أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سلامه ابو زعيتر - المهارة الرقمية مدخل وعامل تمكين للشباب الفلسطيني














المزيد.....

المهارة الرقمية مدخل وعامل تمكين للشباب الفلسطيني


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8802 - 2026 / 8 / 19 - 16:32
المحور: المجتمع المدني
    


تتجاوز أزمة بطالة الشباب والخريجين في فلسطين كونها مجرد أرقام إحصائية صماء؛ لتلامس الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لآلاف العائلات. إنها تعبر عن نزيف حقيقي في رأس المال البشري وإهدار لطاقات واعدة، لا سيما في قطاع غزة والضفة الغربية. وتشتد حدة هذه الأزمة في ظل الانكماش الاقتصادي الراهن، وشح الفرص الوظيفية في القطاعين العام والخاص، واستمرار تبعات الحرب والعدوان؛ مما يجعل الانتقال العاجل من مفهوم التوظيف التقليدي إلى مفهوم "تصدير الخدمات الرقمية" ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل. فالحل لم يعد يكمن في انتظار استراتيجيات حكومية طويلة الأجل، بل في اتخاذ خطوات عملية سريعة الاستجابة تعتمد على اقتصاد المهارة والتمكين الرقمي.
وفي قراءة دقيقة لواقع الشباب الفلسطيني، نجد أن الفئة العمرية الشابة (بين 18 و29 عاماً) تشكل نحو 21% من إجمالي السكان، بواقع 1.2 مليون شاب وشابة. إلا أن هذه القوة الإنتاجية تصطدم بواقع مرير وارتفاع حاد في معدلات البطالة؛ حيث تتجاوز النسبة بين الشباب المشاركين في القوى العاملة بقطاع غزة 85%، وترتفع بين الشابات لتتجاوز 94%، في حين تسجل في الضفة الغربية نحو 37% بين الشباب و46% بين الشابات.
تكشف هذه المعطيات عن فجوة هيكلية عميقة بين مخرجات التعليم ومتطلبات السوق؛ تجسدها نسبة البطالة المرتفعة بين حملة الشهادات الجامعية التي تصل إلى 42%، مقارنة بأقل من 30% لخريجي التدريب المهني والتقني. ويأتي ذلك نتيجة تكدس الخريجين في التخصصات الإنسانية والاجتماعية ذات الطاقة الاستيعابية المحدودة، مقابل نمو متسارع للطلب العالمي على المهارات التطبيقية والتقنية.
وبالرغم من هذا المشهد القاتم وآثاره النفسية والاجتماعية العميقة من تفاقم للفقر وتأخر للاستقلال المالي، يظهر على الجانب الآخر شعاع أمل يتجسد في الجاهزية التقنية العالية؛ حيث يمتلك أكثر من 96% من الشباب هواتف نقالة وتتجاوز نسبة استخدام الإنترنت 97%. وهنا تتجلى الفرصة الحقيقية في تحويل هذا الاستهلاك التكنولوجي إلى إنتاجية فعالة، من خلال استغلال مساحات العمل الحر عابر الحدود في مجالات عالية القيمة والنمو—كالبرمجة المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهندسة الأوامر الرقمية، وتدريب النماذج اللغوية، والترجمة التخصصية، وتحليل البيانات المتقدم—لتفادي إحلال الآلة محل المهارات التقليدية، وإكساب الشباب القدرة على قيادتها.
ولتحويل هذا الخيار من مبادرات فردية مشتتة إلى رافد اقتصادي جمعي يُعتمد عليه، يتطلب الأمر الانتقال المباشر نحو خطوات إجرائية محددة وتكاملية بين كافة الأطراف:
• الجامعات والمؤسسات الأكاديمية ينبغي إعادة توجيه متطلبات التخرج عبر استبدال المشاريع النظرية بشرط بناء معرض أعمال احترافي، وإنشاء حسابات فعالة على منصات العمل الحر العالمية، ويوازي ذلك تجهيز مساحات عمل مشتركة داخل الجامعات، مدعومة بمصادر الطاقة الشمسية المستقلة وتقنيات الاتصال الفضائي الحديثة، للتغلب على تدمير شبكات الكهرباء والإنترنت التقليدية، لتكون حاضنات ليلية ونهارية للطلاب.
• القطاع المصرفي وسلطة النقد والجهات الحكومية، وتبرز الحاجة الماسة إلى فك اختناقات الشمول المالي عبر استحداث حسابات بنكية مبسطة مجهزة للمستقلين، والتوسع في تسهيل المعاملات عبر المحافظ الإلكترونية وحلول الدفع الحديثة؛ لضمان وصول التحويلات المالية وسحب العائدات بسلاسة بعيداً عن قيود الحصار، وكما يقع على عاتق الجهات الرسمية والتنموية ممارسة "دبلوماسية رقمية" جادة للتواصل مع المنصات العالمية لتذليل عقبات التحقق من الهوية الرقمية التي تجمد حسابات الشباب الفلسطيني بذرائع جغرافية.
• الحاضنات والمنظمات التنموية وشبكات المغتربين ويجب إحداث تحول جذري من برامج التدريب النظرية المحدودة إلى تقديم منح الأجهزة والأدوات الإنتاجية المتقدمة (كالبرامج الاحترافية وأجهزة الحاسوب عالية الأداء)، واشتراط التشغيل الفعلي وتحقيق الدخل كمعيار لنجاح المشاريع بدلاً من المساعدات الإغاثية الطارئة، وبالتوازي مع ذلك، تبرز أهمية تفعيل دور الجاليات وشبكات المغتربين الفلسطينيين والعرب في الخارج لتوجيه عقود الأعمال وإسناد الخدمات الرقمية مباشرة نحو الشباب في الداخل كالتزام اقتصادي ووطني أسرع أثراً.
أخيراً، إن الشهادة الجامعية لم تعد في هذا العصر سوى أرضية للانطلاق وليست المحطة النهائية؛ فالمهارة التخصصية والقدرة على التكيف مع ثورة الذكاء الاصطناعي هما السلاح الحقيقي في الاقتصاد الرقمي المفتوح، ولكن هذا التحول لن يكتمل ما لم يرافقه إيمان عميق ومسؤولية وطنية جامحة نحو إيلاء الشباب الرعاية التي يستحقونها؛ إنهم ليسوا عبئاً يُنتظر حله، بل هم الثروة الوطنية الأثمن والمحرك الأساسي للنهوض، وإن الاستثمار المباشر في طاقاتهم، وتذليل العقبات من أمامهم، وتوفير حاضنات حقيقية لتحفيز إبداعهم ليس مجرد خيار تنموي، بل هو استثمار استراتيجي في مستقبل الوطن وصموده. وحين نمنح شبابنا الأدوات والثقة، سيبهرون العالم بقدرتهم على تجاوز الجغرافيا وهزم الحصار، لصناعة فرصهم بأيديهم وتحويل أزمات الواقع إلى نجاحات عابرة للحدود.



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثورة المهارات تحميك في زمن الذكاء الاصطناعي
- الأبعاد السوسيولوجية والأخلاقية للإدارة عن بُعد في ظروف الحر ...
- من الإغاثة الطارئة إلى الاستثمار المستدام في تشغيل الأخصائيي ...
- قراءة في طبيعة العلاقات بقرب صناع القرار
- الآليات العملية والتطبيقية لإصلاح المنظمات الجماهيرية والنقا ...
- كيف نترجم السلامة النفسية والاجتماعية في بيئات العمل الفلسطي ...
- منظومة الصحة والسلامة المهنية الشاملة في سوق العمل ثلاثية ال ...
- مأسسة السلامة النفسية والاجتماعية للعمال في التشريعات والنضا ...
- الصحة النفسية للعمال والموظفين أولويّة في مراحل التعافي والت ...
- إستراتيجية تمكين شباب غزة من الإغاثة إلى الإنعاش الاقتصادي
- ليالي النازحين بين جحيم الحرّ ورُعب القوارض
- من الركام إلى الاقتصاد التضامني ...رؤية إستراتيجية وميدانية ...
- إبداع الضرورة وإعادة صياغة الهوية المهنية للعمال
- سوسيولوجيا الصمود واقتلاع الطبقة العاملة
- عصام سالم.. - أبا وسام- قامةٌ من نور، ورسالةٌ لا تموت
- بين حداثة المشاريع وجمود النظم التقليدية في المؤسسات
- نساء غزة بين ثقل الواقع وضرورة التعافي
- سواعد غزة حجر الأساس لأي تعافٍ حقيقي
- مجدي سعادة بصمات نقابية وتضحيات وطنية في ذاكرة النضال الفلسط ...
- القائد الأديب والنقابي الثائر عبد الجواد زيادة -أبو الأديب-


المزيد.....




- بمبادرة سورية.. الأمم المتحدة تعتمد يوما دوليا لتكريم الباحث ...
- كيف تحول إدارة ترمب المهاجرين وغيرهم لأشخاص أقل حقوقا؟
- ما حقيقة -اعتقال مجندة إسرائيلية متخفية- في مصر؟
- بين استهداف الأونروا وصندوق -باندورا-.. كيف يعيد البارود وال ...
- السعودية.. وزارة الداخلية تعلن إعدام مواطن -تعزيرا- وتكشف اس ...
- رغيف خبز وشريحة هاتف.. لاجئون في تشاد بين مخالب الجوع والعزل ...
- الجزائر: تبون يأمر بتعديل قانون العقوبات لإعادة تنفيذ الإعدا ...
- حسابات إسرائيلية توظّف كواليس مسلسل للتشكيك في مشاهد اعتقال ...
- تبون يطالب بإعدام مفتعلي حرائق الجزائر، فما العقوبة الحالية؟ ...
- موسكو تتهم الشاباك باحتجاز مؤرخ روسي وتطالب الأمم المتحدة با ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سلامه ابو زعيتر - المهارة الرقمية مدخل وعامل تمكين للشباب الفلسطيني