|
|
ارض موحلة بالأكاذيب - روايتي غير المنشورة / الحلقة ( 6 )
أمين أحمد ثابت
الحوار المتمدن-العدد: 8821 - 2026 / 9 / 7 - 19:55
المحور:
الادب والفن
دكت مدينتي تعز . . دونا عن غيرها من المدن ، موت يصلصل فوق رؤوس المحاصرين فيها من الناس ، قصف طيران التحالف ومدافع الدبابات والهاون على مناطق تمركز الحوثيين والجيش العائلي لصالح – كانت تحصد الضحايا المدنيين – لتمترسهم في الاحياء السكنية . . بعد تيقنها بفقرها في وجود المضادات الارضية للطائرات ، التي تم انهاءها بسيل من الطلعات الجوية . . الى جانب المدرعات ، وتحصد المدافع والقناصة وملايين من الالغام الارضية المضادة للأفراد . . التي تم زراعتها عشوائيا في الطرق الترابية والحقول و . . كل مكان تصل إليه اقدام الابرياء او ايدي الصغار ، . . تحصد مئات من المواطنين الابرياء . . إما داخل مساكنهم او عند خروجهم بحثا عن الخبز او مياه للشرب – كان الرصاص لا يصمت لحظة واحدة من اليوم . . وكانت الانفجارات المدوية المتقطعة . . تهز المساكن القريبة منها ، نسمع اصواتها والادخنة المنبعثة الى السماء – اعلن تشكيل التحالف العربي لدعم الشرعية . . بعد هروب الرئيس الانتقالي الى السعودية طالبا الدعم ، كان تحالف الحوثيين وجيش صالح . . قد تحرك متمددا لبسط قوته على كامل الشمال . . حتى مناطقه الحدودية مع الجنوب سابقا ، كانت تعز اهم منطقة استراتيجية يجب السيطرة عليها ، فهي تفتح الطريق بيسر لإسقاط عدن . . دون موانع . . وإن وجدت فهي من الضعف ذكرها – كان التغافل الحوثي لهروب الرئيس الانتقالي من مقره في صنعاء تحت الاقامة الجبرية بعد دخول المليشيات الى صنعاء وسقوط الدولة فيها - بعد اعطاء صالح المخلوع اشارته لاتباعه في قيادة الجيوش والمعسكرات . . تسليمها الى الحوثيين دون مقاومة . . والتي لم تسلم نفسها للدولة الانتقالية تحت الاشراف الدولي - حين اجبر على إلقاء خطابة بتقديم استقالته – بنفس سيناريو هروب علي محسن ، القائد العسكري الثاني قوة بعد صالح ، يختلف بهروبه المخطط في اتجاه شمال الشمال نحو السعودية . . بينما الاخر الى عدن ، لكونه معترفا به في شرعية الامم المتحدة ومجلس الامن – دكت عدن بالأسلحة الثقيلة . . نحو القبض على عبدربه ومن هرب معه من دولته الانتقالية – بدأت ليلتها قصف الطيران المكثف على عدن التي تم احتلالها بالقادمين من صنعاء ، تلاحق القصف والاحتراب بالأسلحة الثقيلة على المدينتين . . لتدخل صنعاء زاوية اكتمال المثلث ، كان نصيبها من الدمار والقتل راجعا لسياسة الحاكم المخلوع بجعل مدينة صنعاء محاطة تماسا بالمعسكرات من كل جانب – مثلها بقية المدن التابعة لنظام الشمال قبل التوحيد – كان من اهم المطالب من بعد عامين من الوحدة . . اخراج المعسكرات بعيدا عن المدن والمراكز الريفية حيث التواجد السكاني – كان من اهم المبادئ التي تم دثرها تحت كذبة حرب الانفصال ، الذي مثل سببا غير معلنا لتفجير صالح حرب 1994م . . تحت ذريعة المجابهة الوطنية لحماية الوحدة من دعاة الانفصال بقوة السلاح – تركت المقاومة الشعبية عارية من قبل التحالف من بدء دخوله خط الاقتتال ، سفكت دماء المتطوعين من الشباب في عدن . . الخالية من وجود جيش نظامي يحميها مثل غيرها ، فكل الجيوش التي الحقت بالدولة الانتقالية . . كانت خديعة . . فكلها موالية لصالح وعائلته ، يقتسم علي محسن المنظم الى ثورة فبراير . . وما زال يرفع صورة صالح في بهوه ومكتبه . . حين كان يظهر في الفضائيات متحدثا عن ثورة التغيير الشبابية ومخرجات الحوار - المشاع انه اخا غير شقيق لصالح – كان يحتكم على نصف قوة الجيش . . على رأسها المدرعات و . . إن كانت لا تقارن بالآخر تحت اخوة صالح وابنائه وابناء اخوته الاشقاء من حيث عصرية الاليات والصواريخ . . الطيران وتدريبات الجاهزية القتالية – كانت تفوح روائح غير منطقية . . لم تدركها النخب الوطنية ، التي طغت عليها اوهامها العاطفية بالثورة . . وأن ما يحدث هي ضريبة ثورة الصحيان الشعبي الراغب بالتغيير . . يجب أن يدفعها الوطن – روائح ظلت غير قابلة للالتقاط من قبل الجميع . . حتى عند تكشفها بوضوح يوميا بشكل حسي . . لكل انسان واقع تحت مجريات الحرب ، كانت الفضائيات تسمم العقول بأوهام الوطنية الملاكة والذود عن الوطن بالروح والدم وكل ما يملك . . وفق متذرعات طرفي الحرب ، تخندقوا بين هذا وذاك لخوض حرب مقدسة ، طرف يدعي الذود عن الوطن ضد العدوان الخارجي الذي تقوده السعودية والامارات باسم مجلس التعاون الخليجي ، انها حرب تاريخية مع السعودية وعملائها . . المسمين انفسهم بالشرعية ، التي لم تتوقف تآمراتها منذ قيام ثورتي اليمن ، بينما يتمنطق الاخر بصفته الشرعية الوحيدة وبإقرار اممي يخوض حربا مقدسة ضد انقلابيين يريدون عودة الامامة ولكن بحكم اقلية تابعة للفرس ، تدعي تمييزها الالهي عن سائر اناس المجتمع وتحويل اليمن ضاحية من ضواحي إيران بنظام الامام الغائب . . مثل ما هو واقع في لبنان وتجربة حزب الله – تركت المقاومة الشعبية العفوية للافتراس السريع في العاصمة الاقتصادية ، التي بادر اليها المدنيين امام موجة التدمير للمدينة وامتهان مواطنيها . . امام اعين التحالف دون دعم تسلحي يذكر لهم – لم يأخذ وقتا طويلا تدمير الاليات الثقيلة لمحتلي عدن وانسحابهم الى خارجها – كانت قد انزلت قوات متعددة الجنسيات بأسلحة كثيرة متطورة لقتال الارض ، حمت إعادة بناء نواة تشكيل الجيش الوطني . . محكوم بالقيادة السعودية والاماراتية . . وثم تشكيلات توسيعية تحت قبضة على محسن الراجع بحماية التحالف الى مأرب . . ومدارة بتحكم التحالف – لم تدعم المقاومة الشعبية في تعز . . ولم يحمى مواطنيها المنكوبين بالموت والدمار من طرفي الاقتتال . . حتى بعد مرور ثلاثة سنوات من الحرب – اعيد تأسيس بناء الجيش الوطني التابع لشرعية الدولة الواحدة . . في تعز ومختلف المناطق اليمنية . . بمركز تحكم عسكري يمني الظاهر متمركز في مأرب و . . بتحكم غير معلن لمتنازع سعودي اماراتي – كان الجيش النظامي المشكل . . وفق الخديعة التي جاءت بقرار الرئيس الانتقالي الحاكم لليمن من السعودية بضم فصائل المقاومة الشعبية في كل منطقة الى الجيش الرسمي . . لكل محافظة . . تجهيزا مستقبليا بعد انتهاء الحرب أن يمتلك كل اقليم جيشها الخاص . . بناء على مخرجات الحوار الوطني – سبعة اعوام لم يظهر رئيس الشرعية إلا عند طلب التحالف منه بإدلاء خطاب او في مناسبة رسمية أو بإعلان اعادة تشكيل الحكومية بإملاء توافقي بين السعودية والامارات و . . ارضاء امراء الحرب في الداخل ، او الحضور في الامم المتحدة لاجتماعات رؤساء الدول الاعضاء – ظلت العقلية الذهانية عند اليمنيين . . محاصرة بالأوهام العاطفية المشاعة من مركزي الترويج لطرفي الحرب ، وبما تخلفه المواجهة الدموية من فجائع وكوارث والام تراكم ثقافة الكراهية المخلفة على اساس مذهبي ومناطقي . . بين المواطنين – حاولت . . وصرخت بين الناس والنت ومواقع التواصل الاجتماعي . . أن تشتموا الروائح النتنه من وقت مبكر . . بدلا من التحسر لاحقا – كنت تغرد وحدك . . وتجد كثيرا من يحضرك في نزوع هجومي لشخصك . . أنك تشطح وتتهم الاخرين بالغباء – تمر سنوات ماكنت تعادى في قولك يتقولون به الان ، لكنه اصبح متأخرا . . حيث تجري امور اخرى لا تلتقطها ادمغتهم . . كما اعتادوا عليه دائما – كنت تحذر من استفراد وتغول الاصلاح والسلفيين ومرتبطاتهما السرية بأجنحة عسكرية وبالقاعدة على المقاومة الشعبية – كنت تحذر من غباء شعبي يجابه من اتى اليهم حاملا الموت والدمار . . أن يستغل كغطاء شعبي للجماعات الدينية التكفيرية المتخفية ، المستخدمة غير تكويناتها ك . . كباش فداء ، يوضعون في مواقع غير محمية يسهل قنصها او تدميرها بأسلحة ضعيفة وبمخزن فارغ من الذخائر ، يتناوب كل ثلاثة او خمسة اشخاص على بندقية واحدة – حذرت من جيش نظامي قادم تشكيله ببوابة سعودية واعتبارية يمنية بعلي محسن ، المهندس لتحقيق الجيش النظام للدولة السابقة على طابع عائلي وقبلي . . و بأجنحة سرية للإخوان المسلمين . . لم تجد صدى لصوتك ، كانت جيوش الاقاليم يغلب اعداد افراده من الاسلاميين ثلاثة اضعافا لغيرهم من العامة . . وفي بعض معسكرات يكون وجودهم مطلق ، وغالبية الممنوحين رتبا عسكرية قيادية من الاسلاميين من فرقة المدرعات القديمة او من المليشيات التي جمعت خلال ثورة فبراير2011م – لم تجد الامارات قدرة على موازنتها عسكريا مع السعودية . . وإن تركت لبسط امتيازاتها على الجزر وعدن – كان الصراع الدولي على اليمن يحضر في مشروعين غير معلنين ، امريكي بوجود خمسة الى ستة قوى قابضة مناطقيا على اليمن الموحد شكليا بدولة كرتونية هشة يتم اعلان الوصول اليها عبر تفاوض الاطراف المتحاربة بتقاسم النفوذ تحت الطاولة ، واخر بريطاني يرى دولة اليمن الموحد في مجتزئين شمالي وجنوبي . . يعطيها حقها في الجنوب كعرابة . . والذي كان محكوما كمستعمرة بريطانية لمدة 138عام الى قبل الاستقلال ، بينما الجزء الشمالي المعهود بسيطرة القبيلة والسلطة الدينية عليه . . لم يخرج عن اليد الطولى لحكم البلاط الملكي السعودي الوكيل لأمريكا في الجزيرة – لم تقف ادارة الحرب على مشروع واحد . . فذهبت الامارات الى تفريخ مليشيات غير نظامية تابعة لها . . وإن كان كثير من افرادها منسبين الى الجيش النظامي ورقيا ، انهي الحراك الجنوبي المتشكل عن امتداد سياسي تمردي على مسلمات الحزب الاشتراكي المدار بإملاءات عقلية المركز الثقافي الامريكي وسفيرها ومركز الديمقراطيات الناشئة الامريكي ، محي بعد محاولات السعودية بخليط تحالفي ديني وسلاطيني بإعادة السلطان الفضلي كلاعب اساسي مدعوم خارجيا في الحراك الجنوبي . . عند اعلان المصالحة والتسامح بين الجنوبيين ونسيان اثار حرب يناير1968م والحرب الاهلية في الجنوب بين الجبهة القومية وجبهة التحرير والهاربين من السلاطين والاعيان – تم تفريخ المجلس الانتقالي الجنوبي ورديف له في تعز بما عرف بجماعة ابي العباس . . ومثلثهما جيش طارق عفاش على امتداد الغطاء الساحلي ، وتظل ارهاصات الاكتفاء بثلاثة اقطاب متقاسمة الحكم على اليمن او استكمال تجزئ اليمن بصورة اقاليم في دولة موحدة شكليا ، مقبوض فيه كل اقليم بيد كانتون مليشاوي متحكم ، وهو المنكشف الواضح الذي يصعد احيانا لسطح المشهد وتارة يخبو ، المتمثل بمسمى المجاميع المناطقية الرئيسية من اليمن . . المجموعة التهامية والمجموعة الحضرمية والشبوانية . . وغيرها . . .
#أمين_أحمد_ثابت (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حوار ادبي - ثقافي مكتوب في خمسة محاور - اجراه الكاتب الاديب
...
-
إلى متى - في الخفاء – يهرب العطاء قصيدة نثر شعرية
-
رواية ارض موحلة بالاكاذيب - روايتي غير المنشورة - حلقة ( 5
...
-
وهم كان وطن - هناك - بين يديك
-
لا زغب يشرع في الظهور
-
ارض موحلة بالاكاذيب - روايتي لم تنشر بعد الحلقة ( 4 )
-
ارض موحلة بالاكاذيب - روايتي لم تنشر بعد / الحلقة ( 3 )
-
سلسلة ( نكون او لا نكون ) / حقات 1و2و3و4
-
لما أنت مثقل بالوقت والاسماء - نص قصيدة نثرية
-
ارض موحلة بالاكاذيب - روايتي لم تنشر بعد / الحلقة ( 2 )
-
ارض موحلة بالاكاذيب - روايتي لم تنشر بعد / الحلقة ( 1 )
-
أنت حلمي / قصيدة نثر ابريل 2001
-
توقف قليلا - فإني ابحث عنك - فيما يخصني
-
تعبت التعبد / قصيدة نثر - 23 اوجست 2026
-
الدولة الوجودية المدنية وقانون التخليق - من كتابي - نظرية مع
...
-
استعراض تحليلي ونقد ادبي فني لرواية أرض موحلة بالأكاذيب
-
من كتابي - نظرية معادلة الدولة المدنية - - شذرة ( 10 )
-
شذرة ( 9 ) من كتابي - نظرية معادلة الدولة المدنية - - ’ طر
...
-
الشذرة ( 8 ) من كتابي نظرية معادلة الدولة المدنية - جزء من ا
...
-
من قصيدة : أثر ضائع في حكاية مخفية
المزيد.....
-
أنتوني هوبكنز يوثق رحلة حياته في ألبوم موسيقي جديد
-
من نقد -الترمبية- إلى تبنيها طلبا للسلطة.. سيرة تحولات جيه د
...
-
مسرحية -الناعشون- السعودية تثير الأسئلة الوجودية في مهرجان ا
...
-
حرب بصرية.. جدران طهران تتحول إلى شاشة تروي رواية الصراع مع
...
-
التعليم العالي: خدمات مجانية لطلاب الشهادات الفنية بمركز الح
...
-
التعليم العالي: خدمات مجانية لطلاب الشهادات الفنية بمركز الح
...
-
ممثلة أمريكية تلفت الأنظار بدبوس أحمر في مهرجان البندقية الس
...
-
من اسطنبول إلى أنقرة.. تفاصيل جنازة الفنان التركي سرحات كيلي
...
-
بين الخيام والركام.. سينما متنقلة تعرض لأطفال غزة لحظة فرح
-
-البحث عن رسول-: رحلة سينمائية في أعماق روح غامزاتوف تفتتح -
...
المزيد.....
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
ديوان 23 الحاوي والعصفور
/ منصور الريكان
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
المزيد.....
|