|
|
عتبة التحول السوري سوريا في قلب الصراع الدولي والإقليمي
معتز حيسو
الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 16:53
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
عتبة التحوُّل السوري سوريا في قلب الصراع الدولي والإقليمي تتميز سوريا بموقع جيوسياسي على درجة من الأهمية. كان ذلك وما زال سبباً في بقاءها ساحة صراع وتنافس دولي للهيمنة عليها وعلى نظامها السياسي وثرواتها الطبيعية، يضاف لذلك حالياً أهميتها كمعبر للنفط والغاز والتجارة بمختلف أشكالها. من جانب آخر فإن التنافس في سوريا وعليها يدخل في اللحظة الراهنة مرحلة جديدة، عنوانها الرئيس مشروع شرق أوسط جديد بقيادة واشنطن وإسرائيل، وتنفيذ المشروع المذكور يتعلق في بعض مستوياته بدور وظيفي لسوريا دولة ونظام. وإذا كانت سوريا تشكل إحدى بوابات ذلك المشروع، فإن تغيير أداء النظام إيران، أو تغييره بشكل جذري إن اقتضت الضرورة، يشكل المدماك الرئيس، كمقدمة ومدخل لرؤية أوسع وأشمل لمستقبل العالم اقتصادياً وسياسياً. فإخضاع إيران للشرط الأمريكي يشكل حجر الأساس لاستكمال تأسيس الشرق الأوسط الجديد الذي يشكل بدوره مدخلاً إلى تشكيل نظام عالمي جديد. نشير بداية إلى أن دول المنطقة، وأيضاً أنظمتها السياسية تشكلت من منظور وظيفي يخدم مصالح دول متصارعة سياسياً، اقتصادياً، وعسكرياً. وحتى اللحظة تلتزم تلك الأنظمة بالدور المحدد لها بغض النظر عن مدى تقاطعه مع مصالح شعوبها. اتساقاً مع ما تقدم وانطلاقاً منه نرى أن من أهداف إسقاط السلطة الأسدية، تغيير دور سوريا الإقليمي. استدعى ذلك كما بات واضحاً إنهاء تحالفات سوريا السابقة، وإشراكها وظيفياً في إطار تحالفات جديدة بقيادة واشنطن وإسرائيل، لتحقيق أهداف الدولة العالمية العميقة، المعبِّرة عن مصالح مؤسسات وشركات عابرة للجنسية، والممثلة لها بآن واحد. ونؤكد في السياق المذكور أنه يتم العمل في اللحظة الراهنة على إعادة تشكيل سوريا من منظور أمريكي، لتكون أحد الأدوات الوظيفية في تشكيل شرق الأوسط الجديد. بالمقابل فإن إعادة توضيب الوضع السوري أمريكياً يتزامن مع تدخل أطراف دولية أخرى مثل موسكو وأنقرة ودول أخرى، لتحقيق أهداف أخرى مختلفة. ما يعني أن سوريا تقع داخل استقطاب دولي وإقليمي، آثاره سوف تنعكس على شكل وتركيبة وبنية الدولة والسلطة السورية اقتصادياً سياسياً عسكرياً وسياسياً، وبالتالي على الدور المناط بها داخلياً، إقليمياً، ودولياً.عليه فإن شكل وطبيعة دورها المحوري يحمل أبعاد ومستويات متعددة. يتزامن ذلك مع الاشتغال على تغيير المزاج العام السوري وآليات التفكير والسلوك، بحيث يتوافق مع الميل الأمريكي والإسرائيلي، لتحقيق أهداف داخلية، وأخرى ذات بُعد إقليمي. تتعرض السلطة السورية الانتقالية في اللحظة الراهنة لضغوط متعددة الأشكال والمستويات، داخلية وخارجية. إذا بدأنا بالملف الإقليمي فإن شكل العلاقة السورية اللبنانية فيما يخص ملف حزب الله ، يشكل اختباراً لقدرة الحكومة السورية في الحفاظ على استقرار سوريا الداخلي والإقليمي. فالجيش السوري بتركيبته الحالية، وطبيعة علاقته وعلاقة الحكومة السورية الإشكالية مع حزب الله، في حال قررت الحكومة التدخل في الشأن اللبناني فإنهما سوف يواجهان إضافة إلى حزب الله، قوات الحشد الشعبي وفصائل أخرى عراقية، والأخطر هو الموقف العسكري الإيراني. ما يعني انفتاح الساحة السورية على تصعيد عسكري ذو بُعد إقليمي. وهذا بطبيعة العام سوف يدفع إلى توسيع وتعميق الانقسامات العمودية سورياً وإقليمياً. ويمكن أن يشكل مدخلاً لتوسيع المناطق التي تحتلها إسرائيل، وهذه النقطة لها علاقة مباشرة بموقف واشنطن من مستقبل سوريا السياسي والجيوسياسي. ومن المحتمل أن يفتح المجال أمام تقسيم سوريا إلى كانتونات طائفية وعرقية يحظى بعضها برعاية إسرائيلية. يتقاطع ما ذكرناه مع إمكانية تصاعد حدة التوترات الداخلية السياسية والاقتصادية نتيجة ارتفاع مستوى الاحتقان الاجتماعي للأسباب السابقة وأخرى تتعلق بالوضع السياسي والاقتصادي والأمني المضطرب. إن تقاطع آثار تردي الوضع المعيشي مع سياسات التهميش الناجمة عن نهج أحادي إقصائي يستعدي في بعض من تجلياته مكونات مجتمعية محددة، وأيضاً تداعيات التدخل في الملف اللبناني سوف يُدخل الدولة والسلطة والشعب في صراع داخلي وإقليمي يزيد من تعقيد المشهد السوري. لذلك نشدد على أهمية اعتماد الحكومة الانتقالية منطق الحكمة والروية لتدعيم استقرار الوضع السوري الداخلي، وبناء الدولة في سياق ترتيب علاقات إقليمية ودولية تعزز الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة. والتعامل مع الاستقطاب الدولي والإقليمي على قاعدة مصلحة الدولة السورية ومصالح المواطن السوري أولاً. إن الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، التناقض الإسرائيلي التركي في سوريا، الموقف الروسي من التحولات السياسية والاقتصادية والجيوسياسة، تباين المصالح السياسية والاقتصادية والاستثمارية لغير دولة. يزيد من احتمال التوتر والتناقض داخل سوريا، ويفاقم من مظاهر عدم الاستقرار، ويُنذر باندلاع مواجهات داخل سوريا وعلى المستوى الإقليمي. يتجلى ذلك في سياق تزامن التوتر الأمني والاقتصادي والاجتماعي بين مكونات الشعب السوري الناجمة عن تقاطع آليات تعامل الحكومة الانتقالية في المستوى الداخلي، مع التحولات الإقليمية. وجميعها عوامل تساهم في تأخير بناء دولة الموطنة المتساوية، بالتزامن مع احتمالات تصاعد حدة الصراعات الداخلية الأفقية والعمودية. إن وجود سوريا في قلب الاستقطاب الدولي والإقليمي، ومحاولات واشنطن دفع السلطة السورية للتدخل في لبنان لاستكمال مشروعها الشرق أوسطي، يساهم في تحويل سوريا إلى ساحة صراع إقليمي، وإلى بؤرة صراع داخلي مفتوح، بين مكونات المجتمع السوري، وبين فصائل جهادية وأقليات مذهبية وعرقية. ما يعني انفتاح سوريا على نزاعات وتحديات داخلية وإقليمية متعددة المستويات والأشكال. أكثرها خطورة تقسيم سوريا، وإقامة كانتونات هوياتية صغرى. بناءً على ما تقدم نشير إلى بعض التحديات التي تواجه السلطة الانتقالية، وتحدّ من إمكانية بناء دولة المواطنة: ـ استمرار التدخلات الخارجية، يقابله انتقاص السيادة الوطنية جغرافياً، وتبعية القرارات السيادية. ـ توتر العلاقة بين السلطة وبعض من جمهورها المؤيد من جهة، وبين بعض مكونات المجتمع السوري. فالتناقض بين السلطة وجمهورها المؤيد من جهة، والطائفة الدرزية تجلى بشكل عسكري أفضى إلى ما يشبه الانفصال. أما فيما يتعلق بالساحل السوري فإنه يتم التعامل مع أبناء الطائفة العلوية على أنهم وقفوا جميعاً في خندق السلطة، ويتجلى ذلك في سياق تكرار الارتكابات والانتهاكات بحقهم دون النظر للظروف الموضوعية المتعلقة بالسلطة الأسدية التي احتجزت الطائفة العلوية تحديداً، وفئات اجتماعية أخرى متعددة. وأخرى تتعلق بالتجييش الطائفي ضدها، وضد مكونات أخرى لأسباب مذهبية. في ذات السياق يندرج وضع الأكراد، فالعلاقة بينهم وبين السلطة غير مستقرة. يتزامن ذلك مع توتر العلاقة مع السنَّة المعتدلين عموماً، تحديداً المدينين. ـ يتجلى تأزم الوضع الاقتصادي بارتفاع معدل الفقر، ازدياد معدل البطالة، وتراجع فرص العمل. وجميعها عوامل ترتبط بارتفاع معدل التضخم وانخفاض القدرة الشرائية وتراجع دور الدولة الاجتماعي، مما يؤدي إلى تراجع مستوى العدالة الاجتماعية، انخفاض قيمة الدخل، سوء توزيع الناتج الإجمالي للدخل الوطني وعوائد الثروة الوطنية، وازدياد الفجوة بين الفقراء الذين يمثلون حوالي 92%، وأقلية غنيِّة لا تتعدى نسبتها 8%. وجميعها عوامل تقود لارتفاع منسوب الغضب والتململ والاحتقان الاجتماعي تجاه السلطة. ـ احتكار السلطة السياسية والمناصب العليا في الدولة من قبل فئة محددة. يتجلى ذلك في سياق تعيينات وظيفية تقوم على مبدأ الولاء والطاعة، مقابل تجاهل معايير الكفاءة، النزاهة والشفافية. ويتقاطع ذلك مع تحكم المشايخ في آليات عمل الدوائر والمؤسسات الرسمية. ـ تراجع دور القضاء العادل والمستقل والنزيه مقابل تنامي دور رجال الدين. ـ تضخم الصلاحيات الرئاسية لدرجة تكاد تكون مطلقة. ـ تقييد حرية القوى والنخب السياسية والمدنية التي تحمل مشاريع ورؤى سياسية ومدنية تخالف توجهات السلطة. ـ التضييق على حرية الاعتقاد، وانتشار خطاب التحريض الطائفي والكراهية، تكفير الأقليات المذهبية، وتهميشها مع مكونات إثنية أصيلة تاريخياً. ـ انتشار مظاهر انتقام سياسية وطائفية خارج القانون، بالتزامن مع استمرار ظاهرة السلاح المنفلت. ـ استمرار الحالة الفصائلية ضمن الجيش وخارجه، مما يهدد بنشوء صراعات ونزاعات بينية تفاقم من حدة التوتر الأمني واستقرار السلم الأهلي. ـ استمرار تنازع الأجنحة داخل السلطة وعليها. ـ تشتت قوى المجتمع المدني والهيئات السياسية، وتراجع تأثيرها السياسي والمجتمعي. إضافة لعدم توافقها على خطاب وطني يجمع السوريون ويوحدهم. مما ينعكس على طبيعة علاقتها مع السلطة، ومستوى تأثيرها على أداءها وتوجهاتها. ـ انحسار المشاركة السياسية والمدنية لأسباب تتعلق بالفاعلين السياسيين والمدنيين، إضافة لتراجع منسوب الثقة بالسلطة، وأيضاً مستوى التفاؤل الذي وصل ذروته لحظة إسقاط السلطة الأسدية. يتزامن ذلك مع إشكالية التعاون مع شخصيات كانت من أركان السلطة الأسدية مالياً، سياسياً، وأمنياً. يساهم ذلك في اضطراب آليات تطبيق العدالة الانتقالية، وأيضاً أهدافها الحقيقية. ما ذكرناه من عوامل، وأخرى لم نذكرها، يشير إلى أن شكل الدولة وبنيتها وهويتها وهوية النظام السياسي لم يتبلور بعد. في السياق ذاته نؤكد على إن جملة التحديات الداخلية والإقليمية تهدد بانتشار الفوضى والنزاع الأهلي، ونشوء اضطرابات شعبية لأسباب متعددة ومختلفة في حال لم يتم العمل على: بناء دولة المواطنة المتساوية على أسس التعددية، الديمقراطية، سيادة القانون، والمشاركة المتساوية، انجاز ملف العدالة الانتقالي وفق صيغة شمولية، تجذير العدالة الاجتماعية، إطلاق الحريات السياسية والمدنية، صون حرية الاعتقاد، بناء جيش وطني، ضبط السلاح المنفلت، محاكمة مرتكبي جرائم انتقام خارج القانون، تجاوز إشكالية الحالة الفصائلية، بناء اقتصاد وطني على أسس التنمية المستدامة، التزام الدولة بدورها الاجتماعي، حماية الاقتصاد الوطني وتمكينه كاقتصاد منافس، توظيف الثروات الوطنية في بناء الدولة والمجتمع...... . كاتب وباحث سوري
#معتز_حيسو (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
من أجل بناء عقد اجتماعي سوري جديد
-
عوامل النزاع الأهلي في سوريا
-
عوامل السلم الأهلي في سوريا
-
الأوضاع السورية في سياق المتحول العالمي الراهن
-
أنا هوالآخر
-
أناهو الآخر
-
قراءة أولية في أوضاع التجمعات المدنية والسياسية في سوريا
-
بخصوص إشكالية إعادة إنتاج الذات
-
مدخل إلى خطاب المظلومية
-
بخصوص ثقافة العنف
-
عود على بدء سؤال الهوية من جديد
-
عود على بدء سؤال الهوية من جديد
-
مقدمات أولية للحوار عن إشكاليات الأيديولوجيات الكبرى
-
قراءة أولية في وثيقة الإعلان الدستوري
-
بخصوص الوطنية والمواطنة
-
قراءة في مستقبل الاقتصاد السوري
-
المدخل إلى التعايش المجتمعي
-
من تحديات العمل السياسي والمدني في اللحظة الراهنة
-
معاً نبني سوريا حرة موحدة ديمقراطياً
-
الدولة هوية
المزيد.....
-
زلزال يهز طائرة على المدرج في فنزويلا.. شاهد ذعر الركاب
-
ما نعرفه للآن عن جنسيات ضحايا زلزالي فنزويلا وعدد القتلى
-
هل الخليج هو الخاسر الأكبر بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية م
...
-
تشارلز الثالث: قصر لا يليق بملك – مقال في صحيفة ديلي إكسبريس
...
-
تقرير: واشنطن تراجع وجودها العسكري في الشرق الأوسط إثر تعرض
...
-
مبعوث أممي: تصاعد القتال في -الأبيض- يهدد بتكرار سيناريو دار
...
-
صحف دولية.. الإكوادور تصنع التاريخ على حساب ألمانيا!
-
تشغيل أول سفينة من مشروع L390 للنقل النهري في إقليم بيرم الر
...
-
يبدو أن الولايات المتحدة قد خسرت الحرب العالمية فعليا...
-
الدفاع الروسية تعلن عن تبادل للأسرى مع كييف بصيغة 160 مقابل
...
المزيد.....
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
المزيد.....
|