أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سلامه ابو زعيتر - ميثاق الشرف الحركي ودوره في قيادة التغيير والارتقاء














المزيد.....

ميثاق الشرف الحركي ودوره في قيادة التغيير والارتقاء


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 12:24
المحور: المجتمع المدني
    


تخضع الحركات النضالية والتنظيمات الوطنية للسنن الاجتماعية ذاتها التي تحكم تطور المجتمعات والدول؛ فهي تبدأ من مرحلة الفكرة والفتوة المليئة بالتضحية والإيثار، مروراً بمرحلة التمكين والمأسسة، وصولاً إلى خطر التسلل التدريجي للكهولة التنظيمية والمجتمعية، وتتمثل هذه الكهولة في تراجع القيم، وسيادة النفعية، وطغيان الفردية، وتكلس المؤسسات، وهي أعراض اجتماعية إن أُهملت قادت التنظيم والمجتمع معاً نحو الموت السريري أو التلاشي.
إن التغيير لا يبدأ بالنوايا الحسنة وحدها، بل بوعي هذه الديناميكية السوسيولوجية؛ فالمجتمعات لا تستعيد عافيتها إلا عندما تستعيد حركاتها الوطنية عافيتها الأخلاقية والبنيوية، ومن هنا تنبع الحاجة إلى تفكير نوعي يتجاوز مجرد التشخيص والنقد إلى صياغة ميثاق شرف حركي ومدونة سلوك معلنة، تُشكل جهاز المناعة الذي يقي البناء التنظيمي والمجتمعي من أمراض التفكك والركود.
لا يُطرح ميثاق الشرف كبديل عن الأدبيات واللوائح، بل كرافعة أخلاقية تُعيد ضبط السلوك اليومي للكادر مع الفلسفة التأسيسية الأولى للحركة، وتتجلى أهميته في كسر متوالية الهبوط من خلال تحويل مفاهيم الإيثار، والعطاء، والأخوة التنظيمية من مجرد شعارات شفهية إلى معايير مسلكية مُلزمة يُحاسب عليها الكادر والمسؤول على حد سواء.
كما يُشكل الميثاق خط دفاع أول لوضع حدود قاطعة تُحرم استغلال الموقع التنظيمي لصالح أجندات شخصية أو فئوية، وتُحارب الشللية والجهوية والمحسوبية بكافة أشكالها، وإلى جانب ذلك، يُرسخ الميثاق مبدأ حماية كرامة الكادر نضالياً وإنسانياً، باعتباره واجباً أخلاقياً يمنع تحول التنافس الشريف داخل الأطر إلى استهداف شخصي أو شيطنة ومؤامرات جانبية.
إن تجدد المجتمعات وتدفق حركيتها يرتكز على العلاقة الجدلية بين خبرة الماضي وحيوية الحاضر، ومن هذا المنطلق، فإن مغالبة حالة الركود تتطلب فتح الأبواب واسعاً أمام الشباب والكفاءات لتبوُّء موقعهم الطبيعي في مراكز القرار والميدان، مع الحرص على التنشئة التنظيمية السليمة لحمايتهم من نقل عدوى الكهولة التنظيمية وأمراض النفعية والاتكالية، وإن التشبيب الواعي لا يعني إقصاء الرعيل الأول أو القفز على تاريخهم، بل يعني نقل المشعل بروح وحدوية تتكامل فيها حكمة الكبار مع حيوية ونشاط الجيل الصاعد؛ فالشباب هم من يبثون الروح والأكسجين في عروق الحركة، بينما يقدم الكبار الاتزان والخبرة التراكمية التي تصون الرؤية وتمنع الانحراف.
إن أي ميثاق شرف يظل مجرد حبر على ورق ما لم يُجسد في سلوك القيادة أولاً؛ فالشرعية في المجتمعات والتنظيمات الحية لا تُستمد من المواقع والوجاهة، بل من القدوة والانضباط والقرب من نبض الشارع، فالقائد الميداني الذي يعتمد التواضع مسلكاً، ويحافظ على بيته الداخلي، ويكون قريباً من القواعد، هو وحده من يُعيد للنموذج القيادي قيمته واعتباره، ويغلق الباب أمام حالات التشويه وفقدان الشرعية؛ كما تقتضي مأسسة التقييم استبدال معايير القرب من مراكز النفوذ بمعايير العطاء، والكفاءة، والالتزام الأخلاقي، فمتى ما شعر الكادر والمواطن بأن التكليف يُمنح للمستحق، استعادت المؤسسات هيبتها، وتطهرت البيئة التنظيمية من بطانة السوء والتحريض، لتعلو مصلحة الحركة فوق أي حسابات أو مكاسب ضيقة.
إن التنظيم ليس كيانات معزولة، بل هو طليعة المجتمع ومُعبر عن آماله، وحين تمتلك الحركة مدونة سلوك واضحة تُترجم في الميدان إلى خدمة وطنية ونموذج أخلاقي ناصع، تعود الثقة التلقائية وتلتئم الفجوة بين التنظيم والشارع، وإن بث روح التكافل والمحبة بين القواعد التنظيمية والجماهير يعيد للحركة ركيزتها الشعبية الأصيلة التي حمت مشروعها الوطني وصانت تاريخها عبر عقود.
الخلاصة:
إن ميثاق الشرف الحركي وعملية تشبيب التنظيم هما معركة الانبعاث الخالدة ضد قوانين الركود والكهولة، ولترجمة هذه الرؤية إلى فعل حركي مُعاش، يُفترض بالأطر القيادية الشروع فوراً في صياغة الميثاق وتعميمه على القواعد لتأسيس وعي جمعي موحد، واعتماد مدونة السلوك جزءاً أساسياً في برامج الإعداد والتنشئة، إلى جانب تفعيل آليات التدوير القيادي لضمان ضخ الكفاءات الشابة في شرايين القرار.
إننا أمام مسؤولية تاريخية وأخوية تستدعي توحيد الجهود لنبذ أسباب الضعف ونفض غبار الركود، وتوحيد الحركة وجهود أبنائها، فبالأخوة الصادقة، والتمسك بالقيم التأسيسية، وضخ الدماء النقية، ستظل حركتنا شابة بعطائها، رائدة بنهجها، عصية على الانكسار، وقادرة على قيادة مجتمعها نحو الحرية والارتقاء.



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التحديات المركّبة للعاملين والمتطوعين من ذوي الإعاقة في غزة
- توجيهي غزة.. عندما تُهزم الزغاريدُ صمتَ الركام
- التنشئة الحركية والتعبئة الفكرية كصمام أمان لاستعادة الذات
- نحو ممارسة أخلاقية تحمي المهنة وتصون كرامة الأخصائي والمجتمع ...
- الفتيات بين برزخ المراهقة ووطأة المعاناة النفسية والفسيولوجي ...
- بيان صحفي صادر عن د. سلامه ابو زعيتر رئيس النقابة العامة للخ ...
- دقّوا أجرَاسَ العَمَل.. ولا تَتَذرَّعُوا بالظُّرُوف!
- شهادة من الميدان.. عندما يُنصف القلمُ شرفَ العطاء
- عمال غزة بين فكّي الغلاء الفاحش وطاحونة الاستغلال
- جراح غزة التي لا تُرى بين المأساة النفسية وضرورة التدخل المج ...
- أزمة المرجعيات السياسية الجاهلة وهيمنتها على المؤسسات الوطني ...
- برامج التشغيل في غزة بين سُحْق الفئات المسحوقة وسُلْطَة الوا ...
- الأستاذ الدكتور علي ليلة.. القامة العلمية التي لا تغيب
- تنظيم النقابات المهنية وحوكمته في إطار قانوني ضرورة وطنية
- الكرامة المهنية لذوي الإعاقة بين الحق وواقع التهميش
- سرقة الجوالات في مخيمات النزوح.. جريمة فوق الاحتمال
- سيكولوجية الإحباط: كيف يُهدر الحاقدون طاقات المبدعين؟
- المؤسسات ليست ورثة.. كفى ترقيعاً ومسكنات؟!
- محرقة الخيام حين يصبح الوجع في غزة خيانة
- التدريب من مضيعة للوقت إلى استثمار استراتيجي


المزيد.....




- أمنستي: منح الشرطة الهندية صلاحيات استثنائية إهانة لحقوق الإ ...
- جيش الاحتلال يزعم اعتقال 12 مشتبها به في عمليات تحريض بقرية ...
- اعتقال 15 شخصاً في مواجهات بين مناهضي الهجرة ونشطاء حقوقيين ...
- المجلس الإقليمي نموذج للتدبير العالمي
- فنزويلا تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية وواشنطن تر ...
- لندن تتهم إيران بزرع عملاء بين المهاجرين
- الاحتلال يعلن اعتقال منفذ عملية -سوسيا- جنوب الخليل بعد مطار ...
- نقص التمويل يعرقل خطط إغاثة السودانيين
- بمبادرة من تركمانستان الجمعية العامة للأمم المتحدة تعتمد 202 ...
- بعد أحداث قرية تل.. إسرائيل تشن حملة اعتقالات واسعة في الضفة ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سلامه ابو زعيتر - ميثاق الشرف الحركي ودوره في قيادة التغيير والارتقاء