أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتز حيسو - تجاوز عقل الجمهور شرط تمكين المواطنة














المزيد.....

تجاوز عقل الجمهور شرط تمكين المواطنة


معتز حيسو

الحوار المتمدن-العدد: 8756 - 2026 / 7 / 4 - 00:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تجاوز عقل الجمهور شرط تمكين المواطنة
7/ 2026
ترتبط المفاهيم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، عضوياً ببنية الدولة. ما يعنى أن استخدام أي من المفاهيم المتعلقة بالمواطن، يتمفصل وظيفياً في السياق التاريخي لتطور بنية الدولة وأشكال تجلياتها. كما أنه يحمل دلالات سياسية تكشف عن تركيبة السلطة، وطبيعة علاقتها بالمكونات والمؤسسات الاجتماعية.
حسب نظريات العقد الاجتماعي، فإن السيادة هي للشعب المكوَّن من أفراد أحرار متساوين في الحقوق والواجبات، ويتمتعون بالإرادة الحرة في ظل حكم مدني يقوم على فصل السلطات. فالسيادة بهذا المعنى تتأسس على المواطنين الأحرار، ولا وجود للشعب خارج الأفراد المكونين له. وقد أشار المفكر الراحل إلياس مرقص إلى أنه «عندما ندرك في الوطن العربي أننا 250 مليون أنا فردية، نكون قد خطونا أولى الخطوات إلى الحرية». وهذا يتقاطع مع الفكر السياسي الحديث الذي يُقرُّ بحقوق الأفراد، وأهمية المساواة القانونية كمدخل إلى تمكين الفرد من إرادته الحرة. وهذا يفتقده الفرد في ظل أنظمة عربية تسحق الأنا الفردية، وتذوبها ضمن أنا جمعية مقهورة. إضافة لذلك تضرب عرض الحائط، بنظريات العقد الاجتماعي، وتعمل على تغييب حقوق المواطنة، وتجاهل الدستور وتغييب دوره، الذي هو بالأساس تعبيراً عن السلطة الحاكمة، وصولا إلى اختزال الوطن والشعب بشخص الحاكم.
لقد اقترن مفهوم الرعيّة في العصور الوسطى بأشكال حكم مطلقة تستند إلى فكرة التفويض الإلهي، أو الغلبة، وكلتا الفكرتين محمولتان على أيديولوجيا دينية يقوم على تطبيقها زعيم «يرعى» شؤون رعيَّته الدينية والدنيوية في سياق نمط اقتصادي إقطاعي ريعي. بينما ارتبط مفهوم الدولة الرعائية بالنمط الرأسمالي في مرحلة المواجهة الباردة مع المعسكر السوفيتي. هذا في وقت تستمر فيه حكومات الدول ذات النمط الاقتصادي الليبرالي والنيو ـ ليبرالي، بتحويل المواطن إلى قوة عمل حرة يتناهشها رأس مال يميل إلى احتكار وسائل وأدوات الإنتاج. يرتبط ذلك مع عولمة رأس مال يتخذ من التمييل مصدراً أساسياً للربح، ويتزامن أيضاً مع اشتغال جهات معنية على فتح السوق العالمية أمام حركة رأس المال، وتراجع دور الإنتاج كمصدر أساسي للربح والتراكم، نتيجة الفائض الإنتاجي، والتخلي الجزئي عن قوى العمل الحيِّة، نتيجة التطور العلمي والصناعي.
إن مفهوم الشعب كما بات معلوما يعبِّر عن إطار اجتماعي قائم على التنوع والتباين والتناقض. وفي الوقت ذاته يدلل على ديناميكية سياسية واقتصادية واجتماعية. بهذا المستوى، فإنه يحمل في سياق تشكُّله وتطوره الطبيعي مشاريع التغيير، وينطوي على قوة كامنة متجددة قابلة للتحول من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل، لحظة توفُّر الظروف الذاتية والموضوعية. والشعوب بهذا المعنى تحمل في داخلها ديناميكية الفعل والتغيير. ويتجلى ذلك من خلال أشكال ومستويات حركية متعددة ومتباينة، منظَّمة أحياناً، وفي أحيان أخرى عفوية، تُنتج في سياقها الحركي قادةً عضويين، يستطيعون إذا ما توافرت لهم عوامل ذاتية وأخرى موضوعية مناسبة، القيام بمهام على درجة من الأهمية، ويمكن حصول ما يخالف ذلك، إذا لم تكن عوامل التغيير ناضجة بما يكفي لتحقيق انتقال نوعي.
من جهة أخرى، اشتغل حملة المشاريع الأيديولوجية، على تضخيم المستوى الأيديولوجي وتحويل الفرد إلى أداة أيديولوجية وظيفية مؤدلجة. تساوق ذلك مع انتهاكات متكررة لشرعة حقوق الإنسان في دول تعتبر أن الشعب مصدر السلطات. هذا إضافة إلى اشتغال وسائل إعلامية كبرى تربطها علاقات عضوية مع الشركات العابرة للحدود والقوميات وحكومات الدول الكبرى، على توجيه وتأطير آليات تفكير الفرد، وطبيعة اهتماماته، ونمط معيشته استهلاكياً .
لقد اشتغل غير نظام عربي، وبشكل خاص الأنظمة ذات البنية الاستبدادية، على التعامل مع الشعب بوصفه جمهوراً. في سياق ذلك كان يتم اختزاله إلى أشكال ركامية وحالات قطيعية غوغائية وانفعالية، يهوج الفرد فيها ويموج ضمن كتلة رجراجة منفعلة، محكومة بردات فعل تفتقد إلى التفكير العقلاني والمنهجي. لذلك فهو من منظور زعماء الأنظمة القمعية غير قادر على تقدير مصالحه وتحديد أهدافه، وعاجز عن إدارة الشؤون العامة. بالتالي فإنه يحتاج إلى وصاية قائد كاريزمي يضبط السياق العام لحركة التطور والتاريخ، بما في ذلك المجتمع/الشعب. في هذا المستوى يتم تجريد المواطن «الفرد» من حرية القرار وحق تقرير مصيره وأشكال حياته ونمطها، وتحويله إلى مصدر للنهب، وموضوع للتسلط، وإلى أدوات وظيفية لتأبيد هيمنة الرئيس وطغمته المسيطرة.
نشير أخيراً إلى أن من مفارقات النظام الطغياني أنه يدعي استمداد مشروعيته السياسية من الشعب. لكنه يتجاهل أنه هو من اشتغل على تحويله إلى جمهور منفعل، وهو من سلبه أدواته الفاعلة. فانحصر استخدام مفهوم الشعب، في حملات إعلامية دعائية ومهرجانات خطابية بغرض التحشيد والتضليل، وهذا يندرج في إطار وظيفي غايته التلاعب بالعقول خدمة لمصالح (الزعيم الرمز، الملهم). في سياق ذلك يتم إجهاض حقوق المواطنة كافة، وتفريغها من مضامينها الأساسية، انطلاقاً من تغريب الإنسان عن ذاته وإنسانيته ومجتمعه، وصولاً إلى قهره وهدره. فالإنسان العربي عموماً لم يعد مقهوراً فقط بل بات كائناً مهدور.
*كاتب وباحث سوري



#معتز_حيسو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عتبة التحول السوري سوريا في قلب الصراع الدولي والإقليمي
- من أجل بناء عقد اجتماعي سوري جديد
- عوامل النزاع الأهلي في سوريا
- عوامل السلم الأهلي في سوريا
- الأوضاع السورية في سياق المتحول العالمي الراهن
- أنا هوالآخر
- أناهو الآخر
- قراءة أولية في أوضاع التجمعات المدنية والسياسية في سوريا
- بخصوص إشكالية إعادة إنتاج الذات
- مدخل إلى خطاب المظلومية
- بخصوص ثقافة العنف
- عود على بدء سؤال الهوية من جديد
- عود على بدء سؤال الهوية من جديد
- مقدمات أولية للحوار عن إشكاليات الأيديولوجيات الكبرى
- قراءة أولية في وثيقة الإعلان الدستوري
- بخصوص الوطنية والمواطنة
- قراءة في مستقبل الاقتصاد السوري
- المدخل إلى التعايش المجتمعي
- من تحديات العمل السياسي والمدني في اللحظة الراهنة
- معاً نبني سوريا حرة موحدة ديمقراطياً


المزيد.....




- الذكاء الاصطناعي -ليس ذكياً-، فما القصة؟
- بعد 250 عاماً... ماذا بقي من الحلم الأمريكي؟
- البيرو.. السلطات الانتخابية تعلن فوز المحافظة كيكو فوجيموري ...
- الهند.. ابتكار نظام للدراجات الكهربائية يتيح شحن البطارية ذا ...
- حقائق علمية مثيرة عن عالمنا المذهل
- بيلاروس تستعد لحرب ضروس
- التشيكيون أيضًا يريدون سحب وسام الأسد الأبيض من زيلينسكي
- كيف أجاب عمدة نيويورك على إمكانية ترشحه للرئاسة؟
- بعد 250 عاما.. البابا يذكر أميركا بالمبادئ التي صنعت وحدتها ...
- لماذا كان المغرب أول دولة تعترف بأميركا؟.. القصة الكاملة


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتز حيسو - تجاوز عقل الجمهور شرط تمكين المواطنة