أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - الحياة من قاع الكأس














المزيد.....

الحياة من قاع الكأس


وليد الأسطل

الحوار المتمدن-العدد: 8823 - 2026 / 9 / 9 - 14:01
المحور: الادب والفن
    


أوفيلر، اسمٌ يمرُّ على الشفاه كقُبلةٍ فرنسيةٍ.
لترابِها ذاكرةٌ حمراءُ تنامُ تحتَ الكروم وتستيقظُ في الكأس.

يا خمرَتها، يا حمراءَ مثلَ جرحٍ على فمِ المساءِ،
أنتِ القصيدةُ حين يعجزُ الشاعر.

أرى في لمعان الشراب وجوهَ الذين أحببتهم، والذين فقدتُهم، والذين لم يأتوا بعد.

أرفع الكأس، وأشرب المسافة الهائلة
بين أن أكون حيا وبين أن أشعر بذلك.

في الخارج تلمعُ الحجارةُ كأنها مبللةٌ بالنبيذ،
يمشي عاشقان تحت المطر، ويضحكُ صديقان.
أما أنا، فلي كأس، وليلٌ فرنسي،
وقلبٌ لا يريد العودة إلى النهار.

كأنني لم أولدْ إلا لأرفعَ هذه الكأس،
وكأن كلَّ ما عشته كان طريقا طويلا إلى هذه الرشفة.

يا خمر، أنتِ أقدمُ من الحزن،
وأكثرُ معرفةً منه.

أرفعُ الكأس.
في الرشفة الأولى تسقطُ ساعة.
في الثانية يسقطُ اسم.
وفي الثالثة أجدُ على لساني فرنسا كاملةً من دون خريطة.

يا لها من نعمةٍ فادحة
أن يحملَ شيءٌ صغير كلَّ هذا الخراب.

أشرب،
فتضيقُ الشوارعُ، وتطوي نفسها واحدةً داخل أخرى،
حتى أجدني في طفولتي.

هناك كان أبي أصغر،
وكانت يدُه تستطيعُ حملَ العالم.

أشرب أكثر،
فأسمعُ صوتَ أبي وهو شاب،
وأسمعُ قلبي قبل أن أعرفَ اسمه.

في دمي يركضُ حصانُ باخوس الأسود؛
أركبهُ بلا لجام، في مملكةٍ لا شرطةَ فيها، ولا شريعة.

يا أمَّ السكارى، يا عروسَ الحواس،
علّقي أقمارَكِ في سقفِ حنجرتي.
اجعلي قلبي معصرةً للبرق،
واجعلي دمي خمرةً لا تبلغُها التوبة.

يا ابنةَ النار التي تعلّمت كيف تُرضع العسلَ من فمِ الخراب، لك في دمي مملكةٌ لا تنام.

لا أريدُ كأسا صغيرة تخجلُ من شغفي؛
أريدُ نهرا من النبيذ يعبرُ عروقي
ويتركُ على جدرانِ روحي ختمَ فرنسا.

في الحانة تسقط الأسماء، وتتساوى الأرواح،
يصيرُ الغريبُ أخا، والصمتُ مائدةً، والليلُ صاحبي الأخير.

أخرجُ مترنحا.

فوقَ الشارع قمرٌ مكسور.
أرفعُ رأسي إليه فأراه
كأسا أخيرة لم أستطع الوصولَ إليها.

من ديوان "في الغياب نتعلم شكلنا الأخير"



#وليد_الأسطل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الأدب، ليس من الخيانة أن ترى العالم بعين الآخر
- رواية قارئ.. كتابة الذات على هامش النصوص المتخيلة
- القِطَاف في شمبانيا
- من عزلة الشاشة إلى أنس الكتاب
- رواية أنا التي أحببتك.. روبيرتا ريكيا
- شمبانيا، أغنيةُ الكروم والحنين
- قرن المثقفين.. ميشيل وينوك
- الشاعر
- كما يحمل النهر لندن
- روايتي ذاكرة شمبانيا: من التاريخ إلى الإنسان (2)
- روايتي ذاكرة شمبانيا: من التاريخ إلى الإنسان (1)
- في السوهو
- أصولٌ أخرى للحُب
- المبدع والرقيب
- فردوس العاشقات الحزينات لبرهان شاوي: أسئلة الحب والرغبة واله ...
- لماذا لن أشاهد أوديسة كريستوفر نولان؟
- الأَثَر
- المدعي العام.. فسيفساء الوهم والقتل والأسطورة
- سلامٌ لراشيل
- ابنُ بابين لا يُغلقان


المزيد.....




- بن شيلتون يسقط ألكاراز في ماراثون تاريخي.. واحتفال كوميدي بع ...
- من السجن إلى الذاكرة.. هل تصبح حكايات الأقبية أساسا لسوريا ا ...
- فنان مصري شهير يصاب بالتسمم أثناء تواجده في لبنان
- الخارجية الأمريكية مولت بودكاست باللغة الروسية للترويج لمجتم ...
- -ثقافة التنوع في السرديات العراقية- في المعهد الثقافي الفرنس ...
- سوريا.. من ريف إدلب إلى المتحف الوطني تروى حكاية 513 قطعة أ ...
- من -غلادياتور- إلى -الأوديسة-.. لماذا تحول المغرب إلى وجهة ل ...
- أكاديمية غزة للسينما.. مشروع جديد للتدريب وإنتاج الأفلام بال ...
- -أكاديمية غزة للسينما-.. مبادرة من فينيسيا لدعم السينمائيين ...
- 3 آلاف فيلم بلا كاميرات.. سينما الذكاء الاصطناعي تتسلل إلى ا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - الحياة من قاع الكأس