أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سلامه ابو زعيتر - المؤسسات ليست ورثة.. كفى ترقيعاً ومسكنات؟!















المزيد.....

المؤسسات ليست ورثة.. كفى ترقيعاً ومسكنات؟!


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8764 - 2026 / 7 / 12 - 17:54
المحور: المجتمع المدني
    


كفى ترقيعاً بالمسكنات، وكفى عبثاً بمصائر العباد! إن الترهل والتعفن الإداري الذي ينخر جسد معظم مؤسساتنا العامة والخاصة، الرسمية وغير الرسمية، لم يعد مجرد خلل عابر يمكن غسله ببيانات الشجب، أو تجميله بـمكياج اللجان الهشة التبريرية التي تُكيّف الواقع على مقاسات المتنفذين، نحن أمام مأزق هيكلي مرعب، وإرث ثقيل أنتجته الحروب، والنزاعات السياسية، وسياسات أمر الواقع، والانقلابات والمؤامرات التي دُبّرت بليل بعيداً عن أي تشريع أو قانون أو لوائح.
لقد تحولت المؤسسات الوطنية والعامة والخاصة، بفعل فاعل، من رافعات للوطن والمواطن إلى مملكات خاصة وإقطاعيات وظيفية ممسوخة، تُدار بالمزاجية، والولاء الأعمى، والمصالح الضيقة، والمقزز في الأمر، أن هؤلاء المتنفذين يجدون دائماً في جعبتهم شماعة جاهزة لتبرير فسادهم وفشلهم؛ فتارة يتذرعون بالظروف الأمنية، وتارة بالحزبية، وأخرى بالخصوصية السياسية، لتسويق شخصنتهم وعجزهم، مستعينين بمرتزقة من "السحيجة والطبالين والأفاقين الذين يدافعون عما هو قائم ويحاربون التغيير.
في هذا الواقع المتكلس، يسقط قناع العطّار الذي يُرتجى صلاحه، فالمثل العربي القديم يلطم وجوهنا بمرارة ليس من المتوقع أن يُصلح العطّار ما أفسده الدهر والأيام، وإذا كان هذا العطار عاجزاً، فإن قطاع غزة المكلوم، الجريح، الباحث عن التعافي والإعمار بعد كل هذا الدمار، لا يملك ترف الوقت لينتظر معجزة من أيدٍ مرتجفة أو لصوصية.
بين معضلة "الترقيع وفلسفة الإنشاء الجديد، ولِمَ تفشل كل محاولات الترقيع وخاصة في واقعنا الفلسطيني؟ حين تُصاب المؤسسات بمرض القصور الذاتي، يتحول الفساد والعقم الإداري إلى عقيدة بيئية، وآلية بقاء للمستفيدين، وإن محاولة إصلاح هذه الكيانات من داخلها بأدواتها القديمة هي ضرب من الوهم؛ لأنها تصطدم بـكانتونات وشبكات مصالح متكلسة ترى في أي بادرة تطوير أو رقابة تهديداً وجودياً لامتيازاتها وسياراتها ومناصبها.
على النقيض تماماً، تظهر المؤسسات الوليدة والناشئة كبديل ناصع؛ فهي تبدأ بصفحة بيضاء بلا تحالفات مشبوهة، تمتلك مرونة اللوائح القائمة على الأتمتة المعاصرة، ويحركها عقد نفسي واجتماعي تشاركي بين مؤمنين بالفكرة والهدف، يسود بينهم روح الفريق والتضحية، وهذا على عكس الحيتان العميقة التي يغلب عليهم فكر الموظف الأجير الحامي لمكتسباته الشخصية، والذي لا يهمه إن احترقت المؤسسة ما دام راتبه وامتيازه مؤمَّناً. لذا، فإن التأسيس على أرض صلبة أيسر بآلاف المرات من محاولة "استعدال" جدار مائل آيل للسقوط، تتسرب من تحته مياه المصالح القذرة.
مسارات التغيير وكيف نربط بين إصلاح القائم وإنشاء الجديد؟ لإحداث تغيير إيجابي وفعلٍ قادرٍ على إعادة تأهيل وإصلاح المؤسسات، وإنقاذ العمل المؤسساتي وتعزيز حضوره، لا بد من الموازنة الذكية بين إصلاح ما هو قائم لحماية الكيانات السيادية للدولة، وبين الإنشاء الجديد كرافعة للتحديث وضغط جراحي للتطهير، وإذا كان الهدم الكامل للكيانات السيادية متعذراً أو غير ممكن، فإن انتزاع هذه المملكات وتحويلها إلى منظومات جماعية يتطلب أربعة مسارات جراحية لا ترحم:
1. التفكيك الهيكلي يجب سحق مركزية القرار المطلقة، وإلغاء سلطة المسؤول "المُشخْصَن" الذي يتصرف كإمبراطور في مكتبه، والبديل هو هياكل مرنة تُدار بمجالس ولجان متخصصة، مع فصل الملكية والسطوة التوجيهية عن الإدارة التنفيذية، وأتمتة الإجراءات بالكامل لإلغاء "المزاجية والمحسوبية" بضغطة زر.
2. الشفافية القسرية لا مكان للارتجال بعد اليوم، فيجب فرض مواثيق حوكمة صارمة وملزمة قانونياً، تترافق مع تفعيل رقابة مستقلة وعنيفة، والحل هنا هو الصدمة الرقمية؛ نقل كافة المعاملات والموازنات والتقارير المالية والإدارية إلى الفضاء الإلكتروني المفتوح المتاح للمساءلة، دعوا أشعة الشمس تدخل الغرف المظلمة لتبخر العفن وتكشف مساحات الظل التي تنمو فيها طفيليات المصالح.
3. تكنوقراطية القيادة ويجب كنس وبتر منظومة الولاءات الضيقة، من قرابة، ومحسوبية، وشللية، وإحلال معيار "الجدارة والكفاءة" رغماً عن أنوف المستفيدين. القرارات الاستراتيجية يجب أن تصبح جماعية تصدر عن مجالس خبراء ومختصين، مع وضع خطط تعاقب وظيفي صارمة ليفهم كل مسؤول أن الكرسي ليس ورثة شرعية لوالديه، وأن المؤسسة عابرة للأشخاص.
4. صدمة القيادة الخارجية والمؤسسات الموازية وجسر الإصلاح بالإنشاء بما أن البيئات المتكلسة عاجزة غريزياً عن إصلاح نفسها، فإن العلاج يتطلب استقطاب قيادات وخبرات راديكالية من خارج المنظومة، تُمنح صلاحيات واسعة للتغيير وضرب مراكز القوى القديم وفي الحالات الأشد استعصاءً، يتم تفعيل استراتيجية المؤسسة الموازية ؛ وهي وحدات رشاقة، حديثة، ونظيفة تُنشأ بـفكر إنشائي جديد لتتولى الملفات الحيوية (كالإعمار والتعافي)، وتستقطب الأكفاء تدريجياً، حتى تبتلع الكيان القديم المتهالك بالكامل وتذيبه في بطن المنظومة الجديدة المطورة، وبذلك يكون الإنشاء الجديد هو الأداة الجراحية لإصلاح وإعادة صياغة ما هو قائم؛ لكن.. حذارِ ثم حذار! إن هذا الطرح الجراحي هو أمانة وطنية، ونحن ندرك تماماً أن هناك من يحاول استخدام هذه الرؤية كـكلمة حق يُراد بها باطل، لذا نتوجه بالتحذير إلى أولئك الانتهازيين الذين ينتظرون انقشاع الغبار ليمارسوا التغيير بهدف استبدال فاسدٍ بفاسد، وإزاحة جماعة ليحلوا مكانها لحساب مصالحهم وفئويتهم الضيقة، فنقول لهم كأنك يا أبا زيد ما غزيت!. إن كانت البدائل المطروحة هي مجرد تبديل للوجوه والمحاصصة مع الحفاظ على نفس العقلية الإقطاعية، فبئس البديل، وبلاش منها هذه الحلول من الأساس!
الخلاصة: إن تحويل المملكات الخاصة إلى مؤسسات دولة حقيقية ومستدامة ليس نزهة إدارية في حديقة، بل هي معركة وعي وتشريع حامية الوطيس، تتطلب إرادة سياسية عليا، وقبضة حديدية لإنفاذ القانون، وقبولاً بالتضحيات في المراحل الانتقالية.
لقد شبعنا خطابات، وشبع المواطن سحقاً بسبب جهلكم وجشعكم، إن العطار لن يصلح هذا الإرث الثقيل بأدواته البالية، والحل الوحيد والأخير هو امتلاك الشجاعة لإحداث الهدم البنّاء، وإرساء القواعد التي تجعل من المؤسسة كياناً خالداً عابراً للأفراد والمزاجيات، يحمي مصالح هذا الشعب الصابر، ويسير به بكرامة نحو المستقبل، وخلال هذه المعركة، من يعترض من أمراء الإقطاعيات الحالية... فليشرب من بحر غزة! حفظ الله شعبنا العظيم من كل المؤامرات، وحماه من الأمراض الإدارية والسياسية التي تحاول القضاء على ما تبقى لديه من إرادة، ومستقبل، وأمل.



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محرقة الخيام حين يصبح الوجع في غزة خيانة
- التدريب من مضيعة للوقت إلى استثمار استراتيجي
- كيف يتحول شباب غزة من البحث عن الأمل إلى صناعته؟
- بين وهم عزوف الشباب ومقصلة الإقصاء السياسي والنقابي
- الاقتصاد التضامني والتعاوني طوق نجاة وأداة صمود فلسطينياً
- مستقبل الخدمة الاجتماعية وتحديات الصمود في غزة
- السلامة النفسية والاجتماعية محور السلامة المهنية في عالم الع ...
- كفى لطوابير المذلة.. نعم لحلول الكرامة
- سوسيولوجيا الإعلام الموجه، وهندسة الفوضى الإدراكية وكيّ الوع ...
- سوسيولوجيا الخيام ومعاناة النازحين في غزة
- سدنة الحق العمالي المناضل راسم البياري -أبو محمود- وقصة الكف ...
- سوسيولوجيا الفرح المكلوم في قطاع غزة
- قراءة في مأساة موظفي غزة (رام الله) في ظل النزوح والحرب
- نساء غزة من مأساة -الهموم المركبة- إلى المنظور التكافلي للاس ...
- النقابات العمالية والتنمية الصامدة والتحرر من القيد
- قراءة سوسيولوجية في مشروعية التحرك الشعبي -نماذج التاريخ وجد ...
- سوسيولوجيا عمال غزة: من زمن الانكسار إلى هندسة الصمود والتدخ ...
- سوسيولوجيا المواصلات في غزة: -المقطورة- كفضاء للتفاعل الإنسا ...
- انضمام فلسطين كدولة عضو مراقب في منظمة العمل الدولية واسترات ...
- سوسيولوجيا الخبر في زمن الانكسار والمصير


المزيد.....




- الأمم المتحدة ترحب بانعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب السوري ...
- عراقجي يستقبل المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، جان أرنو ...
- -البديل- يتوعد في حال فوزه بـ -طرد فوري- للمهاجرين غير النظا ...
- النزاهة تفتح ملفات -الكهرباء والإعمار- في حملة جديدة لمكافحة ...
- العراق: مداهمة منزل وزير شيعي سابق واعتقال نائب سني سابق بته ...
- -نيويورك تايمز- آخر الضحايا.. هل تواجه حرية الصحافة تهديدا و ...
- بكرة القدم الفرح تألم
- قبل حكم الاستئناف .. منظمات المجتمع المدني من حول العالم تدع ...
- آلاف الإسرائيليين يتظاهرون ضد حكومة نتنياهو.. ويطالبون بمحاس ...
- اليونيسف: 500 ألف مدني معرضون للخطر في الأُبيّض السودانية


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سلامه ابو زعيتر - المؤسسات ليست ورثة.. كفى ترقيعاً ومسكنات؟!