أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أمين أحمد ثابت - شذرة ( 7 ) من كتابي نظرية معادلة الدولة المدنية














المزيد.....

شذرة ( 7 ) من كتابي نظرية معادلة الدولة المدنية


أمين أحمد ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 8794 - 2026 / 8 / 11 - 22:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فقد درجت معظم النظريات السياسية على تعريف النظام تعريفا سلبيا؛ أي بوصفه نقيضا للفوضى، أو بوصفه الحالة التي تغيب فيها الاضطرابات، أو تقل فيها الصراعات، أو تخضع فيها جميع القوى لإرادة السلطة والقانون. وقد يبدو هذا التعريف كافيا في مستوى الوصف السياسي، لكنه يصبح قاصرا حين ننتقل إلى مستوى التفسير الوجودي؛ لأنه يجعل النظام حالة خارج الحركة، بينما الوجود كله لا يتحقق إلا بالحركة.
ولو كان غياب الحركة هو معيار النظام، لكان الموت أكثر صور النظام اكتمالا ؛ لأن الجسد الميت لا يعرف اضطرابا ، ولا مقاومة ، ولا تغير ا ،ومع ذلك فإن الموت ليس ذروة النظام، بل نهاية النظام. ومن هنا يتبين أن السكون ليس دليلا على الانتظام ، كما أن الحركة ليست دليلا على الفوضى.
إن الخطأ الذي وقعت فيه كثير من النظريات هو أنها خلطت بين الاستقرار والانتظام. فالاستقرار قد يتحقق بالقوة، أو بالخوف، أو بإلغاء التعدد، أو بتجميد المجتمع، لكنه يبقى استقرارا هشا ما دام قائما على تعطيل الحركة الطبيعية للعلاقات الاجتماعية. أما الانتظام فهو قدرة العلاقات نفسها على الاستمرار في الحركة دون أن تفقد القانون الذي يمنحها وحدتها – وهنا تصل نظريتنا الى واحدة من نتائجها المركزية:
إن النظام ليس غياب الفوضى، وإنما القدرة على تنظيمها.
وهذه العبارة لا تعني تمجيد الفوضى، ولا اعتبارها قيمة في ذاتها، وإنما تعني أن الوجود لا ينتج انتظامه من الفراغ، بل من قدرته على استيعاب ما يهدد انتظامه وتحويله إلى عنصر في إعادة إنتاجه.
ولهذا فإن الفوضى، في معناها الوجودي، ليست حدثًا خارجيًا يقتحم الدولة، بل هي الإمكان الدائم لتفكك العلاقات إذا فقدت المرجعية التي تنظمها. إنها ليست قوة مستقلة، بل الوجه الآخر لضعف القانون المنظم للكل.
ومن هنا ينبغي التمييز بين نوعين من الفوضى.
هناك الفوضى الظاهرة.
وهناك الفوضى الكامنة.
أما الفوضى الظاهرة فهي التي تتجلى في الاضطرابات والاحتجاجات والأزمات والانقسامات التي تراها العين السياسية مباشرة.
وأما الفوضى الكامنة فهي أخطر بكثير؛ لأنها تتجسد في استمرار المؤسسات في أداء أعمالها اليومية بينما تكون المرجعية الوجودية قد بدأت بالتفكك. وقد تبدو الدولة، في هذه المرحلة، مستقرة وآمنة، لكن انتظامها يكون قد أصبح انتظامًا شكليًا يخفي داخله قانونًا جديدًا يعيد توزيع الولاءات والسيادات خارج المركز الوجودي للدولة.
ولهذا فإن أخطر الدول ليست تلك التي تعلن أزماتها، بل تلك التي تؤجل ظهورها.
فالمرض الذي يعلن نفسه مبكرا يتيح إمكان العلاج ، أما المرض الذي يخفي أعراضه حتى يبلغ مرحلة متقدمة فإنه يجعل العلاج أكثر صعوبة – وهنا ذات الأمر ينطبق على الدولة ، فالدولة التي تسمح بتداول النقد، وتكشف اختلالاتها، وتمتلك مؤسسات قادرة على تصحيحها، قد تبدو أقل استقرارا في ظاهرها ، لكنها غالبا أكثر مناعة من دولة لا يظهر فيها أي اختلاف لأن الاختلاف قد جرى تعطيله لا تنظيمه - ومن هنا فإن الصمت السياسي ليس دائما دليلا على الصحة السياسية ، قد يكون، في كثير من الأحيان، دليلا على أن المجتمع فقد قدرته على تصحيح ذاته.



#أمين_أحمد_ثابت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قطيع ووحدك في الخلاء / 27 يوليو 2026 - قصيدة
- قطيع ووحدك في الخلاء / 27 يوليو 2026 - قصيدة
- انحناء في واقع لا يتغير - قصيدة نثر شعري
- شذرة (6) من كتابي مواضيف في بنيوية الدولة المدنية الوطنية
- شذرة (5) من كتابة بنيوية الدولة المدنية
- شذرة (4) من كتابي حول بنيوية الدولة المدنية
- شذرة (3) من كتابي حول بنيوية الدولة المدنية
- شذرة (1) من كتابي حول بنيوية الدولة المدنية الوجودية
- المعادلة الوجودية للدولة - مقدمة كتاب لي 2015 حول مطلوب نوعي ...
- المقدمة لمؤلفي ( 2013-2014) كتاب الانسان وجود لحياة عدمية / ...
- تسريب غياب في الذكرة
- تسريب عما لا يفكرون - الترنيمة 5
- اليمن من هامش الصراع إلى مركز النظام البحري العالمي
- جيو بوليتكا اليمن في متغيرات صراع التوازن العالمي بين ثلاثي ...
- رسالة لا تقرأ
- أنا لن أعود - مفكرة 2015
- حصاد في الذاكرة / من مفكرة 2023م - المسار أول
- بعض نداء
- من قصيدة : غبـــار يملأ العروق
- رغبة ارتحال الى البقعة النائية من الروح


المزيد.....




- ترامب وإيران.. صفقة هرمز تنهي الحرب
- -سنتكوم- تعلن اعتراض سفينة شحن في مضيق هرمز وموقع تتبع سفن ي ...
- بندقية -كلاشنيكوف- الروسية.. ما سر شهرتها الواسعة وكيف تحولت ...
- يونهاب: كوريا الشمالية أطلقت قذيفة نحو البحر
- مصادر عسكرية ليبية لـ RT: ضبط خلية يشتبه بارتباطها بأنشطة إر ...
- هيئة البث الإسرائيلية: -اتفاق غزة- يتضمن سداد 400 مليون دولا ...
- وزير العدل المغربي: متمسكون بأراضينا وسنستعيد سبتة ومليلية ب ...
- تشكيل لجنة أمنية للتحقيق في اغتيال المنصوري.. والقيادة العام ...
- أول 3 صحفيين دخلوا هيروشيما وناغازاكي بعد ضربهما بالقنبلة ال ...
- -ربيع- إسرائيل في أمريكا اللاتينية.. تحوّل القارة أم حكوماته ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أمين أحمد ثابت - شذرة ( 7 ) من كتابي نظرية معادلة الدولة المدنية