أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سلامه ابو زعيتر - كفى لطوابير المذلة.. نعم لحلول الكرامة














المزيد.....

كفى لطوابير المذلة.. نعم لحلول الكرامة


سلامه ابو زعيتر

الحوار المتمدن-العدد: 8755 - 2026 / 7 / 3 - 20:14
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ما زال مشهد الطوابير الطويلة أمام سيارات المياه الحلوة، بعد مرور ألف يوم على هذه الأزمة المريرة، مشهداً يوجع القلب ويندى له الجبين. هذا الواقع القاسي يثير تساؤلاً ملحاً: لماذا يستمر هذا الأسلوب العشوائي الذي لم ينتج سوى الأزمات، وتسبب في إصابات ومشاحنات، بل وراح ضحيته شهداء وقتلى بين المصطفين، سواء جراء القصف الغادر لنقاط التجمع أو بسبب النزاعات الداخلية الناجمة عن الحاجة المأساوية لقطرة ماء؟
لم يعد خافياً على أحد أن أزمة المياه في قطاع غزة قد تجاوزت حدود الشُّح والنقص الفيزيائي، لتتحول في كثير من الأحيان إلى أزمة كرامة وأمن مجتمعي يهدد السلم الأهلي. إن المشهد اليومي لسيارات المياه وهي تتنقل بين المخيمات، يلاحقها الرجال والنساء والأطفال بالغالونات الفارغة وسط التدافع والصراخ الذي يصل إلى حد الاشتباك بالأيدي، هو مشهد يدمي القلوب ولا يليق أبداً بتضحيات هذا الشعب الأبي وصموده الأسطوري.
والأنكى من ذلك، هو تحول هذه المعاناة الإنسانية لدى بعض "أشباه المبادرين" إلى مادة للدعاية والإعلان؛ حيث تعمد بعض الجهات إلى تفريغ ربع حمولة الصهريج لإشعال التنافس والتدافع بين العطشى بهدف التقاط صور ومقاطع فيديو استعراضية، ثم تنقل بقية الحمولة إلى مكان آخر بحثاً عن "لقطة" جديدة و"شو إعلامي" رخيص، دون أي مراعاة لقلوب انكسرت، أو لنساء وأطفال أُهينوا وقضوا ساعاتهم تحت لهيب الشمس الحارقة.
إن الاستمرار بهذه الطريقة البدائية والعشوائية لم يعد مقنعاً، ولا مبرراً، ولا مقبولاً أخلاقياً. ومن هنا، ولدعم صمود الناس وحفظ عزة نفسهم، نطلق اليوم مبادرة "محطات الكرامة الثابتة"، وهي رؤية عملية واضحة لتنظيم قطاع المياه داخل مخيمات النزوح، من خلال التشارك المباشر مع إدارات المخيمات واللجان المحلية وفق معايير وشروط صارمة تنهي ظاهرة الطوابير نهائياً.
معالم المبادرة: وكيف ننتقل من الفوضى إلى النظام؟
تعتمد المبادرة على تغيير فلسفة التوزيع بالكامل؛ الانتقال من مفهوم "السيارة المتنقلة" إلى "الخزان الثابت المُدار بأيدي أبناء المخيم"، وذلك وفق الخطوات التنفيذية التالية:
• أولاً: إنهاء التوزيع المباشر من السيارات: يقتصر دور صهاريج وسيارات المياه على الحضور اليومي لتفريغ كامل حمولتها في خزانات مركزية ثابتة كبيرة الحجم، يتم تركيبها وتأمينها داخل المربعات السكنية في المخيمات، وبذلك ينتهي تماماً مشهد اصطفاف البشر خلف العجلات والتراكض خلف السيارات.
• ثانياً: الإشراف والتوظيف المحلي: تتولى إدارة المخيم أو اللجنة المحلية تعيين مشرفين اثنين من أصحاب الثقة والكفاءة لكل نقطة توزيع. ويتمثل دورهم في استلام المياه وتعبئتها، وتزويد النازحين باحتياجاتهم اليومية بآلية منظمة (عبر نظام الأدوار، أو الكوبونات، أو توزيع ساعات محددة لكل خيمة أو مربع سكني)، بما يضمن انسيابية التوزيع وعدم وجود أي اكتظاظ أو تدافع.
• ثالثاً: وضع شروط صارمة للتصوير وحفظ الكرامة: يُسمح للجهات المانحة والمبادرين بتصوير صهاريج المياه وهي تُفرغ حمولتها في الخزانات الثابتة كإثبات موثق للمانحين والداعمين، بينما يُمنع منعاً باتاً تصوير وجوه النازحين أو استغلال حاجتهم وانكسارهم في المواد الدعائية على منصات التواصل.
• رابعاً: الرقابة والمقاطعة المجتمعية: أي سيارة أو جهة إغاثية ترفض الالتزام بهذا النظام المؤسساتي، وتصر على توزيع المياه بالطريقة العشوائية القديمة من أجل الاستعراض، تُمنع فوراً من دخول المخيم، ويُقاطع التعامل معها، وتُعرى ممارساتها أمام المجتمع والجهات التمويلية، ويتم فضحها وطرد المروجين لها.
حفظ كرامة النازحين قبل الماء
إن تقديم الماء لظمآن هو من أعظم الصدقات وأجلّ الأعمال، لكن تقديمه ممزوجاً بالمذلة والمهانة والفوضى هو هدم لقيم التكافل الإنساني والشرف العائلي. هذه المبادرة ليست ترفاً فكرياً، بل هي ضرورة قصوى لفرض السلم الأهلي، ومنع الاعتداءات، وحماية الفئات المستضعفة من النساء والأطفال من ويلات الطوابير العشوائية.
الأرضية الميدانية جاهزة، وإدارات المخيمات واللجان الشبابية والمؤسسات الأهلية ذات الضمير لديها القدرة الكاملة على التنفيذ الفوري. والمطلوب الآن هو موقف حاسم وجريء من الوجهاء، والمؤسسات، والقائمين على المخيمات لتبني هذا النموذج وإجبار كافة المبادرين على الخضوع لشروط الكرامة.
لقد صمد أهل غزة أمام أعتى الصواريخ وآلات الدمار، ومن العار والخذلان أن تكسر عفتهم طوابير المياه.. فلنبدأ بالتغيير الآن، ولتكن الكرامة هي المعيار الأول قبل كل قطرة ماء.
المقال الآن جاهز تماماً وبأعلى درجات التنسيق اللغوي والهيكلي للنشر الفوري وعرضه كخارطة طريق للمؤسسات ولجان المخيمات.



#سلامه_ابو_زعيتر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوسيولوجيا الإعلام الموجه، وهندسة الفوضى الإدراكية وكيّ الوع ...
- سوسيولوجيا الخيام ومعاناة النازحين في غزة
- سدنة الحق العمالي المناضل راسم البياري -أبو محمود- وقصة الكف ...
- سوسيولوجيا الفرح المكلوم في قطاع غزة
- قراءة في مأساة موظفي غزة (رام الله) في ظل النزوح والحرب
- نساء غزة من مأساة -الهموم المركبة- إلى المنظور التكافلي للاس ...
- النقابات العمالية والتنمية الصامدة والتحرر من القيد
- قراءة سوسيولوجية في مشروعية التحرك الشعبي -نماذج التاريخ وجد ...
- سوسيولوجيا عمال غزة: من زمن الانكسار إلى هندسة الصمود والتدخ ...
- سوسيولوجيا المواصلات في غزة: -المقطورة- كفضاء للتفاعل الإنسا ...
- انضمام فلسطين كدولة عضو مراقب في منظمة العمل الدولية واسترات ...
- سوسيولوجيا الخبر في زمن الانكسار والمصير
- مآسي غزة تمثل زلزالاً معرفياً وفلسفياً
- بحر غزة يبتلع أوجاعنا، ويبث أوبئته فيصبح الموت أزرقا...
- سوسيولوجيا المرأة العاملة وارتداد الأنماط المهنية في صناعة ا ...
- المرأة العاملة وتحولات الأدوار الاجتماعية: من صراع التوفيق ا ...
- تقدير موقف: واقع وآفاق اقتصاد المنصات الرقمية في فلسطين في ض ...
- المجزرة الوظيفية في غزة وسياسات الفصل الجماعي وأبعادها في ال ...
- متلازمة المسؤول -المهدَّد بالكفاءة- وانفصام الإدارات المغترب ...
- المقاربة السوسيولوجية والقانونية في مكافحة الفساد وتحصين الج ...


المزيد.....




- دلائل جديدة تُشعل التكهنات.. هل اقترب زفاف تايلور سويفت وترا ...
- لأول مرة.. اتهام أمريكي في إسرائيل بالتجسس لصالح إيران وهذا ...
- -وجبة تناولتها خلال عطلتي انتهت بإصابتي بـ 38 طفيلياً في دما ...
- هل لدى صدام حسين ابنة -سرية- في اليمن؟.. رغد ترد على الجدل ا ...
- جثمان خامنئي يسجى في طهران في بداية مراسم تشييع تستمر أسبوعا ...
- هل قال رونالدو -بسم الله- قبل هدفه في مرمى كرواتيا؟
- قائد قوات -أحمد- الخاصة: روسيا لن تخسر أبداً لأن الله يحبها ...
- وفد سعودي رسمي يشارك في مراسم تشييع خامنئي (فيديوهات)
- الحوثيون يوجهون تهديدا للسعودية بعد -حادثة- الطائرة الإيراني ...
- مدفيديف يلتقي بزشكيان وعددا من المسؤولين الإيرانيين خلال مرا ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سلامه ابو زعيتر - كفى لطوابير المذلة.. نعم لحلول الكرامة