أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سلامه ابو زعيتر - الرفق بالأطفال استثمار في مستقبل المجتمع واستدامته














المزيد.....

الرفق بالأطفال استثمار في مستقبل المجتمع واستدامته


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8788 - 2026 / 8 / 5 - 13:15
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يتنفس الأطفال الخوف قبل أن يتنفسوا الهواء في ظروف النزوح، بين حرارة الخيام الحارقة، والشوارع المكتظة، والحرمان من المقاعد الدراسية، وحمل المهام التي تفوق أجسادهم الغضة؛ كالبحث عن ماء أو طعام أو مأوى بديل. في هذه البيئة القاسية في قطاع غزة المجروح، لا يعود الرفق بالأطفال وسط الركام مجرد أسلوب تربوي لطيف، بل ينقلب إلى جدار حماية نفسي وجسدي يقي هذا الجيل من الانهيار. وهي مسؤولية لا تقف عند حدود الوالدين فحسب، بل تمتد لتشمل الجار والحي والمجتمع ككل في دائرة متكاملة من الرعاية والحماية؛ فكيف ننقل الأمان لقلوبهم الصغيرة؟ وما هي مهارات التربية والرعاية النفسية المطلوبة من الأمهات والآباء؟ وما دور الحي والمجتمع في هذه الملحمة؟
يبدأ الأمان من قلب الخيمة، حيث يظل الوالدان الجدار الأول والأخير للطفل رغم ثقل الضغوط والفقر، ولأن الطفل يمتص عواطف والديه كالإسفنجة، فإن حرص الأم والأب على تفريغ القلق والغضب بعيداً عنه يمنحه ملاذاً هادئاً وسكينة؛ كما أن الكلمة الطيبة، واللمسة الحنونة، والاحتضان الدافئ في نهاية اليوم، كلها لمسات بسيطة تخفف عن الصغير عناء الساعات الطويلة التي قضاها في الشارع، وحين يضطر الطفل للخروج والمساعدة في جلب الماء أو قضاء الحوائج، ينبغي ألا يُشعر بأن ذلك شقاء مفروض، بل يُعزز تقديره لذاته عبر كلمات الشكر والثناء على شجاعته ودوره في مساندة أسرته؛ فضلاً عن ذلك، فإن خلق روتين بسيط وثابت داخل الخيمة؛ كنوم في ساعة محددة أو حديث دافئ قبل النوم يعيد لعقل الطفل الشعور بأن هناك شيئاً مأموناً ومستقراً في هذا العالم المتغير.
وعلى مستوى أوسع، تتسع هذه الدائرة لتصل إلى جيران الخيام والمجتمع المحلي، فالأزمة أكبر من قدرة أي أسرة بمفردها، وهنا يبرز دور الحي في حماية الأطفال من خلال الرقابة المجتمعية الواعية، واعتبار طفل الجار هو طفل الجميع، ومتابعة حركتهم في الشوارع لحمايتهم من الاستغلال أو المخاطر؛ كما يمكن للأهالي التكاتف لتوفير مساحات مظللة مشتركة ووسائل تبريد بسيطة تقيهم الحر القاتل، بالإضافة إلى تنظيم مبادرات عفوية يتبرع فيها أحد الكبار أو المعلمين بساعة يومياً لجمع الأطفال وقراءة القصص أو تعليمهم مبادئ القراءة والحساب؛ مما يكسر حدة الحرمان التعليمي ويبقي شعلة التعلم متقدة في قلوبهم.
وتكتمل هذه الجهود بالدور المؤسسي والمجتمعي الشامل، والذي يتولى الجانب النفسي والبنيوي الأعمق؛ من خلال توفير مساحات آمنة تتيح للأطفال التفريغ الانفعالي واللعب الحر لتقليل آثار الصدمات، وإنشاء خيم تعليمية تعوضهم ولو جزءاً يسيراً عن غياب المدرسة المنتظمة، فضلاً عن توفير الدعم الغذائي والصحي المتخصص الذي يتناسب مع احتياجات أجسادهم الصغيرة، وإن كل ابتسامة وحضن وكلمة طيبة تُقدم لطفل وسط هذا الركام والنزوح ليست مجرد عاطفة مجردة، بل هي ترميم لروحه التي يحاول الواقع كسرها، فالرفق بالأطفال في أوقات الشدة ليس رفاهية، بل هو أعتى أسلحة الصمود لبناء جيل قوي ومستقر.
أخيراً: إن كل نقطة عرق تسقط على أعتاب هذه الخيام، وكل لحظة صبر وحنان تمنحونها لأطفالكم اليوم، هي الاستثمار الأكبر والأبقى لحاضرنا ومستقبلنا، وتذكروا دائماً أن الأطفال ليسوا مجرد ضحايا لهذه الظروف الصعبة، بل هم البذرة التي نغرسها اليوم لتزهر غداً، وهم العمود الفقري الذي سيرتكز عليه المجتمع ليقف على قدميه من جديد، وإن حمايتهم، وتغذية أرواحهم بالأمان، والحفاظ على شغفهم وعقولهم وسط هذا الركام، ليس مجرد واجب يومي، بل هو صناعة حقيقية للمستقبل وضمانة لاستدامة مجتمعنا ونجاحه؛ فالطفل الذي يُحاط بالحب والاهتمام اليوم رغم قسوة الواقع، هو معلم الغد، وطبيب الغد، والقائد الذي سينهض بالأمة من بين الأنقاض، وصمودكم في تربيتهم ونقل الأمان إلى قلوبهم هو أسمى صور المقاومة وبناء الغد؛ فاحفظوا أطفالكم لتؤمنوا مستقبل مجتمعكم، فبصلاحهم وارتقائهم تشرق شمس الغد الأجمل والأكثر استقراراً.



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جمال خليفة.. سيرة قائد نقابي بقلب إنسان ونبض ثائر
- حين تكون الابتسامة أسلوب مقاومة وصمود
- أيتام غزة المنسيون مقيدون بشروط لإغاثة طفل!
- مهارة الذكاء العاطفي في الأزمات
- عندما يُغلق المتنفذون هواتفهم في وجه ميدان يُكوى بالنار..
- فصائلية العمل النقابي من معضلة الاستقلالية لنقد المحاصصة
- من الإغاثة إلى التنمية المستدامة لإعادة بناء قطاع غزة
- فلسفة الفكرة والقرارالمستقل ولماذا -فتح-؟
- متلازمة الموظف المهدد وأخلاقيات العمل في بيئات الطوارئ
- سوسيولوجيا إبداع الضرورة النقابية في بيئات الأزمات
- سوسيولوجيا العمل النقابي في أوقات الطوارئ والازمات
- قراءة تحليليّة في مقال الرفيق خالد أبو شرخ من نقد -شرعيّة ال ...
- الوطن بخير عندما نحسن الاختيار
- الفساد.. حين يُعاقب الإنسان على كلمة حق لتجاوزات إدارة المخي ...
- الحوار نداء العقل ورسالة الحياة لإعادة بناء الإنسان والمجتمع
- مخيم الثورة.. نبض الذاكرة وحكاية الروح التي لا تُهزم
- كيف نطور الأخلاق المهنية من المناهج التعليمية إلى الممارسة ا ...
- ميثاق الشرف الحركي ودوره في قيادة التغيير والارتقاء
- التحديات المركّبة للعاملين والمتطوعين من ذوي الإعاقة في غزة
- توجيهي غزة.. عندما تُهزم الزغاريدُ صمتَ الركام


المزيد.....




- رئيس البرازيل يبحث مع مساعد الرئيس الروسي قضايا التعاون وال ...
- -إيفان- الروسي يتفوق على -دونالد- في الولايات المتحدة
- سبتة ومليلية تُعيدان شبح -المسيرة الخضراء-، هل يقف حلفاء إسب ...
- العلماء يترقبون تأكيد اصطدام قطعة من صاروخ سبيس إكس بالقمر، ...
- الحوثيون يعلنون استهداف ناقلة نفط سعودية قبالة سواحل ينبع غد ...
- مأساة سبتة تتكشف.. آلاف العائلات تبحث عن مفقوديها بعد موجة ا ...
- -تموت بصمت- .. لماذا تتراجع صناعة الكيماويات في ألمانيا؟
- مصر.. الإفراج عن بلوغر قضى عاما في السجن بسبب محتوى خادش
- الاتحاد الأوروبي يلغي حماية الأوكرانيين المطلوبين للتجنيد في ...
- تشييع 112 جثمانا من عائلة واحدة في أكبر جنازة يشهدها قطاع غز ...


المزيد.....

- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سلامه ابو زعيتر - الرفق بالأطفال استثمار في مستقبل المجتمع واستدامته