أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سلامه ابو زعيتر - خلف أرقام المانحين.. الحقيقة المسكوت عنها عن ميزانيات الدعم النفسي والاجتماعي في غزة














المزيد.....

خلف أرقام المانحين.. الحقيقة المسكوت عنها عن ميزانيات الدعم النفسي والاجتماعي في غزة


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 17:12
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


استكمالاً لما طرحناه في المقالين السابقين من هذه السلسلة حول الواقع المعقد للأخصائي النفسي والاجتماعي في غزة، وحقه الأصيل في الاستقرار المالي والأمان الوظيفي لتأسيس حياته، نصل اليوم إلى تفكيك الجذر الأساسي لهذه المشكلة من واقع الميدان.
تُخصص سنوياً ملايين الدولارات ضمن خطط الاستجابة الإنسانية والمشاريع التنموية لقطاع غزة تحت بند عريض وبارز الدعم النفسي والاجتماعي (PSS)، وتُبرز التقارير الدولية والبيانات الصحفية أرقاماً متضخمة عن آلاف الجلسات المنفذة، والمستفيدين الذين شملتهم برامج التفريغ الانفعالي وإدارة الحالات، لكن خلف هذه الأرقام البراقة، يبرز سؤال استقصائي مشروع يطرحه مئات الخريجين والمختصين في الميدان، إذا كانت الميزانيات المعتمدة يُروّج لها باسم هذا القطاع الحيوي، فأين موقع الأخصائي النفسي والاجتماعي المحلي من هذه الكعكة المالية؟ إن تفكيك هيكلية إنفاق هذه المشاريع يكشف عن مفارقة صارخة تؤكد وجود خلل بنيوي في توزيع الموارد، وتحوّل البرامج النفسية لدى بعض الجهات إلى مجرد شعار يُستغل جلباً للتمويل دون انعكاس حقيقي على كرامة واستقرار الكادر التشغيلي الميداني.
يتجلى الخلل الأول في اعتماد النسبة الأكبر من المنظمات والمؤسسات نموذج تشغيل يعاني من الهرم المقلوب؛ حيث تُقتطع حصة الأسد من الميزانيات المخصصة للمشاريع النفسية والاجتماعية لصالح المصاريف التشغيلية والإدارية، والنفقات المرتفعة المخصصة للاستشارات والخبراء، وتكاليف المكاتب والدعايات واللوجستيات، فضلاً عن الورش واللقاءات الاستعراضية والانفاق على الفنادق والتدريبات المكررة التي لا تضيف جديداً للمختص، بل تُستخدم كـمخرجات شكلية لإغلاق التقرير المالي أمام المانح، وفي نهاية المطاف، يصل إلى خط الدفاع الأول—أي الأخصائي النفسي والاجتماعي المحلي الذي يقضي ساعات طويلة في الميدان يستمع إلى الصدمات ويتعامل مع أعقد الحالات—الفتات! إما عبر مكافآت رمزية لا تغطي أدنى المقومات المعيشية، أو عبر عقود تشغيلية قصيرة للغاية، أو حتى دعوته للتطوع المجاني تحت شماعة خدمة المجتمع والابتزاز المهني لجمع الخبرة.
تتعامل العديد من الجهات المانحة مع ملف الصحة النفسية والاجتماعية بمنطق الإغاثة الطارئة، وليس التنمية المستدامة؛ حيث تُطلق مشاريع قصيرة تمتد من ثلاثة إلى ستة أشهر يُلقى فيها بالأخصائي في أحضان الميدان تحت ضغط شديد، وما إن ينتهي المشروع حتى يجد نفسه مجدداً في مهب البطالة والقلق الاقتصادي، وإن سياسة التشغيل المؤقت هذه لا تقتصر أضرارها على الأخصائي الذي يُحرم من الاستقرار ويُستنزف كعامل رخيص ومؤقت يُستبدل مع كل دورة تمويل، بل تضرب جوهر الخدمة النفسية برمتها عبر انقطاع الرعاية عن المستفيدين؛ فالصحة النفسية عملية تراكمية تتطلب علاقة آمنة ومستمرة بين الأخصائي والمستفيد، وإنهاء المشاريع المفاجئ يترك المرضى والمصدومين في منتصف الطريق، كما أن غياب الأمان الوظيفي والاقتصادي للأخصائي يضعه في مفارقة مؤلمة؛ إذ يُطلب من إنسان يفتقد الاستقرار والأمان النفسي والمالي في حياته الخاصة أن يمنح الأمان للآخرين، وفي هذا تجسيد صارخ لمقولة "فاقد الشيء لا يعطيه"، مما يعجل بإصابته بالاحتراق النفسي.
إن نقد سياسات التمويل لا يعني إنكار أهمية التدخلات الإنسانية، بل هو دعوة لتصحيح المسار وفرض قواعد الحوكمة والعدالة الشفافة، ويقتضي تصحيح هذا المسار تكامل الأدوار؛ فلا يُلقى باللوم على المانحين والمؤسسات وحدها، بل يبرز هنا الدور الأصيل والغياب الرقابي للجهات الحكومية والنقابات المهنية، والتي يتوجب عليها فرض سياسات تنظيمية تحمي هذا الكادر، ويكمن الحل في إقرار خطة عمل إلزامية تبدأ بإلزامية البنود المالية المباشرة؛ بحيث تشترط الجهات الحكومية والنقابية المصدّقة على المشاريع تحديد نسبة مئوية عادلة ومباشرة من إجمالي ميزانية المشروع تُقتطع لرواتب وأجور الأخصائيين الميدانيين وفق سلم أجور محدد وحافز يحمي كرامتهم، كما يتطلب ذلك التحول من التطوع الاستغلالي إلى الزمالة المأجورة، بمنع استخدام مفاهيم التطوع لتغطية الشواغر الوظيفية الكاملة، وتحويل البرامج التدريبية للخريجين الجدد إلى برامج زمالة مدفوعة الأجر.
إلى جانب ذلك، يجب تفعيل الرقابة الحكومية والنقابية عبر وضع لائحة حقوقية ملزمة لكادر الصحة النفسية والاجتماعية، وتفعيل الدور الرقابي لوزارت العمل والتنمية الاجتماعية والصحة والنقابات للتأكد من عقود العمل ومدى ملاءمتها للمعايير العادلة، ولا يمكن إغفال مأسسة الحماية المهنية وتوفير جلسات إشراف مهني دوري وتفريغ نفسي مستقل للكوادر الميدانية لحمايتهم من الصدمة الثانوية والاحتراق النفسي والوظيفي أثناء عملهم، إن نظرتنا للخدمات النفسية والاجتماعية في غزة يجب أن تتغير جذرياً من منظور إحساني عابر أو صفقات تمويلية مؤقتة، إلى استثمار أصيل في رأس المال البشري والمجتمعي، وإن الميزانيات التي تُصرف باسم الصحة النفسية في غزة يجب أن تبدأ أولاً بضمان الصحة النفسية والاقتصادية لمن يقدّم هذه الخدمة، وبدون التحول الجذري من منطق الصفقات التمويلية المؤقتة إلى الاستثمار الأصيل في الإنسان، ستبقى هذه المشاريع مجرد مخرجات شكلية لتقارير المانحين، وعمليات تجميلية عابرة على جسد ينزف.
#أين_تذهب_الميزانيات #حقوق_الأخصائي_النفسي_غزة #خلف_أرقام_المانحين #الدعم_النفسي_في_غزة #غزة #الدكتور_سلامه_ابو_زعيتر



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حق الاستقرار الوظيفي والاجر العادل للأخصائي واجبة لتأسيس حيا ...
- من يداوي المداوي؟ الأخصائي النفسي والاجتماعي في غزة بين النب ...
- وحدة الكوادر الصحية خط أحمر.. فالواجب الوطني والإنساني لا يُ ...
- التعافي المجتمعي في غزة خط الدفاع الأول فيه الأخصائي الاجتما ...
- سوسيولوجيا التكافل والضغط البنيوي بين النازح والمقيم في غزة
- سوسيولوجيا التهميش الإداري عندما تُدار المؤسسات بالمراجل اله ...
- السلامة المهنية الشاملة كمدخل للتعافي الاقتصادي والصمود في غ ...
- نحو استعادة حركة فتح الرسالة، والجماهير
- قراءة في طبيعة العلاقات حول صناع القرار
- واجب الحماية للأطقم الطبية في غزة
- من اقتصاد البقاء إلى التعافي المجتمعي في غزة
- سوسيولوجيا اقتصاد البقاء وتشكّل السوق الموازي وديناميكيات ال ...
- سوسيولوجيا الخيمة والتحولات الاجتماعية والنفسية للإقامة القس ...
- سوسيولوجيا البقاء والتحول بسبب الحرب والنزوح القسري في قطاع ...
- العمل عن بُعد في فلسطين شريان للصمود والثبات والبقاء
- تحصين المجتمع الفلسطيني من المشاكل الاجتماعية في ظلال الأزمة
- إنقاذ المعرفة في غزة يبدأ بحوكمة التعليم الشعبي وتصحيح التقي ...
- المهارة الرقمية مدخل وعامل تمكين للشباب الفلسطيني
- ثورة المهارات تحميك في زمن الذكاء الاصطناعي
- الأبعاد السوسيولوجية والأخلاقية للإدارة عن بُعد في ظروف الحر ...


المزيد.....




- واشنطن تضغط في الإمارات لتضييق الخناق على -الثغرات- المالية ...
- جنوب لبنان.. آثار الغارة الإسرائيلية العنيفة على بلدة النبطي ...
- جنوب لبنان.. لحظة استهداف طائرات الجيش الإسرائيلي لمبنى في ب ...
- بركان -ابن كراكاتاو- يعطّل سفر 150 ألف شخص في إندونيسيا
- واشنطن تنفي استهداف إيران سفينة عسكرية أمريكية مسيّرة
- وزير الداخلية الإندونيسي يحذر من خطر كبير لرماد بركان -أناك ...
- هل تهدد شائعة -الفضيحة الجنسية- الخفية في -نسيج بايو- شرعية ...
- تقرير عبري عن براعة مصرية في إدارة ملفات حساسة.. ما علاقة خط ...
- الحوثيون ينشرون مشاهد لاستهداف اجتماع قيادات عسكرية يمنية تد ...
- نحو 30 جزيرة جديدة.. جغرافيا روسيا تتغير في القطب الشمالي


المزيد.....

- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سلامه ابو زعيتر - خلف أرقام المانحين.. الحقيقة المسكوت عنها عن ميزانيات الدعم النفسي والاجتماعي في غزة