أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سلامه ابو زعيتر - عندما يُغلق المتنفذون هواتفهم في وجه ميدان يُكوى بالنار..















المزيد.....

عندما يُغلق المتنفذون هواتفهم في وجه ميدان يُكوى بالنار..


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 13:06
المحور: المجتمع المدني
    


حين تشتعل الأزمات وتكتوي الناس بنار الظروف القاسية، تُسقط الشدائد كافة الأقنعة؛ فلا يعود ثمة مخرج للجمل المنمقة أو التبريرات الواهية، إن إدارة المؤسسات وخدمة الناس في أوقات المحن ليست نزهة للوجاهة ولا مسرحاً للاستعراض، بل هي اختبار أخلاقي ووطني صارم يُقاس بمدى الحضور والفاعلية؛ ولا سيما في ظل ما يواجه وطننا الحبيب، وخاصة قطاع غزة والنازحون والمشردون، من ضغوط طاحنة ومآسٍ تتطلب التدخل الفوري، ومعالجة الإشكاليات، ومواجهة التحديات، وإن الواجب الأخلاقي يستوجب من كل مسؤول أو قيادي يملك التوقيع والقرار أن يكون في حالة طوارئ ويستجيب لكافة المواقف ويتعامل وفق صلاحياته وواجباته...
لكن المشهد اليوم يكشف عن شرخ جائر؛ كوادر ميدانية، ونشطاء مجتمع، وقيادات نقابية تحرق أعصابها وتستنزف صحتها في المواجهة المباشرة مع هموم الناس لتكون خط الدفاع الأول، في مقابل متنفذين وصلوا إلى مناصبهم بعوامل الله أعلم بها، عبر الصحبة والمعرفة والتوازنات الشكلية، يمارسون العجز، ويختبئون خلف هواتفهم المغلقة في لحظات الاستحقاق، أو يتركون أجهزتهم ترن دون التفات، غير مكلفين أنفسهم مشقة الرد أو الرجوع لزميل أو لملهوف، وهم يعلمون تماماً أن الاتصال بهم لم يكن عبثاً، وأن مسؤوليتهم المزعومة هي التي فرضت على الآخرين التواصل معهم.. فالله لا يكثر خيرهم، وستدور عليهم الدوائر، ونهايتهم المحتومة ستكون كنهاية كل خائن للأمانة!
ولعل أبشع صور هذا التهرب تتجلى حينما نكون أمام نموذج مسؤول بعينه؛ كأن يكون وزيراً، أو وكيلاً، أو رئيس مؤسسة، أو مرجعية رسمية وأخلاقية لقضايا حيوية تنتظر منه الكوادر الميدانية والناس توجيهاً منقذاً، أو توقيعاً يعالج أزمة، أو قراراً يفكك تعقيداً طارئا، ففي لحظة ذروة الأزمة، وتحت وطأة ظروف الحرب والقصف والنزوح، حيث الناس بأمسّ الحاجة للحلول والإرشاد الذي يخفف عن المكلومين أوجاعهم، تفاجأ بتهربه الكامل من المسؤولية، ليرتد الميدان خائباً بلا إجابة وبلا علاج، تاركاً الناس والكوادر في مهب الضياع ومواجهة المصير المجهول! والأدهى والأمرّ أنه إذا ما أخذ الميدانيون والناس زمام المبادرة وعالجوا أمورهم بأيديهم، تجد هذا المسؤول ينتابه "الحرد"، فيعادي ويجافي من بذل جهداً شريفاً لمعالجة الإشكاليات والتخفيف عن الناس!
لقد طفح الكيل من هذه النماذج الغريبة التي أمست في وطننا المكلوم ظاهرة؛ فذلك الشخص الذي لا يتدخل إلا لتحقيق مصلحته الشخصية بات يجمع بين سرقة إنجازات التعبانين في الميدان ونسبها لنفسه بحثاً عن "الشو الإعلامي" وفلاشات التصوير، وبين الهروب الناعم والتجاهل الصريح عند استحقاق العمل الجاد، ولم يعد هذا التهرب مجرد سوء إدارة أو ازدحام في جدول الأعمال، بل تحول إلى استعلاء وانتقائية مقيتة؛ فتجد هاتف المسؤول خارج نطاق الخدمة أمام اتصالات ممثلي المؤسسات والكوادر الميدانية التي تنقل صرخات الأعضاء وآلام الناس، بينما يتوفر الخط فوراً ويُتاح الوقت للحاشية، والمحظيين، وناقلي التقارير، والكذابين، أو للاستجابة المزاجية لاتصالات لا تحمل أي طابع إداري طارئ لمجرد أنها تأتي من دائرة العلاقات الخاصة والنفوذ، ناهيك عن الرد السريع على اتصالات الجميلات والحفاظ على تلبية كافة طلباتهن!
إن التهرب من الرد على اتصالات من يتابعون هموم الناس ليس هيبة ولا إشغالاً، بل هو عجز مكتمل الأركان، ونكوص صريح عن الأمانة الأخلاقية والوطنية التي يحملونها بعد أن ساعدهم القدر ليكونوا في موقع المرجعية، وإذا كان هؤلاء المتنفذون يستغلون مناصبهم للتهرب وتلميع أنفسهم عبر الشاشات وتغطية عجزهم بالمداراة، فقد حان الوقت ليستغل الميدان والنشطاء المجتمعيون سلاح التكنولوجيا والتوثيق الرقمي للرد على هذا الاستهتار؛ فقد أصبح التوثيق الرقمي لسجلات الاتصالات والرسائل المتجاهلة، وكشف التقصير بالأرقام والوقائع عبر المنصات، وسيلة مشروعة لفضح أصحاب إنجازات الورق، وتعرية القادة الصوريين أمام الرأي العام والأهالي الذين يتطوع هؤلاء بوقاحة واستعلاء بظلمهم وتجاهل احتياجاتهم الحيوية.
إن إدارة أزمات الناس لا تُدار بالتخفي، والمسؤول الذي يرى في نفسه عجزاً عن تحمل ضغط الميدان وإتاحة أذنيه وسماعته للجميع، فالأشرف والأجدر به أن يملك شجاعة الفرسان ويخرج ليصارح الناس بحقيقة عجزه وإمكانياته؛ فالصراحة تُحترم، أما التمسك بالكرسي والامتيازات مع إغلاق الهواتف وعدم الاستجابة للاتصالات دون مبرر مقنع، واقتصار الخدمات على الحاشية، فهو سقوط إداري وأخلاقي لا يُغتفر.
لذا، نحمّل ما يُسمى بالمسؤولين مبتوري التواصل، اليوم المسؤولية الكاملة عن كل معاملة تعطلت وكل طارئ تفاقم بسبب صمتهم، ونقولها لهم بوضوح، احفظوا ما تبقى من ماء وجوهكم واتركوا المواقع لمن هم أقدر على الوقوف في الميدان وخدمة الناس وتحمل المسؤولية بشرف.. فالميدان لم يعد يحتمل المزيد من مسؤولي الصدفة، والتكنولوجيا لن ترحم المتهربين!
إلى كل مسؤول يتلذذ بتجاهل اتصالات الملهوفين، ويعتقد أن سدّ أذنيه وإغلاق سماعته دون مبرر مقنع أو ظروف قاهرة تمنعه، قد يمنحه هيبة أو ينجيه من الحساب، واعلم أن كل اتصال تجاهلته هو دَيْنٌ أخلاقي ووطني سيلاحقك، وكل صرخة استعصت عليك لسوء إدارتك ستتحول إلى نار تكوي ضميرك إن كان لديك ضمير! إن الكرسي الذي تتشبث به على أوجاع الناس لن يحميك من لعنة التقصير، والأمانة التي ضيعتها بداعي العجز والمحسوبية ستكون سمّاً يسري في يومياتك، بدعوات سُهرت على آلامها وأنت تنعم بالنوم في برجك العاجي.
أخيراً، يأتي هذا المقال خصيصاً ليدق "ناقوس الخزان"، وليكون أساساً واضحاً لأي تعاملات مستقبلية؛ فلن تكون هناك مجاملة لأحد بعد اليوم على حساب مصالح الناس.
ودعوتي الصريحة لشبابنا وأمل مستقبلنا: لا تتركوا أي مسؤول يمارس الهروب ولا يرد على اتصالات الناس والميدان — إن لم يكن لديه مبرر موضوعي وتكررت منه هذه الظاهرة — ودون ذلك؛ ثوروا رقمياً وميدانياً، واعملوا على تعريته وفضح قصوره وسوء إدارته بالوثائق والوقائع! فقد انتهى زمن التستر، والميدان لا يعترف إلا بالرجال المخلصين؛ فلننتصر لوطننا ونُغير المرضى والمتهربين، فغداً نحتاج أن نتعافى ونعمر ما دمره الاحتلال والحرب، وتلك مرحلة تتطلب المخلصين الأوفياء بلا رياء أو مداهنة لأحد!
كما لا يفوتنا في هذا المقام أن نصدح بكلماتنا الطيبة شقاً صادقاً للحق، بحق كل مؤتمن ومخلص ووفيّ يقف في ثغره لخدمة شعبنا؛ تشجيعاً وشكراً ليستمروا بعطائهم وإخلاصهم.. فمن لا يشكر الناس، لا يشكر الله.



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فصائلية العمل النقابي من معضلة الاستقلالية لنقد المحاصصة
- من الإغاثة إلى التنمية المستدامة لإعادة بناء قطاع غزة
- فلسفة الفكرة والقرارالمستقل ولماذا -فتح-؟
- متلازمة الموظف المهدد وأخلاقيات العمل في بيئات الطوارئ
- سوسيولوجيا إبداع الضرورة النقابية في بيئات الأزمات
- سوسيولوجيا العمل النقابي في أوقات الطوارئ والازمات
- قراءة تحليليّة في مقال الرفيق خالد أبو شرخ من نقد -شرعيّة ال ...
- الوطن بخير عندما نحسن الاختيار
- الفساد.. حين يُعاقب الإنسان على كلمة حق لتجاوزات إدارة المخي ...
- الحوار نداء العقل ورسالة الحياة لإعادة بناء الإنسان والمجتمع
- مخيم الثورة.. نبض الذاكرة وحكاية الروح التي لا تُهزم
- كيف نطور الأخلاق المهنية من المناهج التعليمية إلى الممارسة ا ...
- ميثاق الشرف الحركي ودوره في قيادة التغيير والارتقاء
- التحديات المركّبة للعاملين والمتطوعين من ذوي الإعاقة في غزة
- توجيهي غزة.. عندما تُهزم الزغاريدُ صمتَ الركام
- التنشئة الحركية والتعبئة الفكرية كصمام أمان لاستعادة الذات
- نحو ممارسة أخلاقية تحمي المهنة وتصون كرامة الأخصائي والمجتمع ...
- الفتيات بين برزخ المراهقة ووطأة المعاناة النفسية والفسيولوجي ...
- بيان صحفي صادر عن د. سلامه ابو زعيتر رئيس النقابة العامة للخ ...
- دقّوا أجرَاسَ العَمَل.. ولا تَتَذرَّعُوا بالظُّرُوف!


المزيد.....




- صحف عالمية ترصد أوضاع سبتة: احتجاجات ضد سانشيز وتضامن شعبي م ...
- إيطاليا تقترح على الاتحاد الأوروبي إنشاء مراكز لترحيل المهاج ...
- محكمة إسرائيلية تعلق خطة بن غفير لمحاصرة الأسرى الفلسطينيين ...
- مفوضة حقوق الطفل الروسية: هجوم بيلغورود إرهاب همجي
- تسلسل زمني.. أقمار صناعية تكشف التطورات قبالة سبتة إثر أزمة ...
- السعودية تنفذ حكم الإعدام في مقيم مصري بعد إدانته بجريمة صاد ...
- الأسرى الفلسطينيون بسجون إسرائيل.. تجويع وإهمال طبي ومئات ال ...
- المكسيك تعلن اعتقال زعيم كارتل -لوس رييس- المطلوب بمكافأة أم ...
- حصيلة قتلى تدفق المهاجرين من المغرب إلى سبتة ترتفع إلى 72 عل ...
- منظمة حقوقية مغربية تدعو إلى تحقيق مستقل في ملابسات تدفق آلا ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سلامه ابو زعيتر - عندما يُغلق المتنفذون هواتفهم في وجه ميدان يُكوى بالنار..