معتز حيسو
الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 02:51
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تشكل مسألة إحلال السلم الأهلي أحد أبرز التحديات التي تواجه السوريين حالياً. ما يعني التأكيد على تكثيف الجهود من أجل تجاوز العوامل التي تدفع مكونات المجتمع السوري إلى صراع أهلي يختلف في مستوياته وأشكال تجلياته بين منطقة وأخرى بسبب اختلاف عوامل النزاع الناجمة عن خلافات عمودية وأفقية متداخلة ومتراكبة. ويزداد تعقيد المشهد السوري بعد إسقاط السلطة الأسدية نتيجة تداخل تناقضات مجتمعية محمولة على عوامل هوياتية قبل وطنية متراكبة على تدخلات خارجية إقليمية ودولية. هذا في لحظة يرتفع فيها خطاب مظلوميات تعود أسبابه إلى ممارسات السلطة الأسدية القهرية الإبادية، بالتزامن مع نشوء مظلوميات جديدة بسبب جملة من السياسات والعوامل المتعلقة بالسلطة الجديدة، وبعض من جمهورها الحامل لخطاب تكفيري وتمييزي يمكن في حال عدم تجاوزه سياسياً أن يقود المجتمع السوري إلى انهيار السلم الأهلي.
إن إرساء السلم الأهلي يستوجب من السلطة أولاً العمل على بناء الدولة والمجتمع على أساس المواطنة المتساوية كمدخل لا بد منه. أيضاً وفي اللحظة ذاتها فإن الهيئات المدنية والأهلية والتجمعات السياسية إضافة إلى شخصيات وطنية، مطالبون بالقيام بدور وطني يحفظ السلم الأهلي في سياق بناء الدولة وترميم التصدعات المجتمعية.
بناءً على ما سبق نشير إلى بعض الأسس التي من خلالها يمكن بناء سلام مجتمعي يعزز قدرتنا على بناء وطنٍ يليق بنا نحن السوريين:
ـ عقد مؤتمر حوار وطني سوري ينتخب لجنة تأسيسية تشرف على المرحلة الانتقالية، تضع دستور دائم يطرح للاستفتاء العام، تصدر قانون انتخابي، وقانون أحزاب .... تشرف على الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
ـ انتخاب حكومة انتقالية ديمقراطية، مدنية غير عسكرية، تقوم على فصل الدين عن السياسة، تقود المرحلة الانتقالية، تضمن التعددية، الحريات العامة، والمساواة أمام القانون وفي القانون.
ـ تتسم مكونات المجتمع في لحظة الاستقرار بميلها للانفتاح والتشاركية والتواصل. وذلك يخالف وضعها في زمن النزاع الهوياتي. ويدلل على ذلك ميل مكونات المجتمع تاريخياً إلى التشاركية، التداخل، التغيُّر، الارتقاء والتطور. ما ينفي عنها سمة الانغلاق على ذاتها الأحادية كما يزعم بعض السوريين حالياً. إن تنوع المجتمع السوري واستقراره يساهم في استقرار السلم الأهلي، شرط عدم لجوء السلطة الحاكمة إلى التفرد بالسلطة، وفرضها أيديولوجيا أحادية إنكارية استعلائية.
ـ يشهد السوريين تصدع العقد الاجتماعي، ما يشكُّل تحدياً حقيقياً يضعهم إمام إمكانية تفجُّر نزاع مجتمعي متعدد المستويات والأشكال. إذ أن ملامح تراجع إمكانية التعايش المشترك بين مكونات المجتمع بادية للعيان، يكشف عن ذلك تكرار حالات الانتقام والنزاعات والمواجهات الفردية منها والجماعية. ما يستدعي العمل على توفير مناخات مناسبة لاجتماع السوريين على بناء عقد اجتماعي يضمن إرساء أسس التعايش والاستقرار والسلام المجتمعي، يؤسس لهوية وطنية جامعة، ويوحدهم في كنف دولة مدنية تعددية ديمقراطية.
ـ يشكل توافق السوريين على عقد اجتماعي مدخلاً شديد الأهمية للتوافق على دستور دائم، يضمن الحقوق ويصون الحريات العامة والفردية، وحرية الاعتقاد. نحذر من مخاطر انهيار السلم الأهلي في حال تم تعويم أيديولوجيا أحادية ترفض التنوع وتكفِّر الأخر، واستخدام ذات الأسلوب الأمني الذي استخدمته السلطة الأسدية لفرض الاستقرار.
ـ تثمير التنوع المجتمعي، وضمان حقوق المكونات السياسة والثقافية على أساس حقوق المواطنة المتساوية.
ـ إرساء دعائم اتحاد وطني يؤسس لهوية وطنية جامعة في سياق المحافظة على التنوع المجتمعي. ضرورة ذلك لا تنحسر فقط في تجاوز آثار الحقبة الأسدية وتداعياتها التي منعت تشكل هوية وطنية جامعة. لكن من أجل وضع أسس بناء مجتمعي تشاركي يدعم الاستقرار، ويرسي دعائم السلم الأهلي.
ـ تفعيل دور رجال الدين إيجابياً، وذلك لضمان حرية الاعتقاد والتنوع الثقافي، وبناء مجتمع معافى ينبذ التطرف، ويؤسس إلى فكرة التسامح والتواصل.
ـ شمولية تطبيق العدالة الانتقالية. محاكمة جميع المشاركين في جرائم ضد الإنسانية. محاسبة رموز القتل والتهجير والخطف، ومن حرّض على تلك الارتكابات والانتهاكات، أو دعمها وروج لها وبررها. جبر الضرر، إعادة الحقوق لأصحابها، ضماناً لأمن السوريين واستقرارهم وسلامهم.
ـ إيجاد حلول حقيقية لاجتثاث أسباب التنازع الطائفي، القومي، السياسي، العشائري.
ـ تمكين دور الحكومة المركزية ريثما يتم انجاز مهام المرحلة الانتقالية.
ـ معالجة القضية الكردية انطلاقاً من مشروع وطني يؤسس لوحدة المجتمع السوري.
ـ المحافظة على وحدة واستقلال الجغرافيا السورية.
ـ يشكل إطلاق الحريات العامة السياسية منها والمدنية مدخلاً لتشكيل مناخ تفاعلي بنَّاء يؤسس إلى تشكُّل سياسي ومدني يساهم إيجابياً في بناء دولة والمجتمع على أسس وطنية تجبّ وتستغرق البنى قبل وطنية، ويساهم أيضاً في بناء سلم أهلي يقوم على التواصل والتفاعل البنَّاء.
ـ تمكين دور المرأة التشاركي في بناء الدولة والمجتمع، إلغاء القرارات التميزية اعتماداً على شرعة حقوق الإنسان.
ـ بناء اقتصاد وطني يعتمد سياسات مالية ونقدية تضمن العدالة الاجتماعية، وتوفر مناخ استثماري يؤسس لبناء تنمية شاملة ومستدامة، ويكون فيه للدولة دوراً اجتماعياً.
ـ استثمار الموارد والثروات الوطنية وطنياً، وتوزيع عوائدها وفق سياسات وآليات تحقق العدالة الاجتماعية.
ـ العمل على توفير الظروف المناسبة لتوطين الرساميل والخبرات البشرية.
ـ يحتاج السوريون لضمان السلم الأهلي إلى إعادة هيكلة مؤسسات الدولة من منظور تشاركي يقطع مع عقلية الإلغاء، الإقصاء، التهميش، والفساد. حيث يكون المجال مفتوحاً لمشاركة أصحاب القدرة، الكفاءة، والنزاهة في بناء تكامل مجتمعي على أسس العدالة الاجتماعية والمساواة والاستقرار والتعايش السلمي.
ـ يشكِّل تحقيق العدالة الاجتماعية أساساً لازماً لضمان الاستقرار المجتمعي. ويتكامل مبدأ العدالة الاجتماعية مع ضمان حق العمل ومجانية التعليم والرعاية الصحية.
ـ القطع الكامل مع سياسات الإفقار والتهميش.
ـ معالجة آثار الأزمة السورية المركبة لضمان ودعم التماسك المجتمعي على أسس وطنية جامعة.
ـ المحافظة على القوى البشرية الحية وتطويرها بالتوازي مع دعم البنى التحتية: صناعية، زراعية، صحية، تربوية، خدمية، إدارية ... واستثمارها لدعم التنمية المستدامة.
ـ الاستفادة من خبرات أصحاب الاختصاص في بناء الدولة.
ـ العمل على رفع العقوبات المفروضة على سوريا، وفق صيغ وآليات حقيقية تفتح المجال لإعادة الإعمار وطنياً، ووفق منهجية تؤسس إلى تنمية مستدامة.
ـ تقديم الإغاثة بشكل عادل للمحتاجين كافة، وبشكل خاص أبناء المخيمات. وعدم توظيفها سلطوياً لأهداف وغايات يمكن أن تساهم في تقويض السلم الأهلي.
ـ إيجاد آليات مناسبة للحد من انتشار اقتصاد حرب.
ـ وقف التهجير وإيجاد حلول حقيقية لمشكلة النزوح.
ـ ضبط دور اللاعبين الأساسيين الدوليين والإقليميين في سياق يضمن أمن واستقرار ووحدة سوريا مجتمعياً وجغرافياً.
ـ تفعيل دور القانون، وصون حرية القضاء واستقلاله.
ـ إطلاق حرية الإعلام، وضمان استقلاله.
ـ جمع البيانات والمعلومات عن المرحلة الأسدية للاستفادة منها في تحقيق العدالة.
ـ دعم المبادرات الأهلية والمدنية والسياسية لتكون شريكاً في بناء السلم الأهلي.
ـ حصر السلاح بيد الدولة.
ـ إيجاد حلول سريعة وناجعة للجيوب المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة، العمل على ضبط الجريمة المنظمة والمنفلتة، ومعالجة أسباب ظواهر العنف المنفلتة.
ـ إيجاد حلول حقيقية لإشكالية صراع الأجنحة ضمن السلطة وعليها.
ـ توفير بيئة مناسبة للحد من حالات الثأر السياسي والطائفي والمناطقي والإثني.
ـ تجريم جميع أشكال الخطاب الطائفي، الكراهية، التمييزي، ومعاقبة كل من ينشر محتوى يقوض السلم المجتمعي.
ـ تجريم خطاب التكفير، والعمل على صون حرية الاعتقاد.
ـ تطوير المؤسسات الثقافية، والتركز على نشر الثقافات المحلية لترميم الفجوة الثقافية بين السوريين، وتمكين التمازج الثقافي والتشاركية التواصلية.
كاتب وباحث سوري
#معتز_حيسو (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟