أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتز حيسو - بين الجمهور والمواطنة: مأزق الذات السورية بعد سقوط الطغيان.














المزيد.....

بين الجمهور والمواطنة: مأزق الذات السورية بعد سقوط الطغيان.


معتز حيسو

الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 09:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أجمع العديد من منظري العقد الاجتماعي على حقوق الأفراد، وأهمية المساواة القانونية كمدخل إلى تمكين الفرد من حرية الإرادة؛ وإن السيادة للشعب، المكوَّن من أفراد أحرار متساوين في الحقوق والواجبات، ويتمتعون بالإرادة، في ظل حكم مدني يقوم على فصل السلطات.
بعد إسقاط الطغمة الأسدية، مازالت بعض التساؤلات تؤرِّق تفكيرنا وتحثنا على تفعيل العقل النقدي البنَّاء، نذكر منها: هل تمتلك السلطة الجديدة رؤية مختلفة للفرد/المواطن؟ هل ستشكل مدخلاً يستطيع السوريين من خلاله استعادة دورهم الحقيقي، أم أنها تفاقم من اغتراب الفرد عن مواطنيته، وتمكِّن حالة الجمهور الساكن والمنفعل، في سياق يقطع مع كونه مجتمعاً حياً يكتنف عوامل وأسباب التطور والارتقاء ....
ينطوي الشعب على قوة كامنة قابلة للتحول من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل، لحظة توفُّر الظروف الذاتية والموضوعية. فيما يكشف الشعب في سياق تطوره الموضوعي عن قدرة تغيريِّة يزيد من غناها وفاعليتها التنوع والتباين، وامتلاك ديناميكية التجدد والتطور.
من البداهة بمكان إن الإنسان في عالمنا العربي، ما زال محكوماً بأنظمة قهرية تسحق الأنا الفردية، وتذوبها ضمن أنا جمعية مقهورة يختزلها الحاكم في إطار أيديولوجي عقائدي. يتساوق ذلك مع اختزال البلاد والعباد بالأنا المتضخمة للحاكم، وتحويل الإنسان"الفرد "إلى أداة أيديولوجية وظيفية محرومة من حقوقها المشروعة. وذلك في دول يتسيَّد حكامها الشعب، يسنُّون القوانين ويصدرونها باسمه، ويدَّعون حسب رأيهم تمثيله كمصدر لشرعية السلطة والحاكم.
معلوماً أن السلطة المخلوعة تعاملت مع السوريين، بكونهم بقايا ركام بشري، أو حالات قطيعية غوغائية وانفعالية ضمن كتلة رجراجة منفعلة، محكومة بردَّات فعل يغيب عنها التفكير العقلاني والمنهجي. وعليه فإنهم غير قادرين على تقدير مصالحهم وتحديد أهدافهم، وعاجزين عن إدارة شؤونهم العامة. ما يعني من وجهة نظر السلطة، إنهم يحتاجون لوصاية"قائد تاريخي ـ رمزــ ملهم" يضبط السياق العام لحركة تطور المجتمع وبناء الدولة. في هذا المستوى تم تجريد المواطن "الفرد" من حقه في تقرير مصيره ونمط حياته وأشكالها، والتعامل معه بكونه أداةً وظيفية، مصدراً للنهب، وموضوعاً للتسلط.
لقد ادَّعى أركان السلطة المخلوعة أنهم يستمدون شرعيتهم السياسية من الشعب. فيما هم اشتغلوا في سياق التلاعب بعقول السوريين على تحويلهم إلى جمهور منفعل، مسلوب الإرادة. بناءً عليه اختزلوا مفهوم الشعب، دعائياً وإعلامياً، وفي مهرجانات خطابية لأغراض وظيفية تزيد من غربة الإنسان "الفرد" عن إنسانيته. تزامن ذلك مع تجريد السوريين من آدميتهم، وكان لذلك دوراً كبيراً في إثارة غضب السوريين على السلطة المخلوعة، وأيضاً زيادة منسوب الاحتقان والحقد السياسي.
لقد كان من أهداف الانتهاكات والجرائم التي مارستها الطغمة الأسدية الأمنية بمساعدة قطعان النهابين والشبِّيحة والمرتزقة: تزييف الإحساس الوطني للسوريين، تهديم الروابط الإنسانية، تشويه الوعي، تفكيك البنى المجتمعية السياسية، المدنية، والأهلية، وفرض التكيف القسري مع أقسى أشكال الحياة وأكثرها قهراً وإذلالاً. ولم ينحصر هدف السلطة المخلوعة بتركيع السوريين، بل استهدف الوجود البيولوجي لشرائح وفئات واسعة. لإخضاعهم وإجبارهم على التراجع عن المطالبة بالحرية والكرامة، وتقديم طقوس الطاعة والولاء والخضوع والخنوع والتنكر لآدميتهم.
بيد أن هذا السحق الممنهج لم يكن قدراً مطلقاً؛ إذ إن استعصاء السوريين على الهزيمة يرجع إلى نمط من الحصانة الفكرية، والمقاومة الأخلاقية الجوانية التي انكفأت إليها الذات الفردية للحفاظ على بقايا آدميتها. إن الانتقال اليوم من هذا الصمود النفسي الساكن"الوجود بالقوة" إلى "الوجود بالفعل" السياسي والمجتمعي، يتطلب آليات قوامها: تطبيق العدالة الانتقالية لتفكيك مخزون الاحتقان، وإعادة بناء الفضاء العام عبر تشريعات تحمي الفرد وصوته المستقل. أما حوامل هذا التغيير البنيوي، فليست سلطة بديلة تهبط من الأعلى، بل هي القوى المدنية الناشئة، والنقابات المستقلة، والروابط الأهلية، والنخب الفكرية العقلانية التي عركتها التجربة؛هؤلاء هم الجسر البشري الكفيل بقطع الطريق على صعود" كائنات بزّاقية جديدة" وتحويل طاقة التحرر إلى مؤسسات ترتكز إلى نظام حكم تعددي ديمقراطي، مواطنة متساوية ومستدامة، عقد اجتماعي يحافظ على التعايش السلمي، واستقرار التنوع الاجتماعي باعتباره أساس المجتمع ومصدر قوته وغناه. فهل نحن قادرون على تحقيق ذلك في المدى المنظور؟.



#معتز_حيسو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هوية الاقتصاد السوري:واقع وآفاق؟؟.
- مداخل التوافق الوطني في ظل تحديات اللحظة الراهنة
- من الحرية إلى تصدُّع الوحدة الوطنية
- تجاوز عقل الجمهور شرط تمكين المواطنة
- عتبة التحول السوري سوريا في قلب الصراع الدولي والإقليمي
- من أجل بناء عقد اجتماعي سوري جديد
- عوامل النزاع الأهلي في سوريا
- عوامل السلم الأهلي في سوريا
- الأوضاع السورية في سياق المتحول العالمي الراهن
- أنا هوالآخر
- أناهو الآخر
- قراءة أولية في أوضاع التجمعات المدنية والسياسية في سوريا
- بخصوص إشكالية إعادة إنتاج الذات
- مدخل إلى خطاب المظلومية
- بخصوص ثقافة العنف
- عود على بدء سؤال الهوية من جديد
- عود على بدء سؤال الهوية من جديد
- مقدمات أولية للحوار عن إشكاليات الأيديولوجيات الكبرى
- قراءة أولية في وثيقة الإعلان الدستوري
- بخصوص الوطنية والمواطنة


المزيد.....




- لحظة وقوع زلزال بقوة 7.7 درجة في إندونيسيا وتحذيرات من تسونا ...
- زلزال بقوة 7.7 درجة يضرب إندونيسيا.. سكان يفرّون ومبانٍ تنها ...
- الحوثيون يعلنون استهداف تجمعات وأسلحة سعودية في ميناء المخا ...
- العثور على 11 جثة متحللة قبالة سواحل ليبيا
- تاكاييتشي تخالف نهج أسلافها وتتجنب كلمة -الندم- في خطاب ذكرى ...
- إسقاط 5 مسيرات استهدفت موسكو
- متحدثة زيلينسكي السابقة: جنود أوكرانيا يشربون البول للبقاء أ ...
- لبنان.. قتلى وجرحى بتصعيد عسكري إسرائيلي واشتباكات مع حزب ال ...
- مصدر: قوات كييف تلقي من المسيّرات مفخخات مموهة في دونيتسك
- الحكومة اليمنية: مقتل 4 مدنيين بقصف حوثي بصواريخ باليستية عل ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتز حيسو - بين الجمهور والمواطنة: مأزق الذات السورية بعد سقوط الطغيان.