أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمين أحمد ثابت - ارض موحلة بالاكاذيب - روايتي لم تنشر بعد / الحلقة ( 2 )















المزيد.....

ارض موحلة بالاكاذيب - روايتي لم تنشر بعد / الحلقة ( 2 )


أمين أحمد ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 16:47
المحور: الادب والفن
    


***
يلاحقك حنق ام أيمن . . ولعناتها التي لا تنفك على الحياة التي وصلنا إليها ، وعلى ضياع عمرها في الشقاء ، ثلاثون عاما من العمل مع الحكومة ، هي اول فتاة جرى تعيينها بدرجة البكالوريوس . . حتى الغالبية من الموظفين الذكور أقل تعليما . . وما تبقى بنفس شهادتها ، عبروا الكثيرون ممن عينوا بدرجات عليا . . دون مستوى تعليميا ، يصل منهم حد كتابة الكلمة بصعوبة وبخط يماثل كتابة الطفل يتهجى الحروف ويرسمها بشكل سيء اشبه بالخربشة ، واخرين يتم تعيينهم كمسئولين دون سابق خدمة – اول مرة يتوظفون فيها ، حتى أنها جبرت على التعايش مع معينين في مناصب عليا و . . اعمارهم تقل عن العشرين عاما – جميعها لا تخضع للقانون ومعايير التوظيف والترقي أو حتى للتقاليد الوظيفية ، لها اعتبارات اخرى تدير الدرجات الوظيفية كإدارة البلد عموما ، يعد المنصب هبة او اكرامية يمنحها رئيس الهيئة لابن شيخ او من يوصى عليه . . من اقرباء احد النافذين في النظام او زبانيته . . او توصي به جهة الامن السياسي . . ليكون ذراعا من اذرعها هناك ، وكثيرا ما تمنح هذه الهبات كمقابل تقديري للرئيس ومن يشاركه السيطرة الكاملة على الوظيفة ، يعطيها لمستثمرين يعينونه على تحصيل الثروات الشخصية من الاموال العامة التي تحت قبضته . . في صفقات سرية او مشاريع وهمية تنفق عليها الاموال لسنوات ، لكونها قد حفر لها موضعا في باب من ابواب الانفاق ، يتم نزولها ضمن كل سنة مالية جديدة . . تلقائيا – ظلت سناء خلال تلك الاعوام . . الخبير الذي يعلم من يأتي لشغل المنصب ، خاصة وانها خبرت عمل مختلف الادارات الاختصاصية في المرفق ، بداتها بعد عام من اول تعيين لها – كانت تعد من كوادر الدرجة الاولى لما تحمله من شهادة تعليمية – كلما تعبر بضع سنوات . . تسحب منها الادارة لتصبح موظفة حتى دون رئيس قسم ، يشغلون العمل عبر مشورتها و . . يسوطونها الترهيب بخصومات الجزاءات من الراتب . . أو حرمانها من المكافآت . . كلما رفع بها مدير الدائرة ووقع عليها المدير العام – يجب عليها الطاعة والخضوع لما تؤمر به ، عليها أن تأخذ العبرة من أول مرة ، ح . . حتى الاعتراض او قول كلمة واحدة . . سيكون العقاب اشد قسوة . . يمكن فصلها من الوظيفة – بالطبع أن هناك العديد من الطرق التلفيقية لإدانتها وتبرير سلامة الاجراء الجزائي كنوع من الضبط الوظيفي – فالمتسلط الفطن . . يعين لجنة تحقيق او يحيل الموظف الى الدائرة القانونية التي لا تمارس اية مهام . . سوى حين يطلب منها اخراج مصوغا قانونيا لعقاب من يراد عقابه او لتمرير صفقات او اجراءات فساد مشبوهة ، أما العبيط من يتصور نفسه الآمر الناهي المطلق يفاجأ باحتجاج احد من المعاقبين وقد اثار شوشرة عليه وعمل الهيئة ، يخرج إليه احد حكمائهم لقطع دابر مثل هذا المزعج باستخدام اللائحة والقانون المنظم لتثبيت صحة الاجراء الجزائي و . . يفتح مدخلا اشد قسوة لمرة قادمة . . بعد اعطائه انذارا شفهيا او مكتوبا . . ويحفظ في ملفه الوظيفي كنقاط سوداء – يعاد تعيينها لدائرة ثم لأخرى غير ذي اهمية و . . نادرا لإدارة هامة لا يوجد من يقوى على ادارتها ، يكون رئيس قسم واحيانا اختصاصيا هو صاحب الكلمة النافذة على الادارة – من خمسة عشرة سنة اخيرة تركت غير ملحقة بدائرة من الدوائر ، كواحد يعد اضافة لطابور البطالة المقنعة في الوظيفة العامة المتضخمة ، تستغل بإخضاع مثلها للعمل لكل من يحتاج خبرتها او يريد تخويفها بالتعرض للراتب بعمل خصومات او توقيفه او توريده الى الامانات ، التي تجمع بين فترة واخرى ايضا من مبالغ اخرى موردة من قبل احد الاعوان . . بعد تمريرها بتوقيعات المدير العام للشؤون المالية وغيرها ذات الاتصال – لا تجد من ترمي عليه قهرها غير الزمن والحياة و . . لكن بارتباطها بك ، لم تبني بيتا ، ما يتم استلامه من معاشيكما لا يكفي لنفقات عيش الشهر ، لم نعمل احتياط – لماذا موظفين صغار بنوا بيوتا و . . الفلوس تجري بين ايدهم . . لماذا نحن ، اكيد هي لعنة مكتوبة علينا – كلهم يسافرون ونحن مخنوقين هنا . . حتى زيارة امي اصبحت صعبة لغلاء البنزين في السوق السوداء – انت . . اين كنت ، ادنى منك الكثيرين و . . حتى من زملائك واصحابك يعينون في اعلى مناصب الدولة و . . انت ولا حاجة . . ضيعتنا معك ، عدم مبالاتك . . تجعل قلبي يتوقف في أية لحظة – كم لك أن تحمل عذابات كل من تجده امامك . . كما لو كنت . . سبب معاناته .
***
تجلس طويلا تسرح مفكرا لمعرفة حقيقة الحياة لكل انسان يأتي إليها ويعيشها ، الحكمة وراء ذلك ، أم الامر كما يراه الوجوديون ما دمت موجودا طبيعيا مثل سائر ما هو موجود من مادة حية وغير حية . . لك عمر للبقاء ومن ثم تتلاشى وتختفي ، كل الاحياء تعيش بتحقيق لذاتها عبر نيل حاجاتها ، التي تجعل وجودها مستمرا في الحياة حتى اخر لحظة قبل فناءها بكوارث او عبر افتراسها لتحقيق استمرار غيره في البقاء ، ما يفرقك كإنسان انك تعقل ما حولك وما يتحكم بنظامية الحياة في الواقع الذي تعيش فيه ، تعقل احتياجاتك والملذات التي تلازم نوعك و . . تعي ما هو مباح او في أية درجة هو مباح وما هو غير مباح في النظامية التي تحكم وجودك وحياتك مثل غيرك من البشر الذين يعيشون معك في ذات المجتمع ، وتعرف أن الطبيعة البشرية لم تتحكم بشكل عادل في نظام الحياة ، بل تعطي استثناءات لقلة من اناس المجتمع أن يكون عيش وجودهم وممارسة حياتهم بلا وجود تحريم لنيل ملذاتهم – حتى لو المنع والتحريم قانونا – مثل الحيوانات وكل الاحياء توجهها حواسها لمصادر حاجاتها الغريزية لتحصل عليها دون تحريم . . عدا مخاطر تهديد الحياة . . هناك الكثرة منهم لا تخاطر وتذهب للبحث في اماكن اخرى آمنة ، بينما القلة منها من افراد الانواع تتسم بالاجراسيف تكون صفاتهم موسومة بالانفعالية والتوتر التهيجي السريع تحت وطأة الحاجة تطبعهم بالاندفاع التهوري المغامر دون تردد من الخطر الوشيك – من هنا يعتاد انسان المجتمع أن يخفي لذاته واحتياجاته الشخصية مكبوتة داخله لا يعرف بها . . حتى اقرب انسان منه . . ويعلن في الظاهر قولا وفعلا ليس فقط أنه لا يخالف قواعد المنع والتحريم ، بل أنه يجرم من لا يخضع لها أو يخالفها ، وفي الخفاء حين لا يراه او يسمعه احد . . يسلك ما يشبع ملذة من ملذاته – كغيره من الاحياء – لا يعلم احد بسره بما يثبت جرمه . . الذي هو يجرم غيره كمبادئ اخلاقية – إخفاء ما لا تظهر . . طبعت انسان المجتمع ومن يحكمون على الكذب والخداع لادعاء اللاحيوانية والتمثل بالقيم المثلى التي يحتكم بها الدماغ العاقل عند الانسان . . اخفاء للحقيقة دائما واظهار اوهاما محاكة من اخلاقيات مجردة يتم اعتمادها كأداة معتقديه يصدق من خلالها انسان المجتمع اللاحقائق المشاعة كحقائق يثبتها بمنطقه البسيط المغرر به او عن طريق توظيف المعارف لتبرير وتمرير الكذبات كصدق . . ينخدع فيها حتى المتعلمين . . حتى انفسهم يؤصلون للكذب على انفسهم وغيرهم – وهناك العدميون حين لا يرون وجود وراء كل شيء سببا اصيلا او حكمة خارج فعل الانسان الواعي ، فالأسباب يضعها الانسان . . طالما موجودا ويبحث عن استمرار وجوده كمتطلبات تنتهي بموته – يبدو أن هاذين قد ادركا حقيقة الانسان كنوع كائن حي ، لا يختلف عن غيره من الاحياء وتحديدا الحيوانات ، الكل لكي يحيا ويستمر . . إلا بنيل متطلبات احتياجاته ، حينما تكون شحيحة ونادرة المصادر او الطرق ، يكتفي بالحد الادنى الذي ينقذه من الموت . . يتذرع بها الانسان بالقناعة والشكر لله او الحاكمين على توفير لهم ما يسد عنهم الرمق الاخير المحافظ على عدم موتهم ، بينما القلة المستقوي والثعلبيات المراوغة تنال كل لذاتها ولا تعاني من تلك الشحة و . . تدعي بالعفاف والاستقامة والتألم لوضع الناس ، يقولون هي شدة . . لها أن تنفرج و . . منهم الموحدون يقولون هو عسر فبعد العسر يسر . . سييسرها الله على المؤمنين الصالحين . . ويطالبون الجميع على الصبر – مثلكم بصبر النبي ايوب ومن تبعوه من الانبياء – الصبر مفتاح الفرج من البلاء ، ويبالغون موظفو الدين بأن كل بلاء هو محنة من الله يمتحن بها عباده المؤمنين ، من يوكل امره لله وصبر . . يفرجها الله عليه برفع البلاء عنه في الدنيا ويجزيه خيرا في الاخرة . .



#أمين_أحمد_ثابت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ارض موحلة بالاكاذيب - روايتي لم تنشر بعد / الحلقة ( 1 )
- أنت حلمي / قصيدة نثر ابريل 2001
- توقف قليلا - فإني ابحث عنك - فيما يخصني
- تعبت التعبد / قصيدة نثر - 23 اوجست 2026
- الدولة الوجودية المدنية وقانون التخليق - من كتابي - نظرية مع ...
- استعراض تحليلي ونقد ادبي فني لرواية أرض موحلة بالأكاذيب
- من كتابي - نظرية معادلة الدولة المدنية - - شذرة ( 10 )
- شذرة ( 9 ) من كتابي - نظرية معادلة الدولة المدنية - - ’ طر ...
- الشذرة ( 8 ) من كتابي نظرية معادلة الدولة المدنية - جزء من ا ...
- من قصيدة : أثر ضائع في حكاية مخفية
- شذرة ( 7 ) من كتابي نظرية معادلة الدولة المدنية
- قطيع ووحدك في الخلاء / 27 يوليو 2026 - قصيدة
- قطيع ووحدك في الخلاء / 27 يوليو 2026 - قصيدة
- انحناء في واقع لا يتغير - قصيدة نثر شعري
- شذرة (6) من كتابي مواضيف في بنيوية الدولة المدنية الوطنية
- شذرة (5) من كتابة بنيوية الدولة المدنية
- شذرة (4) من كتابي حول بنيوية الدولة المدنية
- شذرة (3) من كتابي حول بنيوية الدولة المدنية
- شذرة (1) من كتابي حول بنيوية الدولة المدنية الوجودية
- المعادلة الوجودية للدولة - مقدمة كتاب لي 2015 حول مطلوب نوعي ...


المزيد.....




- أزمة تجنيد في شرطة برلين بسبب ضعف اللغة الألمانية لدى المتقد ...
- في يوم السينما الروسية.. إصدار مقطع دعائي لفيلم -تشيبوراشكا ...
- من ألهم ليف تولستوي شخصية ناتاشا روستوفا في روايته -الحرب وا ...
- مسرح أرخانغيلسك يقدّم تشيخوف في قالب الفارس الهزلي بموسكو
- 27 ألف رسالة وصلته متأخرة.. حكاية فنان كوبي طاردته لوحاته
- سليمان منصور.. الفنان الذي حوّل فلسطين إلى ذاكرة بصرية
- افتتاح معرض -ألوان وحروف.. وأثرٌ لا يزول- للفنانة باسلة عنان ...
- استطلاع.. الأفلام السوفيتية التي ينتظر الجمهور مشاهدة نسخ جد ...
- 45 دولاراً لدور بطولة.. هل يُطيح الذكاء الاصطناعي بالممثلين ...
- طرزان: -ظننت أن ثعبانا حديديا ابتلعني-!


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمين أحمد ثابت - ارض موحلة بالاكاذيب - روايتي لم تنشر بعد / الحلقة ( 2 )