أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - سلامه ابو زعيتر - عصام سالم.. - أبا وسام- قامةٌ من نور، ورسالةٌ لا تموت















المزيد.....

عصام سالم.. - أبا وسام- قامةٌ من نور، ورسالةٌ لا تموت


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8792 - 2026 / 8 / 9 - 13:55
المحور: سيرة ذاتية
    


في سِفر الوفاء للأنقياء والطيّبين، تُسطَّر الأسماءُ بحروفٍ من نور؛ ونحن إذ نذكر اليوم أخانا المعلم القدير والمربي الفاضل الأستاذ عصام عايش سالم (أبا وسام)، فإننا لا نملك إلا أن نستحضر قامةً فلسطينية صامدةً حفرت اسمها بحروفٍ من عزّ وكبرياء في ذاكرة مخيم جباليا (مخيم الثورة)؛ ذلك الخزان النضالي والرمز الصامد الذي سجّل عبر صفحات التاريخ تميز أهله، وثباتهم الاستثنائي، وتضحياتهم الجسام في كل محطات العطاء الوطني. ومع ذكره، تتجلى أمامنا عائلة "آل سالم" الكريمة؛ تلك الشجرة الطيبة العريقة الشامخة التي غُرست أصولها عميقاً في ثرى أرضنا، وسُقيت بدماء النضال والشرف، إنها العائلة المناضلة التي قدمت على مذبح الحرية والكرامة مئات الشهداء والأسرى والجرحى، وكانت وما زالت نموذجاً حياً للشهامة، والكرامة، وحُسن المعشر، والنبل بين أبناء شعبنا المرابط.
تنحدر جذور أخينا أبا وسام من قرية "هربيا" المجدلية المهجرة قسراً عام 1948، تلك القرية الصامدة في أحضان السهل الساحلي، والتي قدمت عائلته "آل سالم" في سبيل الحفاظ على هويتها والذود عن كرامتها أكثر من 300 شهيد وشهيدة غير المفقودين تحت الأنقاض وفي سجون الاحتلال في الحرب الأخيرة على قطاع غزة، ولد أبا وسام في الخامس من أغسطس عام 1960 بين أزقة مخيم جباليا الضيقة والمشبعة بروح المقاومة والأمل، وتحديداً في حارة النادي (بلوك 2)، فتنفس من هوائه قيم النخوة والشهامة والأخلاق الحميدة، ونشأ شاباً خلوقاً بين أزقة وشوارع المخيم، ورياضياً بارزاً في نادي خدمات جباليا، حيث نشر الفرح وحصد الانتصارات في ملاعب الكرة الطائرة، وكان للجميع جاراً صدوقاً، ونعم الأخ والمعين، ونشهد له ولإخوته وأسرته بطيب الأصل، ونقاء السمعة، وسيرة العطاء الكريمة.
تجلّى تميز أبا وسام في مسيرته العلمية والأكاديمية؛ إذ أنهى دراسته في الجامعة الإسلامية بكلية التربية – قسم الكيمياء بامتياز مع الشرف، وكان الثاني على دفعته، ولم تكن شهادته مجرد وثيقة، بل كانت أمانة ورسالة حَمَلها بمسؤولية وإخلاص، فبدأ رسلته ينقل عبق العلم والمعرفة إلى الجماهيرية الليبية الشقيقة، حيث قضى اثني عشر عاماً مربياً ومعلماً وغارساً للقيم، وعاد إلى أرض الوطن عام 1996 بقلبٍ يفيض اشتياقاً، ليلتحق بالعمل في المدارس الحكومية (أسامة بن زيد، الشقيري، أبو عبيدة، والـ 17)، مُقدماً جهده الاستثنائي وخبَرَته الواسعة لبناء أجيال الغد الفلسطيني.
لم يكن أبا وسام مجرد معلم تقليدي يُلقن معادلات الكيمياء ومفاهيمها، بل كان مربياً رسولياً وأباً حنوناً وقدوة يُحتذى بها، وحوّل جفاف المادة وصعوبتها إلى شغفٍ علمي، وغرس في نفوس طلابه روح البحث والتفوق؛ إذ كان يرى في كل طالبٍ يبتسم أمامه مشروعاً شامخاً لـبناء الوطن، فبنى في وجدانهم الثقة، وسكب في أرواحهم الأمل، حتى تخرجت على يديه أفواجٌ من الأطباء، والمهندسين، والعلماء، والمعلمين الذين يحملون قَبَساً من نوره، ولا يزالون يذكرونه بالخير والدعاء في كل محفل وميدان، وكان مثلاً حياً للمعلم الباسم، الطيب، القريب من القلوب؛ يشرع باب بيته ونبض قلبه لأبنائه الطلبة، يغترفون من علمه الحافل، ويستزيدون من حكمة تجاربه، فما بخل يوماً بنصيحة، ولا ضلّ في توجيه، بل كان الحارس الأمين على أحلامهم ومستقبلهم.
ولم يقتصر عطاؤه على الغرفة الصفية، بل كان حاضراً وبقوة بين زملائه في الحقل التعليمي والنقابي؛ يشاركهم الفعاليات، ويثري الحوارات برؤية ثاقبة ونقد بَنّاء للواقع، فكان مناهضاً للظلم، والفساد، والمحسوبية، متطلعاً دوماً لنماء وطنه وحرية شعبه، ينحاز تلقائياً لكل إنسان صادق يسعى لخدمة المصلحة العامة وينشر السلام والعدل والمحبة.
وراء هذا النبل والعطاء، كانت تقف امرأة مناضلة ومربية فاضلة هي زوجته "أم وسام"؛ رفيقة دربه، وسنده الشامخ في كل المحطات والتحديات، وتنقلت معه حيثما كان، تدعم رسالته وتصون بيته، مع إسهاماتها الاجتماعية والنقابية البارزة التي عملتُ معها فيها بمحطات أعتز بها جداً، وقد شكّلا معاً أسرة طيبة الأعراق، نقية الغرس، مكونة منهما ومن ابنهما الشهيد "وسام" وابنهما الأستاذ غسان ممثل الدراما خريج أيام المسرح؛ فكانت هذه الأسرة نموذجا راقياً للبيت الفلسطيني الدافئ القريب من القلوب.
وفي عام 2022، بدأت أقدار الشقاء تكتب فصلها الأخير بحصول المرض العضال وتليف الرئتين، ومع اندلاع الحرب والعدوان في السابع من أكتوبر، زادت صرخات البارود ودخان القصف المسموم من حدة معاناته وجراحه، وقد تنقّلت به أسرته بين نيران النزوح ومرارة الشتات من مخيم جباليا إلى القصاصيب، فتل الزعتر، وصولاً إلى رفح والمواصي ودير البلح والنصيرات... ورحلة معذّبة للبحث عن أنبوبة أكسجين تمده بنَفَسٍ للحياة وسط حصار جائر؛ وما كان إلا مزيد من الوجع والألم والاختناق، والصبر والاحتساب والدعاء لله بالأجر والثواب مع استمرار المعابر المغلقة، والدواء المفقود، والأمل الحاضر بالله.
وفي الثاني من ديسمبر 2024 (2/12/2024)، وفي قلب مستشفى دير البلح، فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها صابراً محتسباً؛ ليرحل عن عالمنا شهيداً مبطوناً محروماً من العلاج بسبب الحصار الجائر ونقص الإمكانيات الطبية وشح الأكسجين، وفي لحظاته الأخيرة، ورغم ثقل المرض، وزفرات الألم، وضيق النفس، لم تفارقه روح المعلم وحكمة المربي؛ فكان يوصي أهله ومحبيه وأبناءه الطلبة بالعلم والمثابرة، والإخلاص للمجتمع والوطن، والحفاظ على أمانة الرسالة، ونُقل جثمانه الطاهر إلى مثواه الأخير في مشاهد موجعة أدمت قلوب كل من عرفه، وأحبه، وشاركه الهم والمسيرة، ليلتحق بنجله الشهيد "وسام" وقوافل شهداء آل سالم والوطن..
برحيلك يا أبا وسام، فقد مخيم جباليا، وفقد المجتمع، والحقل التربوي والتعليمي قامة علمية شامخة، ومربياً استثنائياً للأجيال، ترك بفراغه حزناً عميقاً وأثراً لا يُسد؛ رحلت جسداً، ولكنك بقيت أثراً طيباً، ونوراً يضيء دروب الأجيال التي تعلمت منك أن الحياة موقف، وأن الرسالة شرف، وستظل في قلوبنا ذاك المعلم والمربي الصديق، والأخ الأوفى الذي نلتمس أثره ونفتقده في كل محطة من محطاتنا التعليمية والوطنية..... رحمك الله رحمة واسعة، وأسكنك فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين حداثة المشاريع وجمود النظم التقليدية في المؤسسات
- نساء غزة بين ثقل الواقع وضرورة التعافي
- سواعد غزة حجر الأساس لأي تعافٍ حقيقي
- مجدي سعادة بصمات نقابية وتضحيات وطنية في ذاكرة النضال الفلسط ...
- القائد الأديب والنقابي الثائر عبد الجواد زيادة -أبو الأديب-
- الرفق بالأطفال استثمار في مستقبل المجتمع واستدامته
- جمال خليفة.. سيرة قائد نقابي بقلب إنسان ونبض ثائر
- حين تكون الابتسامة أسلوب مقاومة وصمود
- أيتام غزة المنسيون مقيدون بشروط لإغاثة طفل!
- مهارة الذكاء العاطفي في الأزمات
- عندما يُغلق المتنفذون هواتفهم في وجه ميدان يُكوى بالنار..
- فصائلية العمل النقابي من معضلة الاستقلالية لنقد المحاصصة
- من الإغاثة إلى التنمية المستدامة لإعادة بناء قطاع غزة
- فلسفة الفكرة والقرارالمستقل ولماذا -فتح-؟
- متلازمة الموظف المهدد وأخلاقيات العمل في بيئات الطوارئ
- سوسيولوجيا إبداع الضرورة النقابية في بيئات الأزمات
- سوسيولوجيا العمل النقابي في أوقات الطوارئ والازمات
- قراءة تحليليّة في مقال الرفيق خالد أبو شرخ من نقد -شرعيّة ال ...
- الوطن بخير عندما نحسن الاختيار
- الفساد.. حين يُعاقب الإنسان على كلمة حق لتجاوزات إدارة المخي ...


المزيد.....




- مسؤول إيراني يعدد 6 نقاط بموجبها -تصحح أمريكا سلوكها- لفتح م ...
- اتفاق مكة للدفاع المشترك.. هل تنضم مصر قريبا؟
- سوريا.. توغل إسرائيلي في القنيطرة والإفراج عن شاب بعد اختطاف ...
- تل أبيب تترقب بحذر: القاهرة قد تنضم لحلف دفاعي إسلامي يضم قو ...
- الجيش الإسرائيلي يقتل أغناما في الضفة الغربية (صور)
- التعليم العالي: 91 ألف طالب سجلوا رغباتهم في تنسيق المرحلة ا ...
- ترافقه وزيرة التنمية المحلية.. رئيس الوزراء يبدأ جولة موسعة ...
- “بحوث الصحة الحيوانية ببنها” يجدد اعتماده الدولي “ISO 17025” ...
- تركيا ترجح انضمام مصر إلى اتفاق الدفاع المشترك مع السعودية و ...
- الفيفا يحذر من -جهود متضافرة ومستمرة- هدفها -تقويض- مكانة إن ...


المزيد.....

- مذكرات وذكريات مهندس عراقي في السويد / مذكرات وذكريات مهندس في العراق
- الدنمارك، نسير معاً، كل بمفرده / حكمة اقبال
- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - سلامه ابو زعيتر - عصام سالم.. - أبا وسام- قامةٌ من نور، ورسالةٌ لا تموت