما المعيار الأساسي وأن القرب من مراكز النفوذ أصبح عاملا مؤثرا في الوصول إلى المواقع والفرص.
مع يقيننا بأن المشكلة ليست في وجود النخب بحد ذاتها، بل في تحول بعضها إلى جزء من منظومة امتيازات ظاهرة ومتعدية وبعيدة كل البعد عن نبض المجتمع.
وفي هذه.. لا نعني بأن النخبة مطالبة بالتجرد الكامل من مصالحها، فهذا تصور مثالي لكن النخبة الحقيقية هي تلك التي تجعل المصلحة العامة مقدمة عندما تتعارض مع المصالح الخاصة لا سيما وأن قيمة النخب لا تقاس بحجم نفوذها في أوقات الاستقرار ولكن في قدرتها على تحمل المسؤولية في أوقات الأزمات لأن النخبة التي تبرر دائما أو تبحث عن المكاسب الخاصة تفقد دورها تدريجيا بينما النخبة الصادقة هي التي تفسر التحديات وتقرب المسافات وتحمل هموم المجتمع و تؤدي وظيفتها كجسر بين الدولة والناس بكل صدق وإخلاص لا تلك التي تختبئ تحت عباءة الدولة عند أي مواجهة جماهيرية و تفتعل الأزمات لتظهر بدور المنقذ وتكون بذلك عبئا وحملا ثقيلا على الدولة وأجهزتها.
من أسباب تآكل شعبية النخب نشوء علاقات مصالح ضيقة بين بعض مراكز النفوذ وبعض الشخصيات النخبوية بحيث تصبح الأولوية أحيانا للحسابات الفردية والطموحات الخاصة أكثر من المصلحة العامة.
ومع مرور الوقت ينعكس هذا الواقع على توزيع الفرص والمواقع والنفوذ، فتتسع الفجوة بين الفئات الاجتماعية المختلفة، وينمو الشعور بأن بعض الأبواب مفتوحة لفئة دون أخرى. وعندما تترسخ هذه القناعة تتراجع الثقة بالنخب بوصفها ممثلا للمجتمع وتتحول في نظر كثيرين إلى جزء من منظومة الامتيازات الأمر الذي يغذي مشاعر السخط ويضعف التماسك الاجتماعي.
وفي هذا السياق تبرز أهمية اختيار المسؤولين القادرين على فهم المجتمع وقراءة تحولاته والتعامل مع نخبه بحكمة ووعي، إذ ان العلاقة مع النخب لا تحتاج فقط إلى صلاحية رسمية بل إلى قدرة على فهم ما تختزنه من خبرات وتراكم معرفي وتجارب اجتماعية. فالمسؤول الواعي يستطيع تحويل طاقات النخب إلى قوة داعمة للدولة والمجتمع، بينما يؤدي ضعف الفهم إلى اتساع الفجوة وتحول العلاقة من شراكة إلى توتر دائم يعيق أركان الاستقرار ويهشم الثقة بين الدولة والناس.



#بلال_العقايلة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصنع زجاج معان ومسلسل الخديعة
- أصحاب الحقوق المنقوصة في جنوب الاردن
- عشرون عاما على انتفاضة معان الاردنية
- عيد بأية حال عدت يا عيد ؟
- النائب الأردني السجين أحمد عويدي العبادي ذنبه أنه تصدى لشعار ...
- إلى أصحاب القرار في الدولة الاردنية : ارحموا أبناء مدينة معا ...
- فشل الاستراتيجيات التربوية الاردنية المستوردة
- شعوب جائعة وكرامة ضائعة
- معان ..ومثلث الحزن
- تطبيع)) المناهج التربوية في الدول العربية
- الحكومة الأردنية تلحس وعودها لأبناء معان
- ارفعوا ايديكم عن عمال شركة الفوسفات الاردنية
- لماذا يحاسبون معان على وطنيتها؟؟؟
- في ذكرى احتلال معان


المزيد.....




- روبيو في الإمارات ضمن جولة خليجية.. ماذا قال عن صندوق -إعادة ...
- من هو علي الذوادي -الوسيط القطري الغامض- في مفاوضات واشنطن و ...
- مضيق هرمز على طاولة مسقط وطهران.. إدارة الملاحة و-التكاليف- ...
- جولة روبيو في الخليج.. هل ينجح وزير الخارجية الأمريكي في -طم ...
- ثلاثة أيام في واشنطن قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة.. ماذا يُ ...
- فون دير لاين تزور باشينيان في يريفان لتعزيز التصويت المؤيد ل ...
- السفير الإسرائيلي في واشنطن: نحن في وضع كارثي بسبب حزب الله  ...
- مصر تعلن إحباط دخول نحو 100 ألف متسلل ومهاجر غير شرعي للبلاد ...
- بينيت يعترف: إسرائيل هربت -ستارلينك- إلى إيران لدعم الاحتجاج ...
- نيويورك تايمز: 3 أهداف تقود أجندة روته في الناتو يتصدرها ضما ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بلال العقايلة - الأردن .. شعبية النخب والمسافة بين التآكل والترميم