أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بلال العقايلة - بين قوة الدولة وشرعيتها: قراءة في تصريحات الوزير الحلالمة














المزيد.....

بين قوة الدولة وشرعيتها: قراءة في تصريحات الوزير الحلالمة


بلال العقايلة

الحوار المتمدن-العدد: 8803 - 2026 / 8 / 20 - 07:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من الإنصاف قبل إطلاق الأحكام على حديث وزير الداخلية الأردني الأسبق توفيق الحلالمة، أن نقرأ ما كتبه في سياقه الطبيعي لا كما قد يرغب البعض في تفسيره أو تحميله أكثر مما يحتمل.
فالرجل لم يقل إن الدولة سقطت ولم يدع إلى إسقاط النظام، ولم يحرّض على الفوضى وإنما أطلق تحذيرا واضحا من مسألة بالغة الأهمية وهي تآكل الثقة بين الدولة والمواطن وما يمكن أن يترتب على ذلك من آثار على استقرار الدولة ومتانة مؤسساتها.
وهذه الفكرة ليست جديدة ولا ترتبط بشخص الحلالمة وحده كما أنها لا ينبغي أن تصنف تلقائيا في خانة الخطاب السياسي المعارض.. فمنذ ابن خلدون و ماكس فيبر، وانتهاء بعلي الوردي فقد وردت تلك الطروحات بكل عمقها ومحاذيرها..
ولعل أكثر ما يستوقف في حديثه قوله: " فالقوم بالسر غير القوم بالعلن" وهي عبارة يمكن قراءتها في ضوء ما كتبه الوردي عن الازدواجية الاجتماعية وعن المسافة التي قد تنشأ بين ما يقوله الإنسان أمام الآخرين وما يضمره أو يعتقده في داخله لا سيما في اتساع المسافة بين الخطاب العام والشعور الحقيقي للمجتمع،
وما يضمره الناس من سخط واحتقان وعدم رضى إذ ان
الدولة الحديثة لا تستمد قوتها من مؤسساتها وأجهزتها ومشاريعها واستعراضاتها وحدها وإنما تستمد جانبا مهما من قوتها من شرعية مؤسساتها وثقة مواطنيها بها.
قد تستطيع الدولة أن تفرض القانون ولكن هل يشعر المواطن بأن القانون يُطبّق بعدالة على الجميع.
وربما تستطيع المؤسسات أن تتحدث باسم المواطن ولكن الخطورة في تبدد الشعور لدى المواطن بأن صوته مسموع وهنا تصبح القضية قضية ثقة وهو الأمر الذي يعزز المباعدة ما بين القمة والقاعدة.
و هنا ينطبق الحال على امتلاك الإعلام القدرة على نقل الرواية الرسمية ولكن هل يشعر الناس أن ما يسمعونه يتطابق مع ما يرونه ويعيشونه، أم أن الإعلام الرسمي ومعه الخاص يطرح رواياته على الناس باعتبارهم قوالب جاهزة لاستيعاب وتصديق ما يضخه من رسائل وإشارات يفترض بالمواطن الإيمان بها وتصديقها لكن الواقع قد يكون غير ذلك.
ومن هنا، فإن وضع الحلالمة مباشرة في خانة "المسيء للدولة" لمجرد أنه أثار هذه المسألة لا يبدو ردا كافيا على مضمون كلامه. فالاختلاف معه حق ونقد تشخيصه للواقع حق أيضا لكن الرد الأقوى على الأفكار يكون بمناقشة الأفكار نفسها وربما الاعتراف ببعض ما طرح لا بتفسير النوايا أو توزيع الاتهامات.
فإذا كان الحلالمة مخطئا في بعض ما ذهب إليه فحري بنا أن نناقش ذلك بالأرقام والوقائع والشواهد وإن كان في حديثه جانب من الحقيقة فإن مصلحة الدولة لا تكون في تجاهله وإنما في الاستفادة من النقد وتصحيح مكامن الخلل قبل أن تكبر الفجوة بين الدولة والمجتمع ويتسع الخرق على الراتق.
وهنا تكمن نقطة جوهرية تحمل تأكيدا على أن النقد ليس بالضرورة نقيضا للوطنية كما أن التأييد والتطبيل والتزمير ليس بالضرورة دليلا عليها.
الوطنية ليست أن نصفق دائما، كما أنها ليست أن نهاجم الدولة دائما.. الوطنية الأعمق هي أن نريد للدولة أن تكون أقوى وللقانون أن يكون أعدل وللمؤسسات أن تكون أكثر كفاءة ونزاهة وللإعلام أن يكون أكثر صدقا ومهنية وللمواطن أن يشعر بأن كرامته وحقوقه مصانة.
ومن يخاف على الدولة فعلا ينبغي ألا يخشى النقد المسؤول الذي يريد إصلاحها بل ينبغي أن يخشى اللحظة التي يصبح فيها المواطن مضطرا إلى قول شيء في العلن بينما يقول شيئا مختلفا تماما في السر.
وهنا تعود أهمية العبارة التي ختم بها الحلالمة حديثه "عندها تخسر معركة الثقة بين الدولة والمواطن".
هذه العبارة، بعيدا عن الاتفاق أو الاختلاف مع صاحبها، تستحق أن تكون موضع نقاش جاد لا سيما وأن الثقة ليست شعارا سياسيا وإنما رصيد يتراكم عبر عدالة القانون وصدق الخطاب وكفاءة المؤسسات، واحترام المواطن وقدرة الدولة على الاعتراف بالخطأ وتصحيحه.
فالدولة الواثقة من مؤسساتها لا تخشى السؤال ولا ترى في النقد المسؤول تهديدا لها ولكن تنظر إليه باعتباره إحدى وسائل اكتشاف الخلل وتصحيح المسار.
وفي النهاية، قد نختلف مع الوزير الحلالمة في بعض تشخيصاته، وقد نتفق معه في بعضها، لكن من حقه أن يناقش باعتباره صاحب رأي وتجربة وكان جزءا من المنظومة ذات يوم، لا باعتباره خصما لمجرد أنه اختار أن يطرح سؤالا حساسا.
فالدول تقوى حين تستطيع أن تسمع كل الأصوات المختلفة وتميز بين من يريد هدمها ومن يريد لها أن تكون أكثر قوة وعدلا وثقة بمواطنيها.
ولعل الأهم، بعد كل هذا التجاذب الذي أثارته تصريحات الحلالمة، ألا نتوقف عند شخص الرجل، ولا عند مواقف المؤيدين له أو المنتقدين لكن لنعتبرها فرصة لأن نلتقط من هذا الجدل ما يستحق أن يكون موضع مراجعة هادئة ومسؤولة.
وأخيرا نقول: إن مثل هذه النقاشات مهما اختلفنا حول توقيتها أو مضمونها أو أسلوب التعبير عنها يمكن أن تكون فرصة لأطراف الدولة والحكم ولصانعي القرار وللنخب السياسية والإعلامية، لإعادة النظر في العلاقة بين الدولة والمجتمع، والتي نراها ضرورة الضرورات، والاستماع إلى ما يقال خارج دوائر الخطاب الرسمي، وقراءة ما وراء الكلمات من مؤشرات ومشاعر وأسئلة متراكمة في المجتمع قبل فوات الأوان.
كاتب صحافي من الأردن



#بلال_العقايلة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معان التي تضيء المملكة ... فمن يضيء طريقها؟
- الأردن .. عقد اجتماعي جديد قبل فوات الأوان
- حين يحاكم الغاضب... لا سبيل إلى تطويق الغضب
- إلى دولة الرئيس جعفر حسان.. أنصفوا الزملاء في الصحف اليومية
- حين يستغرق الأردنيون في التفاؤل... تصطدم الآمال بتكلس المنظو ...
- الأردن .. من يغلق الأبواب في وجه الشباب؟
- الأردن.. حين يكون الصمت أعلى من كل الأصوات
- الأردن .. شعبية النخب والمسافة بين التآكل والترميم
- مصنع زجاج معان ومسلسل الخديعة
- أصحاب الحقوق المنقوصة في جنوب الاردن
- عشرون عاما على انتفاضة معان الاردنية
- عيد بأية حال عدت يا عيد ؟
- النائب الأردني السجين أحمد عويدي العبادي ذنبه أنه تصدى لشعار ...
- إلى أصحاب القرار في الدولة الاردنية : ارحموا أبناء مدينة معا ...
- فشل الاستراتيجيات التربوية الاردنية المستوردة
- شعوب جائعة وكرامة ضائعة
- معان ..ومثلث الحزن
- تطبيع)) المناهج التربوية في الدول العربية
- الحكومة الأردنية تلحس وعودها لأبناء معان
- ارفعوا ايديكم عن عمال شركة الفوسفات الاردنية


المزيد.....




- سامي الجميل لـ-شربل يستقبل-: هناك لبنان ثان تحت الأرض.. ولا ...
- العراق.. تفكيك شبكة لتجارة وترويج المخدرات في محافظة الأنبار ...
- من دور الرعاية إلى الكونغرس: من هي عائشة وهاب التي هزمت مرشح ...
- إسرائيل تقتل ضابطاً أمنياً فلسطينياً متقاعداً في جنين وتحتجز ...
- رئيس إيران يدعو لإنهاء الحرب من موقع قوة مع تصاعد ضغط الولاي ...
- سلام يزور الجنوب على وقع الهجمات الإسرائيلية.. وحزب الله يرد ...
- لماذا تراهن واشنطن على دبي للضغط على إيران؟
- السفير البريطاني يتهم فصائل عراقية بتهديد دول الجوار
- -يورونيوز-: أوكرانيا تقترح تمويل شراء أنظمة مضادة للصواريخ ا ...
- العثور على مخبأ للأسلحة في ضواحي العاصمة الألمانية برلين


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بلال العقايلة - بين قوة الدولة وشرعيتها: قراءة في تصريحات الوزير الحلالمة