أمين أحمد ثابت
الحوار المتمدن-العدد: 8811 - 2026 / 8 / 28 - 22:14
المحور:
قضايا ثقافية
سلـــسـلـة
لنكون او لا نكون
حلقة ( 1 )
( حتى نخلق وعيا وفهما يقربنا من بعض ويجعلنا نفيد بعضا حقا )
فاجأتني فكرة قضية هامة بعد مغادرتي النت ، لترجعني مجددا لأكتب عنها - بعد حرضتني اخيلتي بمرجعية طبيعة مهنتي الوظيفية كأستاذ جامعي - حيث يضج مقعده ويضطرب منامه وهدأة نفسه إن كان قد قدم معرفة ويكتشف لاحقا ان هناك امور اخرى حتى لو لم تكن في المقرر الدراسي لازمة تعليمها لتخليق العقول . وهذه القضية - كإ شكالية دائمة - نعاني منها يوميا في علاقاتنا ، ونعاني منها في تعلمنا وتثقفنا دون دراية اذا كان ما تلقناه تعليما واتبعنا ذات النهج في الية التثقف القرائي الذاتي . . يضيف قيمة معرفية لعقولنا ورقيا لانفسنا وطبائعنا ، ويعيد صقل خبراتنا وتطوير آليات ادراكنا ، ويطور اليات منسوج علاقاتنا القائمة على الفهم السليم بيننا البين . . ام العكس ، يزيدنا ذلك جهلا - اي عبر معرفة تجهيلية - ويعيق تقدم تطور علاقاتنا الاجتماعية فيما بيننا ، وفيما بيننا ونظرتنا لغيرنا غير اليمنيين - اما بتعالي شوفيني او بشعور النقص - وايضا فيما بين جمودية عقولنا وتخشب ذواتنا في التعامل مع مصدر اية معرفة دون موقف سابق
هذا ما سأحاول تقديمه باستقراء تشريحي تحليلي علمي مبسط في الحلقات القادمة . . لامتلاك عقل متحرر مبدع غير مخادع او مظهري ، مع تقييم حقيقة التعليم والمعرفة المقدمة لنا بادراك علمي يمكن تقييمها وتقييم القيمة العلمية لصاحبها لا التقييم القائم على سطحية فهم العلاقة - مثلا بين المعلم والتلميذ - والقائم على سيطرة العاطفي المسبق التي تنزل انسانا ما - او رمزا سياسيا او غيره - منزلة هو في حقيقته لا اهلا لتلك المنزلة بل ولا حتى بنسبة ضئيلة من اصل تلك المنزلة .
وقد تكون طروحاتنا هنا رغم الايجاز والاقتضاب عالية التعقيد عند التفكير فيها - لا في صياغتها اللغوية البسيطة التي سنردها ليستفيد منها الكثيرين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حلقة ( 2 ) إعادة تدوير انتاجي للمشروع الموجز ل : ( نكون أو لا نكون )
عند عودتي للبدء في كتابة الحلقة الأولى تصيدتني فكرة ذاتية معدلة لمحتوى الموضوع بشكل اكثر توسيعا وتعميقا مما تقدم في الجزء الأول الذي نشرناه ، أي بمعنى تجاوز الحد في الموضوع حول ( المعرفة ، تلقي المعرفة ، تقييم المعرفة المتلقاه وحاملها ، واثر ذلك التلقي ) الى مدى يتوافق واصل عنوان السلسلة بشكل عام ، والذي يقود الى بناء موجهات تفعيلية قيمية تقود الى إعادة خلق انفسنا بأدمغة جديدة وقيم اصيلة مغايرة لما نحن عليه في معاد انتاج ذواتنا وعلاقاتنا وقيمنا الارثية المعيقة والأكثر إعاقة في عودة انتاجها فينا واقعيا بطبيعة مشوهة تعرف بالعصرية – وهو ما يعني أنا سنذهب نحو صياغة مشروع فكري مصغر مقتضب في إعادة تخليق ذواتنا إيجابيا وبما يطبعنا بعصريتنا الزمنية (الاصلية لا المسخية) كإنسان ومجتمع غير مريض قادر على المشاركة الفعلية في بناء الحضارة الإنسانية اليوم وغدا – لا كتابع طوعي متلقي سلبيا لمنتج حضارة العصر .
ملحوظة عابرة : اطلعت على رد من احد الردود على الجزء الأول يقول ان هناك جمع بين فكر أيديولوجي وتفكر عقلاني ، وأقول في الطرح العلمي لا يقبل مقاربة الفكر الأيديولوجي في النهج المعرفي ، ولذا فلتطمئن الأستاذة القديرة التي ذهبت الى ذلك الاستقراء بلا وجود للأيديولوجيا فيما نطرحه نسعى إليه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حلقة ( 3 ) دخول تمهيدي في اشكاليتنا في مسألة المعرفة
عرف بما يقطع الشك أن ممارسة الانسان مجتمعيا حياته تكسبه وعيا يتماثل نسبيا مع حقيقة تلك القدرة المادية للممارسة المادية اليومية ، إلا أن الأثر العام الإنساني في المنتج الحضاري يدخل كعامل من عوامل التأثير على انسان هذا المجتمع او ذاك في تلك الفترة او المرحلة الزمنية من التاريخ ، هذا غير خصوصية الفرادة لعقل ندرة من أناس المجتمع في طبيعة تلقيهم لإرث المعرفة الإنسانية العامة والتجريب الذاتي المعامل بخاصية العصف الذهني المغاير للعامة . . لينتجون تطويرا معرفيا وخبراتي عمليا لإنسان المجتمع . . حتى يصل ذلك الى تجديد طابع الحياة وقيميتها وطابع العلاقات والأخلاق الاجتماعية مع تحول لطابع الحياة وأساليبها وأدواتها وطرق العيش فيها والقيم التي تقود موجهات انسان المجتمع عما كان قبلا – وهؤلاء من يسمونهم ب ( العباقرة ، العلماء ، المفكرين ، والمبدعين الاستثنائيين ) ودورهم في تغير وجه التاريخ للمجتمعات البشرية عبر معرف الحقبات والعصور والمراحل والفترات الزمنية من الوجود التاريخي البشري .
إذن ، نحن هنا نقف عند ما يمكن حصره في مسألة المعرفة ، معناها ، دلالتها ، قيميتها ، خاصيتها ، معطيها ، متلقيها ، طرق اكتسابها ، صور اكتسابها ، اصلها الارثي و حقيقتها فيما يتم تلقيه – وبعد الخوض فيما سبق سنذهب نحو تحليل تشريحي لحقيقة وجودنا نقديا وتقديم أصول قيمية معرفية لإعادة التخليق الذاتي للعقل الاجتماعي والعلاقاتي والقيمي .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حلقة ( 4 )
( تنظير شخصي لا نقلي )
يمكن تعريف المعرفة كاصطلاح مفهومي : ( 1 ) بمتصلها في الانسان عقلا ← بأنها حصيلة الادراك البشري المنظم دماغيا لجملة المعلومات والمعطيات التي يستوعبها العقل ، والمتشكلة عبر التحليل التفكيكي وإعادة التركيب لوحدة الأجزاء لتلك المعلومات بعينها وعلاقتها بالكل المخزون دماغيا ، وعبر التجربة والخبرة والتفكر المجرد والاستقرائي المادي السببي ، مما يحول البيانات المجردة إلى فهم يعرف بالوعي وتشكيل قدرة إدراكية لفهم الواقع والحقائق وطروحات الفكر النظري المجرد .
أما ( 2 ) بطابعها المجرد ← فيقصد بها كامل ما أنتجه العقل البشري من فكر ( مجرد ، وتجريبي وتطبيقي ) تم تأصيله كقواعد معرفية وفهميه ينطلق من خلالها لإدراك الحقائق والواقع والظواهر الملموسة وغير الملموس منها إلا بما يخلف من اثر على غموضها .
ولنذهب البعد قليلا حول الدلالة المعرفة ، وهنا يمكن القول زعما بأنها بطبيعتها غير المزيفة على الانسان بأنه ما ينكشف عن جوهرها ( المدون كتابة ، أو المحمول ذهنيا في عقل المرء ) على خاصيتها الفاعلة وطابعها التأثيري على الانسان المتلقي ؛ حيث تتحول في عقل الانسان من مخزون معلوماتي الى أداة ربط بين الإنسان ووجوده ووسيلة لفهم اكثر إدراكا عن كل شيء – مثلا من معارف المعلومات التربو – تعليمية والنفسية تمكن من توجيه السلوك لاتخاذ القرارات الصائبة ، ومن غيرها الطبيعية تمكن من التحكم بالوجود البيئي وتقليل عوامل الخطورة للكوارث او انتشار الامراض بكافة درجاتها النوعية من الخطورة والتأثير . .
أما القصدية بالمستخدم الدلالي للمعرفة بمحمول من يحملها ك ( معطي او متلقي ) ف . . بأحد أمرين :
1. قصد ظاهري (معلن(
محمول ونوعية المعرفة التي يمتلكها الفرد او المجتمع :
- بما يطبع كل منهما من حالة قدرة ومهارة فكرية وتطبيقية لحل المشكلات وتطوير أساليب العيش والحياة وتعديل او تغيير نهج التعامل والاجراء للوصول الى الغايات او الأهداف او صناعة التكيف .
- بما يجعل كل منهما ناقلا للخبرات والتجارب الإنسانية كمنتج تراكمي بنيوي عبر التاريخ للأجيال البشرية المتعاقبة .
- المخرج التعريفي التمييزي والتفريقي بين مختلف أنواع القوانين والحقائق والسنن التي تحكم الكون ، الطبيعة ، المجتمع ، الانسان ، والوعي .
2. قصد مضموني ( مستتر) :خفي
ما تمنحه تلك المعرفة بطبيعتها ونوعيتها وحجمها للمرء او القيمة البشرية العامة تجريدا قوة طابع السيطرة وامتلاك السلطة والهيمنة في الموقف او الرؤية او المسلك – كتعبير عن التفوق .
- تحرير العقل والذات من الوهم وانساق الاعتقاد المسبق .
- واهم نقطة في المستخدم الدلالي الضمني – غير المعلن – لاصطلاح لفظة المعرفة ، هو فيما يقصد بها بما تحمله من خصائص تمكين لإعادة صياغة الرؤية – الكلية والجزئية والفردية – لكل شيء في الوجود وامر في منتج الوعي ، وذلك بما يحقق تخليقا نوعيا نحو التغيير اكثر من كونه تطويعا لمجرد التكيف او التعديل لغرض التكيف .
#أمين_أحمد_ثابت (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟