أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتز حيسو - من الحرية إلى تصدُّع الوحدة الوطنية














المزيد.....

من الحرية إلى تصدُّع الوحدة الوطنية


معتز حيسو

الحوار المتمدن-العدد: 8763 - 2026 / 7 / 11 - 04:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من الحرية إلى تصدّع الوحدة الوطنية
7/2026
لم تعد سورية كما كانت قبل انطلاق ثورتها السلمية، ولن تكون في الأمد القريب ذلك النموذج الذي فكر ببنائه دعاة التغيير السلمي بداية الثورة السورية، التي ساهم في إجهاضها قمع أمني محمول على تغول سلطوي، واشتغال أطراف متعددة على إدارة وتمكين أزمة عامة ومركّبة نلحظ حتى اللحظة كثيراً من تجلياتها ومفاعيلها. أيضاً لم تعد مهام السوريين تنحصر فقط في تمكين الأسس اللازمة للانتقال إلى دولة المواطنة ونظام حكم ديمقراطي. فاستعادة الوحدة المجتمعية وطنياً، وأيضاً وحدة الجغرافية ستكون امتحاناً للسوريين جميعاً. ومن الصعوبة بمكان التكهن بقدرة السوريين على تحقيق ذلك نظراً لتداخل مصالح غير دولة تعمل على فرض هيمنتها على سورية، وتحويلها إلى مناطق نفوذ. يتقاطع ذلك مع بروز نزوع أيديولوجي أحادي عابر للحدود الجغرافية، والهوية الوطنية، مرتبط بتضخم أنا سلطوية إلغائية تساهم في إعاقة بناء الدولة ديمقراطياً.
إن لحظة تحوُّل الثورة السلمية إلى صراع مسلح، هي ذات اللحظة التي تأسلمت فيها، ما أدى إلى خروج شرائح واسعة من السوريين من ساحة الفاعلية السياسية، وإلى انقطاع علاقتهم بالحراك الثوري. إضافة لذلك فإنه شكّل مدخلاً إلى صراعات بينية على مستويات وأشكال مختلفة نتيجة أسباب ذاتية وأخرى تتعلق بحسابات مصلحيه لأطراف دولية وإقليمية. وقد شكّل ذلك إضافة إلى تعثّر تحقيق أهداف الثورة ( الحرية، الكرامة) مدخلاً إلى انقطاع لغة التواصل بين السوريين. وفي كل لحظة من لحظات الصراع السوري، كانت المعارضة السورية مطالبة بإجراء نقد ذاتي لمواقفها وآليات اشتغالها وأيضاً تحالفاتها في سياق تعبيرها عن مصالح السوريين الوطنية. لكن ذلك انحسر في إطار إعادة إنتاج أزماتها الذاتية المتراكبة عضويا مع أزمات دولية وإقليمية. ما ساهم في تفاقم أشكال التدمير الذاتي، وتحوّلها إلى أسباب تعيق تطور سياسي وطني ديمقراطي. وجميعها عوامل ساهمت في إيصال السوريين إلى أوضاع كارثية قد يكون أخطرها تفكك بنية المجتمع السوري، وأيضاً تحلل العقد الاجتماعي، إضافة إلى تحوُّل سورية إلى مناطق نفوذ متناحرة تهيمن عليها حكومات غير دولة.
بات معلوماً أن السوريين يواجهون تحديات كثيرة منها بناء الوحدة الوطنية، وتحرير سورية من الاحتلالات، بناء نظام وطني ديمقراطي، ضبط التداخل الدولي والإقليمي والتحكّم به كونه يدفع إلى تقطيع الجسد السوري في سياق تمكين اضطرابات، وصراعات يكون فيها السوريين موضوعاً للصراع، وأدوات له. عليه فإننا نرى أن أولويات السوريين( سلطة، شعب) في اللحظة الراهنة، تتمحور حول جملة من القضايا الوطنية المركزية منها: عقد اجتماعي يشارك في إنضاجه السوريين جميعاً. العمل المشترك من أجل ترسيخ وتدعيم الترابط المجتمعي وطنياً. اعتماد خطاب وطني يعبِّر عن التنوع السوري السياسي والمجتمعي، ويضمن بذات اللحظة الهوية الوطنية. تجريم الخطاب الطائفي، وتجفيف منابعه استناداً إلى وضع حلول ناجعة لأسبابه السابقة منها والراهنة. تجاوز مخلفات السلطة البائدة في سياق بناء دولة المواطنة المتساوية ديمقراطياً.
وإذا كان المدخل إلى تجاوز التحديات التي نواجهها نحن السوريون يتحدد في إطلاق حوار وطني شامل وعميق يؤسس إلى سوريا المستقبل ... فإنه من الضرورة بمكان إيجاد آليات تمنع تحول التحديات المذكورة إلى أزمة مركبة، كونها محمولة على نزوع خارجي تقسيمي مدمر لسوريا والسوريين.
إن إيجاد حلول للمظلومية السورية والاصطفاف الطائفي والإثني والعرقي يحتاج إلى خطاب وطني يكرّس مبدأ مواطنة متساوية، لتجاوز التموضعات قبل وطنية، وبناء مجتمع سياسي مدني يستند إلى قيم العدالة الاجتماعية والتعددية والديمقراطية والحريات العامة.
وإلا فإننا ذاهبون إلى صراعات لن تنتهي إلا بنهايتنا كسوريين.
كاتب وباحث سوري



#معتز_حيسو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تجاوز عقل الجمهور شرط تمكين المواطنة
- عتبة التحول السوري سوريا في قلب الصراع الدولي والإقليمي
- من أجل بناء عقد اجتماعي سوري جديد
- عوامل النزاع الأهلي في سوريا
- عوامل السلم الأهلي في سوريا
- الأوضاع السورية في سياق المتحول العالمي الراهن
- أنا هوالآخر
- أناهو الآخر
- قراءة أولية في أوضاع التجمعات المدنية والسياسية في سوريا
- بخصوص إشكالية إعادة إنتاج الذات
- مدخل إلى خطاب المظلومية
- بخصوص ثقافة العنف
- عود على بدء سؤال الهوية من جديد
- عود على بدء سؤال الهوية من جديد
- مقدمات أولية للحوار عن إشكاليات الأيديولوجيات الكبرى
- قراءة أولية في وثيقة الإعلان الدستوري
- بخصوص الوطنية والمواطنة
- قراءة في مستقبل الاقتصاد السوري
- المدخل إلى التعايش المجتمعي
- من تحديات العمل السياسي والمدني في اللحظة الراهنة


المزيد.....




- أمريكا تتوقع إعلان إيران فتح مضيق هرمز خلال الأيام المقبلة.. ...
- تحقيق لـCNN: صور أقمار صناعية جديدة تكشف احتمال قيام إيران ب ...
- ترامب يهدد بإبادة إيران بالكامل في حال استهدافه
- الاستخبارات الوطنية الأمريكية تبدأ موجة جديدة من تقليص الوظا ...
- مساعد بوتين: يتزايد دور القوة البحرية في العالم اليوم بوتيرة ...
- قتيل بهجمات أوكرانية على سفن في بحر آزوف
- الدفاع الروسية: استهدفنا بضربات جماعية ليلا مواقع مرتبطة بال ...
- معلقا على العقوبات الأمريكية الأخيرة.. عراقجي: الحل يكمن في ...
- -رويترز-: تصنيع صواريخ -باتريوت- سيتم في ألمانيا وقد ينقل إل ...
- مباشر- ترامب: الولايات المتحدة -ستبيد بالكامل- إيران إذا تم ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتز حيسو - من الحرية إلى تصدُّع الوحدة الوطنية