أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمين أحمد ثابت - لما أنت مثقل بالوقت والاسماء - نص قصيدة نثرية














المزيد.....

لما أنت مثقل بالوقت والاسماء - نص قصيدة نثرية


أمين أحمد ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 8811 - 2026 / 8 / 28 - 16:13
المحور: الادب والفن
    


حطت العصافير على يدي
كغصن عتيق
. . اطل من تعب التراب
ليمنح هذا الصباح قليلا من الطمأنة
- كأن الحبوب المبعثرة في صدر كفي
نجوم صغيرة اضاعت سماءها
فجاءت من الجهات البعيدة افواجا من الضوء
تلم شتاتها بمنقار جائع
وتنقر صمتي نقرا خفيفا
يساقط عن القلب ما علق الليل فيه
من الوحشة المستطيلة والذكريات الثقيلة
- ادهشتني نظراتها
كان في العيون الصغيرة افق لا تبلغ الروح اخره
وفي الهدب بحر يهيج ارتعاشا وينحسر
- كانت تحدق بي كأنها تسال المرء عن سره
، وتسالني كمثقل بالاساء والوقت
، كيف نسيت خفة الريح
، وكيف اقام على الارض كل هذه السنين
ولم يختبر أن للأجنحة الصغيرة
طوق نجاة حين ترفرف
، وان الطريق الى الاعالي
يبدا من رعشة خفية في الصدر
- رايتها تلتقط الحب من صدر كفي
فخيل لي ان يدي حقل يمتد وراء الجهات
وان خطوطها سواق ضلت مصابها
فاهتدت الى مناقيرها
وان كل حبة تختفي في جوفها
توقظ سنبلة نائمة في مكان بعيد
وتفتح للربيع بابا خفيا
وترد الى الحقول التي جففتها الرياح
. . خضرتها وروائح الطين
حين كان المطر يجيء بلا موعد
ويغسل وجه الارض من غبار السنين
ثم طارت العصافير عن يدي
. . كما تنفلت الاغنيات من فم عاشق
. . يعجز ان يستعيدها
، كما تنفض الاشجار عنها حروفها الصفراء
حين يأتي الخريف بثوبه العتيق
- طارت بعيدا . . بعيد
وبقي دفء اصابعها على يدي
، مثل نقش من الضوء لا يمحي
، وارتعاشات الجناح لم تزل تمر في العروق
- غير ان عصفورة زرقاء ناعسة
ظلت على راحتي كقطعة من سماء
. . نسيتها الغيوم وراءها
، وكان الازرق في ريشها الغائر
كحزن البحار حين لم تجد شاطئا
وفي عينيها نعاس المسافات
حين تطول بها الرحلة
. . ويثقلها الحنين
- نفضت عن ريشها الغبار
فتطاير من حولها كغمام نور خفيف
- خيل لي ان الفجر كله
. . اختبا تحت الجناح
. .ونهض يسترد من الليل مملكته
- غردت قليلا و . . وسع من الكلام
، كان صوتها يمر على روحي
كما يمر النسيم على حقل مهجور
. . فيوقظه من وحدته
- كانت نغمة قصيرة تغرس في الروح
مبددة من الطرق غياب اليقين
، كأنها اهدتني السلام ثم مالت
وقالت بلا لغة :
الأرض . . مهما اثقلتها خطى العابرين
ما يزال فيها متسع للعبور
، والحنان الذي لا نراه
يمشي بين الكائنات كنسمة صامتة
، قطرة ماء
، او كريشة ترتجف لحظة
، ثم تترك في الذاكرة
و . . لا تزول
- طارت وحلت تماحك اختها
. . في الركن البعيد العالي
- من المكان -
هناك حيث يصير الهواء مملكة غير مسورة
، لا اسماء للأشياء
. . سوى ما تمنحه الاجنحة
، تقترب منها وتنفر
، تدور حولها . . تلامس طرف الجناح
كأرجوحة مجنحة تطوف السماء
، تصعد وتعلوان فوق السطوح
، فوق ضجيج المدينة
، وفوق الوجوه التي اتعبتها السنين
، حتى خيل لي ان عصفورتي
تخيط بألوان قزح شقوق السماء
ترمم بنقرها الخفيف للحبوب
ما افسدته عواصف البشر . . قلب النهار
ثم لحقت بهما اخواتها،
فامتلا المكان برفرفة تشبه المطر
. . حين يطرق ابواب الصيف بعد جفاف طويل
واجتمعت الاجنحة في العلو
. . بسرب يكتب في الفضاء
عهدا قديما بين الحرية والحنين
- صار كل عصفور نجمة سائرة
ترصع السماء نبضا مستديم
- حسبت الفضاء قلبا عظيما
حين بقيت تحتها وحيدا
، احمل يدي كالفقير حين يحمل كنزه الاخير
ابحلق في فراغ الكف
. . لا أرى فيه غير رعشة
بعد أن رحلت عنه الطيور
وتركت فيه دفء الاقامة
- حقل قمح مر به الربيع -
، مذ ذاك الصباح
كلما للريح فتحت كفي
اسمع من وراء الفضاء زقزقة
لعصفورة الروح الناعسة
- اراها تنفض ريشها على حافة القلب
. . تهديني سلاما لا يشيخ
وتطير الى اخواتها في المكان العالي
- اصعد خلفها خيالا
، لا ثقل فيه للجسد أو قيد للخطى
نحو فضاء لا يضيق
وإلى صبح بعيد
. . لا تنطفئ في عينيه السماء .



#أمين_أحمد_ثابت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ارض موحلة بالاكاذيب - روايتي لم تنشر بعد / الحلقة ( 2 )
- ارض موحلة بالاكاذيب - روايتي لم تنشر بعد / الحلقة ( 1 )
- أنت حلمي / قصيدة نثر ابريل 2001
- توقف قليلا - فإني ابحث عنك - فيما يخصني
- تعبت التعبد / قصيدة نثر - 23 اوجست 2026
- الدولة الوجودية المدنية وقانون التخليق - من كتابي - نظرية مع ...
- استعراض تحليلي ونقد ادبي فني لرواية أرض موحلة بالأكاذيب
- من كتابي - نظرية معادلة الدولة المدنية - - شذرة ( 10 )
- شذرة ( 9 ) من كتابي - نظرية معادلة الدولة المدنية - - ’ طر ...
- الشذرة ( 8 ) من كتابي نظرية معادلة الدولة المدنية - جزء من ا ...
- من قصيدة : أثر ضائع في حكاية مخفية
- شذرة ( 7 ) من كتابي نظرية معادلة الدولة المدنية
- قطيع ووحدك في الخلاء / 27 يوليو 2026 - قصيدة
- قطيع ووحدك في الخلاء / 27 يوليو 2026 - قصيدة
- انحناء في واقع لا يتغير - قصيدة نثر شعري
- شذرة (6) من كتابي مواضيف في بنيوية الدولة المدنية الوطنية
- شذرة (5) من كتابة بنيوية الدولة المدنية
- شذرة (4) من كتابي حول بنيوية الدولة المدنية
- شذرة (3) من كتابي حول بنيوية الدولة المدنية
- شذرة (1) من كتابي حول بنيوية الدولة المدنية الوجودية


المزيد.....




- -كأن شيئاً لم يكن-.. قراءة في تجربة مسرحية مصرية تمزج بين تش ...
- السعودية حاضرة بقوة.. 10 آلاف شاب من 191 دولة يشاركون في مهر ...
- المجري بيتر ناداس.. رحيل كاتب جعل الذاكرة جسداً والتاريخ حيا ...
- رحيل يايوي كوساما عن عمر 97 عامًا.. فنانة حوّلت الهلوسات إلى ...
- بعد 20 عاما في المنفى.. الموسيقار الإيراني محسن نامجو يعود إ ...
- التعليم العالي: طالبة من جامعة عين شمس تحصد المركز الأول عال ...
- مقاطعة كراسنودار تنضم إلى مشروع -العمر الثقافي المديد-
- بوتين يؤكد أهمية الإعلام في تعزيز الوحدة الوطنية ونشر القيم ...
- التعليم العالي: جامعة الملك سلمان الدولية تنظم ورشة «اكتشف ا ...
- -سباسات أغسطس-.. ثلاثة أعياد بطعم العسل والتفاح والجوز في رو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمين أحمد ثابت - لما أنت مثقل بالوقت والاسماء - نص قصيدة نثرية