|
|
الأستاذ الدكتور علي ليلة.. القامة العلمية التي لا تغيب
سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب
(Salama M.s.abu Zuaiter)
الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 23:10
المحور:
سيرة ذاتية
ثمة غيابات تزيد الحضور توهجاً، وثمة راحلون يتركون خلفهم في العقول والقلوب شفقاً لا يغيب عن سماء العلم والسوسيولوجيا العربية. إنها خواطر في ذكرى أستاذي ومشرفي الأستاذ الدكتور علي ليلة؛ وما إن بدأتُ أخطّ كلماتي على لوحة المفاتيح، حتى استبدّ بي الشجن، واهتزت مشاعري وقاراً ومهابة؛ فشخصت عيناي نحو تلك السنوات الخوالي، مستحضرًا طيف إنسان استثنائي صاغ بفكره ومحبته محطة فارقة في مسيرتي العلمية والعملية. محطةٌ تجرعتُ فيها الصبر في محراب العلم، وصقلتُ فيها أدواتي المعرفية بمرّها وحلوها، لتظل هي الأساس الصلب الذي تبني عليه روحي وفلسفتي خطاها البحثية. في ذكرى رحيل مفكر وكاتب وأديب من عمالقة علم الاجتماع العربي، يفيض قلبي بعزة الفخر ووجل الفقد، لأقف شاهداً على حقيقة لا مراء فيها بإن العظماء لا يموتون؛ تظل ذكراهم حية نابضة في القلوب، ونتاجهم العلمي زاخراً يضيء رفوف المكتبات كمنارات لا تنطفئ، ويظل علمهم نافعاً ممتداً لهم وللبشرية في الدنيا والآخرة رغم رحيلهم. فالأستاذ الحقيقي لا يطويه الردى؛ بل تظل روحه مبثوثة في تضاعيف كتبه، ونبض عقول تلاميذه الذين يواصلون من بعده حمل مشعل المعرفة بكل أمانة وإخلاص. بقلوب يملؤها الامتنان، وبأقلام تخطّ بمداد الاعتراف بالفضل والوفاء، نحيي ذكرى قامة علمية فذة، ورائد صلب من رواد الفكر السوسيولوجي المعاصر؛ الأستاذ الدكتور علي محمود أبو ليلة، الأستاذ القدير بكلية الآداب - جامعة عين شمس. أكتب هذه السطور لا كباحث يرصد سيرة عالم فحسب، بل كتلميذ حظي بشرف أن يفيء إلى ظل هذا الجبل الأكاديمي الشامخ، ليكون مشرفاً وموجهاً لرسالتي في مرحلة الدكتوراه. أولاً: في محراب الكنانة.. مصر التي علمتنا العلم والطيبة لا يمكنني الحديث عن رحلتي الأكاديمية دون أن أقف وقفة إجلال وإكبار لمصر العظيمة وشعبها الكريم، لقد قضيتُ ما يقارب العام النصف في مصر خلال اللمسات الأخيرة لإعداد وبحث أطروحتي للدكتوراه، ولم تكن تلك الفترة مجرد دراسة جافة، بل كانت معايشة إنسانية عميقة تعلمتُ فيها معنى الطيبة والبساطة والتلقائية في التعامل. إن هذا المقال هو بمثابة رسالة امتنان مفتوحة لكل إنسان مصري أصيل يفيض قلبه حباً ودعماً لشعبنا الفلسطيني؛ أولئك الذين يجودون بكل ما لديهم ليظلوا سنداً لقضيتنا، وينقلوا للعالم صورة حقيقية عن دفء النخوة العربية في حارات مصر وشوارعها، وبين أهلها البسطاء في مظهرهم والأغنياء بنفوسهم، لم أشعر يوماً بالغربة، ولقد تعلمتُ هناك أن العبقرية الحقيقية تكمن في البساطة، وأن الإنسان كلما تعمق في بحار العلم والمعرفة، زاد تواضعاً ورقياً؛ تماماً كالسنابل الممتلئة التي تنحني شكراً ومهابة. وقد تجسدت هذه الروح المصرية السامحة بأبهى صورها منذ اليوم الأول لرحلتي؛ إذ تشرّفت في بداية مسيرتي البحثية بدعوة كريمة ("عزومة" دافئة) من أستاذي الدكتور علي ليلة كلقاء تعارف كسر به كل الحواجز الأكاديمية، ليكون ذلك الترحيب الحار واللقاء الإنساني الأبوي هو البوابة التي ولجتُ منها إلى محراب علمه الغزير. ثانياً: شواهد التميز.. الإرث الأكاديمي والمحطات الـمُضيئة خطّ الراحل مسيرته بمداد من التميز والجدية الاستثنائية؛ فبعد حصوله على ليسانس الآداب في علم الاجتماع من جامعة القاهرة عام 1964، وحصوله على دبلوم العلوم الجنائية عام 1965 بتقدير جيد جداً، انطلق في مشروعه المعرفي لتكون رسائله العلمية مراجع وطنية مبكرة طُبعت بأمر من اللجان العلمية: • درجة الماجستير (1973): من جامعة القاهرة في موضوع "الأسس النظرية والمنهجية للاتجاه الوظيفي في علم الاجتماع مع دراسة ميدانية لظاهرة القرابة في مجتمع محلي"، وحاز عنها تقدير ممتاز مع التوصية بالطبع على نفقة الجامعة والتبادل مع الجامعات الأجنبية. • درجة الدكتوراه (1980): من جامعة القاهرة أيضاً في موضوع "الأسس النظرية والمنهجية لنظرية الفعل في علم الاجتماع، تحليل نقدي"، وحصل فيها على تقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى، مع التوصية ذاتها بالطباعة والتبادل الدولي لريادتها الفكرية. تدرج الراحل وظيفياً بهمّة عالية؛ من باحث في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية (1964-1978)، إلى معيد، فمدرس مساعد ومدرس بجامعة عين شمس، حتى نال درجة الأستاذية في 2 يوليو 1990، وظل يخدم في هذا المحراب العلمي الرفيع كأستاذ متفرغ بالجامعة لأكثر من خمسة عشر عاماً عابقة بالعطاء والدروس المنهجية. ثالثاً: قامة عابرة للحدود وعضوية علمية وازنة لم تقف حدود عطاء الأستاذ الدكتور علي ليلة داخل أسوار جامعة عين شمس، بل كان سفيراً فكرياً فوق العادة؛ فامتد تدريسه وإعارته ليغذي العقول في جامعات الخليج والوطن العربي: • أعير للتدريس بـ جامعة قطر (1984 - 1989). • عمل أستاذاً زائراً بـ جامعة الإمارات العربية المتحدة (عامي 1992 و1993). • أعير للتدريس بـ جامعة الملك سعود بالرياض (1995 - 1999). • سافر باحثاً ومؤلفاً إلى جامعة فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1984 لإنجاز كتابه المشترك الشهير حول البيروقراطية المصرية بالتعاون مع البروفيسور مونت بالمر والأستاذ الكبير السيد يس. أما مكانته الاستشارية، فقد جعلت منه ركناً أساسياً في كبرى المجالس العلمية والوطنية، إذ ترأس قسم الدراسات الاجتماعية بمعهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية (1990 - 1995)، وحمل عضوية اللجنة العلمية لأكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية بالرياض، إلى جانب قيادته للمحاور الرئيسية بمجلس بحوث العلوم الاجتماعية وأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا بمصر، ودوره كخبير رئيسي للمؤتمر السنوي للمجلس العربي للطفولة والتنمية عام 2005، وعضوية لجان ترقيات الأساتذة بالمجلس الأعلى للجامعات. وتقديرًا لإنجازاته الشاهقة، حاز الراحل على العديد من مظاهر التقدير العلمي، وفي طليعتها جائزة البحوث الممتازة من جامعة عين شمس عام 1983، وجائزة المرحوم الدكتور إيهاب إسماعيل للعلوم الاجتماعية من جامعة القاهرة عام 2003. رابعاً: مدرسته المنهجية ورؤيته في الصرامة الأكاديمية لم يكن الدكتور علي ليلة يقبل بالبحوث التقليدية أو الكتابات الهشة التي تكتفي بالقص ولصق المعلومات؛ بل أسس مدرسة ومنهجية واضحة المعالم، تقوم على ثلاثة أركان من وجهة نظري غرسها بحزم وعناية في وجدان باحثيه وأنا منهم: 1. الجمع الواعي والتحليل المعمق: كان يرى أن جمع المادة العلمية وتصنيفها ما هو إلا خطوة ممهدة؛ أما جوهر البحث وجلاله فيكمن في التفكيك والتحليل واستنباط الأفكار الكامنة خلف السطور. 2. أصالة صوت الباحث: كان يحارب التبعية الفكرية، ويطالب تلاميذه دوماً بأن يمتلكوا "أصواتهم الخاصة" ورؤيتهم المستقلة والقادرة على تفسير الظواهر وتقديم الجديد. 3. الاستنتاج التركيبي البنائي: وتلك كانت من ملامح صرامته العلمية المتفردة؛ إذ كان يلزم الباحث بكتابة "استنتاج تفصيلي مكثف في نهاية كل فصل". لم يكن يرتضي بالملخصات السطحية، بل كان يطلب صياغة فكرية تركيبية متماسكة، تخرج بالقارئ برؤية كلية ممهدة للفصل الذي يليه بسلاسة وإحكام. هذه المدرسة المنهجية تجسدت بوضوح في مؤلفاته الكلاسيكية الغزيرة التي يربو عددها على العشرات، والتي تعد حتى اليوم أعمدة تضيء رفوف المكتبات العربية؛ نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: • بناء النظرية الاجتماعية (2005). • النظرية الاجتماعية المعاصرة – دراسة لعلاقة الإنسان بالمجتمع (1993). • النظام العربي المعاصر: متغيرات الإصلاح وحدوده. • الشباب العربي وإرادة التغيير من داخل التراث (2004). • مؤلفاته الفذة عن رواد الفكر السوسيولوجي العالمي؛ مثل تحليلاته النقدية العميقة لإسهامات ماكس فيبر، كارل ماركس، إميل دوركايم، تالكوت بارسونز، روبرت ميرتون، هربرت سبنسر، وفلفريدو باريتو. خامساً: صرامة البدايات التي نحتت عقولاً (شهادة الوفاء) في مستهل رحلتي الأكاديمية تحت إشرافه بمرحلة الدكتوراه، واجهتُ صعوبة بالغة في مجاراة معاييره وتوقعاته الشاهقة؛ فقد كانت شروطه المنهجية دقيقة وحازمة، لا تقبل أنصاف الحلول أو التساهل الأكاديمي. كنت أرى في هذا التدقيق التزاماً شاقاً ومثقلاً بالجهد، ولكن مع تقدم البحث وانغماسي في ثنايا الأطروحة، انقشع الغمام واتضح لي أن تلك الصرامة الأكاديمية المحبة هي مبضعه الخاص لصقل شخصية الباحث، وتجريد كتابته من الحشو والسطحية والإنشاء، لقد نحت عقولنا برفق العالم وحزم المعلم، حتى استوت رسائلنا على سوقها متماسكة البنيان، وأدركنا لاحقاً كم كنا محظوظين بذاك التدقيق الأبوي الذي لا يهادن في سبيل العلم. سادساً: بُعدٌ قومي وإنساني.. "الضغط بدافع البناء" رغم عظم مسؤولياته وتشعب مشاغله، كان الباحثون يأتون دوماً في طليعة اهتماماته، وكان يحمل في صدره قلباً نابضاً بالحس القومي والهم العربي المشترك، ولعل أعظم ما يستحضر هذا الجانب الإنساني والوطني، تلك المكاشفة الأبوية التي باح لي بها ذات مرة بصدق حريص، حيث قال: إنني أضغط كثيراً على الطالب الفلسطيني والطالب العراقي، وأشدد عليهم في المعايير؛ لأنني آمل في عودتهم لخدمة بلادهم والمساهمة في بنائها بعلم حقيقي ورصين، وكان يؤمن، بوعيه السوسيولوجي وخلفيته القومية، أن الأوطان التي تعاني الويلات والحروب كفلسطين والعراق، لا يمكن أن تبنى بأنصاف المعارف أو الشهادات الهشة؛ بل تحتاج إلى عقول صلبة، متسلحة بمنهجية علمية صارمة قادرة على التخطيط، والتحليل، وقيادة التنمية الاجتماعية وتجاوز المحن والندوب. سابعاً: من كواليس المناقشة ولقاء الوداع.. تفاصيل لا يمحوها الزمن ما زلتُ أذكر تفاصيل التحضير لمناقشة أطروحة الدكتوراه، حيث كنت أتابع معه التعديلات خطوة بخطوة، وفي الأيام الأخيرة قبل المناقشة، طلب مني زيارته في مكتبه بوزارة التعليم العالي بمدينة نصر؛ وهناك، بابتسامته الأبوية الدافئة، زفّ إلي البشارة بأن رسالتي الموسومة بـ "دور النقابات العمالية في التنمية البشرية" باتت جاهزة للمناقشة، وجّهني لعرضها على لجنة السمنار الخماسية بالمعهد للحصول على الصلاحية، ليتم بعدها تشكيل لجنة المناقشة. وكان المقدر أن تجري المناقشة في أجواء روحانية ومهيبة خلال شهر رمضان المبارك (10/7/2014). ومن ألطف ما سمعت منه في تلك الجلسة المهيبة، عندما داعبني قائلاً وهو يرى حماسي وقوة دوافعي العلمية الظاهر من قوة ردودك.. الظاهر أنت مفطر يا سلامه!؛ فتبسمتُ وقلت له بامتنان وتوقير بل صائم يا دكتورنا الفاضل، لكن هذا ما تعلمناه منكم ومن توجيهاتكم؛ وما قوتي اليوم وثباتي إلا من إيماني وصيامي، وأنت أعلم الناس بصلابة طلابك وما بذلنا من جهود لهذه المناقشة. بعد المناقشة بأيام قلائل، وتحت وطأة حرب قاسية كانت تشتعل في قطاع غزة (2014)، تواصلتُ معه لمراجعة التعديلات النهائية قبل تسليم الرسالة، فأخبرني بأنه على أهبة السفر للخارج، وحدد لي موعداً في مقر الضيافة بكلية البنات وهو في طريقه إلى المطار. ما إن نزل من سيارته ورآني، حتى بادرني بترحيب دافئ هز أركاني قائلاً: "أهلاً دكتور سلامه". ورغم فرحتي باللقب، تملكتني هيبة الأستاذ فقلت بعفوية وتواضع "دكتور؟! كيف أكون دكتوراً بحضرتكم يا أستاذي؟!"، فما كان منه إلا أن أجاب بنبل الكبار وتواضع العلماء أنا أول شخص يجب أن يخاطبك بلقب دكتور؛ فقد استحققت ذلك بجد كفاحك وعلمك، شكرته بقلب تملؤه الدموع، وأهديته نسخة من الرسالة، ثم ودعته والتحقتُ بغزة في تلك الأيام العصيبة، حاملاً معي رسالتي وكلماته كدرع وسند. ثامناً: صدى الرحيل ونبل اللحظات الأخيرة عندما ترجل الفارس واختار الرفيق الأعلى فجر يوم 28 فبراير عام 2017، اهتزت الأوساط الأكاديمية ونعى تلامذته وزملائه في شتى أرجاء الوطن العربي هذا الغياب الذي خلّف فراغاً فادحاً في الحقل السوسيولوجي. وضجت وسائل التواصل بمرثيات الوفاء؛ وكان مما سُطر عن مواقفه الإنسانية الراقية قبيل وفاته، أنه رغم اشتداد المرض عليه وملازمته الفراش في المستشفى، ظل يحمل هم طلابه ومناقشاتهم خشية أن يتعطل مسارهم الأكاديمي؛ فطلب رسمياً من القسم حذف اسمه من لجان الإشراف والمناقشة وإحالتهم لأساتذة آخرين رأفة بهم، وهذا النبل الاستثنائي يختصر جوهر شخصية الدكتور علي ليلة؛ الأستاذ الإنساني الذي آثر مصلحة طلابه على أوجاعه الذاتية. تاسعاً: الاتصال الأخير.. تواصلٌ يفيض بالود والرحمة لا يمكن لقلبي وجوارحي أن تنسى تفاصيل آخر اتصال هاتفي جمعني بأستاذي وموجهي الحبيب بعد الحادث الأليم الذي ألمّ به قبيل رحيله بفترة وجيزة، اتصلتُ به لأطمئن على صحته، وأدعو له بالشفاء، فلامست في نبرته المجهدة دفئاً أبوياً عظيماً وسعادة غامرة بتواصلي معه، وفي وسط ذلك الحديث الشجي، التفت إليّ بنبرة تواضع جليل طالباً مني رجاءً واحداً أسألك المسامحة والدعاء لي يا بني. اهتزت روحي أمام هذا التواضع الجبار من عالم بوزنه ومكانته، ولم أتمالك دموعي وأنا أجيبه بقلب نابض بالعرفان والوفاء"يا دكتور.. أنت صاحب فضل عظيم وطوق في أعناقنا جميعاً، ونحن لا ننساك أبداً؛ بل نلهج لك بالدعاء بالصحة والعافية، ونذكر مآثرك بالخير والثناء والوفاء في كل ميدان من ميادين عملنا وعلمنا." كان هذا الاتصال بمثابة العهد الأخير، والشهادة التي انطبعت في وجداني ونقشت في ذاكرتي مساراً للوفاء لن يزول. لقد رحل الأستاذ الدكتور علي ليلة جسداً، ولكنه شيد لنفسه في القلوب والعقول صرحاً من الأثر العلمي والتربوي النافع لا يطاله النسيان ولا يبليه الزمن. واليوم، تقف المكتبة العربية شاخصةً تفتقد بغيابه فيض إنتاجه العلمي والبحثي الغزير، وتتلمس ذلك الفراغ الفادح الذي تركه في حقل علم الاجتماع المعاصر. تفتقده مدرجات جامعة عين شمس، ومنابر البحث وأروقة النظرية الاجتماعية في شتى بقاع الوطن العربي، لكن عزاءنا أنه باقٍ حيٌّ في ثنايا الأبحاث والرسائل التي رعاها بضمير مخلص. إن العظماء الحقيقيين لا يغادروننا أبداً؛ بل تظل ذكراهم العطرة نبضاً في القلوب، وينبوع علمهم يتدفق خيراً في قاعات الدرس والمكتبات. ومن هنا، ومن محراب الوفاء هذا، نبرق بدعوة صادقة ورسالة مفتوحة لكل تلاميذه النجباء وباحثيه في أرجاء الوطن العربي: أن يسيروا على خطاه، ويلتزموا بعهده، ويتمسكوا بصرامته المنهجية وأصالته الفكرية، ليكونوا خير خلف لخير سلف، وليظلوا أوفياء لرسالته السامية التي كرس حياته لأجلها. رحم الله أستاذي، وصديقي، وموجهي الفاضل الدكتور علي ليلة، وطيب ثراه، وجعل علمه، وصبره، وحنانه الأبوي علينا شفيعاً له، وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والأبرار في مقعد صدق عند مليك مقتدر. وختاماً، إن كلماتي لتقف عاجزة عن الوفاء بحق دكتوري الفاضل وإلى هذا البلد المعطاء؛ فأرفع أسمى آيات الامتنان والحب لدكتوري الباقي في قلوبنا ولمصر العظيمة، ولأهلها الأوفياء الكرام الذين غمروني بلطفهم، وبساطتهم، وحسن معشرهم طوال فترات دراستي وإقامتي؛ والذين أثبتوا لي دائماً أن نبض العروبة وقيم النبل تفيض بقوة من قلوب أبناء هذا الشعب المضياف. ستبقى مصر دوماً سكن الروح وبلد الأحرار، وسيبقى ذكر الدكتور علي ليلة منارة نهتدي بها في دروب العطاء الإنساني والمعرفي. إنا لله وإنا إليه راجعون.
##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)
Salama__M.s.abu_Zuaiter#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
تنظيم النقابات المهنية وحوكمته في إطار قانوني ضرورة وطنية
-
الكرامة المهنية لذوي الإعاقة بين الحق وواقع التهميش
-
سرقة الجوالات في مخيمات النزوح.. جريمة فوق الاحتمال
-
سيكولوجية الإحباط: كيف يُهدر الحاقدون طاقات المبدعين؟
-
المؤسسات ليست ورثة.. كفى ترقيعاً ومسكنات؟!
-
محرقة الخيام حين يصبح الوجع في غزة خيانة
-
التدريب من مضيعة للوقت إلى استثمار استراتيجي
-
كيف يتحول شباب غزة من البحث عن الأمل إلى صناعته؟
-
بين وهم عزوف الشباب ومقصلة الإقصاء السياسي والنقابي
-
الاقتصاد التضامني والتعاوني طوق نجاة وأداة صمود فلسطينياً
-
مستقبل الخدمة الاجتماعية وتحديات الصمود في غزة
-
السلامة النفسية والاجتماعية محور السلامة المهنية في عالم الع
...
-
كفى لطوابير المذلة.. نعم لحلول الكرامة
-
سوسيولوجيا الإعلام الموجه، وهندسة الفوضى الإدراكية وكيّ الوع
...
-
سوسيولوجيا الخيام ومعاناة النازحين في غزة
-
سدنة الحق العمالي المناضل راسم البياري -أبو محمود- وقصة الكف
...
-
سوسيولوجيا الفرح المكلوم في قطاع غزة
-
قراءة في مأساة موظفي غزة (رام الله) في ظل النزوح والحرب
-
نساء غزة من مأساة -الهموم المركبة- إلى المنظور التكافلي للاس
...
-
النقابات العمالية والتنمية الصامدة والتحرر من القيد
المزيد.....
-
وسط ذعر الركاب.. شاهد حريق غابات يلتهم عربة قطار في كندا
-
بعد تأجيله مرتين.. هيفاء وهبي و-الشامي- يشوقان الجمهور لحفله
...
-
كبير مفاوضي إيران: طهران -يجب أن تكون مستعدة دائمًا- للقتال
...
-
ترامب ونتنياهو.. حرب إيران تعمق الشرخ
-
الدفاع الجوي الروسي يسقط 155 مسيرة أوكرانية خلال 13 ساعة
-
إيران تعلن ارتفاع حصيلة ضحايا الضربات الأمريكية الجديدة إلى
...
-
مقتل كبير مهندسي محطة زابوروجيه بقصف أوكراني
-
بيان: الجيش الروسي يقصف 3 سفن تحمل شحنات عسكرية بالقرب من أو
...
-
طوارئ بمستشفيات مصرية بسبب هجمات الثعابين والعقارب
-
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي: نراقب التطورات في إيران وغيرها
...
المزيد.....
-
رسالة الى اخي المعدوم
/ صادق العلي
-
كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة
/ تاج السر عثمان
-
سيرة القيد والقلم
/ نبهان خريشة
-
سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن
/ خطاب عمران الضامن
-
على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم
/ سعيد العليمى
-
الجاسوسية بنكهة مغربية
/ جدو جبريل
-
رواية سيدي قنصل بابل
/ نبيل نوري لگزار موحان
-
الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة
/ أيمن زهري
المزيد.....
|