أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سلامه ابو زعيتر - من يداوي المداوي؟ الأخصائي النفسي والاجتماعي في غزة بين النبل والاستنزاف














المزيد.....

من يداوي المداوي؟ الأخصائي النفسي والاجتماعي في غزة بين النبل والاستنزاف


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8817 - 2026 / 9 / 3 - 14:13
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


في أزقة قطاع غزة المحاصر بالوجع، والذي يتعرض لأخطر حرب في التاريخ الإنساني الحديث ممثلة بحرب الإبادة والتهجير وتداعياتها الكارثية، حيث تتراكم الأزمات وتثقل كاهل الإنسان، يقف الأخصائي النفسي والاجتماعي في الخطوط الأمامية؛ يحمل في حقيبته أدوات الإنصات، والتفريغ الانفعالي، والدعم النفسي، ممدود اليد ليرمم ما هدمته الضغوط الحياتية في نفوس الآخرين، لكن خلف ذلك الرداء المهني والنبل الإنساني، يختبئ واقع آخر مسكوت عنه، ولا يكاد يذكر في المحافل الرسمية أو الإغاثية؛ وهو حق هؤلاء الأخصائيين في العمل الكريم، ودمجهم العادل في ميادين الممارسة؛ ليطرح السؤال نفسه بمرارة: من يداوي جراح هذا المداوي نفسه؟
إن المشهد النفسي والاجتماعي في غزة يضع الخريجين الجدد والمتخصصين أمام مفارقة قاسية؛ فبينما يمر المجتمع بأزمات مركبة واحتياجات هائلة لخدمات الدعم النفسي والإرشاد الأسري، يواجه هؤلاء المتخصصون انسداداً شبه كامل في آفاق العمل الشريف والمستدام الذي يحفظ كرامتهم الإنسانية ويضمن لهم عيشاً كريماً، فالفرص المتاحة في معظمها لا تتعدى مشاريع محدودة الأجل، أو جهوداً تطوعية ومبادرات فردية وجماعية يمارس من خلالها الأخصائيون دورهم الوطني والمهني. وفي المقابل، لا تزال قضية تشغيلهم الدائم لا ترتقي إلى حجم المشكلة لدى المسؤولين وصناع القرار، سواء في الجهات الرسمية أو الأهلية أو الدولية.
ويتجلى أول أشكال هذا الاستنزاف في أزمة التطوع الدائم؛ حيث يستيقظ الخريج الجديد بعد سنوات من الدراسة والتحصيل العلمي المجهد، ليجد نفسه محاصراً بين خيارين أحلاهما مرّ: إما القبول بتطوع طويل الأمد لا يسد رمقاً ولا يبني مستقبلاً، أو الجلوس على دكة البطالة القاسية، ولقد تحول التطوع من محطة قصيرة لاكتساب الخبرة إلى نمط تشغيل استغلالي تفرضه بعض الجهات مستغلة حاجة الخريج الشديدة لإثبات الذات وتحصيل شهادة الخبرة، بل إن الأمر امتد ليصبح التطوع نفسه يحتاج إلى وساطات ومقابلات وامتحانات قبول! وهنا يفرض السؤال الأخلاقي والاقتصادي نفسه: كيف نطلب من أخصائي يعاني من ضائقة مالية خنقت تطلعاته، ولا يستطيع توفير التزاماته الأساسية، أن يقدم دعماً نفسياً متكاملاً ومتوازناً للآخرين؟ إن الفقر والضغوط الاقتصادية ليست مجرد أرقام، بل هي عوامل هدم تتسلل إلى استقرار الأخصائي النفسي وتصيبه بالاستنزاف المهني والنفسي، مما يضعف كفاءة المنظومة الإغاثية والإرشادية بأكملها.
وهذا ينقلنا إلى ضرورة تغيير النظرة السائدة التي تتعامل مع الأخصائي النفسي أو الاجتماعي على أنه منقذ مجرد من الحاجات المادية والإنسانية، وهي نظرة مجحفة وغير واقعية، فالأخصائي إنسان يمر بالظروف الاقتصادية والاجتماعية ذاتها، بل إنه يتلقى يومياً الصدمات والقصص المؤلمة من الآخرين دون أن يمتلك مظلة حماية مهنية أو جلسات إشراف نفسي وتفريغ دوري تقيه من الوقوع في مصيدة الصدمة الثانوية والإرهاق النفسي التراكمي، كما يزاد هذا الواقع قسوة في ظل ضعف الدور النقابي والتشريعي الذي يحمي حدود الممارسة المهنية ويضمن عدم استغلال جهد هؤلاء الخريجين.
بناءً على ذلك، فإن المطالبة بدمج هذه الشرائح الكفؤة في سوق العمل عبر برامج ومشاريع مدفوعة الأجر ليست رفاهية، بل هي ضرورة مجتمعية ومهنية حتمية، إن استثمار المؤسسات الدولية والمحلية والجهات المانحة في الأخصائي النفسي والاجتماعي—عبر فرض سياسات تضمن تخصيص أجور عادلة وبيئة عمل آمنة في كافة المشاريع الإغاثية—ليس مجرد تقديم وظيفة، بل هو استثمار مباشر في التعافي المجتمعي والصحة النفسية المستدامة لغزة بأسرها.
لقد حان وقت التغيير، فلا يمكن استمرار التعاطي مع قضية الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين بكثير من كلمات الثناء الشفهية وقليل من الفرص الحقيقية، وإننا بحاجة إلى إعادة نظر شاملة من قبل المانحين، والمؤسسات الأهلية، والجهات الرسمية، لإعادة هيكلة مشاريع الدعم النفسي والاجتماعي بحيث تضع كرامة العاملين فيها وأجرهم العادل وحمايتهم المهنية على رأس أولوياتها، وإن المداوي الذي ينزف حجة على المجتمع بأكمله، وحان الوقت لأن نمنح هؤلاء الرسل المجهولين الاستقرار الذي يمنحونه للآخرين يومياً، ليتسنى لهم بناء حياتهم وبناء مجتمعهم بصلابة وأمان.
#من_يداوي_المداوي
#الأخصائي_النفسي_والاجتماعي
#حقوق_الأخصائيين_الاجتماعيين_النفسيين
#الاستنزاف_المهني
#الاستقرار_المهني_حق
#غزة
#الصحة_النفسية_في_غزة
#التعافي_المجتمعي
#الدكتور_سلامه_ابو_زعيتر



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وحدة الكوادر الصحية خط أحمر.. فالواجب الوطني والإنساني لا يُ ...
- التعافي المجتمعي في غزة خط الدفاع الأول فيه الأخصائي الاجتما ...
- سوسيولوجيا التكافل والضغط البنيوي بين النازح والمقيم في غزة
- سوسيولوجيا التهميش الإداري عندما تُدار المؤسسات بالمراجل اله ...
- السلامة المهنية الشاملة كمدخل للتعافي الاقتصادي والصمود في غ ...
- نحو استعادة حركة فتح الرسالة، والجماهير
- قراءة في طبيعة العلاقات حول صناع القرار
- واجب الحماية للأطقم الطبية في غزة
- من اقتصاد البقاء إلى التعافي المجتمعي في غزة
- سوسيولوجيا اقتصاد البقاء وتشكّل السوق الموازي وديناميكيات ال ...
- سوسيولوجيا الخيمة والتحولات الاجتماعية والنفسية للإقامة القس ...
- سوسيولوجيا البقاء والتحول بسبب الحرب والنزوح القسري في قطاع ...
- العمل عن بُعد في فلسطين شريان للصمود والثبات والبقاء
- تحصين المجتمع الفلسطيني من المشاكل الاجتماعية في ظلال الأزمة
- إنقاذ المعرفة في غزة يبدأ بحوكمة التعليم الشعبي وتصحيح التقي ...
- المهارة الرقمية مدخل وعامل تمكين للشباب الفلسطيني
- ثورة المهارات تحميك في زمن الذكاء الاصطناعي
- الأبعاد السوسيولوجية والأخلاقية للإدارة عن بُعد في ظروف الحر ...
- من الإغاثة الطارئة إلى الاستثمار المستدام في تشغيل الأخصائيي ...
- قراءة في طبيعة العلاقات بقرب صناع القرار


المزيد.....




- تحليل لتصريحات بوتين عن -عالم القرش- وآمال ترامب المتعلقة با ...
- وزير سلاح الجو الأمريكي السابق لـCNN: هيغسيث يُلحق -ضرراً فع ...
- ملاذ هادئ بإندونيسيا مخصص للسياح الذين يشعرون بالملل في جزر ...
- سوريا.. لطيفة الدروبي في إطلالة جديدة وهذا ما قاله أحمد الشر ...
- بوتين: ثمة فرص للتسوية مع أوكرانيا والحل يتطلب حصرا حوارا مب ...
- -رويترز-: نيبال تعمل على إعادة تشغيل نظام الإنذار المبكر على ...
- ليبيا.. مسيرة FPV تستهدف مستودع طرابلس النفطي
- تركيا تواصل البحث عن 10 مفقودين بعد غرق سفينة تجارية قرب إسط ...
- رحلة البحث عن قطرة ماء في غزة.. كيف أصبح شريان الحياة معركة ...
- تصعيد الحرب مع إيران يفاقم المخاوف بعد سقوط مدنيين في غارات ...


المزيد.....

- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سلامه ابو زعيتر - من يداوي المداوي؟ الأخصائي النفسي والاجتماعي في غزة بين النبل والاستنزاف