أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سلامه ابو زعيتر - قراءة في طبيعة العلاقات حول صناع القرار














المزيد.....

قراءة في طبيعة العلاقات حول صناع القرار


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 13:37
المحور: المجتمع المدني
    


إن الملاحظ اليوم في المشهد المؤسسي والحزبي هو طغيان العلاقات الشخصية والصحبة والاصطفاف الفئوي على حساب إبعاد وتهميش الآخرين، سواء كانوا من الخصوم في العمل أو من غير المحسوبين على الأشخاص والمتنفذين، حتى أصبح اتخاذ القرار أو الفعل التنظيمي يخضع لحسابات ضيقة تتلخص في سؤال: من ولصالح من؟ ومع من وتبع من؟ وكأن العمل المؤسسي قد تحول إلى مجرد ساحة لتحقيق المنافع الخاصة بالأفراد وحواشيهم، ومع أن المؤسسية وسيادة الكفاءة تمثلان الركيزة الأساسية التي تُبنى عليها الدول والمؤسسات الناجحة، إلا أن واقع مراكز صناعة القرار يتجه في كثير من الأحيان نحو مسار مغاير، تطغى فيه المجاملات الحبيّة على آليات العمل التنظيمي المحكم.
وهذه الظاهرة، التي تُعرف في أدبيات العلوم السياسية والإدارية بالزبائنية والمحسوبية، تحول المؤسسات من كيانات تهدف إلى خدمة المصلحة العامة وتطوير السياسات الشاملة إلى مجالس وهيئات للمصالح الضيقة وتوزيع المكاسب الشخصية؛ إذ تتبلور جذور الأزمة عندما يُستبدل مبدأ أهل الخبرة والكفاءة بمنطق أهل الثقة والأصحاب والولاءات، مما يؤدي تلقائياً إلى تجريف المؤسسات من العقول المؤهلة والتخصصات القادرة على الابتكار والتخطيط الاستراتيجي، وفي ظل هذا المناخ، تفقد القرارات صبغتها الموضوعية المعتمدة على البيانات ودراسات الجدوى لتصبح رهينة للمزاج الشخصي والتوافقات الفردية، وهو ما يفرغ مؤسسات الدولة والمجتمع من محتواها، ويضعف أدوات الرقابة والمساءلة عبر غض الطرف عن الأخطاء والقصور حمايةً للدائرة المقربة وشبكات المصالح المتبادلة.
وتتجاوز آثار هذه الحالة حدود الأروقة الإدارية لتنعكس بشكل مباشر على مجمل المشهد العام، فاقتصادياً تتسبب المحسوبية في هدر الموارد العامة وسوء توزيع الفرص وتنفير الاستثمارات والجهود الجادة التي تتطلب بيئة قائمة على العدالة والشفافية، واجتماعياً يمتد الضرر ليشكل أزمة ثقة عميقة بين الأفراد والمؤسسات، حيث يتفشى الشعور بالظلم والإحباط وتتزايد دوافع هجرة الكفاءات الشابة التي تجد أبواب التقدم المبنية على الاستحقاق مغلقة أمامها، مما يؤدي في النهاية إلى تآكل العقد الاجتماعي وإضعاف الهوية الوطنية. وتكمن خطورة هذه الجماعات والشلليات في النظم والأحزاب السياسية في أنها أصبحت تنعكس على كل تفاصيل حياتنا اليومية، لدرجة يمتد معها هذا النمط الاجتماعي المشوه حتى داخل البنية العائلية والأسرية، متجاوزاً كل حدود المقبول ومشكلاً ظاهرة معتمة في وجه كل مواطن يطمح إلى فرصة عادلة أو خدمة مستحقة.
وللخروج من هذا النفق المعتم وإعادة بناء المؤسسات على أسس متينة، تجد القوى الحية نفسها أمام ضرورة حتمية للانتقال من "إدارة الأفراد" إلى "إدارة الأنظمة"، وهو انتقال يبدأ بمأسسة الحوكمة والتحول الرقمي لتقليل التدخل البشري المباشر الذي يغذّي شبكات المجاملات، مع منح استقلالية صارمة لأجهزة الرقابة والتفتيش لمحاربة تعارض المصالح دون أي تدخل تنفيذي، ويتكامل هذا المسار بالتوازي مع إعادة هيكلة معايير التوظيف والتكليف عبر إلغاء السلطة الفردية واشتراط مرور جميع الترفيعات بلجان تقييم محيدة ومعايير تعتمد بطاقات وصف وظيفي واضحة ومقاسة، فضلاً عن إقرار ميثاق ملزم للشفافية يوجب على صناع القرار الإفصاح العلني عن أي تضارب في المصالح وحظر التأثير على القرارات عند وجود شبهة اصطفاف فئوي، بالتزامن مع توفير قنوات آمنة ومحمية للتظلمات تحفظ للكفاءات حقها في المساءلة وتضمن خضوع جميع الكوادر القيادية لتقييم دوري قائم على النتائج لا على درجة الولاء الشخصي.
أخيراً، فإن إصلاح حال مؤسساتنا وقوانا المؤثرة في المجتمع المدني والأحزاب والقوى السياسية يتطلب إعادة الاعتبار للنظام والمبادئ وإدارة العمل بمنهجيات تخضع حصراً للكفاءة والقدرات بغض النظر عن الولاءات الضيقة؛ فالانتماء للمؤسسة وللمبادئ التأسيسية هو الأصل وليس للأشخاص، والنجاح التنظيمي لا يتحقق إلا عندما يكون العمل هادفاً وضمن خطة محكمة تحكمها المهارات وتتحقق فيها العدالة كسيادة عامة للجميع، ويكفي تقزيماً للعمل وإهداراً للطاقات وشخصنةً للمؤسسات، إذ إنه من الغريب أن نرى تنظيمات تتشظى إلى جماعات وشلليات تفقد معها جوهر قيمها وأخلاقيات العمل فيها.



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- واجب الحماية للأطقم الطبية في غزة
- من اقتصاد البقاء إلى التعافي المجتمعي في غزة
- سوسيولوجيا اقتصاد البقاء وتشكّل السوق الموازي وديناميكيات ال ...
- سوسيولوجيا الخيمة والتحولات الاجتماعية والنفسية للإقامة القس ...
- سوسيولوجيا البقاء والتحول بسبب الحرب والنزوح القسري في قطاع ...
- العمل عن بُعد في فلسطين شريان للصمود والثبات والبقاء
- تحصين المجتمع الفلسطيني من المشاكل الاجتماعية في ظلال الأزمة
- إنقاذ المعرفة في غزة يبدأ بحوكمة التعليم الشعبي وتصحيح التقي ...
- المهارة الرقمية مدخل وعامل تمكين للشباب الفلسطيني
- ثورة المهارات تحميك في زمن الذكاء الاصطناعي
- الأبعاد السوسيولوجية والأخلاقية للإدارة عن بُعد في ظروف الحر ...
- من الإغاثة الطارئة إلى الاستثمار المستدام في تشغيل الأخصائيي ...
- قراءة في طبيعة العلاقات بقرب صناع القرار
- الآليات العملية والتطبيقية لإصلاح المنظمات الجماهيرية والنقا ...
- كيف نترجم السلامة النفسية والاجتماعية في بيئات العمل الفلسطي ...
- منظومة الصحة والسلامة المهنية الشاملة في سوق العمل ثلاثية ال ...
- مأسسة السلامة النفسية والاجتماعية للعمال في التشريعات والنضا ...
- الصحة النفسية للعمال والموظفين أولويّة في مراحل التعافي والت ...
- إستراتيجية تمكين شباب غزة من الإغاثة إلى الإنعاش الاقتصادي
- ليالي النازحين بين جحيم الحرّ ورُعب القوارض


المزيد.....




- السعودية.. وزارة الداخلية تعلن إعدام مواطن -تعزيرا- وتكشف اس ...
- رغيف خبز وشريحة هاتف.. لاجئون في تشاد بين مخالب الجوع والعزل ...
- الجزائر: تبون يأمر بتعديل قانون العقوبات لإعادة تنفيذ الإعدا ...
- حسابات إسرائيلية توظّف كواليس مسلسل للتشكيك في مشاهد اعتقال ...
- تبون يطالب بإعدام مفتعلي حرائق الجزائر، فما العقوبة الحالية؟ ...
- موسكو تتهم الشاباك باحتجاز مؤرخ روسي وتطالب الأمم المتحدة با ...
- شمال قبرص.. صدور مذكرات باعتقال 14 متهما على خلفية غرق العبا ...
- سانشيز يتهم روسيا وإسرائيل بالوقوف وراء تدفق المهاجرين إلى س ...
- بن غفير يوظف الذكاء الاصطناعي للتباهي بتجويع الأسرى الفلسطين ...
- رئيس الوزراء الإسباني سانشيز ينفي مسؤولية المغرب عن تدفق الم ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سلامه ابو زعيتر - قراءة في طبيعة العلاقات حول صناع القرار