أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - في الأدب، ليس من الخيانة أن ترى العالم بعين الآخر















المزيد.....

في الأدب، ليس من الخيانة أن ترى العالم بعين الآخر


وليد الأسطل

الحوار المتمدن-العدد: 8821 - 2026 / 9 / 7 - 19:07
المحور: الادب والفن
    


خرج علينا كاتب يوزع صكوك الشرعية الأدبية والوطنية، فيقرر أن العربي حين يكتب عن العربي يكون قد أدى واجبه، وحين يغادر بيئته إلى بيئة أخرى، أو يكتب عن إنسان لا يشبهه في اللغة والثقافة والتاريخ، فإنه يرتكب خطأ أخلاقيا، وقد يوشك ـ بحسب منطقه ـ أن يرتكب خيانة لأصله ووطنه. ولا أعرف أي تعريف للكتابة يمكن أن يستوعب هذه الوصاية الثقيلة على المخيلة. ولنبدأ من السؤال البسيط: من قال إن الكاتب محكوم بجغرافيا ميلاده؟ هل يولد الروائي ومعه، إلى جانب شهادة الميلاد، دفتر تعليمات يحدد له الصحراء التي ينبغي أن يصفها، والشارع الذي ينبغي أن يسكنه أبطاله، واللغة الثقافية التي يحظر عليه مغادرتها؟ لو صح هذا المنطق، لكان على شكسبير أن يكتب عن ستراتفورد وحدها، وعلى تولستوي أن يلتزم حدود روسيا، وعلى ماركيز أن يكتب عن كولومبيا فقط، وعلى أمبرتو إيكو أن يستأذن من أحد قبل أن يدخل إلى العصور الوسطى الأوروبية، ولأصبح الخيال الأدبي جواز سفر لا يسمح لصاحبه بعبور الحدود.

والرواية نفسها فن يسمح للكاتب بأن يسكن مؤقتا في حياة ليست حياته، وأن يدخل عقلا ليس عقله، وأن يرى العالم من نافذة شخص آخر. تلك القدرة على تخيل الآخر المختلف ليست ترفا فنيا؛ إنها واحدة من أعظم إمكانات الأدب الإنسانية. حين أكتب عن إنسان مختلف عني، فأنا أحاول أن أفهمه. وحين أفهمه، تتراجع المسافة بيني وبينه. وفي عالم يكثر فيه القتل لأن البشر يتعاملون مع المختلف بوصفه كتلة غريبة أو عدوا، تصبح القدرة على تخيل حياة الآخر فعلا من أفعال مقاومة الكراهية. الأدب، في إحدى أرفع وظائفه، تمرين على إنسانيتنا المشتركة.

ولهذا فإنني أجد في الدعوة إلى حبس الكاتب داخل بيئته تناقضا عميقا مع فكرة الأدب نفسها. فإذا كان الأدب رسالة إنسانية، فكيف تتحول هذه الرسالة إلى بطاقة هوية؟ وإذا كان هدفه تقريب الإنسان من أخيه الإنسان، فلماذا نطالبه بأن يكتب فقط عن الذين يشبهونه؟ لقد كتبت روايتي ذاكرة شمبانيا من زاوية الآخر، ومن داخل عالم أوروبي ينتمي إلى زمن وثقافة مختلفين عن بيئتي الأصلية. وهذا تحديدا هو ما يجعل التجربة ذات قيمة بالنسبة إلي. فأن تكتب عن نفسك أسهل، أو على الأقل أكثر أمنا: لديك ذاكرتك، وشوارعك، ولهجتك، وأشياؤك اليومية، ومخزونك الشخصي الذي تستطيع الرجوع إليه. أما أن تحاول أن تدخل إلى وعي إنسان آخر، وأن تتخيل عاداته ومخاوفه وأفكاره ونظرته إلى العالم، وأن تقنع القارئ بأنك قادر على رؤية الأشياء من موقعه، فذلك امتحان آخر للخيال والمعرفة والقدرة الفنية.

وقد عبّر الروائي برهان شاوي، حين قرأ الرواية وكتب عنها، عن نقطة أعتز بها: أنني "لم أنجر إلى تفخيم الآخر". وهذه نقطة جوهرية. فأنا لم أكتب رواية دعائية عن الغرب، ولم أتعامل مع الشخصية الأوروبية بوصفها نموذجا أعلى ينبغي للعربي أن ينحني أمامه. كتبت عن الآخر من زاوية رؤية معتدلة، حاولت فيها أن أراه إنسانا، لا ملاكا ولا شيطانا. وهنا أطرح سؤالا على من يرى في الكتابة عن الآخر خطيئة: هل المشكلة أنني كتبت عن الأوروبي، أم أنني كتبته من دون أن أكرهه؟ فإذا كان المطلوب من الكاتب العربي أن يكتب عن الآخر فقط حين يقدمه باعتباره عدوا، فنحن أمام أدب حرب، لا أمام أدب إنساني.

وهناك مفارقة تستحق التأمل أيضا. صاحبنا يستشهد بفوكو وبورديو وغيرهما من المفكرين الأوروبيين كي يدعم موقفه في نقد من يكتبون عن الآخر أو عن بيئات غير عربية. حسنا، وفق المعيار الذي يقترحه علينا، ماذا نسمي هذا؟ هل نقول إن الاستشهاد بمفكر فرنسي دليل على الخضوع الثقافي؟ هل نطالبه بالاستشهاد بابن رشد وابن خلدون والجاحظ حصرا؟ وهل يصبح استخدام أدوات فكرية أنتجتها ثقافة أخرى نوعا من الخيانة للأصل؟ بالطبع لا. لأننا نعرف بالفطرة أن الفكرة لا تصبح باطلة لأن صاحبها ولد في الجهة الأخرى من البحر. وهذا بالضبط ما ينبغي أن ينطبق على الرواية. فإذا كان من حق كاتب عربي أن يستفيد من فكر أوروبي، وأن يقرأ أدبه، وأن يتعلم من منجزه، وأن يستعمل مفاهيمه حين يجد فيها ما يفيده، فمن حقه كذلك أن يدخل إلى عالمه الروائي ويكتب عنه. والثقافة التي لا تستطيع النظر إلى الآخر إلا بوصفه خطرا هي ثقافة هشة لا تعرف كيف تحافظ عل نفسها أمام الاختلاف.

ولا أفهم أيضا ذلك الاستدلال المتكرر بكتاب عرب كبار كتبوا عن البيئة العربية، وكأن فعلهم هذا، قد تحول إلى قانون تشريعي ملزم لكل روائي عربي. نجيب محفوظ قامة كبرى في الرواية العربية، وهذا أمر لا يحتاج إلى جدال. لكن عظمة محفوظ لا تجعل اختياراته الفنية أو الموضوعية أو الجغرافية وحيا منزلا. ليس الكاتب الكبير إلها للكتابة. وحتى أعمال الكاتب الواحد ليست في مستوى واحد. فمحفوظ الذي نراه في الحرافيش ليس بالضرورة محفوظ نفسه في حضرة المحترم. في الأولى نجد طاقة سردية وبنائية وعمقا ملحوظا، بينما تبدو الثانية أكثر عجلة ولهاثا. وهذا ليس انتقاصا من محفوظ، إنه ببساطة طبيعة الأدب: الكاتب نفسه يتفاوت، والعمل نفسه قد يكون أقوى أو أضعف. فإذا كان هذا شأن أكبر روائي عربي، فكيف نريد أن نحول اختياراته إلى شريعة لا يأتيها الخطأ؟

يمكن لكاتب أن يكتب عن حارته، وآخر عن الصحراء، وثالث عن المدينة العربية، ورابع عن أوروبا في القرون الوسطى، وخامس عن اليابان، وسادس عن كوكب متخيل. ولا يحتاج أحد منهم إلى ختم موافقة من صاحبنا حارس البوابة الثقافية. وإذا كانت الصحراء تستفز خيال روائي ما، فليكتب عنها حتى آخر ذرة رمل. وإذا كان آخر يجد عالمه في حي شعبي عربي، فليكتب عنه. وإذا وجد ثالث نفسه في بغداد العباسية، فليكتب عنها. وإذا وجد رابع نفسه في فرنسا في القرون الوسطى، فليذهب إلى هناك بخياله. هذه هي الحرية التي تجعل الأدب أدبا. أما محاولة جعل الجميع يكتبون بالطريقة نفسها، عن الأماكن نفسها، وعن القضايا نفسها، وبالمقادير نفسها من الهوية، فليست دفاعا عن الأدب؛ إنها محاولة لتوحيد الأذواق، والأذواق لا توحد بالأوامر.

وتصبح المسألة أكثر خطورة حين يقال إن الرواية "مسؤولية أخلاقية" قبل أن تكون إبداعا. حين نقول للكاتب: عليك أن تكتب عن هذه القضايا لأنها مسؤوليتك الأخلاقية، نكون قد بدأنا، من حيث ندري أو لا ندري، في نقل الأدب من فضاء الإبداع إلى فضاء التكليف. وقد يختار الكاتب أن يحمل مسؤولية اجتماعية، وهذا حقه. وقد يختار أن يبحث عن الجمال، أو التاريخ، أو الحب، أو الموت، أو الخوف، أو العبث، أو الإنسان في أقصى حدود غرابته. كل هذه موضوعات مشروعة. ليست مهمة الرواية أن تؤدي الامتحان الوطني الذي وضعه لها صاحبنا. ولو جعلنا "المسؤولية الأخلاقية" معيارا أعلى من الإبداع، لانتهينا بسهولة إلى أدب تعليمي، حسن النوايا، فقير الخيال. والأدب العظيم كثيرا ما يفعل شيئا أكثر تعقيدا من تقديم رسالة مباشرة: يجعلنا نعيش حياة شخص آخر. وهذه وحدها مسؤولية إنسانية هائلة.

أما مسألة الجوائز، فأنا لا أرى سببا يدفعني إلى التظاهر بالزهد فيها حتى أرضي أحدا. نعم، أنا أسعى إلى الفوز بالجوائز. وما العيب في ذلك؟ هل أصبح الطموح الأدبي تهمة؟ وهل صار من الممنوع على الكاتب أن يتمنى أن يُقرأ، وأن يُعرف، وأن يصل إلى عدد أكبر من القراء؟ ليست الجائزة، في نهاية الأمر، مجرد أموال أو شهادة تعلق على الحائط؛ إنها واحدة من الوسائل التي تجعل اسم الكاتب معروفا، وتلفت الانتباه إلى عمله، وتفتح له أبوابا قد تظل مغلقة في وجه كاتب مجهول. والغالبية الساحقة من الناس، شئنا أم أبينا، لا تبدأ علاقتها بالكتاب من سؤال: ماذا كُتب فيه؟ وإنما من سؤال سابق عليه: من كتبه؟. هل الكاتب مشهور؟ هل سبق أن فاز بجائزة؟ هل اسمه معروف؟ هذه هي الحقيقة البسيطة التي يعرفها كل من احتك بسوق الكتاب والقراءة. ومن ثم فإن سعي الكاتب إلى الجائزة يمكن أن يكون سعيا مشروعا إلى الوصول إلى القارئ، لا دليلا على فساد النية أو خيانة الأدب.

ودعوني أسأل صاحبنا سؤالا بسيطا: إذا كان طلب الرواج والانتشار عيبا، وإذا كان السعي إلى أن يصل الكتاب إلى أكبر عدد ممكن من القراء أمرا مشبوها، فلماذا طبع روايته أصلا؟ لماذا لم يترك مخطوطه حبيس درج مكتبه، حيث لن تطاله جائزة ولا قارئ ولا شهرة؟ إن مجرد إخراج الرواية من الدرج إلى المطبعة هو إعلان صريح عن رغبة في أن تُقرأ. ومن يطبع كتابا يريد أن يصل به إلى الآخرين، ومن يسعى إلى ناشر يريد أن يرى كتابه في السوق، ومن يقبل بحوار صحفي يريد أن يتعرف الناس إلى عمله، ومن يفرح حين يقرأ له أحد، لا يصح له بعد ذلك أن ينصب محكمة أخلاقية على كاتب آخر لأنه يريد مزيدا من القراء أو يحلم بجائزة. الفرق أن بعضنا يصرح بطموحه، وبعضنا يفضل أن يلبسه ثوب الزهد.

ثم إن الجائزة لا تخلق الموهبة من العدم، كما أنها لا تضمن الخلود. قد يفوز كاتب بجائزة كبيرة ثم لا يكتب بعد ذلك ما يوازي عمله الفائز، وقد يخسر كاتب موهوب أمام نص أقل منه قيمة، وقد تمر أعمال عظيمة من دون أن تحظى بما تستحقه. الجائزة آلية من آليات الاعتراف الثقافي، وليست محكمة نهائية على قيمة الأدب. وأنا حين أسعى إليها لا أقول إن الجائزة ستثبت أن روايتي عظيمة؛ أقول إنني أريد أن أمنح روايتي فرصة أكبر لكي تُرى وتُقرأ. وهذا حق طبيعي لكل كاتب.

ومع ذلك، فإن السعي إلى الجوائز شيء، وتحويل الكتابة إلى صفقة من أجل الجائزة شيء آخر تماما. وأنا أملك في تجربتي ما يوضح الفارق. كان بوسعي أن أسلك طريقا أقصر نحو النشر والانتشار. عرض علي صاحب مكتبة فرنسية أتعامل معها أن أضع في بداية مخطوطي -ذلك أني قمت بترجمة روايتي ذاكرة شمبانيا إلى الفرنسية- إهداء لشخص بعينه، ووعدني في المقابل بأنه سيأتيني بموافقة أكبر دار نشر فرنسية على نشر الرواية. كان يمكن أن تكون تلك فرصة كبيرة لي، وقد تنقل تجربتي الأدبية إلى مساحة أوسع. رفضت. رفضتها لأنني رأيت في الطريقة المقترحة شيئا لا أستطيع قبوله، ورأيت أن الوصول إلى الغاية لا يبرر الوسيلة. وهنا تحديدا يظهر الفرق بين أن تسعى إلى الجائزة، وأن تبيع روايتك من أجلها. أنا أريد الجائزة، نعم، وأريد الرواج، نعم، وأريد أن يصل كتابي إلى أكبر عدد ممكن من القراء، نعم، لكنني لا أريد ذلك بأي ثمن.

ثم من قال إن الغرب كتلة واحدة؟ الأغرب في الخطاب الذي يقسم العالم إلى "نحن" و"هم" أنه يتحدث عن الغرب وكأنه شخص واحد. الغرب ليس شخصا، كما أن العرب ليسوا شخصا. في فرنسا، مثلا، يوجد من يدافع عن المهاجرين والعرب والسود، ومن يدافع عن التعدد والاختلاف، ويوجد يسار فرنسي يرى في الدفاع عن حقوق الإنسان جزءا من هويته السياسية، كما نجد تيارات يمينية متشددة تناصب المهاجرين العداء. يمكن أن نختلف مع هذا الطرف أو ذاك، لكن من العبث اختزال ملايين البشر في صورة واحدة. ولهذا أجد وصف منطق الإقصاء بأنه قريب من مارين لوبان بنسخة عربية مفيدا على سبيل المفارقة: فالمشكلة ليست في أن يكون المرء عربيا أو فرنسيا؛ المشكلة تبدأ حين يجعل المرء الهوية جدارا يمنع الآخرين من الدخول.

أما الحديث عن "الرومنة"، ومن ثم فإن استعمالها بوصفها شتيمة جاهزة ضد كاتب يتأثر بعالم أوروبي أو يكتب عنه يحتاج إلى تعريف دقيق ودليل، لا إلى إلقائه كأنه حكم قضائي. ثم إن التأثر بثقافة أخرى ليس عيبا في ذاته. كل أدب كبير تقريبا ابن قراءات وعلاقات وتأثيرات وتقاطعات. ولا توجد ثقافة عظيمة بنت سورا حول نفسها وقالت للعالم: لا تدخل.

أنا عربي، ولن أحتاج يوما إلى إثبات ذلك بكتابة رواية عن العربي. كما أنني حين أكتب عن فرنسي في العصور الوسطى لا أتوقف عن كوني عربيا. ليست هويتي قفصا. إنني أكتب بذاكرتي الثقافية، بلغتي، بخبرتي، وبالأسئلة التي صنعتني. حتى حين أحاول أن أرى العالم بعيني الآخر، فأنا لا أتحول بيولوجيا وثقافيا إلى ذلك الآخر؛ أنا كاتب عربي يحاول أن يتخيل إنسانا آخر بصدق. وهنا تكمن صعوبة التجربة وجمالها. أن يقرأ القارئ رواية عن شخصيات أوروبية، ثم لا يشعر بأن كاتبها يتلصص على عالم غريب عنه، وإنما ينسى للحظة هوية الكاتب ويصدق العالم الذي صنعه. وهذا ليس عيبا في الرواية؛ إنه ربما أحد أصعب الامتحانات التي يمكن أن يخضع لها الروائي.

ليس من حق أحد أن يمنح الكاتب رخصة لخياله. اكتب عن العرب، اكتب عن الفرنسيين، اكتب عن الصحراء، اكتب عن المدن، اكتب عن روما، اكتب عن الصين، اكتب عن القرون الوسطى، اكتب عن المستقبل، اكتب عن نفسك أو عن عدوك أو عن شخص لا يشبهك في شيء. ثم دع النص يقف وحده في ساحة الأدب.

هناك فقط ينبغي أن تبدأ المحاكمة الحقيقية: هل الرواية جيدة أم رديئة؟ هل الشخصيات حية أم مصطنعة؟ هل اللغة قوية أم مترهلة؟ هل العالم الروائي مقنع أم مفتعل؟ هل استطاع الكاتب أن يجعلنا نرى ونشعر ونفهم؟ هذه هي الأسئلة التي تستحق النقاش. أما أن نضع جواز سفر فوق الرواية، ونفتش الكاتب عند بوابة المخيلة عن شهادة تثبت نقاء هويته، فذلك شأن آخر تماما. أنا لا أطلب من أحد أن يحب روايتي ذاكرة شمبانيا لأنها كتبت من زاوية الآخر. أطلب شيئا أبسط وأصعب في الوقت نفسه: ناقش الرواية بوصفها رواية. إن وجدت فيها ضعفا، فسمّه. إن وجدت فيها خللا تاريخيا، فأثبته. إن رأيت شخصية غير مقنعة، فناقش بناءها. إن وجدت لغتها متعثرة، فبيّن مواضع التعثر. أما أن تقول إن كاتبها عربي، ومن ثم كان ينبغي له أن يكتب عن العرب، فهذه ليست ملاحظة نقدية على الرواية. هذه مطالبة بإذن مسبق للخيال.

والخيال الذي يحتاج إلى إذن كي يعبر الحدود لم يعد خيالا. ويبقى لي أن أقول لمن يريد أن يكتب عن البيئة العربية: اكتب، وسأقرؤك باحترام. أما إذا اخترت أنا أن أكتب من نافذة الآخر، فدعني أفعل الشيء نفسه. فالأدب الذي يقربنا من الإنسان أينما كان أوسع من وطن، وأعمق من قومية، وأرحب من جغرافيا. ولست مستعدا لأن أعتذر عن ذلك.



#وليد_الأسطل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواية قارئ.. كتابة الذات على هامش النصوص المتخيلة
- القِطَاف في شمبانيا
- من عزلة الشاشة إلى أنس الكتاب
- رواية أنا التي أحببتك.. روبيرتا ريكيا
- شمبانيا، أغنيةُ الكروم والحنين
- قرن المثقفين.. ميشيل وينوك
- الشاعر
- كما يحمل النهر لندن
- روايتي ذاكرة شمبانيا: من التاريخ إلى الإنسان (2)
- روايتي ذاكرة شمبانيا: من التاريخ إلى الإنسان (1)
- في السوهو
- أصولٌ أخرى للحُب
- المبدع والرقيب
- فردوس العاشقات الحزينات لبرهان شاوي: أسئلة الحب والرغبة واله ...
- لماذا لن أشاهد أوديسة كريستوفر نولان؟
- الأَثَر
- المدعي العام.. فسيفساء الوهم والقتل والأسطورة
- سلامٌ لراشيل
- ابنُ بابين لا يُغلقان
- البحث عن ألمانيا المضيئة في حريق مسرح فايمار


المزيد.....




- أنتوني هوبكنز يوثق رحلة حياته في ألبوم موسيقي جديد
- من نقد -الترمبية- إلى تبنيها طلبا للسلطة.. سيرة تحولات جيه د ...
- مسرحية -الناعشون- السعودية تثير الأسئلة الوجودية في مهرجان ا ...
- حرب بصرية.. جدران طهران تتحول إلى شاشة تروي رواية الصراع مع ...
- التعليم العالي: خدمات مجانية لطلاب الشهادات الفنية بمركز الح ...
- التعليم العالي: خدمات مجانية لطلاب الشهادات الفنية بمركز الح ...
- ممثلة أمريكية تلفت الأنظار بدبوس أحمر في مهرجان البندقية الس ...
- من اسطنبول إلى أنقرة.. تفاصيل جنازة الفنان التركي سرحات كيلي ...
- بين الخيام والركام.. سينما متنقلة تعرض لأطفال غزة لحظة فرح
- -البحث عن رسول-: رحلة سينمائية في أعماق روح غامزاتوف تفتتح - ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وليد الأسطل - في الأدب، ليس من الخيانة أن ترى العالم بعين الآخر