|
|
بين الهوية القاتلة والهوية العادمة: كيف سيكون وجه المستقبل
معتز حيسو
الحوار المتمدن-العدد: 8827 - 2026 / 9 / 13 - 00:47
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
بين الهوية القاتلة والهوية العادمة: كيف سيكون وجه المستقبل؟ بقلم: معتز حيسو • ـ مقدمة إطارية تأتي هذه الدراسة لتُعيد النظر في البنى النفسية والفلسفية المحركة لظواهر العنف المعاصر في المجتمعات الانتقالية وتلك التي تمر بأزمات وجودية حادة. إن محاولة فهم سلوك الجماعات الراديكالية والمجتمعات المأزومة تطلبت تاريخياً أدوات تحليلية سوسيولوجية متعددة، لعل أبرزها مفهوم"الهوية القاتلة". إلا أن التطورات المتسارعة وتوحش الصراعات المعاصرة يفرضان الاستعاضة عنه بمفهوم"الهوية العادمة"(أو الهوية التدميرية العدمية) كونه أكثر عمقاً واتساعاً من الناحية الفلسفية والسوسيولوجية. تكمن الإشكالية الجوهرية للدراسة في رصد ميكانيكية التحول النفسي والجمعي للفرد والجماعة عند وقوعهما في فخ العدمية الوجودية والمعرفية، وكيف يتحول الاغتراب عن الذات والمجتمع والإنتاج المادي، وما يرفقه من فقدان الهويةـ و شعورٍ بالفراغ، وغيابٍ للمعنى، ويأسٍ من العدالة، إلى وقود حركي وسياسي يُفضي إلى" إعدام" الفضاء المشترك بأكمله. الفصل الأول: من "الهوية القاتلة" إلى "الهوية العادمة"( التمييز المفهومي والإبستمولوجي) 1: قصور التوصيف السلوكي في الهوية "القاتلة"و "المفترسة": ارتكزت الأدبيات الفكرية المعاصرة( وعلى رأسها أطروحة أمين معلوف) على مفهوم "الهويات القاتلة" لتفسير كيف يتحول الانتماء الضيق إلى أداة للبطش بالآخر ومحاولة إقصائه. وهو ما تقاطع معه المفكر الهندي أرجون أبادوراي بنحته لمفهوم" الهويات المفترسة" (أو النجوم المفترسة سوسيولوجياً)، واصفاً الجماعات التي تندفع لمحو جاراتها بدعوى حماية وجودها ونقائها المتخيل نتيجة شعور مصطنع بالخطر. إلا أن هذين المفهومين يظلان، في تقديرنا، حكراً على سياقٍ يركز على الفعل المادي ونتيجته الملموسة كالتصفية الجسدية؛ بوصفهما أداةً سيكولوجية تُفكك الانتماءات الإنسانية وتزكي الصراعات الدامية. فـ"الهوية القاتلة أو المفترسة" تتحرك بحافز الدفاع عن الذات ـ حتى وإن كان واهماًـ إذ تتوجس من الأخر بوصفه تهديداً وجودياً وثقافياً لكيانها؛ ومن ثم، فإن عنفها مشروطاً بقيام هذا التهديد، ويميل إلى الانكفاء بمجرد محق الآخر أو زال الخطر الموهوم. 2: التأسيس لـ"الهوية العادمة" كبنية تحتية للعنف: تأسيساً على ما ذكرناه آنفاً، يتجاوز مفهوم" الهوية العادمة" عتبة التوصيف الظاهري للعنف، ليغوص عميقاً في الجذور النفسية والفلسفية الغائرة لسلوك الجماعات المتطرفة؛ وبذلك لا يقتصر هذا المفهوم على رصد الممارسات العنيفة وتوصيفها، بل يتعداه ليمثل أحد أبرز محركاته البنيوية الأساسية. وتتميز الهوية العادمة بأنها تعيش حالة "عدمية داخلية" مطلقة، وترى أن الوجود بأكمله عارٍ من القيمة والمعنى. بناءً على ذلك، يتجاوز سلوكها رغبة البقاء؛ فهي لا تقتل الآخر لتثبت ذاتها فحسب، بل تعدم الآخر وتنتحر في ذات اللحظة. القتل هنا ليس وسيلة للبقاء في المشهد، بل هو أداة عبثية لإفناء المشهد بكامله، مما يمنح المفهوم بُعداً تفسيرياً أوسع وأعمق لظواهر العنف الراهنة والممتدة. إن الهوية العادمة هي الحالة النفسية والفلسفية الكامنة، في حين تمثل الهوية القاتلة سلوكها التنفيذي والإجرائي. الفصل الثاني: تشريح بنيوي لآليات اشتغال "الهوية العادمة" تتحرك الهوية العادمة وفق محددات بنيوية فارقة تُثري فهمنا لعنف الصراعات الاجتماعية والسياسية، وتتمثل في ثلاثة محاور: 1ـ من قتل الآخر إلى إعدام الوجود(ديناميكية الثقوب السوداء): تنتقل الجماعة هنا من مرحلة"التصفية الجسدية للخصم" إلى مرحلة"الرفض المطلق للوجود". وبما أن محركها الداخلي هو الكراهية الوجودية والعبثية، فإن تدمير"العدو الخارجي" لا يُنهي الصراع؛ بل تنكفئ هذه الهوية فوراً على نفسها وتبدأ بتدمير مكوناتها الداخلية( حروب الأخوة داخل الهوية الواحدة). هنا تتطابق الهوية العادمة سوسيولوجياً مع مفهوم"الثقوب السوداء"؛ فهي بنية التهامية ذاتية الفناء، لا تمكنها بنيتها النفسية والذهنية من التموقع دون وجود"عدو" يُبرر وجودها العدمي. فإذا غاب الأخر ابتلعت نفسها. القتل هنا ليس وسيلة للبقاء، بل هو جاذبية تدميرية لإفناء المشهد بكامله. 2ـ تفريغ الهوية من المضمون الثقافي والقيم الحضارية: في الوقت الذي تظل فيه"الهوية القاتلة" متمسكة بروافد ثقافية،تاريخية، أو دينية واضحة المعالم المعرفية، فإن"الهوية العادمة" تصدر عن سياق مفرغ تماماً من أي محتوى حقيقي. وتُمسي الرموز الكبرى( كالدين، القومية، العرق) مجرد"مغلف فارغ" أو قناع أيديولوجي يُستخدم لتسويغ العنف الأعمى. الفرد في هذه الحالة لا يدافع عن قيم دينه أو جوهر ثقافته، بل يدافع بشراسة عن" اللاشيء" المستتر خلف الشعار الحركي. 3ـ التطابق مع"العدمية النشطة والتدميرية": يتجلى هذا التطابق حين يفتقد الفرد معنى وجوده المادي والرمزي نتيجة لوقوعه في شباك عالم معولم يتسم بالتوحش والتهميش؛ ونتيجة لهذه التروما"الصدمة"( السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، النفسية، والفكرية" يتبنى الفرد هوية راديكالية استئصاليه تقتات على نفي الآخر المختلف وفق معادلة نفسية مشوهة: (أنا لست الآخر، إذن أنا موجود عبر تدميره وسحقه). الفصل الثالث: الجسر الفلسفي وميكانيكية التحول( من غياب المعنى والاغتراب إلى العدمية الوظيفية) 1: انحراف التمرد من الكرامة إلى العدمية الثورية: يرتبط تشكل الهوية العادمة سيكولوجياً بجدلية التمرد. إن"التمرد المعتدل" هو ذلك الفعل الإنساني الذي يدافع عن الكرامة الشخصية والعدالة دون إلغاء الآخر أو حقوقه، مما يساهم في بناء هوية إيجابية تُعلي من شأن التضامن الإنساني والمواطنة المشتركة. أما إذا تبرأ التمرد من الحدود الأخلاقية والمعايير الإنسانية، فإنه ينقلب حتماً إلى"تمرد مطلق؛ وهو التمرد الذي يتحول سريالياً إلى عدمية ثورية عادمة تبرع في استعباد الآخرين وتدميرهم باسم أيديولوجية مقدسة أو إطلاقية متعصبة. 2: التمايز بين العدمية السالبة والعدمية النشطة: تقتضي المنهجية الفلسفية التمييز الدقيق بين نمطين من العدمية لتحديد موقع الهوية العادمة بدقة: ـ العدمية السلبية(الضعيفة): وهي حالة اليأس، والاستسلام، والانكفاء الناتجة عن فقدان المعنى. وفيها يتخلى الفرد عن إرادته ويسلّم برواية العبثية، معتقداً بأنه لا فائدة من أي سلوك أو فعل، لأن كل شيء محكوم بالفناء والضياع. العدمية النشطة(الموجبة): وهي قوة تفكيكية واعية تقوم على هدم وتعرية القيم القديمة والمزيفة لإخلاء المساحة لبناء قيم بديلة، وأكثر إنسانية. إنها توظف غياب المعنى الكوني كأداة للتحرر الفكري وصناعة مشروعية وجودية وسياسية جديدة محمولة على الحرية والمسؤولية. هنا يكمن الانحراف الكبير: تنشأ"الهوية العادمة" كوجه حركي وسياسي مشوه عندما يفشل المجتمع، أو الأفراد في استثمار "العدمية النشطة" كأداة للتحرر والبناء المؤسساتي. هذا الفشل يُحدث ارتداداً عكسياً نحو"العدمية الدفاعية المأزومة"، حيث يُسقط المجتمع إحباطه وعجزه عن صناعة المعنى والعدالة على "الآخر" المختلف، ليتخذ العنف طابعاً عصبوياً ينتهي بالفناء الذاتي والموضوعي معاَ. الفصل الرابع: سياقات التخلق السوسيولوجي للعدمية الجمعية لا تتخلق الهويات العادمة في الفراغ، بل تظهر وتتقاطع مع العدمية الفلسفية في لحظات الانكسار والتحولات التاريخية الكبرى، والتي نحددها في المسارات بنيوية التالية: 1ـ انهيار السرديات الكبرى وسقوط المرجعيات: تتبدى العدمية المعرفية عند سقوط الأيديولوجيات أو المنظومات العقائدية الشمولية التي كانت تؤمن للمجتمعات تفسيراً متكاملاً للحياة والكون. في هذه اللحظة الارتجاجية، تفقد القيم العليا قيمتها وسلطتها الرمزية، ويسقط المعيار الثابت والناظم للحق والباطل، فيغدو السؤال الوجودي المركزي(لماذا؟) تائهاً بلا إجابة شافية، مما يمهد لتسيد العبث. 2ـ الحروب الكارثية وتروما الصدمات الجماعية: تولد العدمية الوجودية من أحشاء الصدمات المجتمعية العنيفة والحروب الأهلية الطاحنة. في هذا المناخ الدموي، يبدو الواقع عارياً من العقلانية، ويتحول الموت إلى فعل مجاني يومي وعابث. هذا الاسترخاص للموت يُفقد الذات إيمانها بجدوى الروابط الإنسانية والمواثيق الأخلاقية، فتسقط الضوابط كافة وترتكب الفظائع تحت شعار"كل شيء مباح ما دام يخدم الجماعة المحصنة". 3ـ التحديث المشوه والفراغ القيمي: تظهر العدمية السياسية والاجتماعية عندما تدلف المجتمعات في أنماط تحديث هجين واستهلاكي سطحي يؤدي إلى تفكك وتحطيم المنظومات القيمية والروابط الاجتماعية التقليدية دون تقديم بديل مؤسساتي أو ديمقراطي حقيقي. يتحول الإنسان هنا إما إلى كائن يمارس الاستهلاك الأعمى المنفصل عن الواقع، أو يتبنى الرفض المطلق والعدمي لكل أشكال السلطة والمشتركات الاجتماعية. في هذا الفراغ السيادي والمؤسساتي، يُمسي الفرد "هزيلاً نفسياً" فيشرع في البحث عن "طوق نجاة سريع ووهمي" في الهويات الضيقة(الطائفية، القبلية، أو العرقية الكامنة)؛ والتي تمنحه انتماءً فورياً ومشروعية مشوهة لممارسة العنف المنفلت المحمول على خطاب الكراهية، والتحريض الطائفي والعرقي الإقصائي. ويضاعف من هذه المخاطر آليات اشتغال السلطة المستبدة، إلى جانب خوارزميات التواصل الاجتماعي التي تعتمد على الاستقطاب، وتقتات على صناعة الغضب وتغذية النزاعات، كآليات تساهم في تمكين الهوية العادمة. 4ـ الانهيار الاقتصادي وتخليق اقتصاد الحرب: لا يعمل الإفقار كعامل مادي معزول، بل يشكل مدخلاً بنيوياً لتخليق" الهوية العادمة" عندما يتقاطع مع الصراعات الهوياتية. إن الانهيار الاقتصادي، وما يرافقه من تضخم وتهميش وبطالة، يؤدي إلى اغتراب الفرد عن الإنتاج المادي، ويصيبه بالخواء الذاتي وفقدان المعنى الوجودي. وفي هذا المناخ المأزوم، يتخلق"اقتصاد الحرب" الذي يحوّل العنف إلى مصدر الدخل الوحيد والأساسي للمهمشين؛ حيث يستثمر"أمراء الحرب" في هذا الفراغ عبر مأسسة النهب والجريمة المنظمة، فتتحول الهوية العادمة لديهم إلى أداة وظيفية لتأبيد الصراع وضمان تدفق مصالحهم المالية. ويتجلى هذا المسار بأشكال أكثر خطورة عندما يتأسس تحالف ضمني بين السلطة المستبدة القهرية وأمراء الحرب؛ إذ يساهم هذا التحالف في تعميق آليات الإفقار والتمايز الطبقي، مما يفرغ الإنسان من قيمه المادية والروحية، ويحوله من حالة الدفاع الواهم عن الذات(الهوية القاتلة) إلى رغبة عارمة في سحق المشترك الاجتماعي بأكمله(الهوية العادمة). الفصل الخامس: التناقض البنيوي والعدمية الوظيفية(تأبيد الاستبداد وأفق الإنقاذ) 1: ديناميكية الصراع العدمي الوظيفي والتذرير المجتمعي: تتحرك الجماعات المصابة بلوثة الهوية العادمة ضمن تناقض بنيوي صارخ؛ فبصرف النظر عن تموضعاتها السياسية وشعاراتها المعلنة، فإن ممارستها السلوكية والواقعية تتنافى كلياً مع جوهر الوجود الإنساني الأخلاقي والثقافي. إن هذه الجماعات لا تكتفي بإجهاض الحراك السياسي التحرري. بل تحرف مساراته المشروعة لتقحمه في أتون"نزاعات هوياتية ومقتلة مذهبية وعرقية صفرية الطابع". تؤدي بالضرورة إلى المتواليات الهيكلية الكارثية التالية: • توسيع الشروخ العموديةـ تعميق مساحات التمزق، وتجذير التشظي الهوياتي داخل النسيج المجتمعي الواحد، مما يدمر أسس العقد الاجتماعي. • إعادة إنتاج الاستبداد ـ التأسيس لنشوء وإعادة إنتاج أنماط استبدادية ناشئة ومستحدثة، تتغذى وجودياً على مناخات الخوف الشامل والدمار المستمر. • التقوقع النكوصي للوعي ـ إجبار المجتمع على النكوص والتكور حول الذات الفرعية( الطائفية، القبلية، أو العرقية)، مما يكرس بنى التخلف التاريخي ويسد منافذ التحديث البنيوي. • التذرير المجتمعي ـ تذرير البنية المجتمعية وتحويلها إلى كتل هلامية هشة وفاقدة للفاعلية التاريخية وقدرة الفعل الجمعي المنظم. إن هذا التدمير الذاتي يحول الصراع من أداة للتغيير إلى"عدمية وظيفية"؛ أي عنف هيكلي ممأسس يتم توظيفه واستثماره على مستويات متقاطعة(محلياً وإقليمياً ودولياً) كحامل للتخلف والدمار والفوضى المستدامة. وتكمن الغاية الاستراتيجية من هذه الوظيفة في إجهاض أي مشروع سياسي ديمقراطي وتعددي منفتح على المستقبل، وإبقاء المجتمع في حالة شلل قيمي ومؤسساتي دائم. 2: تحالف الاستبداد الأحادي والوعي الجمعي المشوه: تتضاعف الخطورة السوسيولوجية لهذه الظاهرة عندما تتقاطع البنية العقائدية المغلقة لهذه المجموعات العدمية، مع آليات اشتغال أنظمة حكم سياسية أحادية، قهرية، وإقصائية. إن عقوداً طويلة من القمع الممنهج، وتغييب السياسة كفعل عقلاني، وتجريف الفضاء العام من قِبل هذه الأنظمة، تشكل المسبب البنيوي الأول الذي دفع بالمجتمعات نحو هذه الأزمات الشاملة والعميقة. فالمنظومات الاستبدادية هي التي خلقت الفراغ المعرفي والسياسي والمؤسساتي الذي تمددت فيه العدمية لاحقاً. وفي هذا السياق فإن تماهي "الأكثرية المجتمعية" مع هذا الواقع المأزوم يأتي كنتيجة حتمية لتعرضها لـ "مظلومية مركبة"(تتداخل فيها أبعاد القهر السياسي، والإفقار الاقتصادي، والتهميش الثقافي). ومع وارتهان أطراف الصراع المحلية لإملاءات ومحاور خارجية. يتحول الحراك إلى الصراع وجودي عدمي، يسعى من خلاله كل طرف إلى محو الآخر ثقافياً وجسدياً لتعبئة الفراغ الذاتي والداخلي. بناءً على ذلك، يمكن القول بأن العدمية والهوية العادمة تُعبِّران، في سياق حركتهما الذاتية المتمحورة حول النرجسية الفئوية الفجة، عن انتماءات صمَّاء، وتركيبة عقائدية مصابة بـ"متلازمة العمى العصبوي". هذه التركيبة المغلقة والعمياء لا تكتفي بحمل أدوات الدمار للهويات الأخرى المختلفة عنها فحسب، بل تحمل في أحشاءها بذور فناءها الذاتي وانتحارها التاريخي الحتمي. ـ تفكيك متلازمة العمى العصبوي واستراتيجيات أفق الإنقاذ: إن الخروج من شرك"العدمية الوظيفية" يقتضي بالضرورة الانتقال من التفكيك السوسيولوجي إلى الهندسة البنيوية لـ "أفق الإنقاذ"، وهو مسار مشروط بكسر تحالف الاستبداد وأمراء الحرب عبر آليات إستراتيجية متكاملة: • تفكيك المظلومية المركبة: البدء ببرامج عدالة انتقالية شاملة تضمن تفكيك بنى القهر الاقتصادي والسياسي، وتحييد خطاب الكراهية من خلال نزع الشرعية من الرموز والمؤسسات المغذية لـ"متلازمة العمى العصبوي". • إعادة استنبات الفضاء العام: إحياء السياسة كفعل مدني وعقلاني عبر خلق قنوات ومؤسسات وسيطة تسمح بالنقاش الاجتماعي الحر، بما يضمن تحويل الطاقة التدميرية الكامنة إلى فاعلية نقدية منتجة تعيد بناء الهوية الوطنية الجامعة. • إعادة موضعة الهويات الفرعية: لا يستهدف الإنقاذ صهر الهويات الفرعية بالقوة، بل نقلها من حالة"التكور النكوصي المفترس" إلى حالة"التنوع الثقافي السلمي" داخل إطار سياسي حقوقي يحترم المواطنة المتساوية وسيادة القانون. • تحطيم أوعية التذرير الاجتماعي: استعادة الفرد لفاعليته التاريخية عبر برامج تنموية تخرجه من اقتصاد الحرب الطفيلي، وتعيد ربطه بعمليات الإنتاج المعرفي والمادي، مما يسد الخواء الوجودي ويستعيد المعنى الأخلاقي للحياة والمشترك الإنساني. خاتمة واستشراف: نحو ديناميات القطيعة المعرفية إن الخروج من هذا المأزق التاريخي المركب، والتحرر من فكي كماشة الأنظمة الأحادية القهرية والهويات العادمة التدميرية، يتطلب حتماً تجاوز أدوات الماضي وآلياته العصبوية الصمّاء. إن إنقاذ وجه المستقبل يرتكز بالدرجة الأولى على توليد ديناميات مجتمعية جديدة تنبثق من رحم فكر إنساني تنويري حديث؛ فكر يمتلك القدرة والشجاعة على إحداث قطيعة معرفية وسياسية مع المنظومات التقليدية السائدة، وتفكيك أسباب التخلف وبناه التاريخية، للانتقال بالمجتمع من "حالة الجمهور المنقاد عدمياً" إلى" فضاء المواطنة الدستورية العادلة والمتساوية" كسبيل وحيد لصناعة المعنى الإنساني، وبناء الدولة الحديثة التعددية الديمقراطية. كاتب وباحث سوري
#معتز_حيسو (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
سورية بين وهم الكانتونات وضرورات الدولة الوطنية الجامعة
-
إشكالية العمل السياسي في سوريا: بين السلطة والمجتمع.
-
بين الجمهور والمواطنة: مأزق الذات السورية بعد سقوط الطغيان.
-
هوية الاقتصاد السوري:واقع وآفاق؟؟.
-
مداخل التوافق الوطني في ظل تحديات اللحظة الراهنة
-
من الحرية إلى تصدُّع الوحدة الوطنية
-
تجاوز عقل الجمهور شرط تمكين المواطنة
-
عتبة التحول السوري سوريا في قلب الصراع الدولي والإقليمي
-
من أجل بناء عقد اجتماعي سوري جديد
-
عوامل النزاع الأهلي في سوريا
-
عوامل السلم الأهلي في سوريا
-
الأوضاع السورية في سياق المتحول العالمي الراهن
-
أنا هوالآخر
-
أناهو الآخر
-
قراءة أولية في أوضاع التجمعات المدنية والسياسية في سوريا
-
بخصوص إشكالية إعادة إنتاج الذات
-
مدخل إلى خطاب المظلومية
-
بخصوص ثقافة العنف
-
عود على بدء سؤال الهوية من جديد
-
عود على بدء سؤال الهوية من جديد
المزيد.....
-
الصين الحديثة تحت ظلال ماو تسي تونغ.. إرث لم ينتهِ
-
الدفاعات الجوية الروسية تدمر 140 مسيرة أوكرانية خلال 12 ساعة
...
-
الصحفية التي شككت في جنس بريجيت ماكرون تفوز بالاستئناف
-
أوربان يعلن العودة للمعركة السياسية ضد حكومة ماغيار: -انتهى
...
-
رئيس وزراء لاتفيا يقيل وزيراً بعد ضبطه يقود سيارة تحت تأثير
...
-
السودان يتهم إثيوبيا بالتخطيط لاحتلال الفشقة والدمازين
-
إحدى أصغر دول العالم تفتتح سفارتها لدى إسرائيل بالقدس.. و-قص
...
-
الحلبوسي يبحث مع القائم بالأعمال الأمريكي العلاقات الثنائية
...
-
الجزائر .. تبون يلتقي مستشارا لترامب
-
بغداد تطمئن الرياض: أراضينا وأجواؤنا لن تكون مصدر تهديد لدول
...
المزيد.....
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
المزيد.....
|