أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سلامه ابو زعيتر - حق الاستقرار الوظيفي والاجر العادل للأخصائي واجبة لتأسيس حياته














المزيد.....

حق الاستقرار الوظيفي والاجر العادل للأخصائي واجبة لتأسيس حياته


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 12:50
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إذا كان مقالنا السابق قد تساءل بمرارة عن المنظومة التي تداوي جراح المداوي النفسي والاجتماعي في غزة، فإن الإجابة تقتضي منا الغوص في عمق البنية التشغيلية والتمويلية التي تدير هذه الخدمات؛ إذ تعتمد جودة أي خدمة تخص الصحة النفسية والرعاية الاجتماعية على الحالة الذهنية والانفعالية لـلمُقدِّم قبل المُتلقي، وفي الواقع القاسي الذي يمر به القطاع، تبرز إشكالية مهنية واقتصادية عميقة، وهي كيف يُنتظر من أخصائي نفسي أو اجتماعي أن يرمم الهشاشة النفسية للآخرين ويزيل آثار صدمات معقدة في نفوس النازحين والمتضررين، بينما يفتقر هو نفسه لأبسط مقومات الاستقرار المالي والأمان المعيشي؟ إن العائد المادي العادل ليس مجرد تحفيز أو استحقاق مالي طارئ، بل هو ركن أساسي في البنية المهنية لتقديم خدمة إرشادية آمنة ومستدامة.
تتضح المشكلة الأساسية في تحول قطاع الدعم النفسي والإرشاد الأسري إلى مجال رهين للمساعدات والتمويلات المؤقتة التي تراوح عقودها غالباً بين ثلاثة إلى ستة أشهر؛ وهي غير كافية لتدخلات مهنية مكتملة من ناحية، ومن ناحية أخرى لا تلبي المتطلبات المعيشية الأساسية للأسرة أو لتأسيس حياة جديدة، وهذا النموذج التشغيلي الهش يضع الأخصائي تحت تهديد القلق الوظيفي اليومي، ويجعله يعيش حيرة التأقلم مع عقود قشرية ينتهي معها عمله ليعود مجدداً إلى نقطة الصفر ودوامة البحث عن فرصة جديدة، وتتحول استمراريته المهنية إلى صراعات نفسية مستمرة لمجرد الحصول على فرصة عمل.
وتزداد الأزمة عمقاً مع انتشار ظاهرة التطوع القسري والمكافآت الرمزية غير المستقرة، حيث تحول التطوع من محطة تعلم واكتساب خبرة إلى أداة لتقليل التكلفة لدى بعض المؤسسات، مما يُلزم الخريج الجديد بقبول ساعات عمل مجهدة ومجانية بحجة تحصيل الخبرة، ليجد نفسه مكبلاً في حلقة مفرغة تُفرغ المهنة من قيمتها وتؤدي إلى سحق الكفاءات الشابة وإحساسها بالتهميش والاستغلال.
تنعكس هذه الضغوط الاقتصادية والمعيشية تلقائياً وبشكل مباشر على الأداء المهني للأخصائي؛ فالخدمة النفسية تقتضي حضوراً ذهنياً عالياً، واستماعاً فعالاً، وقدرة فائقة على ضبط المشاعر؛ لكن عندما يتعرض المعالج لعجز متواصل عن تأمين متطلبات حياته الأساسية، فإنه يصل سريعاً إلى مرحلة الإنهاك النفسي والاستنزاف المهني، وتتلاشى قدرته على التعاطف الشغوف. كما أن شتات التركيز والتفكير الدائم في كيفية تأمين قوته والتخطيط لمستقبله يستنزف جزءاً كبيراً من نشاطه الذهني، مما يقلل من جودة الجلسات العلاجية وقدرته على الاستغراق في تقييم الحالات المعقدة التي ينقلها المستفيدون.
ينقلنا هذا الواقع إلى البعد الإنساني المتمثل في حق الأخصائي كإنسان في تأسيس حياته وتحقيق الأمان الوظيفي والاستقرار الاجتماعي؛ فالخريجون الجدد في مجالات الخدمة الاجتماعية وعلم النفس بحاجة إلى مسار تشغيلي واضح يضمن لهم الاستقلال المالي وبناء أسرة مستقلة وتأمين احتياجاتها، وإن اقتصار الفرص المتاحة على البرامج المؤقتة يُنتج تبعات خطيرة؛ أولها عزوف الكفاءات المتميزة واضطرارها للتحول نحو مجالات عمل أخرى لا تمت لتخصصهم بصلة لتأمين دخل مالي، مما يفقد القطاع المهني كوادر مدربة ومؤهلة، وثانيها تأخير الاستقرار الأسري والاجتماعي للشباب الخريجين، مما يضاعف معدلات القلق والضغط الاجتماعي الواقع عليهم، إضافة الي غياب بيئة الإشراف المهني والتفريغ النفسي الدوري التي تقيهم الوقوع في مصيدة الصدمة الثانوية، أثناء استماعهم لأهوال الحرب ومعاناة الضحايا.
أخيراً، إن التعامل مع البرامج النفسية والاجتماعية كمشاريع إغاثية طارئة تعتمد على الجهد التطوعي يضر باستدامة هذه الخدمات برمتها، ولكي تتحول هذه المهن إلى قطاع حيوي قادر على تلبية احتياجات المجتمع في غزة، يجب تغيير طريقة التعاطي معها من منظور إحساني إلى منظور استثماري تنموي. ويتطلب ذلك من المؤسسات المانحة، والمنظمات غير الحكومية، والجهات الرسمية، الاعتراف بأن الأجر العادل، وتوفير حد أدنى من عقود التشغيل المستدامة، وإدراج بند الإشراف والتفريغ النفسي للأخصائيين، ليس خطة طارئة أو رفاهية، بل هو الشرط الأساسي لضمان سلامة الخدمة واستمرارها، وحماية الكادر من الاستنزاف، وتحقيق الاستقرار الذي يحتاجه كل إنسان لبناء حياته ومجتمعه بصلابة وأمان.
#حق_الاستقرار #حماية_المداوي_النفسي #الدعم_النفسي_غزة #الأخصائي_النفسي #الصحة_النفسية_غزة #استدامة_الخدمات_النفسية #أجر_عادل_حق_وليس_مكرمة #الدكتور_سلامه_أبو_زعيتر



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يداوي المداوي؟ الأخصائي النفسي والاجتماعي في غزة بين النب ...
- وحدة الكوادر الصحية خط أحمر.. فالواجب الوطني والإنساني لا يُ ...
- التعافي المجتمعي في غزة خط الدفاع الأول فيه الأخصائي الاجتما ...
- سوسيولوجيا التكافل والضغط البنيوي بين النازح والمقيم في غزة
- سوسيولوجيا التهميش الإداري عندما تُدار المؤسسات بالمراجل اله ...
- السلامة المهنية الشاملة كمدخل للتعافي الاقتصادي والصمود في غ ...
- نحو استعادة حركة فتح الرسالة، والجماهير
- قراءة في طبيعة العلاقات حول صناع القرار
- واجب الحماية للأطقم الطبية في غزة
- من اقتصاد البقاء إلى التعافي المجتمعي في غزة
- سوسيولوجيا اقتصاد البقاء وتشكّل السوق الموازي وديناميكيات ال ...
- سوسيولوجيا الخيمة والتحولات الاجتماعية والنفسية للإقامة القس ...
- سوسيولوجيا البقاء والتحول بسبب الحرب والنزوح القسري في قطاع ...
- العمل عن بُعد في فلسطين شريان للصمود والثبات والبقاء
- تحصين المجتمع الفلسطيني من المشاكل الاجتماعية في ظلال الأزمة
- إنقاذ المعرفة في غزة يبدأ بحوكمة التعليم الشعبي وتصحيح التقي ...
- المهارة الرقمية مدخل وعامل تمكين للشباب الفلسطيني
- ثورة المهارات تحميك في زمن الذكاء الاصطناعي
- الأبعاد السوسيولوجية والأخلاقية للإدارة عن بُعد في ظروف الحر ...
- من الإغاثة الطارئة إلى الاستثمار المستدام في تشغيل الأخصائيي ...


المزيد.....




- اختفاء مفاجئ لنجمة دوللي بارتون من ممشى المشاهير في هوليوود. ...
- مليونا شخص و60 عامًا من التاريخ.. كرنفال نوتينغ هيل بدأ كمسي ...
- اتصالان لوزير خارجية السعودية مع نظيريه في إيران وباكستان.. ...
- تقرير: وثيقة سرية تفتح ملف الأسلحة الكيميائية للجيش السوداني ...
- -إرث لا يمكن تعويضه- - سوريون يواجهون الحرائق بمبادرات محلية ...
- ميداليات لا تكفي.. لماذا يهرب رياضيو تونس؟
- -كمطالبة الشمس ألا تشرق-.. زاخاروفا تعلق على طلب طوكيو إزالة ...
- قاليباف: قواعد اللعبة تغيرت
- الدفاع الروسية: تحييد 1315 جنديا أوكرانيا وإسقاط 400 مسيرة خ ...
- أوشاكوف: عقد اجتماع ثلاثي بين بوتين وشي جين بينغ وترامب سيكو ...


المزيد.....

- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سلامه ابو زعيتر - حق الاستقرار الوظيفي والاجر العادل للأخصائي واجبة لتأسيس حياته