بلال العقايلة
الحوار المتمدن-العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 12:11
المحور:
المجتمع المدني
وسط الضوضاء السياسية الحاصلة في بلادي، لا يستهويني الحديث عن جزئية ولم تثر حفيظتي قصة تعيين أو تقصير أو واقعة بعينها شغلت الأردنيبن رغم أهميتها وإدراك أبعادها، فهي لا تعدو عن كونها نقطة في بحر مسيرة بيروقراطية آن الأوان لإعادة النظر في تفاصيلها.
تنامي الحنق في البلاد، وغليان المرجل في النفوس، لا يشيء بحالة صحية إطلاقا.
قضايا وملفات تطفو على السطح بين الحين والآخر، وتثير حنق الناس، ثم يخفت الحديث عنها، وتطويها أحداث جديدة، لم تعالج بل نتجاوزها ونعبر نحو الغضب المؤجل ونحن نعلم بأن النار ماتزال تحت الرماد.
البلد اليوم، يعيش معضلة حقيقية لا يمكن حلها بالترقيع أو تدوير الوجوه بل بإصلاحات سياسية جذرية وفي مقدمتها عقد اجتماعي جديد، يقوم على وضوح مركز القرار وربط السلطة بالمسؤولية والمساءلة الحقيقية، ولا يمكن إعادة الدور والاعتبار لمجلس النواب إلا بانتخابات نزيهة، وتمثيل فعلي لإرادة الناس.
وعليه فإن المرحلة تستوجب ضرورة حل البرلمان بشقيه، والاستغناء عن القيادات التاريخية التي تحوم حولها شبه فساد، وهي من ساهمت وتساهم بالإفساد وجمع المال بطرق غير مشروعة.
بمعنى الاستغناء عن معظم الطبقة السياسية التي ثبت عجزها أو ارتبط اسمها بشبهات فساد أو فقدت شرعيتها الشعبية.
فالكثير من هذه القيادات فقدت اعتبارها وتأثيرها عند قواعدها الشعبية بل ولم تعد صالحة لإحداث التوازن والاستقرار المطلوب للبلاد، أو القدرة على المساهمة في وصل الناس بدولتهم بل باتوا عنصر تنفير، وحجة موجعة على ما وصلنا إليه من مآل.
هذا الإجراء يتطلب البقاء على ثلة مخلصة ومشهود لها بالكفاءة للمساعدة في إدارة مرحلة انتقالية.
ومن هنا فإن تجديد الطبقة السياسية ليس ترفا ولا تصفية حسابات لكنه أمى محتم و ضرورة وطنية لإخراج البلد من أزماته.
الوضع العام غير مريح والكثير من المسؤولين التقليديين لا يتعاملون بمنطق رجال الدولة، وما زالت أعينهم على المزيد من العطايا و الامتيازات.
و ما يحدث من جلبة اليوم حول قضايا التعيينات، وملفات الفساد والتسريبات الصادمة أحيانا، هي مجسات حقيقية على هذا الاحتقان الذي بلغ اليوم مبلغه، و على صاحب القرار أن يلتقطها قبل فوات الأوان.
كاتب صحافي من الأردن
#بلال_العقايلة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟