أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بلال العقايلة - حين يحاكم الغاضب... لا سبيل إلى تطويق الغضب














المزيد.....

حين يحاكم الغاضب... لا سبيل إلى تطويق الغضب


بلال العقايلة

الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 06:35
المحور: المجتمع المدني
    


حرية الرأي ليست ترفا سياسيا ولا شعارا يُرفع في المناسبات بل حاجة عميقة لحماية المجتمع من التحلل البطيء الذي يبدأ عادة حين يغيب السؤال ويُخنق النقد وتتصاعد الخشية من الاختلاف.
فالفلسفة الحقيقية لحرية التعبير تقوم على أن الإنسان ليس كائنا صامتا وأن السلطة، أي سلطة، تبقى بحاجة دائمة إلى من يراقبها وينبّهها ويكشف أخطاءها لأن غياب الرقابة الشعبية والفكرية يفتح الأبواب أمام تضخم النفوذ وتفشي الفساد واستباحة المصلحة العامة.
ومن هنا جاءت ضرورة وجود معارضة حقيقية لا بوصفها خصومة مع الدولة إنما باعتبارها جزءا من توازنها الصحي. فالمعارضة الواعية تكشف مواطن الخلل قبل أن تتحول إلى أزمات وتمنع تحول الخطأ الصغير إلى فساد كبير يحتمي بالصمت والخوف وسطوة النفوذ وإرهاب القوانين.
وحين تنتشر في المجتمع روايات وقصص مقلقة عن تجاوزات أو مصالح تُعطّل أو أموال تُطلب بغير وجه حق ولا يجد الناس إزاءها إجابات واضحة أو تحقيقات شفافة فإن المشكلة لا تبقى في الرواية نفسها فحسب بل في حالة الشك والاحتقان التي يخلفها غياب التوضيح والمساءلة.
فعلى سبيل المثال هناك معلومات وقصص متواترة عن حالات فساد أرقت المجتمع ولم يجد إزاءها أي إجابات شافية.
مثال .. تغيير سوريا لمسار تصدير الأغنام للسعودية عبر الأراضي العراقية لأن هناك أشخاصا مجهولون يطلبون مبالغ غير مشروعة جراء مرورها من الأردن.
وهناك مشروع إنتاج الأمونيا الخضراء والتي تقدر كلفته بنحو مليار دولار أمريكي، والمفجع أن الشركة التي رسى عليها العطاء مسجلة برأس مال ضئيل جدا قياسا مع حجم المشروع ويقدر بنحو ٥ آلاف دينار.
وفي محافظة معان، تثار بين حين وآخر تساؤلات في الشارع المحلي حول بعض المشاريع الاستثمارية ولا سيما تلك المرتبطة بقطاع الطاقة أو غيره من الأنشطة الاقتصادية وما إذا كانت هذه المشاريع قد أسهمت بصورة ملموسة في توفير فرص عمل حقيقية لأبناء المنطقة أو في تحقيق عوائد واضحة تنعكس على المجتمع المحلي.
كما يطرح بعض المواطنين تساؤلات تتعلق بطبيعة إدارة بعض الأراضي أو “الواجهات” العشائرية، التي هي من حق المواطنين، ومدى استفادة الأهالي منها إضافة إلى غياب معلومات مفصلة وشفافة حول المستثمرين الفعليين وحجم الأرباح وآلية توزيع العوائد أو إعادة استثمارها.
فالمجتمع لا يقلقه وجود الأخطاء بقدر ما يقلقه الصمت عنها، لأن الفساد لا ينمو فقط حيث يوجد الطمع بل حيث يغيب السؤال و وتتنامى الخشية من النقد وتضعف الرقابة ويصبح الكلام مغامرة ربما تكون نهايتها السجن والاعتقال.
ولهذا، فإن الاستماع إلى صوت المعارضة ليس ضعفا بل شكل من أشكال الحكمة السياسية.
فالسلطة التي تسمع النقد قبل الانفجار وتحاور الناس قبل الاحتقان وتقبل بوجود رأي آخر تكون أقرب إلى الاستقرار الحقيقي من سلطة لا تسمع إلا أصوات المديح والتسحيج الأهوج.
إن حرية الرأي في جوهرها ليست دفاعا عن الكلام فقط بل دفاع عن حق المجتمع في أن يرى الحقيقة كاملة قبل أن يدفع ثمن إخفائها.
وعليه فلا يمكن لقانون الجرائم إالإلكترونية أن يصنع استقرارا، ما دام الغضب الشعبي يتسع ويتنامى ويسيطر على المجتمع الإحباط.

كاتب صحافي من الأردن



#بلال_العقايلة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إلى دولة الرئيس جعفر حسان.. أنصفوا الزملاء في الصحف اليومية
- حين يستغرق الأردنيون في التفاؤل... تصطدم الآمال بتكلس المنظو ...
- الأردن .. من يغلق الأبواب في وجه الشباب؟
- الأردن.. حين يكون الصمت أعلى من كل الأصوات
- الأردن .. شعبية النخب والمسافة بين التآكل والترميم
- مصنع زجاج معان ومسلسل الخديعة
- أصحاب الحقوق المنقوصة في جنوب الاردن
- عشرون عاما على انتفاضة معان الاردنية
- عيد بأية حال عدت يا عيد ؟
- النائب الأردني السجين أحمد عويدي العبادي ذنبه أنه تصدى لشعار ...
- إلى أصحاب القرار في الدولة الاردنية : ارحموا أبناء مدينة معا ...
- فشل الاستراتيجيات التربوية الاردنية المستوردة
- شعوب جائعة وكرامة ضائعة
- معان ..ومثلث الحزن
- تطبيع)) المناهج التربوية في الدول العربية
- الحكومة الأردنية تلحس وعودها لأبناء معان
- ارفعوا ايديكم عن عمال شركة الفوسفات الاردنية
- لماذا يحاسبون معان على وطنيتها؟؟؟
- في ذكرى احتلال معان


المزيد.....




- حملة مكافحة الفساد تتواصل بالعراق.. حكم بالسجن بحق موظف عقار ...
- الولايات المتحدة.. سيارة ذاتية القيادة ترصد حادثة وتساعد الش ...
- زلزال فنزويلا.. حصيلة القتلى تتجاوز 4 آلاف ونداء أممي عاجل ل ...
- سفير إيران الدائم لدى الأمم المتحدة: الولايات المتحدة والكيا ...
- لولا الفساد لكان أحسن البلاد
- خاص: القضاء العراقي يطرح “تخفيف العقوبات” بعد حملة اعتقالات ...
- في قضية تعذيب أطفال درعا.. العدل السورية تنشر شهادات جديدة ت ...
- رئيس لجنة شؤون الأسرى بصنعاء: جاهزون للتبادل والطرف الآخر يع ...
- -جريمة حرب أو جريمتان-.. نيويورك تايمز تكتب عن مشهد تعذيب ال ...
- نائب مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة: روسيا ترفض بشدة أي محاو ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - بلال العقايلة - حين يحاكم الغاضب... لا سبيل إلى تطويق الغضب