أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سلامه ابو زعيتر - قراءة تحليليّة في مقال الرفيق خالد أبو شرخ من نقد -شرعيّة الماضي- إلى بناء -سوسيولوجيا














المزيد.....

قراءة تحليليّة في مقال الرفيق خالد أبو شرخ من نقد -شرعيّة الماضي- إلى بناء -سوسيولوجيا


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 08:47
المحور: القضية الفلسطينية
    


يقدم الرفيق خالد أبو شرخ في مقاله عنوان" لن يحمي الفصائل تاريخها إذا رفضت التغيير" حجر زاوية فكرياً وسياسياً شديد الأهمية في الوقت الراهن؛ مقالاً يتجاوز منطق التبرير السياسي ليضع الفصائلية الفلسطينية أمام مرآة تاريخية قاسية، فالنص لا ينطلق من الرغبة في "إعلان وفاة الفصائل"، بل من دافع وطني حريص يحذّر من سقوطها التلقائي خارج حركة التاريخ إذا ما استمرت في إغلاق نوافذ المراجعة والاعتراف بالأخطاء، ولكي نصل بالفكرة التأسيسية التي طرحها الرفيق خالد إلى مداها الأقصى، فإن الأمر يتطلب تعميق المقاربة لتشمل البعدين الوطني والسوسيولوجي، وتحويل التحذير السياسي المباشر إلى مسؤولية تاريخية وعمليّة تُعيد الشارع إلى قلب المعادلة الوطنية.
ينطلق الرفيق خالد في تشخيصه من مفهوم جوهري يتمثل في "سقوط الشرعية التاريخية المطلقة"، موضحاً أن التضحيات الجسام تمنح شرعية أخلاقية نبيلة، لكنها لا توفر صكاً مفتوحاً للاستمرار دون محاسبة أو مراجعة، ويضع إصبعه على الجرح حين يبين كيف أن تحول الأخطاء الفصائلية إلى نهج، والمكابرة إلى سياسة، أدى إلى تراجع المشروع الوطني وتفريغ المؤسسات الجامعة من مضمونها لصالح الحسابات الضيقة، في لحظة استثنائية تتعرض فيها غزة لحرب إبادة والضفة لتصعيد استيطاني يهدف لتصفية القضية، واستكمالاً لهذا التشخيص الوطني السديد، نرى أن الخروج من أزمة الشرعية لا يمكن أن يتم عبر مبادرات ترقيعية أو إصلاحات فردية معزولة داخل كل فصيل، بل عبر إعادة تعريف المشروع الوطني نفسه كفعل تحرري جامعي؛ وهذا يقتضي أولاً تفكيك منطق الاستثمار السياسي في التضحية، وتقاسم الكعكة، والتراضي بالمصالح الضيقة، فالوطنية ليست رصيداً تاريخياً يُسحب منه بلا حدود، بل هي التزام مستمر يُقاس بمدى القدرة على حماية الشعب وتوفير مقومات صموده وصيانة مقدراته، وحماية مستقبله والنهوض به نحو الأفضل، وكما يتطلب ذلك تحويل الدعوة لإعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية – كما أشار خالد – من مجرد رهان على "مكرمة فصائلية" أو توافقات فوقية، إلى مطلب شعبي ملزم يفرض إرادة الجماهير ويعيد ترتيب الأولويات الوطنية بعيداً عن صراعات المحاصصة والنفوذ، لصالح اختيار الأفضل، والاعتماد على الكفاءات والقدرات والسواعد القادرة على إحداث التغيير الإيجابي لصالح القضايا المجتمعية والوطنية.
ولا يتوقف البعد السياسي في المقال عند حدود الهياكل والمؤسسات، بل يلتقط الرفيق خالد بواقعية نقدية حالة عميقة من "فقدان ثقة قطاعات واسعة من أبناء شعبنا" بالمكونات السياسية، مشيراً إلى أن التمسك بالمصالح التنظيمية الضيقة خلق فجوة سحيقة بين الشارع وقيادته، لدرجة أصبحت معها الفصائل تخشى النقد الوطني وتفسره كاستهداف ذاتي، وفي جوهر هذا النقد السوسيولوجي المهم، نجد أن فقدان الثقة ليس مجرد موقف سياسي عابر، بل هو عرض لمرض اجتماعي ألمّ بالبنية الفلسطينية نتيجة عقود من الانقسام والتهميش للكواد، لقد أدى هذا الواقع إلى تفاقم ظاهرة "الاغتراب السياسي والاجتماعي" التي تصل أحياناً إلى حدّ الكفر بالفصائل أمام فشلها وعجزها عن فهم الجماهير وقراءة الواقع؛ فعندما تشعر الجماهير أن الفصائلية تحولت إلى ما يشبه الطبقة أو السلطة الشاغلة بنفسها وببقائها الذاتي، يتحول المواطن تدريجياً من فاعل مقاوم ومبادِر إلى مراقب محبط ومغترب، وهو تحول سوسيولوجي خطير يخدم الاحتلال الذي يسعى دوماً لتفريغ المجتمع من طاقته الجماعية، ومن هنا، فإن التغيير الذي ينادي به الرفيق خالد يتطلب عملاً سوسيولوجياً مضاداً يعيد الروح إلى المؤسسات الجماهيرية والشعبية والنقابية والاتحادات الطلابية واللجان الأهلية من القاعدة إلى الأعلى؛ إذ إن إعادة تفعيل المجتمع أفقياً وبناء شبكات التكافل هما الضمانة الوحيدة لمنع انهيار البناء الاجتماعي، ولإجبار الفصائل على الإصغاء لنبض الشارع قبل فوات الأوان.
تتوج هذه القراءة مسارها بالوقوف عند المعادلة الذهبية التي ختم بها الرفيق خالد مقاله حين أكد أن "من لا يجدد نفسه سيجد نفسه خارج حركة التاريخ"، محذراً من أن الأجيال القادمة لن تسأل عن عدد التنظيمات بل عما فعلته لوقف الكارثة الوطنية، ومن هذا المنطلق تماماً، تتبلور المسؤولية الوطنية والاجتماعية في نقاط عمل حاسمة لا تحتمل التأجيل؛ تبدأ باعتبار النقد البنّاء طوق نجاة لا استهدافاً، وإسقاط الحصانة التنظيمية أمام المصلحة الوطنية العليا، كما تتطلب شجاعة حقيقية للاعتراف بالفشل والشروع في إحلال جيل جديد يقوم على ضخ دماء وعقليات جديدة في شرايين العمل الوطني، وصولاً إلى تأسيس عقد اجتماعي جديد يرتكز على المواطنة والشراكة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية كركائز أساسية لصمود المواطن وتثبيته على أرضه، فإن الأمراض معدية، وكذلك الإصلاح والنجاحات معدية أيضاً؛ لذا يغدو المطلب الراهن هو فهم المرحلة والخروج من حالة التهميش والاصطفاف لصالح الأهم، وهو مصلحة المجتمع والقضية الوطنية، وتحقيق إنجازات ونجاحات وطنية يقبلها الشعب والجماهير.
إن مقال الرفيق خالد أبو شرخ يمثل صرخة تحذيرية واعية في لحظة فارقة من تاريخنا، وما صياغة هذا الامتداد التحليلي إلا تأكيد على أن الفكرة التي بذرها المقال يجب أن تتسع لتتحول إلى تيار فكري وشعبي ضاغط ومؤثر، يطال الفصائل كافة؛ والتي لا ينكر وجودها أحد، بل تظل الفكرة في كيفية نهوض العنقاء من رحم هذا الواقع والمعاناة. ففلسطين كانت وستبقى أكبر من جميع أطرها التنظيمية، وإذا كانت الفصائل حريصة حقاً على صيانة تاريخها وتضحيات شهدائها، فليس أمامها سوى امتلاك الشجاعة الكافية لصناعة حاضر يضمن بقاء القضية ويصون كرامة الإنسان.



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوطن بخير عندما نحسن الاختيار
- الفساد.. حين يُعاقب الإنسان على كلمة حق لتجاوزات إدارة المخي ...
- الحوار نداء العقل ورسالة الحياة لإعادة بناء الإنسان والمجتمع
- مخيم الثورة.. نبض الذاكرة وحكاية الروح التي لا تُهزم
- كيف نطور الأخلاق المهنية من المناهج التعليمية إلى الممارسة ا ...
- ميثاق الشرف الحركي ودوره في قيادة التغيير والارتقاء
- التحديات المركّبة للعاملين والمتطوعين من ذوي الإعاقة في غزة
- توجيهي غزة.. عندما تُهزم الزغاريدُ صمتَ الركام
- التنشئة الحركية والتعبئة الفكرية كصمام أمان لاستعادة الذات
- نحو ممارسة أخلاقية تحمي المهنة وتصون كرامة الأخصائي والمجتمع ...
- الفتيات بين برزخ المراهقة ووطأة المعاناة النفسية والفسيولوجي ...
- بيان صحفي صادر عن د. سلامه ابو زعيتر رئيس النقابة العامة للخ ...
- دقّوا أجرَاسَ العَمَل.. ولا تَتَذرَّعُوا بالظُّرُوف!
- شهادة من الميدان.. عندما يُنصف القلمُ شرفَ العطاء
- عمال غزة بين فكّي الغلاء الفاحش وطاحونة الاستغلال
- جراح غزة التي لا تُرى بين المأساة النفسية وضرورة التدخل المج ...
- أزمة المرجعيات السياسية الجاهلة وهيمنتها على المؤسسات الوطني ...
- برامج التشغيل في غزة بين سُحْق الفئات المسحوقة وسُلْطَة الوا ...
- الأستاذ الدكتور علي ليلة.. القامة العلمية التي لا تغيب
- تنظيم النقابات المهنية وحوكمته في إطار قانوني ضرورة وطنية


المزيد.....




- اليونسكو تدرج 6 مواقع جديدة ضمن قائمة التراث العالمي المعرض ...
- صور سلاح الجو السعودي وطياريه تلقى رواجا بعد إعلان الضربة ال ...
- تغير في كيمياء العلاقات.. صحيفة -WSJ- تكشف ضعف نفوذ نتنياهو ...
- الحوثيون يدينون القصف الأمريكي السعودي المشترك على الحشد الش ...
- Lava الهندية تستعد لإطلاق هاتفها الأحدث
- 54 مليون بطاقة -ترويكا- في موسكو منذ إطلاقها عام 2013
- رويترز تتحدث عن -سلاح صيني- سيصل إيران في غضون أسابيع
- رئيس مجلس الطاقة في أوكرانيا يحذر من أقسى شتاء ينتظر البلاد ...
- روسيا.. ابتكار محفز مستقر لتنقية الهواء من أخطر مكونات غازات ...
- -قنبلة موقوتة- في أنتاركتيكا.. ذوبان الجليد يحرر معدنا ساما ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سلامه ابو زعيتر - قراءة تحليليّة في مقال الرفيق خالد أبو شرخ من نقد -شرعيّة الماضي- إلى بناء -سوسيولوجيا