أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أمين أحمد ثابت - الشذرة ( 8 ) من كتابي نظرية معادلة الدولة المدنية - جزء من المدخل التأسيسي للمؤلف














المزيد.....

الشذرة ( 8 ) من كتابي نظرية معادلة الدولة المدنية - جزء من المدخل التأسيسي للمؤلف


أمين أحمد ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 8796 - 2026 / 8 / 13 - 23:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لمحبي الثقافة والفكر التخليقي للمعرفة

مدخل تأسيسي
ليست أزمة الدولة في التاريخ الإنساني كامنة في عجز الإنسان عن إقامة سلطة سياسية ، فذلك أمر تحقق منذ أن عرفت الجماعات البشرية أولى صور التنظيم الاجتماعي، ولم تكن السلطة يوما استثناء في التاريخ، بل كانت حضوره الأكثر دواما - أما الدولة ، بالمعنى الذي يجعلها كيانا مستقلا عن السلطة، فليست حقيقة ملازمة لكل تنظيم سياسي، ولا نتيجة تلقائية لوجود الحكم، وإنما ظاهرة تاريخية أكثر ندرة وتعقيدا مما يوحي به الاستعمال الشائع لهذا المفهوم.
لقد درج الفكر السياسي، منذ بداياته الفلسفية وحتى أكثر مدارسه المعاصرة تطورًا، على معالجة الدولة بوصفها معطىً معلومًا، ثم انصرف إلى البحث في أصلها، أو مصدر مشروعيتها، أو طبيعة وظائفها، أو أفضل صور تنظيمها. فكان السؤال يدور دائمًا حول كيفية نشأة الدولة، أو كيفية إدارتها، أو كيفية إصلاحها، دون أن يتوقف طويلًا عند السؤال الذي يسبق جميع هذه الأسئلة، وهو: ما الدولة ذاتها؟
قد يبدو هذا السؤال بديهيا إلى الحد الذي يغني عن طرحه، غير أن ما يبدو بديهيا هو، في كثير من الأحيان، أكثر المسلمات احتياجا إلى المراجعة. فالمفاهيم التي تستقر طويلا في الوعي العلمي تتحول، مع الزمن، إلى افتراضات صامتة، يتعامل معها الفكر كما لو كانت حقائق أولية لا تحتاج إلى برهان. ولعل مفهوم الدولة واحد من أكثر هذه المفاهيم تعرضًا لهذا النوع من التسليم الضمني؛ إذ جرى اختزاله في مجموعة من العناصر الشكلية؛ سلطة، وإقليم، وسكان، ومؤسسات، وقانون، واعتراف دولي. غير أن اجتماع هذه العناصر، على أهميته، لا يجيب عن السؤال الجوهري: لماذا تتحول هذه العناصر، في بعض الحالات، إلى دولة قادرة على البقاء وإعادة إنتاج ذاتها، بينما تظل، في حالات أخرى، مجرد بناء سياسي مؤقت سرعان ما يتفكك بزوال القوة التي أقامته؟
إن هذا السؤال لا يتعلق بدرجة تطور المؤسسات، ولا بمستوى الشرعية، ولا بطبيعة النظام السياسي، بل يتعلق بشيء أسبق من ذلك جميعًا؛ يتعلق بالقانون الذي يجعل كيانًا سياسيًا معينًا يكتسب صفة الوجود الذاتي، فيصبح قادرًا على الاستمرار بوصفه دولة، لا مجرد سلطة.
ومن هنا تنطلق هذه الدراسة من فرضية مغايرة لما استقر عليه الفكر السياسي التقليدي ، فهي لا تفترض أن الدولة هي نقطة البداية، وإنما تفترض أن الدولة هي النتيجة ، ولا تفترض أن المؤسسات تنتج الدولة، بل إن الدولة هي الخاصية التي تنبثق عندما تنتظم العلاقات بين المؤسسات والسلطة والمجتمع والقانون والسيادة وفق نسق داخلي معين.
وعليه، فإن الدولة ليست شيئا ماديا يمكن الإشارة إليه، وليست مؤسسة قائمة بذاتها، وليست السلطة، وليست الحكومة، وليست القانون، وليست الشعب، وليست الإقليم، كما أنها ليست المجموع الحسابي لهذه العناصر جميعا - إنها، في جوهرها، خاصية وجودية ناشئة - فكما لا يمكن العثور على الحياة داخل ذرة منفردة، ولا على الوعي داخل خلية عصبية واحدة، فإن الدولة لا توجد داخل أي عنصر منفرد من عناصرها، ولا حتى في مجموعها إذا بقي هذا المجموع فاقدا للنظام الذي يمنحه وحدته الداخلية.
إن الدولة تظهر عندما تبلغ العلاقات بين تلك العناصر درجة من الانتظام تجعل الكيان السياسي قادرًا على تنظيم ذاته، وحماية وحدته، وإعادة إنتاج شروط بقائه، بصرف النظر عن تغير الحكومات، أو تبدل النخب، أو تعاقب الأجيال، أو اختلال موازين القوة - هذا هو ما تسميه هذه الدراسة التخليق.
فالتخليق لا يعني إنشاء الدولة، لأن كل سلطة تستطيع أن تنشئ مؤسسات، وكل ثورة تستطيع أن تؤسس نظاما، وكل دستور يستطيع أن يرسم هيكلا للحكم، غير أن أيا من ذلك لا يضمن، بذاته، أن يتحول هذا البناء إلى دولة تمتلك وجودها الخاص – لذا فالتخليق هو لحظة الانتقال من التكوين السياسي إلى التكون الوجودي ، أي من الحالة التي يعتمد فيها بقاء الكيان على القوة التي أنشأته، إلى الحالة التي يصبح فيها بقاؤه ناتجا عن قانونه الداخلي.
وعند هذه النقطة تحديدا تبدأ نظريتنا هنا حول الدولة المدنية ، حيث موضوعها ليس السلطة، ولا الحكومة، ولا النظام السياسي، ولا حتى الدولة بوصفها مفهوما قانونيا، وإنما المعادلة الوجودية التي تفسر كيف ينتقل الكيان السياسي من الوجود العارض إلى الوجود الذاتي، وكيف يصبح استمرار الدولة نابعا من بنيتها، لا من الأشخاص الذين يحكمونها، ولا من الجماعات التي تتنافس عليها، ولا من القوى الخارجية التي تحاول التأثير فيها.
ولذلك فإن هذه الدراسة لا تقدم مشروعا للإصلاح السياسي، ولا وصفة دستورية، ولا نموذجا جاهزا للدولة المدنية، بل تحاول أن تؤسس، لأول مرة، لنظرية في تخليق الدولة، تنطلق من البحث عن القانون الذي يجعل الدولة حقيقةً تاريخية قائمة بذاتها، قادرةً على إعادة إنتاج وجودها، ومقاومة التفكك، وتحويل الصراع من قوة تهددها إلى قوة تعمل داخلها، دون أن تمتلك القدرة على هدمها أو احتكارها.
فإذا أمكن البرهنة على وجود هذا القانون، أمكن الانتقال من التفكير في بناء الدولة إلى التفكير في تخليقها، ومن معالجة أعراض أزمتها إلى تفسير شروط وجودها ذاته، ومن النظر إلى الدولة بوصفها أداةً في يد السلطة، إلى فهمها بوصفها الكيان الذي يجعل السلطة إحدى وظائفه، لا مصدر وجوده.



#أمين_أحمد_ثابت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من قصيدة : أثر ضائع في حكاية مخفية
- شذرة ( 7 ) من كتابي نظرية معادلة الدولة المدنية
- قطيع ووحدك في الخلاء / 27 يوليو 2026 - قصيدة
- قطيع ووحدك في الخلاء / 27 يوليو 2026 - قصيدة
- انحناء في واقع لا يتغير - قصيدة نثر شعري
- شذرة (6) من كتابي مواضيف في بنيوية الدولة المدنية الوطنية
- شذرة (5) من كتابة بنيوية الدولة المدنية
- شذرة (4) من كتابي حول بنيوية الدولة المدنية
- شذرة (3) من كتابي حول بنيوية الدولة المدنية
- شذرة (1) من كتابي حول بنيوية الدولة المدنية الوجودية
- المعادلة الوجودية للدولة - مقدمة كتاب لي 2015 حول مطلوب نوعي ...
- المقدمة لمؤلفي ( 2013-2014) كتاب الانسان وجود لحياة عدمية / ...
- تسريب غياب في الذكرة
- تسريب عما لا يفكرون - الترنيمة 5
- اليمن من هامش الصراع إلى مركز النظام البحري العالمي
- جيو بوليتكا اليمن في متغيرات صراع التوازن العالمي بين ثلاثي ...
- رسالة لا تقرأ
- أنا لن أعود - مفكرة 2015
- حصاد في الذاكرة / من مفكرة 2023م - المسار أول
- بعض نداء


المزيد.....




- -حضرتك حرامي؟-.. ما قصة فيديو اكتشاف فتاة لصًا على شرفة منزل ...
- -قلبي يفيض فرحًا-.. وائل كفوري يحتفل بعمادة ابنته كلوفي
- البنتاغون ينفي تقارير عن سوء الأوضاع على حاملة طائرات بالشرق ...
- في اليوم العالمي للعُسر: هل هم الأذكى أو الأكثر إبداعاً؟ ما ...
- لافروف: اليابان اختارت العسكرة لضمان مصالحها بدلا من التعاون ...
- وزير الحرب الأمريكي: أمريكا قادرة على حصار الموانئ الإيرانية ...
- الداخلية المصرية تكشف سبب الانفجار في مول شهير بالقاهرة
- إيران لترامب.. مضيق هرمز يخضع لشروطنا
- زاخاروفا: تصريحات طوكيو حول زيارة بوتين لجزيرة إيتوروب غير م ...
- تقرير: آلاف الأطنان من المعدات وصلت إلى إسرائيل.. لكن التآكل ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أمين أحمد ثابت - الشذرة ( 8 ) من كتابي نظرية معادلة الدولة المدنية - جزء من المدخل التأسيسي للمؤلف