أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - سلامه ابو زعيتر - نساء غزة بين ثقل الواقع وضرورة التعافي














المزيد.....

نساء غزة بين ثقل الواقع وضرورة التعافي


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8790 - 2026 / 8 / 7 - 14:57
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


تقف المرأة اليوم في غزة في قلب الاختبار الإنساني الأكثر قسوة، حيث تتجاوز أبعاد معاناتها حدود الفقد المادي لتلامس أعمق طبقات الاستقرار النفسي والاجتماعي،ففي ظروف استثنائية يغيب فيها الأمن وتتلاشى مقومات الحياة الأساسية، لا تُعد المرأة الفلسطينية في قطاع غزة مجرد شريحة متأثرة بالأزمة، بل هي حجر الزاوية الذي يُبقِي المنظومة الأسرية والمجتمعية متماسكة؛ فهي الأم التي تُدير النزوح، والرعائية التي تلملم جراح الأطفال، والمعيلة التي تحاول خلق الحياة من بين الركام، وهذا الثقل المركّب، الذي يُفرض على النساء يومياً دون متنفس أو مساحة لالتقاط الأنفاس، يضعهن تحت وطأة ضغوط نفسية حادة واحتراق صامت يتسلل إلى تفاصيل حياتهن، مما يجعل ملف دعمهن وحمايتهن النفسية والاجتماعية أولوية مجتمعية وإنسانية لا تقبل التأجيل.. فكيف نساندهن في أوقات الشدة؟
إن تشخيص الواقع النفسي للمرأة في هذه المرحلة يظهر حجم الصدمات التراكمية الناتجة عن انعدام الأمان، وفقدان الخصوصية في بيئات الإيواء المكتظة، والحرص الدائم على حماية الأبناء على حساب سلامتها الذاتية، وإن المرأة غالباً ما تؤجل حزنها ومعاناتها النفسية لتتفرغ لتأمين احتياجات عائلتها وتغطية متطلباتهم من مأكل ومشرب وملبس، مع تقديم خدمة كاملة في مخيمات النزوح كالغسيل والطبخ وغيرهما، وهو ما يؤدي إلى تراكم القلق وتفاقم أعراض الإجهاد النفسي الحاد، ويتضاعف هذا العبء بشكل مضاعف لدى الشرائح الأكثر هشاشة؛ كالأرامل، وزوجات الجرحى والمفقودين، والنساء ذوات الإعاقة، اللاتي يواجهن واقع المعيشة القاسي بمسؤولية فردية مطلقة، يضاف إلى ذلك التدهور الاجتماعي القسري الذي يحرم المرأة من أدوارها الطبيعية ومن شبكات الدعم الأسري التقليدية، مما يضاعف من شعورها بالعزلة والإنهاك، وينعكس مباشرة على النواة الأكثر هشاشة في الأسرة، وهم الأطفال.
فالطفل في أوقات الأزمات يقرأ واقعه النفسي من خلال انفعالات أمه؛ وحين تكون الأم تحت استنزاف نفسي دائم دون إسناد، ينتقل هذا التوتر بشكل غير مباشر إلى الأطفال على شكل نوبات خوف، واضطرابات نوم، وسلوكيات انسحابية أو عدوانية، وإن الأم هي الملاذ والأمان الوحيد المتبقي للطفل في غزة، وإذا انهارت طاقتها أو استُنزف حنانها تحت ثقل ظروف المعيشة القاسية، يفقِد الطفل خط الدفاع النفسي الأخير، ومن هنا تبرز الأهمية القصوى لمساندة الأم وتزويدها بالمهارات والأدوات الأساسية التي تُمكنها من تقديم الدعم النفسي الأولي لأطفالها؛ كإتاحة مساحات للعب والتعبير التفريغي داخل أماكن النزوح، وتدريبها على كيفية تهدئة روع الأطفال وقت الخطر، وطمأنتهم بأساليب بسيطة تُعيد إليهم الشعور بالأمان والسكينة وسط الركام.
ومع ذلك، فإن قراءة هذا الواقع يجب ألا تقف عند حدود تصوير المرأة كـضحية فقط، بل يجب الاستناد إلى كونها صانعة للفارق والفاعل الأبرز في مواجهة التداعيات، فالدعم الحقيقي يبدأ من الإدراك بأن مساندة المرأة هي استثمار مباشر في تعافي المجتمع بأكمله، ولكي تُترجم هذه المساندة إلى أثر ملموس، يحتاج العمل الإنساني والمجتمعي إلى تبني تدخلات مكيّفة تراعي كرامتها وخصوصيتها؛ عبر توفير خدمات الإسعاف النفسي الأولي، وإنشاء مساحات آمنة وصديقة داخل أماكن الإيواء والنزوح تتيح للنساء التفريغ النفسي والتواصل التضامني، إضافة إلى دمج التعافي النفسي بفرص التمكين الاقتصادي الميسر والصغير الذي يعيد للمرأة شعورها بالإنتاجية والاستقلالية، إلى جانب ضمان وصول المستلزمات الصحية والخاصة بعيداً عن التعقيد أو الحرج.
وأخيراً، إن إسناد النساء في غزة لا يتحقق بالحلول الإسقاطية المفروضة من الخارج، بل بتفعيل دورهن المباشر في إدارة الأزمة وتخطيط الحلول المجتمعية داخل مراكز ومناطق التواجد، ورعاية شبكات الدعم النسوي الذاتي والمبادرات التلقائية التي تُطلقها النساء أنفسهن داخل مخيمات الإيواء، وإن منصات الاستجابة الإنسانية والمؤسسات المحلية مطالبة اليوم بالإنصات الصادق لاحتياجات النساء النفسية والاجتماعية، وتزويدهن بأدوات التمكين والحماية التي تحفظ كرامتهن وتصون صلابتهن، فالوفاء للمرأة في هذه الأوقات العصيبة ليس تفضلاً أو استجابة هامشية، بل هو الواجب الأخلاقي والوطني الذي يضمن بقاء النسيج المجتمعي متماسكاً وقادراً على النهوض من جديد.



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سواعد غزة حجر الأساس لأي تعافٍ حقيقي
- مجدي سعادة بصمات نقابية وتضحيات وطنية في ذاكرة النضال الفلسط ...
- القائد الأديب والنقابي الثائر عبد الجواد زيادة -أبو الأديب-
- الرفق بالأطفال استثمار في مستقبل المجتمع واستدامته
- جمال خليفة.. سيرة قائد نقابي بقلب إنسان ونبض ثائر
- حين تكون الابتسامة أسلوب مقاومة وصمود
- أيتام غزة المنسيون مقيدون بشروط لإغاثة طفل!
- مهارة الذكاء العاطفي في الأزمات
- عندما يُغلق المتنفذون هواتفهم في وجه ميدان يُكوى بالنار..
- فصائلية العمل النقابي من معضلة الاستقلالية لنقد المحاصصة
- من الإغاثة إلى التنمية المستدامة لإعادة بناء قطاع غزة
- فلسفة الفكرة والقرارالمستقل ولماذا -فتح-؟
- متلازمة الموظف المهدد وأخلاقيات العمل في بيئات الطوارئ
- سوسيولوجيا إبداع الضرورة النقابية في بيئات الأزمات
- سوسيولوجيا العمل النقابي في أوقات الطوارئ والازمات
- قراءة تحليليّة في مقال الرفيق خالد أبو شرخ من نقد -شرعيّة ال ...
- الوطن بخير عندما نحسن الاختيار
- الفساد.. حين يُعاقب الإنسان على كلمة حق لتجاوزات إدارة المخي ...
- الحوار نداء العقل ورسالة الحياة لإعادة بناء الإنسان والمجتمع
- مخيم الثورة.. نبض الذاكرة وحكاية الروح التي لا تُهزم


المزيد.....




- -??مواليد الاغتصاب- في السودان: أطفال بلا هوية
- رئيسة القومي للمرأة توجه التحية لمنتخب مصر للناشئات لكرة الي ...
- “هيومن رايتس”: قتل إسرائيل للصحافية آمال خليل جريمة حرب
- النائب ميشيل الجمل: مشروع قانون مواجهة مخاطر السوشيال ميديا ...
- لبنان.. التحقيقات تتواصل في وفاة ساندي حسيّان بعد توقيف زوجه ...
- “الصحة”: 15% من المواليد في مصر لأمهات ما زلن في مرحلة الطفو ...
- ليبيا: تنديد واسع بمقطع فيديو يظهر جلد امرأة علنا بتهمة الزن ...
- أثرياء فقراء.. الأسعار تلتهم مائدة الأسرة الإيرانية
- لبنان.. توقيف معتدي بجرائم ابتزاز واغتصاب على فتاة قاصر
- اعتقال وتعذيب وانتهاكات.. معاناة الأسيرات الفلسطينيات تتفاقم ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - سلامه ابو زعيتر - نساء غزة بين ثقل الواقع وضرورة التعافي